منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 19:57

تحليل نقدي لمعطيات منظمة التجارة العالمية في عصر العولمة
الدكتور
سرمد كوكب الجميل


ورئيسا لقسم العلوم المالية والمصرفية، كلية الإدارة والاقتصاد،
جامعة الموصل، الموصل– العراق.
مقدمة
منذ انبثاق منظمة التجارة العالمية في سنة 1993 م والتوقيع على اتفاقية التجارة الدولية ودخول العالم فيما يسمى بالمرحلة الانتقالية والتي تمتد من 1995 - 2005 ، ليبدأ بعدها عصر العولمة وينتهي عصر التدويل والذي امتد من السنوات بعد الحرب العالمية الثانية ولغاية عقد التسعينات والتي توصف بأنها سنوات التحول لمرحلة وعهد جديد ، كل هذه السنوات والحديث يطول عن العولمة كظاهرة جديدة ساهم في بناءها الشركات متعدية الجنسية من حيث تخطيها للحدود وبناء شبكاتها عبر دول العالم وكان لهذا أسبابه ، وبروز الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تصدره الشركات متعدية الجنسية تلك ، ليمتد في دول العالم المتقدمة منها والنامية وليشمل الصناعة ولتجارة والخدمات والتعليم والصحة ولا زال الحبل على الجرار ، كل يوم بدعة جديدة ومبرراها قائمة وسبل انتشارها متاحة وهناك دول نامية أشبه ما تكون بالمستقبلات الهوائية ، تستقبل من دون غربلة أو تدقيق ، ولتغزو الظاهرة أو تلك دولا ، ومن ضمنها العديد من الدول العربية عبر اتفاقات أو تحالفات أو ضمن بنود القبول في منظمة التجارة العالمية .
لقد بدت الدول النامية في حالة سباق تنافسي لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، ودخلت الدول العربية هذا السباق المحموم ، وأيّا كانت الدوافع والأسباب لهذا الاتجاه أو هذا النحو فإن الأمر الملفت للنظر يكمن في النتائج المترتبة على تلك الظاهرة والتي بدأت العديد من المؤسسات الدولية تحذر منها ، أما بسبب جهل الدول النامية بتلك الآثار أو ربما بسبب أسبقيات الدول النامية وحاجتها للتمويل المباشر من تلك الشركات أو ربما بدوافع تكنولوجية أو بدوافع سياسية ، أيا كانت الدوافع إنما القبول بتلك الحالة لا بد من أن تفرز خيارات للدولة المستضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر ، ومن هذه الخيارات التي يمكن أن تواجه بها تحديات الشركات متعدية الجنسية الباحثة عن السوق والموارد المادية والبشرية المسؤولية الاجتماعية لهذه الشركات في الدول المضيفة لها .
يتناول البحث مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات متعدية الجنسية في الدول النامية أو للاستثمار الأجنبي المباشر في تلك الدول ، من حيث المقصود بالمسؤولية الاجتماعية ، وما هي مسؤولية تلك الشركات الأجنبية عبر فروعها المنتشرة في مختلف دول العالم ، وما هي أهداف المسؤولية الاجتماعية ومقوماتها . إن دراسة المفاهيم سابقة الذكر على أساس تحليلي نقدي وتقويمي يمكن أن يبرز الكثير من الجوانب التي لا تدركها العديد من الدول النامية ، وأن المسألة ليست بقبول استثمار أجنبي مباشر أم عدم قبوله وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في الكلف غير المباشرة وغير الملموسة التي يمكن أن تتحملها الدولة المضيفة ، ويمكن أن تعي ذلك بعد فوات الأوان فتكون المشكلة قد تفاقمت ، والكلف قد تضاعفت ولا حول ولا قوة لها فهي تعمل في ظل اتفاقيات لا يمكن أن تخل بها ، وأن عدم الالتزام بها وبمقرراتها يعني خطرا يواجه الشركة الأم ، وبالتالي يترتب عليه تعويضا من الدولة المضيفة للشركة الأم ، هذا ما تنص عليه بنود منظمة التجارة العالمية .
لقد تخطى الاستثمار الأجنبي المباشر كل القطاعات وقد طال الصناعة والخدمة والتعليم والصحة ، فماذا بعد ؟ وقد كان لدخول كل قطاع ما يبرره من مبررات ، واخترق التعليم العالي بتأسيس جامعات أجنبية أو فروع لجامعات أجنبية في الدول النامية ، وكذلك الصحة وتم تأسيس مستشفيات أجنبية أو فروع لمستشفيات أجنبية ، ، ، فماذا بعد … ولم يعد الحديث عن منافسة المشركات الأجنبية وفروعها للشركات الوطنية إنما بات هناك تحديات خطيرة أمام المجتمعات النامية ، لقد كان عنوان المسؤولية الاجتماعية من العناوين المثيرة للاهتمام من قبل كل الفئات الاجتماعية والمتعاملين مع منظمات المجتمع أيا كانت ، ويبدو أن هذا الموضوع لم يعد مهما للدول النامية مع دخول الاستثمار الأجنبي المباشر فيها ، وأن ما ينقل لهذه الدول من تكنولوجيا تعد بحكم المنتهية في الدول المتقدمة مبعث سرور لها ، وأن نقل الصناعات الملوثة إلى أماكن معينة لا يعد مهما ، للحد الذي اتهمت جامعات الدول النامية بأنها غير قادرة على إعداد أطر وكوادر مؤهلة يمكن أن تعمل في فروع الشركات متعدية القومية ، وأن المؤسسات الصحية غير مؤهلة لمعالجة العديد من الأمراض المستعصية … إلى غير تلك المبررات ، إلا أن البحث يركز على المسؤولية الاجتماعية لفروع الشركات متعدية الجنسية تجاه المجتمعات المضيفة لها ! فما هي مسؤولية فروع تلك الشركات أيا كان القطاع الذي تنتمي إليه الصناعة أم الخدمات أم التعليم أم الصحة ! ما هو دور تلك الشركات في المجتمعات المضيفة ؟ وهل يمكن أن تكتسب صفة المواطنة ؟ وما هو وطن تلك الشركات ؟ وما هو دور المجتمعات تجاه تلك الشركات ؟
يهدف البحث إلى إبراز خيارات المجتمعات النامية تجاه المسؤولية الاجتماعية لفروع الشركات متعدية القومية في الدول النامية ، وما هي أطر العمل التي يمكن أن تتحرك بها بعد أن انضمت إلى منظمة التجارة العالمية ، وما هي المعادلة التي يمكن أن تتوازن بها المنافع غير الملموسة وغير المباشرة مع الكلف غير الملموسة وغير المباشرة ، وكيف يمكن مقابلة الكلف بالمنافع ؟
المبحث الأول
المسؤولية الاجتماعية : مفاهيم وأساسيات نظرية
أولا : مفهوم المسؤولية الاجتماعية

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 19:57

يقصد بالمسؤولية الاجتماعية لمنظمة الأعمال مجموع التزاماتها تجاه المجتمع الذي تعمل فيه ، ومنشأ هذه الالتزامات العلاقة المتبادلة بينها وبين المجتمع وكيفية تلبية حاجاته وتحقيق أهدافه ، ولهذا فإن تحديد مفهوم دقيق للمسؤولية الاجتماعية يعد أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد فبالرغم من ذلك البعد الاجتماعي العميق بمضامينه واتجاهاته ، فأن مفهوم المسؤولية الاجتماعية ينطوي على العديد من المعاني والمرادفات والتي تكون بمجملها دالة للتغير والتعديل المستمر ، ناهيك عن اختلاف المفهوم باختلاف المجتمعات والدول والحكومات والفئات السياسية من أحزاب ومنظمات وغيرها ، لكل هذا فقد كان لكل دوره وتأثيره المباشر وغير المباشر ، علما أن للتشريعات والقوانين أبعادا ورؤى أخرى مختلفة .
رغم كل الاختلافات والتباينات في مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلا أن هناك جانبين يمكن التركيز عليهما الأول قانوني والثاني إنساني.
الجانب القانوني
ينطلق أساسا من العلاقة القائمة بين المجتمع والمنظمة ، ومضمون هذه العلاقة أن المنظمة أيا كانت لها عمليات تنفذها وسلوك تمارسه وأهداف تحققها وبالتالي لا بد أن يكون لذلك آثاره التي تمتد لتغطي كل المجتمع أيا كانت تلك الآثار . ويستند الجانب القانوني على نظرية الإذعان ومضمونه أن المجتمع يقدم تفويضا للشركة بنسبة الحد الأدنى والذي يسمح بوجود الشركة قانونيا كمنظمة مستقلة وذات كيان معنوي .
الجانب الإنساني
ويقوم هذا المفهوم للمسؤولية الاجتماعية على الدور الذي يمكن أن تمارسه أي منظمة كانت بوصفها وحدة مستقلة تعمل في مجتمع ومدى مساهمة تلك الوحدة في مجتمعها مثلها مثل المدرسة والمركز الطبي والمؤسسة الخيرية ، فالعلاقة التي تتكون في بيئة المنظمات أيا كانت هي التي تشكل المجتمع ، لذا فهناك التزامات اجتماعية وإنسانية تقع على عاتق تلك المنظمات ، ورغم حداثة المفهوم الإنساني والاجتماعي فهناك العديد من المحاولات التي بدأت بإثراء هذا المفهوم ، وهناك العديد من الدوافع والأسباب التي تقف وراء هذا البعد القائم على التفاعل بين منظمة الأعمال وبين السوق أو البيئة التي تعمل في كنفها وتتعامل معها ، وربما قد تنطلق من أهداف وإستراتيجيات تتبناها المنظمة لأغراض خاصة ولكنها تعمل في البعد العام والإنساني والاجتماعي بهدف خلق حلقة للوصل بينها وبين بيئتها ومجتمعها الذي تعمل فيه .
ثانيا : الأساس النظري لمفهوم المسؤولية الاجتماعية
إن التطور الفكري لمفهوم ونظرية المسؤولية الاجتماعية لشركة الأعمال في المجتمع يعود في الأساس إلى نظرية العقد الاجتماعي ، وفي إطار مناقشة المسؤولية الاجتماعية للشركة متعدية الجنسية عبر فروعها المنتشرة في العالم وأيا كانت الصيغة التي تعمل فيها في البلد المضيف ، هي بالتأكيد شركات أجنبية على مجتمعاتها ، فما هي طبيعة العلاقة بين تلك الشركة الأجنبية والمجتمع الذي تعمل فيه ؟
تستند نظرية العقد الاجتماعي على بناء فلسفيا يتمثل في البعد القانوني للعقد الاجتماعي وضمن معطيات وفروض تدور حول العلاقة بين الشركة والمجتمع ، ما تقدمه الشركة لمجتمعها الذي تعمل فيه وما يقدمه المجتمع للشركة ! فإذا كان المجتمع قد قدم للشركة الأجنبية متعدية الجنسية الحقوق والضمانات في العمل وحدود ذلك ، فإنه قد وفر للشركة وجودها بين ظهراني المجتمع ، إنه امتياز حق الوجود والعمل والضمان ، فماذا يمكن للشركة الأجنبية أن تقدم للمجتمع ضمن مفهوم العقد الاجتماعي ؟ ما هي الالتزامات الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية التي يمكن للشركة أن تلتزم بها ؟
إن صيغة العلاقة المتبادلة التعاقدية الطوعية والتي تمثل الوعاء الذي يمكن للشركة أن تنمو فيه والذي يكون المجتمع قد منحه إياها ، لا بد أن ينعكس بشكل تغيرات اجتماعية وثقافية ومنظماتية ويخلق أعرافا ومعايير يمكن أن يعتمدها المجتمع ، ورغم عمق العلاقة وتعقيداتها وربما قد تعد موضوعا شائكا قد يصعب الخوض فيه لأسباب كثيرة ، إلا أن المسألة أكبر من ذلك بكثير ولا بد من إثارتها والوقوف على حقيقة الأمر الجلل ، ويبقى السؤال كيف يمكن أن يتكيف المجتمع لتلك الأعراف والتقاليد الجديدة وما هو منشأها ؟ وهل تتعارض مع القيم العليا في المجتمع ؟ وكيف يمكن وقفها أو التعامل معها ؟
نعم ! قد توفر نظرية العقد الاجتماعي الأساس النظري والفلسفي للمسؤولية الاجتماعية ، وضمن المفهومين الإنساني والقانوني ، ولكن المشكلة أن الشركة أجنبية مخترقة للحدود توجد في مجتمعات كثيرة فقد تعمل الشركة في أكثر من مائة دولة ، وأن كل تلك المجتمعات بعيدة كل البعد عن قيمها وأعرافها ومؤثراتها ، فكيف يمكن للشركة أن تلقى قبولا في تلك المجتمعات المضيفة ؟
التفسير الإستراتيجي للمسؤولية الاجتماعية
لقد ذهب البعض إلى تفسير تلك العلاقة بأنها إستراتيجية في طبيعتها ، وربما قد ينساق الأمر على هذا البعض ويلقى قبولا ما ، ولكن بإعطاء هذا التفسير للعلاقة بين الشركة متعدية الجنسية والمجتمع المضيف لها تكون قد زادت الطين بلة ، قد يكون الأمر بسيطا ضمن المفهوم الإستراتيجي القائم على الفرص والتهديدات ، ولكن أخذ المفهوم الإستراتيجي بأبعاده ومضامينه المتعددة والعميقة ، فإن الأمر يعد غاية في الخطورة ، وهذا ما حصل في العديد من الدول السباقة في هذا المجال ومنها دول شرق آسيا فقد تجرعت مرارة الأزمة المالية في عشية وضحاها وخرجت الشركات متعدية الجنسية من دون أية خسارة تذكر ! والسبب هو المفاهيم الإستراتيجية وعمليات التنويع والانتشار التي كانت تمارسها الشركات متعدية الجنسية ، إذن أين المسؤولية الاجتماعية القائمة على العقد القانوني والإنساني ، ناهيك عن فعل تلك المفاهيم في تفكيك البنى الاجتماعية وتحويلها إلى أنماط تتعامل معها على أساس تعظيم ربح الشركة وتقليل أخطارها .
الفئات المتعاملة والمستفيدة والمسؤولية الاجتماعية
ترتبط فروع الشركة متعدية الجنسية في البلد المضيف بوصفها تمثل استثمارا أجنبيا مباشرا بعدد كبير من الفئات التي يستلزم التعامل معها ، ولغرض فهم العلاقة بين

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 19:58

الفرع وهذه الفئات لا بد من فهم طبيعة عمل الشركة والمتعاملين معها ، ومن هنا لا بد من تحديد المسؤولية الاجتماعية وفلكها الذي تدور فيه ، إذ لابد لكل فئة من الفئات الكثيرة هدفها الذي تعمل على تحقيقه ، فقد تلتقي الأهداف وقد تتضارب وتتوزع هذه الفئات إلى العاملين والمديرين والعملاء والمجهزين والمصارف والمجتمع ومنظماته شبه الرسمية والحكومة، لذا فالدخول في تحديد منفعة كل فئة من هذه الفئات مسألة غاية في التعقيد والتشابك ، وذلك لأن كثير من المنافع التي تحققها قد لا تكون معروفة ومفصح عنها ، فقد تكون غير معروفة وغير مفصح عنها ، فما هو موقف هذه الفئات من الشركة وما هي توجهاتهم ؟
كذلك الأمر يختلف فيما إذا كانت هذه الفئات منظمة أم غير منظمة ، كبيرة أم متوسطة أم صغيرة ، والأهم من كل هذا ما هي طبيعة العلاقة بين الفرع والحكومة في الدولة المضيفة ؟ وما هي طبيعة العلاقة بين الحكومة والشركة الأم في الدولة الأم ! إن من مقومات عمل الفرع في الدولة المضيفة ومسؤوليته الاجتماعية
ثالثا : أبعاد ومقومات المسؤولية الاجتماعية
أبعاد المسؤولية الاجتماعية
يمتد مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى أكثر من بعده المفهومي والمصطلحي ، وعودة إلى التعريف الذي ورد أعلاه ، لا بد من القول أن تلك الالتزامات التي تتحملها الشركة تجاه المجتمع لا تتحدد بحدود معينة ، ولا يمكن رسم خطواتها وحدودها ، إنها واسعة الأبعاد والتوجهات والمنطلقات إنها احترام النظام السياسي لا العمل على تقويضه ، وأنها العمل على احترام قوانين العمل وحفظ لحقوق العاملين والإنسان إنها تقويض للممارسات الفاسدة السائدة في المجتمع المضيف وليس اعتماد الفساد وسيلة للربح وبناء القدرة ، احترام للقوانين والأعراف والقيم ، إنها إفصاح للأنشطة والآليات وشفافية في التعامل ، ، وبعكسه ينتفي الهدف الذي تسعى اليه الدول النامية من استضافة تلك الشركات .
إن النظر للمسؤولية الاجتماعية بمنظار واسع يجدها مسؤولية اقتصادية واجتماعية وسياسية وأخلاقية ومن هنا يبدو أن لها أبعادا تتمثل بما يلي :
1 . البيئة
2 . التشغيل
3 .تحويل الأموال
4 .المنافسة
5 . تحويل الأسعار
6 . الضرائب
7 . نقل التكنولوجيا
8 . الإفصاح والشفافية
9 . الاستثمار الأجنبي المباشر والتنمية
إن الأبعاد سابقة الذكر يمكن قد أعيد ترتيبها بصيغة تشكل التزامات الشركة تجاه مجتمعها ، وقد تمحورت تلك الالتزامات فيما يلي :
أولا : الالتزامات التنموية
ويقصد بها تلك التزامات الشركة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه ، وذلك بتحقيق الأهداف التنموية والسياسات التي تتبناها الدول النامية وتعمل بها نحو تحقيق النمو والتنمية ، لهذا لا بد من أن تسهم الشركة أيا كانت طبيعة نشاطها في تحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي وبيئي كعمل مساند للتنمية الشاملة إن حماية البيئة وتقديم الخدمات العامة ونقل التكنولوجيا مع العمل على ممارسة التقاليد المتعارف عليها في قطاع الأعمال كلها تمثل دليلا يمكن أن يساهم في تحيقي المزيد من التنمية والتقدم .
ثانيا : الالتزامات السياسية والاجتماعية
إن مسؤولية الشركة متعدية الجنسية تجاه مجتمعها تنبع من العلاقة بين الشركات والدول المضيفة ، ويقصد بالالتزامات السياسية والاجتماعية ما يلي
1. احترام النظم والقوانين والإجراءات والطقوس الإدارية
2. مراجعة ومتابعة العقود .
3. احترام القيم العليا والثقافية والأهداف
4. عدم التدخل في الأنشطة السياسية والحكومية .
وعندما يكون الحديث عن الشركة متعدية الجنسية وفروعها فهذا يعني الاستثمار الأجنبي المباشر .
ثالثا :الالتزام بحماية المستهلك
إن الانتشار الكبير للأعمال في العالم وفرض ظاهرة تخطي الحدود قاد إلى ما يطلق عليه بمسؤولية حماية المستهلك ، لقد فرضت عمليات التوسع والبحث عن الأسواق والزبائن قيدا والتزاما على الشركات متعدية الجنسية بأن أصبحت حماية المستهلك أحد أهم بنودها وقد تضمنت ما يلي :
1. الالتزام والأمان
2. حماية المنافع الاقتصادية للزبون وتتضمن
أ .الحماية من تضليل الإعلان
ب - مؤشرات الأسعار
ج - الحماية في التعاقدات

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 19:58

د - أخرى
3 . الخدمات المالية
4 . حماية العدالة
5 . تمثيل الزبون وتوفير المعلومات والحد الأدنى من الثقافة
رابعا : الالتزام بالعناوين الجديدة والناشئة
لقد أفرزت التغيرات والتطورات عناوين جديدة في ممارسات الشركات والقطاعات والحكومة هي أساسا في صلب المسؤولية الاجتماعية للشركات أيا كانت وطنية أم أجنبية ومنها :
أولا : تحاكمية الشركة
إن المباديء الأساسية لتحاكمية الشركة قد وردت في أكثر من تقرير للمنظمات الدولية ويقصد بها توفير الدليل للحكومات والبنى العامة من مؤسسات وقطاعات عامة وللشركات في سعيهم ونشاطهم وأدائهم إلى تقييم الأطر القانونية والمؤسسية والإجرائية لتحاكمية للشركة في دولها فمثلا تركز منظمة الدول الصناعية على أن مشاكل التحاكمية ناتجة بالتحديد من الفصل بين الملكية والإدارة ممثلة بالرقابة والسيطرة . وترتبط تحاكمية الشركة أساسا بعملية صنع القرار مثال ذلك الاهتمامات الخلقية والبيئية والتي تؤخذ في الاعتبار في التعليمات والنظم والآليات ولجميع الشركات أيا كانت وطنية أم أجنبية .
لقد تضمنت مباديء الدول الصناعية الاحتياطات والتحوطات الخاصة لتحاكمية الشركة في مسؤوليتها الاجتماعية ومنها :
1 . الإطار الأول : إن تحاكمية الشركة لا بد من أن تأخذ المعاملة العادلة والنصفة لحملة الأسهم ، سواء كانوا حملة الأسهم من الأفراد المواطنين أو الأجانب ، لذا فإن كل حملة الأسهم يجب أن يحصلوا على نفس الفرص في ممارسة حقوقهم .
2 . الإطار الثاني : إن تحاكمية الشركة تتضمن إدراكا وتفهما لحقوق حملة الأسهم كما وردت في القوانين ، وأيضا لا يكتمل الإطار إلا من خلال التنسيق بين الشركة وحملة الأسهم في خلق الثروة وتوفير فرص العمل والمساندة المالية للخلق المشروع الأفضل
3 . الإطار الثالث : تؤكد تحاكمية الشركة في إطارها الثالث على عمليات الإفصاح بالوقيت والدقة المحددة بكل ما للشركة من المركز المالي ، والأداء والملكية وإظهار تحاكمية الشركة .
4 . الإفصاح عن الأخطار الخاصة بالالتزامات البيئية .
5 . الإفصاح عن كل المعلومات الخاصة بالموارد البشرية ، والعاملين وسياسات الشركة في الموارد البشرية وخطط المالكين .
ثانيا : معايير أخلاقيات الأعمال
إن تأكيد هذا العنوان يعد أحد أهم ضغوط المسؤولية الاجتماعية ، والمتضمنة المعايير الرقابية والتدقيقية التي لا بد من الالتزام بها في ظل منتجات الخصخصة وتخفيف القيود والتحرر المالي والاقتصادي والعولمة
ثالثا : حقوق العاملين
وتعد أحد أهم الالتزامات التي لا بد التمسك بها سواء من قبل الشركة الوطنية والأجنبية .

المبحث الثاني
الاستثمار الأجنبي المباشر
الكلف والمنافع : الموازنة الصعب

يعد الاستثمار الأجنبي المباشر ظاهرة القرن الواحد والعشرين فهي ذات أبعاد ومضامين عميقة وواسعة مما يستلزم تغطية كل جوانبها وسبر أغوارها وتحليلها للوقوف على معطياتها وما يتوقع لها أن تفرزه على مختلف المستويات . فإذا كان الاستثمار الأجنبي المباشر ظاهرة حديثة بمصطلحاتها إلا أنها تعد قديمة بمفهومها فهي تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر وقد تناولها الاقتصاديون الأوائل وباسم حركة رأس المال ، أما في العقود الأولى من القرن العشرين وبعد الحرب العالمية الأولى وفي ظل قاعدة الذهب فقد تحكم في حركة رأس المال ميزان المدفوعات والميزان التجاري ، وقد سيطر على رأس المال وصدره وسيطر على حركته كل من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وهولندا وبلجيكا وسويسرا والسويد . ولقد اتسمت الكثير من المفاهيم بعدم الوضوح ، فكان يطلق عليه بالاستثمار الدولي ، ولغاية سنة 1930 حيث ورد أول ذكر للاستثمار المباشر ، وبقي الخلط بين ما يعرف اليوم بالاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار الأجنبي المحفظي لغاية سنة 1968 حيث تم التميز بين المفهومين، إلا أن تحديد مفهوم دقيق للاستثمار الأجنبي بنوعيه المباشر والمحفظي يعود الى جملة دراسات ابتدأت في الستينات من القرن العشرين ولا زالت لحد الآن ويكاد الفصل واضحا بين المفهومين حيث يغطي الاستثمار الأجنبي المباشر كل التوظيفات المالية في الموجودات الثابتة ، أما الاستثمار الأجنبي المحفظي فيتضمن كل التوظيفات المالية في السندات الحكومية والمؤسسية وكل أنواع القروض المصرفية وكل أنواع الأسهم والتمويل بالملكية .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 19:59

يتسم الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه ذو حركية داخلة وخارجة ، ومن هذه السمة اكتسب مفهوما متدفقا للداخل والخارج ، فالتدفق الداخل للاستثمار الأجنبي المباشر يقصد به ما يدخل الى دولة معينة تكون مضيفة له ، والتدفق الخارج للاستثمار الأجنبي المباشر يعني ما يخرج من دولة معينة تكون مصدرة له ، ولكن هذه الحركية ليست بهذه البساطة بل تحكمها آليات وقوى متعددة وتقف وراءها أسباب كثيرة ولكن المنفذ لهذه التدفقات الداخلة والخارجة غالبا ما تكون الحكومات والشركات . لقد عرفت الأدبيات الاقتصادية الحركات الداخلة والخارجة هذه بحركة رأس المال والتي كانت أحد أهم سمات نظام النقد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية ، وأحد أبرز معالمها تأسيس صندوق النقد الدولي وذلك لوضع صيغة جديدة للتعاملات المالية ، وقد أكد الاقتصادي جون كينز آنذاك دعم الرقابة على حركة رأس المال ، وكان كينز قد ميز أيضا بين المفهومين المباشر والمحفظي في تفسيره لحركة رأس المال وعلى أساس تحرير الحسابات المتداولة الجارية والرقابة على حسابات رأس المال . إن الجانب المهم الذي ينبغي التأكيد عليه هو أن حركة رأس المال في عهد بريتون وودز قادتها الحكومات وما بعد بريتون وودز قادتها الشركات ، وتفسير ذلك هو الية سعر الصرف وتحولها من الثبات قبل 1971 الى التعويم وتفعيل آليات السوق لتحددها والتي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية ثم لحقت بها الدول الأوربية وبقية دول العالم ، ولقد ألقت سياسات سعر الصرف المعوم عبئا كبيرا على شركات الأعمال بسبب تذبذبات أسعار الصرف مع بعضها البعض ، مما أدى الى ظهور ما يعرف بخطر تبادل العملات .
إن مصدر الاستثمار الأجنبي المباشر هو الشركات متعدية الجنسية ، وهي شركات أعمال ذات قدرة عالية على تخطي الحدود ونشر أنشطتها في مختلف أرجاء العالم ، ويعد الاستثمار الأجنبي المباشر أحد أهم أدواتها التي تعمل بها ، ويتباين حجم هذه الشركات ما بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة وبحسب تصنيف منظمة الأمم المتحدة ، ويصل عدد هذه الشركات في العالم الى 60000 ، ويبلغ عدد الفروع والشركات التابعة لها 500000 منتشرة في مختلف أرجاء العالم بموجب ما جاء في تقرير الاستثمار العالمي لسنة2000 . ويطلق على الشركات المصدرة لرأس المال وبشكل استثمارات أجنبية مباشرة بالشركات الأم ، ويطلق على الاستثمارات المباشرة في الخارج بالفروع والشركات التابعة Affiliates ، كذلك يطلق على دولة الشركة الأم بالدولة الأم ، وعلى الدولة المستوردة لراس المال بالدولة المضيفة .
يتضح مما سبق أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتحرك في إطار قنوات مؤسسية هي الشركات متعدية الجنسية ، ولابد من طرح السؤال عن الأسباب التي تدفع الشركات باتجاه تصدير بعض من أموالها ؟ والى من يصدر راس المال وبشكل موجودات إنتاجية ؟
تناقش نظرية التدويل هذا الموضوع وبالتفصيل وتوضح الأسباب التي وقفت وراء هذه الظاهرة ومنها :
أ – لقد واجهت الشركات خلال تاريخها الطويل حالات من الخطر والتهديد بفعل العوامل الاقتصادية والمالية والتغيرات غير المتوقعة فكانت بمثابة التحديات لها ، وأهم تلك العوامل الدورات الاقتصادية وما شهدته الاقتصاديات من حالات كساد وتضخم وغير ذلك من الأمراض الاقتصادية .
ب – تنامي الأسواق العالمية بفضل الإنتاج الكبير للسلع والخدمات مما دفع الشركات إلى البحث عن أسواق دول أخرى ، وقد وضعت الشركات بعض الأسواق كأهداف لها ، وهذا ما حصل فعلا عندما وضعت الشركات الأوربية أسواق الولايات المتحدة الأمريكية كأهداف لها ، وبالمقابل اندفعت الشركات الأمريكية لاعتماد أسواق أوربا وآسيا ولتكون بمثابة أسواق واعدة وأهداف استراتيجية وخاصة ما حصل تجاه اليابان وما يمكن أن يتحقق من منافع لها ، أن كل تلك التوجهات الاستراتيجية قادت الشركات لتعدي الحدود القومية والاستجابة للتنافسية العالية فخلقت البيئة المدولة ونشأت مفاهيم الحصص السوقية ، واندفعت الشركات الى ملاحقة المنافس ومنافسته في عقر داره ، وعلى هذا الأساس أعيد هيكلت العمليات في أوطان الشركات المنافسة لتحقيق المباغتة للمنافس أولا والدخول في الأسواق التي كانت تبحث عنها ج – لقد كل التوجهات سابقة الذكر الى الاقتراب من المستهلك الأجنبي والموارد البشرية والمادية وهي محاولة هادفة نحو تحقيق الكفاءة وخفض الكلف لزيادة القدرة التنافسية .
د – لقد واجهت الشركات في مسيرة أعمالها ولتنفيذ إستراتيجياتها جدرانا عالية وموانع صعبة الاجتياز تمثلت في التعرفة الكمركية ، وباتت تواجه المزيد من المشاكل والمعوقات في تخطي الحدود ، ومنذ ذلك الوقت بدأ ت تنشأ التكتلات الاقتصادية الدولية والهدف الأساسي لتلك السياسات هو تسهيل عمليات تخطى الحدود ومحاولة تدويل الأنشطة .
ه – لقد تزامن كل ذلك بتطورات كبيرة شهدها العالم المتقدم في المجالات التكنولوجية المعلوماتية والاتصالاتية والتي بدأت تدخل في المجالات الصناعية والإنتاجية وبات هناك سباق محموم لاقتناص الفرص وبناء القدرات التنافسية . لقد دفعت كل تلك الأسباب مجتمعة الشركات إلى بلوغ عصر جديد وبيئة دولية تختلف كل الاختلاف عما كان سائدا ، وبرزت الأدبيات الاقتصادية والمالية تتحدث عن التدويل ، وباتت الشركات تبحث عن أدوات وهياكل تناسب تلك التطورات .
لقد خضعت ظاهرة تخطي الحدود أو ما يسمى بتعدي القومية للدراسة والبحث منذ عقد الخمسينات ولا زالت ، وقد كان للدراسات الأولى التي قام بها كل من Dunning و ,Vernon Rugman حول ظاهرة تدفق الاستثمارات بين الدول وانتشار الشركات وتدويل أنشطتها دور كبير في إرساء نظريات التدويل ، تعدد الجنسية ، تعدد القومية وأخيرا العولمة . ولقد ركزت دراسة Dunning ، على حركة الاستثمار حصرا ، وكان الاهتمام منصبا على تساؤلات مفادها : لماذا كانت هناك تدفقات استثمارية من الولايات المتحدة الأمريكية نحو بريطانيا ؟ وكيف كانت البداية التي تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر ؟ وما هي المنافع المتحققة لبريطانيا كدولة مضيفة لتلك الاستثمارات ؟ وما هي منافع الولايات المتحدة ؟ والأهم من كل ذلك ما هي الأسباب وما هي النتائج ؟

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 19:59

أن الإجابة عن كل تلك التساؤلات تضعنا أمام حقائق مهمة في تفسير الكثير من الظواهر الاقتصادية والسياسية والجيوبوليتيكية والتي أفرزتها السنوات الأخيرة ، لقد كانت البداية الفعلية لتدفق الاستثمارات في سنة 1852 من قبل شركةColt وتبعتها في سنة 1867 شركة Singer الأمريكيتين نحو بريطانيا ، وأيا كانت الأسباب التي تقف وراء تلك التدفقات سواءا بحثا عن ميزة في الموارد أو تنافسية ، إلا أنها كانت تنطوي على أبعاد أخرى ، خاصة وأن بريطانيا في تلك الحقبة من الزمن كانت إمبراطورية عظمى والقوة الأولى في العالم . واستمرت التدفقات الاستثمارية الأمريكية نحو بريطانيا وبقية الدول الأخرى واحتلت بريطانيا الدولة المضيفة الأولى للاستثمارات الأمريكية وبلغت في عام 1955 نسبة 57 % من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الأمريكي ، لا بل والأكثر من ذلك فقد أصبحت بريطانيا بمثابة الجسر لعبور الاستثمارات الأمريكية المباشرة إلى أوربا ودول الكومن ويلث ، أيضا أصبحت تشكل قناة لعبور الصادرات الخاصة بالشركات الأمريكية العاملة في بريطانيا إلى بقية أنحاء العالم .
لقد تطورت تلك الصيغة من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث بلغت في سنة 1994 ما قيمته 27 مليار $ ولتشكل مساهمة كبيرة في الاقتصاد البريطاني فهي تشغل 380 الفا من العاملين وبلغت نسبتها تقريبا 9%من مجموع العاملين في الصناعة ، وبلغت مبيعاتها 96 مليار $ وتمثل نسبة 7, 14 % من مبيعات الصناعة البريطانية.
يتضح مما سبق نموذجا للعلاقة بين دولتين الدولة الأم والدولة المضيفة ! ليس هذا نهاية المطاف ففي نفس الوقت هناك تدفقات رأسمالية بريطانية بصيغة استثمارات أجنبية مباشرة في الولايات المتحدة فماذا كانت النتيجة ؟
أن هذه الصيغ من التدفقات الاستثمارية تؤدي إلى تداخلات اقتصادية قائمة على منافع متبادلة ويبقى السؤال هل أن تلك المنافع متوازنة بين الدول ؟
إذا كان ما سبق عرضه لحالة بين دولتين هما بريطانيا والولايات المتحدة فماذا بشأن الشركات ؟
وما هي الأدوات والعمليات والهياكل التي تعمل بها ؟ لقد دفعت أسباب كثيرة الشركات إلى تدويل أنشطتها وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية ، إلا أن نظام بريتون وودز وسياسات سعر الصرف الثابت حالت دون توسيع أنشطتها المدولة ، ولكن ما حدث في عقد الستينات وخاصة أزمة السيولة والثقة في التحويلات النقدية الدولارية والتي دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى فك ارتباط الدولار بالذهب وتعويم سعر الدولار فقد دخل العالم مرحلة جديدة تحت ظل نظام تعويم أسعار العملات والذي بموجبه توالت الدول على تعويم عملاتها ، فكان بمثابة خطرا آخر على الشركات مواجهته .
إن هدف الشركة الأول يتمثل في تعظيم الربح ، وهذا هو الهدف الذي يقود الى النمو والاستمرار والتوسع ، وتزداد صعوبة تحقيق هدف تعظيم الربح كلما اشتدت حالة النافسة في السوق ، وأيضا كلما ازدادت الأخطار المحتمل مواجهتها ، ورغم أن الشركات استطاعت بعد الحرب العالمية الثانية أن توسع أعمالها وتتخطى الحدود وتنتشر بصيغة شركات متعددة الجنسية ، الا أن التوسع كان كبيرا ومتزايدا منذ بداية عقد السبعينات حيث بدأت الشركات تبحث عن مناطق جديدة تحقق لها ميزات تنافسية ، ولهذا بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر بالتدفق على مناطق جذبه وقد صنفت إلى ما يلي : استثمار يبحث عن السوق آخر يبحث عن الموارد وهناك من يبحث عن الكفاءة .
لقد كان الاستثمار الأجنبي المباشر أحد أهم الأدوات التي استخدمتها الشركات متعدية القومية ، ونظمت العلاقة بين الشركة الأم والفروع وقد اتخذت صيغ متعددة وأشكال كثيرة استطاعت من خلالها اختراق الدول والاقتصاديات المتقدمة والنامية وبشكل كبير جدا ليصل عدد فروع هذه الشركات 500000 في سنة 2000 وليصل حجم التدفق الداخل من الاستثمار الأجنبي المباشر 865 مليار $ وحجم التدفق الخارج من الاستثمار الأجنبي المباشر 800مليار $ في سنة 1999 .و أيا كانت اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر و أيا كان اندفاع الشركات وقدراتها الاستراتيجية إلا أن هذا لم يكن وليد صدفة أو ربما وليد تطور ومسار طبيعي ! أن المتابع لهذا الموضوع يمكن أن يقف على حقائق وتفاصيل تشكل حجج داعمة لظاهرتي العولمة والتحرر المالي والسلعي ، فكيف يمكن تفسير ذلك ؟
لقد كانت استجابة الدول الأم والدول المضيفة كبيرة ومنذ نهاية عقد السبعينات في القرن العشرين فكيف يمكن توصيف تلك الاستجابة وتحليل مظاهرها وفهم أبعادها ؟
إذا كانت الشركات متعدية الجنسية بمثابة القنوات التي تمر من خلالها الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدولة الأم وباتجاه الدولة المضيفة ، فتكون الشركة الأم قد تخطت الحدود للدولة الأم نحو الدولة المستقبلة للاستثمار والتي يطلق عليها بالدولة المضيفة ، ودخول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدولة المضيفة يكون بصيغ مختلفة قد تكون تأسيس مشاريع جديدة تملك كامل أو تملك جزئي أو اندماج مع شركة وطنية أو غير ذلك من الصيغ المتعارف عليها ، بعبارة ثانية أن المستثمر الأجنبي قد دخل بموجودات ثابتة في الدولة المضيفة ويكون له الحق بإدارتها مباشرة وله الحق بالتوسع والنمو والقيام بكامل الأنشطة التي تمارسها شركة الأعمال ، وتكون وفق القوانين والتعليمات والإجراءات التي تضعها الدولة المضيفة ، فماذا يعني هذا ؟ ولتفسير الموضوع وتوضيحه يمكن الاستعانة ببعض الأمثلة ولبعض الشركات ، إذ استطاعت بعض الشركات أن تنشر أعمالها بعشرات الدول فمثلا Motor General الأمريكية تعمل في 59 دولة وشركة NestleSA السويدية تعمل في 94 دولة وشركة تويوتا اليابانية تعمل في 34 دولة .بعبارة ثانية أن هذه الشركات لديها استثمارات أجنبية مباشرة في الدول التي تعمل فيها ، وفي الوقت الذي تكون الدولة أما فقد تكون دولة مضيفة ، أي أن العملية متبادلة وبالتالي فقد تداخلت المصالح والمنافع بين الدول الأم والدول المضيفة ونظمت العلاقات بينهما بشكل اتفاقيات وشراكات ثنائية وتحالفات إقليمية واستراتيجية.
إن اتساع وانتشار الفروع والشركات التابعة وبعلاقات عنكبوتية مع الشركة الأم وأيضا مع شركات أخرى تؤول معظمها للدول المتقدمة والتي يبلغ عددها63459 شركة أم ، منها48791 شركة في الدول المتقدمة والباقي في الدول النامية وهي بحدود 12518 شركة ، ويبلغ عدد الفروع التي تعمل في الدول المتقدمة 94269 ، أما عدد الفروع التي تعمل في الدول النامية فهي 355324 فرعا . ويتضح وبجلاء أن الحصة العظمى من فروع تلك الشركات الأم موجهة للدول النامية وأنها في تزايد مستمر خلال السنوات

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 20:00

الأخيرة ، ولم تتردد الشركات في توجيه معظم استثماراتها الى الخارج بحثا عن ميزة تنافسية في الموارد أو السوق أو الكفاءة . ولقد شكلت تلك الشبكات العنكبوتية نوعا من التوازن القطبي فكان هناك ثلاثة أقطاب رئيسية أولها القطب الأمريكي ويضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وبعض من دول أمريكا اللاتينية ، وثانيهما القطب الأوربي ، وثالثهما القطب الآسيوي ويضم اليابان ودول شرق آسيا. وبالتالي فقد نشأت حالة من التبعية القطبية من قبل الدول المتحالفة ، والأكثر من هذا ، أن الأقطاب قد تداخلت مع بعضها البعض وأفرزت حالة من المصالح المشتركة بين الدول المتقدمة بحكم التداخلات الاقتصادية والمنافع المتبادلة والمصالح المشتركة وذلك لأن الشركات تعمل وفق منظور الربح المحاسبي وأن الفروع ملزمة بتحويل أرباحها الى الشركة الأم وهي التي تقود العملية الاستثمارية وإعادة الاستثمار للمتراكم من الأرباح في أية جهة ترتئيها من العالم .لقد قادت هذه الصيغة التشابكية وبفعل التطورات التكنولوجية المعلوماتية والاتصالاتية إلى ما يطرح ومنذ بداية عقد التسعينات بالعولمة .
لقد خضعت العلاقات بين الفروع والشركات التابعة من جهة والشركة الأم من جهة ثانية للمزيد من الإجراءات القانونية وفق صيغة حماية المستثمر الأجنبي وفي نهاية عام 1997 كان هناك بحدود 1600 اتفاقية قد نظمت ووقعت في العالم ضمت 169 دولة مضمونها الأساس حماية فروع الشركات الأجنبية في الدول المضيفة تم فيها تقديم الضمانات لحرية انتقال رأس المال وحمايتها من الأخطار وإرساء شروط التعويض وغير ذلك من المشاكل التي تعترض عمل الشركات . والآن ماذا بعد ؟ ولغرض إكمال الصورة كاملة لا بد من التعرف على كيف استطاعت الشركات أن تحقق ذلك ؟ أن قراءة معمقة لمسيرة الأحداث تظهر كيف أدت في النهاية إلى ضرورة وأهمية الدور الذي تلعبه الشركات متعدية القومية ! وبالتالي كيف يمكن ترتيب وتهيئة الأوضاع طيلة عقود من الزمن لتصل به الشركات الى ما وصلته في بداية القرن الحادي والعشرين من الانتشار والتوسع وبهذه التشابكية العالية؟
ولتفسير تلك الظاهرة لنأخذ شركة فيليبسPhilips الهولندية والتي يقع تسلسلها برقم 38 بين أكبر مائة شركة في العالم ، حيث يبلغ مجموع موجوداتها 8 , 32 بليون $ منها 19 مليون $ تمثل موجودات الشركة في الدول الأجنبية ، وتبلغ مبيعاتها لسنة 1998 ما قيمته 9 , 33 بليون $ منها 1 , 32 بليون $ مبيعات الشركة لفروعها في الدول الأجنبية ، ويبلغ عدد العاملين فيها 233686 عامل منهم 189210 يعملون في فروع الشركة والشركات التابعة لها في الدول الأجنبية وهم عمال أجانب ، وتعمل هذه الشركة في 72 دولة متقدمة ونامية ويوضح الشكل أدناه صيغة العلاقات بين الشركة الأم والفروع والشركات التابعة ، حيث تتخذ الشركة قواعد رئيسية لها في بريطانيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا ، وتتوزع الوحدات العاملة في مختلف الدول في العالم ولكنها تتمركز حول القواعد الرئيسية ، وعلى ضوء ذلك تتباين العلاقات بين الوحدات العاملة والقواعد الرئيسية وبين الإثنين والشركة الأم في هولندا ، أما الأعمال التي تقوم بها هذه الشبكة المعقدة من الوحدات (الفروع ) فهي تتباين بين ابسط الأعمال البحثية والتطويرية الى أعقد المهمات التصنيعية . لقد قادت هذه التشابكية العالية بين الوحدات والفروع والشركات التابعة وبين القواعد الرئيسية والشركة الأم من جهة والعدد الكبير للشركات الأم وكافة توابعها من جهة ثانية الى فرض واقع جديد على الدول المالكة ( الدول الأم ) فكان بمثابة التحدي أمام الدول الأخرى وهي الدول النامية بمعظمها ، والأهم من كل ذلك أن المؤسسات الدولية كانت قد تبنت هذا المشروع وبدأت بالترويج له منذ منتصف عقد السبعينات من القرن العشرين ولا زالت .
موقف المؤسسات الدولية وتوجهاتها
لقد كانت البداية في عام 1947 حيث تم وضع قواعد أساسية للتجارة وبين الدول الصناعية ذات التجارة الأكبر ، وتحت عنوان الكات ، واستمرت المناقشات والمباحثات فكانت بمثابة جولات في جنيف وطوكيو وآخرها أوروغواي والتي بدأت في سنة 1987 ، ومحورها الرئيس هو تحرير التجارة والتي انتهت بانبثاق منظمة التجارة العالمية ، فكان هذا بمثابة الانتقال الى مرحلة جديدة تقودها منظمة وضعت لها قواعدها وتعليماتها وفق هيكل منظم بعد أن كانت الكات بمثابة اتفاقية أقل كفاءة وفاعلية والكم الكبير من الصعوبات التي بدأت تواجهها ، ورغم هذا وذاك لا بد أن العملية سارت بشكل هادىء ومنظم قاده القرار الاقتصادي ووظف القرار السياسي لصالحه لهيكلة وتنظيم العمل الدولي وكانت البداية منذ عقد الخمسينات ومحورها الأساس تحرير التجارة!!! فكيف كان هذا ؟
لقد كان موضوع التحرر الاقتصادي من أول المواضيع التي تناولتها الكات ومنذ نشأتها إلا أن الجانب الأهم الذي أعقب ذلك هو موضوع التحرر المالي ، والذي بدأ ت عمليات تطبيقه منذ بداية عقد الستينات في القرن الماضي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأعقبتها الدول المتقدمة ويتركز على تحرير النظم المالية أدوات وعمليات وهياكل ، ورغم العقود الطويلة من العمل في هذا المجال فلا زالت العديد من الدول لم تكتمل عمليات التحرر فيها ، فقد برز الاستثمار الأجنبي بشقيه المباشر والمحفظي كأحد أهم العناوين التي تناقش في مختلف المحافل الدولية وكيفية تحرير آلياتها من تدخلات الحكومة واجراءاتها الثقيلة .لقد ترادفت عمليات التحرر المالي مع الجهود التي كانت تبذل في تهيئة العالم لمرحلة جديدة وعلى مختلف المستويات، ويبدو أن الأمم المتحدة ومنظماتها كانت قد وظّفت لمخاطبة الدول النامية بهذا الاتجاه .
الجانب الآخر الذي بدأ الترويج له ومنذ نهاية عقد السبعينات يتمثل في الخصخصة ، وقد تبنى صندوق النقد الدولي هذا الأمر ، فكان عقد الثمانينات حافلا بهذا الموضوع بوصفه حلقة أساسية من حلقات مشروع عالمي شامل ، وقد كان هذا نتيجة طبيعية لما آلت أليه المشاريع العامة من فشل ذريع في الكثير من الدول المتقدمة والنامية ، وقد تمثل هذا بالخسائر المتتالية في نتائج الأعمال وما ترتب عليه من عجز في موازنات الدول وارتفاع في الكلف وانخفاض في الكفاءة قادت بمجملها الى تبني خيار التحول نحو القطاع الخاص ، وأيا كانت الأسباب التي دفعت الدول وخاصة النامية منها لذلك ، إلا أنها واجهت مشكلة كبيرة في كيفية تنفيذ عمليات التحول تلك ، إذ تفتقر معظمها إلى أبسط المقومات الاقتصادية والمالية التي تسهل مثل هذه العمليات ، ولهذا طرح موضوع التكييف الاقتصادي والإصلاح المالي .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 20:01

إن الاندفاع الكبير من قبل الدول النامية في خصخصة منشآتها العامة والتي سبق أن نفذتها بحجة مناقضة تماما مضمونها فشل القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية ، تواجه بضرورة التخلي عن تلك السياسات وتبني سياسات تسرع في تنفيذ برامجها التنموية ، وهنا برز الاستثمار الأجنبي المباشر وليحتل الأسبقية الأولى ويصبح العنوان الأهم في أجندة الدول النامية بوصفه يقدم التمويل والخبرة والتكنولوجيا ، وقد تزامن هذا مع عمليات الخصخصة ، وما أن حل عقد التسعينات إلا وهناك تكالب محموم لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فكيف يمكن إقناع ذلك المستثمر الأجنبي للاستثمار في الدول النامية ؟ وفي المقابل فقد كانت الشركات متعدية القومية تبحث لها عن فرص تكسبها ميزة تنافسية أو تحقق لها موقعا مناسبا بعد أن بدأت الدول المتقدمة تضع من الضوابط والقيود البيئية والاجتماعية ما اعتبرته بعض الشركات خطرا يواجهها ! وبالتالي على الشركات أن تبحث لها عن مناطق بكر تجد فيها ضالتها من موارد وسوق والأهم من كل هذا تجد بيئات غير منضبطة تنقل لها التكنولوجيا غير النظيفة والملوثة ، لا بل والأكثر من ذلك تستطيع الشركات ذات النفايات السمية والنووية والكيميائية وغيرها أن تبعدها عن الدول الصناعية .
أن هذه ليست النهاية ! لقد انبثقت منظمة التجارة العالمية في سنة 1994 وأصبحت بمثابة الهيكل المؤسسي للنظام العالمي الجديد الذي شمل ليس في التجارة فقط وإنما في المال والاستثمار والحقوق الفكرية ، إن ما تضمنته منظمة التجارة العالمية في بنودها حول الخدمات المالية احتل جزءا كبيرا من عملية مضمونها وضع قواعد ومعايير يكون تأثيرها في النهاية على الاقتصاد الكلي والإجماليات القومية للحكومات ، لا بل تؤثر على السياسات المالية على المستوى القومي ، وقرارات الحكومة وآلياتها ، كذلك تمتد آثارها على الأسواق المالية ، وخلاصة الكلام أن ما تضمنته الكاتز GATS يذهب من قريب أو بعيد باتجاه حركة رأس المال وتحرير أسواق المال والنقد بهدف تسهيل حركية الاستثمارات الأجنبية بنوعيها المباشرة والمحفظية.
تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وبناء التحالفات
أن التوسع الكبير الذي حصل في الاستثمار الأجنبي المباشر ومنذ بداية عقد الثمانينات وفي مختلف دول العالم ، قاد الى صيغة جديدة من صيغ التعامل بين الدول أولا فتشكلت تحالفات بين الدول وبعضها البعض قائمة على صيغة التداخل الاقتصادي والمالي بينهم ، وتفسير ذلك ان الدولة المصدرة لرأس المال وبشكل استثمار أجنبي مباشر لدولة أخرى ، فإن هذه الأخرى هي أيضا مصدرة لرأس المال للدولة الأولى ، وبالتالي فما يحدث هو تداخل بين الدولتين أساسه المنفعة المتبادلة بينهما ، وتنفذ كل تلك التدفقات لرأس المال عبر الشركات متعدية القومية وفروعها المنتشرة في كل أنحاء العالم المتقدم بوصفها القنوات التي تمر بها الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، ويمكن تفسير هذه الظاهرة وببساطة من خلال قراءة للبيانات الخاصة بذلك ، فقد بلغت التدفقات الداخلة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة 865 بليون $في سنة 1999 منها 636 بليون $ موجه الى الدول المتقدمة ، أما التدفقات الخارجة فقد بلغت 800 بليون $ في نفس تلك السنة منها 731 بليون $ خرج من الدول المتقدمة ، واستطاعت الدول هذه أن تشكل مراكز استقطاب تحالفي ، أطلق عليه الثلاثي العالمي وهم القطب الأمريكي والثاني القطب الأوربي والثالث القطب الياباني الآسيوي . وقد تطورت هذه الصيغ من العلاقات الاقتصادية والمالية فأثرت على القرارات السياسية ، وبرزت علاقات من نوع جديد قائم على المنفعة المتبادلة بين الأقطاب ، وكان لكل قطب أطراف فكان التحالف الامريكي نافتا ، والتحالف الأوربي والتحالف الآسيوي ، ويهيمن على كل تلك التحالفات الولايات المتحدة الأمريكية بحكم حجم التدفقات الأمريكية الى العالم وهي تمتد الى الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية حيث كانت البداية مع أوربا فيما يسمى بمشروع مارشال ، وأعقبتها وخاصة بعد سنة 1957 تدفقات كبيرة الى شرق آسيا سنغافورة وكوريا واليابان .
أن النظر الى تلك الصيغ والعلاقات بين الدول كانت بحاجة ماسة الى عملية تنظيم لنظم الاستثمار الأجنبي المباشر فيها ، مما دفع باتجاه نوع جديد من العلاقات والتحالفات فكانت الاتحادات بين الدول والأقطاب والمصالح التي تقف كأسبقية أولى لبناء النظام العالمي الجديد ، إلا أن الظاهرة التي بدت تتزايد سنة بعد أخرى هو أن الدول المتقدمة ومن خلال شركاتها متعدية الجنسية وضعت الدول النامية هدفا لها في توجيه استثماراتها ، فقد كان حجم التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر 47 بليون $ في سنة 1988 أرتفع الى 208 بليون $ في سنة 1999 ، وفي نفس الوقت بدأت الدول النامية بالبحث عن المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بوصفها مصدرا مهما للتمويل ونقل التكنولوجيا وأيضا لدعم التنمية والنمو الاقتصادي الى غير تلك المنافع التي بدأت الدول النامية بالحديث عنها .وبدأت الدول النامية تبحث لها عن شراكات وتحالفات مع الأقطاب الثلاثة الأمريكي الاوربي والآسيوي ، وفعلا تحققت بعض تلك الشراكات والتحالفات وقد انتهجت الدول النامية سياسات نحو المزيد من التحرر المالي بهدف تسهيل التدفقات الرأسمالية منها واليها ، ويمكن القول أن بداية عقد التسعينات من القرن الماضي كانت بداية سباق محموم بين الدول النامية لاستقطاب المزيد من تلك الاستثمارات.
لقد تعرضت النظم المالية والقانونية إلى عمليات إصلاح وتغيير وفعلا ذهبت الدول النامية بأجراء المزيد من التغيرات في نظمها الملية ، فقد بلغ عدد الدول التي أحدثت مثل تلك التغيرات ولصالح الاستثمار الأجنبي المباشر 131 دولة في سنة 1999 . أن معظم عمليات التحرر المالي في الدول النامية كانت باتجاه الاستثمار الأجنبي المباشر وكيفية خلق المناخ المناسب لعمل تلك الشركات ضمن القوانين والتشريعات والإدارة الكفوءة ، بالإضافة الى سياسات الحكومة وموقفها تجاه تلك الاستثمارات وهو الأهم ، وبدت منظمة التجارة العالمية ومن خلال بنود اتفاقاتها الدولية تمارس دورا مهما في التهيئة والترتيب وخلق المناخات المناسبة للشركات متعدية الجنسية للانتشار وتوجيه الاستثمار الأجنبي المباشر نحو مناطق الجذب ، ومما لاشك فيه أن توفر الأرضية الملائمة يستلزم ضمان الحكومات أولا ، ولهذا بدأ التركيز على عدة حلقات اقتصادية أبتداءا من عمليات الخصخصة والإصلاح الاقتصادي ومن ثم تحرير الأسواق المالية والسلعية وآخرها ضرورة وضع استراتيجيات للاندماج مع الأجنبي وأيضا منح الحق للأجنبي للتملك كاملا والأهم من ذلك ضرورة حماية المستثمر الأجنبي ومنح

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 20:02

التسهيلات المالية والإجرائية ولا يمكن أن تتم كل هذه العمليات والترتيبات ألا في إطار تحالفات واتفاقيات وشراكات بين الأقطاب والأطراف !!! إن نظرة فاحصة على انتشار الشركات من خلال فروعها والشركات التابعة لها في العالمين المتقدم والنامي ، توضح وبجلاء أن هناك بنية تحتية لتلك التحالفات والشراكات والاتفاقيات تمثلها الاستثمارات الأجنبية المباشرة والشركات الأجنبية العاملة والمصالح المتبادلة والمنافع المشتركة أيا كان ثوبها سياسيا أم اقتصاديا أم استراتيجيا .
المنافع والكلف الاقتصادية والاجتماعية للاستثمار الأجنبي المباشر – الموازنة الصعبة
اذا كانت نظرية المنفعة المتبادلة بين الدول المتقدمة قابلة التطبيق ، وأنها تسعى جاهدة الى محاولة الموازنة بين الكلف الاقتصادية والاجتماعية أيضا من خلال ما نسمع به من مؤتمرات تضم الدول الصناعية أي الأقطاب فأن هناك العديد من المشاكل والخلافات بينهم وأبرزها تلك التي ظهرت مؤخرا في مؤتمر المناخ العالمي حول خفض نسبة ثاني أوكسيد الكاربون في الجو وغيرها كثير !! إذ يعد التلوث أحد أهم عناصر الكلف التي يجب أن تتحملها الدول المضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أن الأهم من هذا هو بروز الدول النامية والنجاحات التي حققتها في مجال الإصلاح الاقتصادي والتكييف فباتت مهيأة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر الشركات متعدية القومية وشبكاتها المنتشرة في العالم ككل والتي تسيطر على حركتي الإنتاج والتجارة العالميتين .
تؤكد العديد من الأدبيات المالية والاقتصادية المنافع التي يمكن للدولة المضيفة أن تحققها من الاستثمار الأجنبي المباشر ، سواء منها الملموسة أو غير الملموسة والمباشرة وغير المباشرة ، ومنها نمو الدخل القومي ونمو رأس المال الثابت المتراكم واثر التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر على ميزان المدفوعات وكذلك الآثار الكبيرة على الميزان التجاري ، فصلا عن ما يتحقق من تشغيل للمزيد من الموارد البشرية والمادية في الدولة المضيفة ونقل التكنولوجيا لها ، وتتحمل في نفس الوقت كلفا اقتصادية واجتماعية تتركز معظمها في عدم إمكانية الشركة الفرع أو التابعة بالتمتع في أرباحها ، إذ تحول الأرباح إلى الشركة الأم أو على الأقل أن الأم هي التي تأذن للشركة الفرع باحتجازه أو تحويله إلى المركز في الدولة الأم.
إن القضية التي كانت ولا زالت محور نقاش ومفاوضات مستمرة هي مسألة التلوث ومحاولة نقل التكنولوجيا الملوثة الى الدول النامية بعد أن باتت هذه القضية تمثل الشغل الشاغل لمعظم المنظمات الدولية ، وقد برز اتجاه جديد خلال السنوات الأخيرة يدعو إلى تبني مشاريع المعالجة البيئية وقدمت شركات متعدية القومية متخصصة في المعالجات البيئية أنشطتها الى الدول النامية وفعلا استطاعت وخلال فترة وجيزة أن تؤسس لها فروعا واستثمارات اجنبية مباشرة في مجال المعالجة البيئية ، ومن هنا فقد تمكنت تلك الشركات متعدية القومية أن تصدر تكنولوجيتها الملوثة الى الدول النامية من جهة وأن تدخل من جهة أخرى لتنظف البيئة من تلك التكنولوجيا غير النظيفة ، ولكن الأهم من هذا وذاك هو الدور الذي لعبته تلك الشركات الأجنبية في دفن البقايا الملوثة الكيميائية والنووية وغيرها في صحاري وبحار وبراري الدول النامية .
ربما لا يمكن حساب مثل هذه العملية بحساب الكلفة والعائد ، فقد يكون الأمر سهلا وبسيطا في دول معيبة إذا كانت المعادلة متوازنة بين الدولة الام والدولة المضيفة ، ولكن تتخذ العملية أبعادا أخرى في ظل عدم التوازن بين الدولة الام والدولة المضيفة ! ذلك أن ملكية المجتمع والملكية العامة والتي كانت قبل سنوات مثار جدل ونقاش حيث اتهمت الشركات العامة بالفشل والخسارة المستمرة والفساد الى آخره من هذه الصفات ! باتت اليوم ملكا لمجتمع آخر ! باتت ملكا لشركة أجنبية ولدولة أجنبية ! ليس هذا فقط إنما الأهم والأخطر يكمن في مجمل الاختراقات التدريجية التي بدأت تمارسها الشركات متعدية القومية ,آخرها أطروحة مضمونها عدم قدرة وكفاءة الأيدي العاملة في الدول المضيفة مما يستلزم إعادة تأهيلها وتدريبها ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال تأسيس جامعات في الدول النامية كاستثمارات أجنبية مباشرة من قبل جامعات أم في الدول المتقدمة . أن هذا الطرح يؤكد الاستراتيجية التي تقوم عليها نظرية تعدي الحدود وتخطيها ومضمونها البحث عن الموارد والسوق والكفاءة بعيدا عن أي مطلب آخر وهذا فعلا ما تسعى اليه الشركات الأجنبية تلك ، والهدف الأساسي الذي تعمل على تحقيقه وهو تعظيم الربح وتقليل الخطر .
يتضح مما سبق أن هناك تحديات حقيقية تواجه الدول النامية ذات الكفة غير المتوازنة ! ولكن السعي الحثيث للدول النامية يجعلها أمام حزمة من خيارات ضيقة لا بد من التعامل معها وقبول الاستثمارات الأجنبية المباشرة كخيار تنموي ولكه ليس الخيار الأفضل !!!!
المبحث الثالث
تحليل ونقد
إن السؤال الذي لا بد منه في هذا المقال مفاده هل أن الاستثمار الأجنبي المباشر الممثل لفرع الشركة متعدية الجنسية تنطبق عليه شروط المواطنة بما لها من حقوق وواجبات ؟ فإذا كان هذا الفرع ينتمي للشركة الأم بكل المعاني العلمية للإدارة والمحاسبة ، فمن حيث الملكية والموجودات والالتزامات تجاه الغير وتوزيعات الأرباح إلى غير تلك الأسس المتعارف عليها في الأدبيات الإدارية والمالية والمحاسبية ، إذن ما الذي يمكن أن يقال في هذه الشركة الفرع ؟ الالتزام بالقوانين المعمول بها في الدولة المضيفة ، وهل هذا يكفي ؟ وإذ تطرح نظرية المواطنة للشركة الفرع لتكون بمثابة الجسر بين الإجراءات القانونية التي تلتزم بها الشركة وبين حقوق الشركة متعدية القومية وواجباتها ، ولكن طبيعة الشركة المعنية أنها عالمية وقد قامت أساسا على عملية تخطي الحدود ، وهو ليس زوالها ، فهناك اختلاف بين الحالتين فزوال الحدود يعني تلاشيها في ظل العولمة وبالتالي ما تعنيه تلك النظرية زوال الحدود الوطنية ، مما يعني زوال المواطنة كصفة وتبني المواطنة العالمية ، وهذا ما تسعى إليه الشركات ، وهو مبعث متفائل للمزيد من الأسواق والمزيد من المنافسة ، والمزيد من الأرباح وهو الهدف !!!!

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 20:02

نخلص من هذا أن الشركة يمكن وصفها بأنها مواطنا عالميا فحقوقها وواجباتها لا بد أن تكون ضمن المفهوم العالمي القائم على المنافسة والربح ليس إلا ! وأن المجتمع هو المجتمع العالمي ! كذلك أن مفهوم المواطنة العالمية للشركة هو والمفهوم الحديث الذي تؤكد علية المؤسسات الدولية ، وهنا لا بد من التوقف برهة وطرح السؤال عن الفرق بين المواطنة الوطنية والمواطنة العالمية ؟ وقبل الخوض في التفاصيل لا بد من توضيح الأساس الذي يستند عليه هذا السؤال ، وهو الفرق بين عصر التدويل Internationalization Era ومعطياته الوطنية القائمة على مفهوم الدولة الحديث ، وبين عصر العولمة Globalization Era ومعطياته القائمة على زوال الحدود وبناء الشبكات والتحالفات ومن هنا يمكن القول أن الشركة العالمية التي كانت اللبنة الأساس والبنية التحتية للعولمة سيكون وطنا العالم بأسره ولا مكان للوطن الدولة لها فيه ، ومراجعة بسيطة لصيغ العلاقة بين المركز الأم في الدولة الأم والفروع في الدول المضيفة يمكن أن توضح هذه الصورة وبجلاء .
ويبقى موضوع المسؤولية الاجتماعية فوق الاعتبارات القانونية القائمة على نظرية الإذعان ، بل هي مسألة عقدية بين الحكومة من جهة والشركة متعدية الجنسية من جهة ثانية ، ولكن الأهم هو تقييم معايير المسؤولية الاجتماعية للشركة الوطنية ، وإذا انسحب الكلام عن الدول النامية بحكم أن الدول المتقدمة قد بلغت خطى متقدمة في هذا المجال واستطاعت معيرة المسؤولية الاجتماعية في مجتمعاتها قبل أن تتخطى شركاتها الحدود والأمثلة كثيرة ومتعددة للحد الذي بلغ أن يعلن الرئيس الأمريكي في بداية عقد التسعينات أن أي إخفاق أو أي عيب في منتج يحمل أسم USA يعد إضرار بالأمن القومي الأمريكي ، وهكذا الأمر في الشركات اليابانية والأوربية ، لقد ترجمت المسؤولية الاجتماعية إلى مسألة وطنية وقومية ، وعودة إلى الدول النامية ويعاد السؤال ماذا حققت الشركات في مسؤولياتها الاجتماعية تجاه مجتمعاتها ، وماذا يتوقع لها أن تقدم ؟ ويأتي الأجنبي ليضع الأمر موضع المقارنة بين الشركة الوطنية والفرع المستضاف ، فماذا ينتظر من هذا الاستثمار الأجنبي المباشر أن يحقق تجاه مجتمعات تختلف في تقاليدها وقيمها وأديانها وتاريخها ولغاتها وأعرافها ؟
إن الرهان الكبير الذي تراهن عليه الشركات متعدية الجنسية في قدرتها على تحويل المجتمعات في الدول النامية ومحاولة خلق معايير جديدة ، وإذا سلمنا جدلا بها الطرح فهنا يثار عدة تساؤلات ، الأول : كيف يمكن تحويل المجتمع ؟ ونحو ماذا ؟ وما هي المعايير الجديدة التي تزمع بناءها في المجمعات المضيفة لاستثماراتها ؟
تؤكد الشركات متعدية الجنسية في معرض مناقشته للأخطار المحتمل التعرض لها أن في كل الشركة متعدية الجنسية نظاما معلوماتيا متكاملا عن الدولة المضيفة ، ابتداءُ من بنية المجتمع وتاريخه ونظامه الاقتصادي والسياسي وكل التفاصيل عن ذلك ، وبالتالي فإن كل تلك المعلومات يمكن أن توظف في فهم المجتمع المضيف ، ويبدو أن المحور الأساسي الذي لا تخفيه الشركات هو الربح ومنافسة المنافس والبحث عن الفرصة الأفضل في الموارد والسوق والكفاءة ، والتحول بالتأكيد نحو نمطية مجتمع الغرب ويبدو أن الشركات قد غاب عنها الكثير في فهم مجتمعات الأرض فإذا كانت قد فهمت المجتمع الصيني بدليل العدد الكبير من الشركات متعدية الجنسية التي استضافتها الصين وأنها الدولة الأكبر في العالم النامي من حيث حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ، لكن الذي حصل هو العكس تماما بدت الصين تحقق الأهمية النسبية لاقتصادها وتحقق لشركاتها ميزات تنافسية وهذا ما دعى الدول الصناعية للضغط الكبير على الصين للدخول في منظمة التجارة العالمية تحقيقا لمبدأ التعامل بالمثل على الأقل وهنا لا بد من ذكر هذه الواقعة الطريفة التي حصلت في إحدى العواصم العربية ، وفي أحد الشوارع السياحية عندما فتح ماكدونلدز فرعا له وقد كان الشارع غاصا بالمطاعم الشرقية التي تقدم الشاورمة والفول والمسبحة والطرطور ، وما أن فتح ماكدونلدز أبوابه إلا وهاج الشارع وماج من كثرة الزبائن التي ترغب بزيارته ، وظن الناس أن المطاعم ستقفل أبوابها عن قريب ، وما هي إلا أسابيع معدودة إلا وأخذ الأمر مساره الطبيعي وعاد الفرد العربي إلى أكلاته الشرقية المفضلة .
إن المشكلة الكبيرة التي تواجهها الدول النامية ومنها الدول العربية في مسألة المسؤولية الاجتماعية أنها لم تستطع تطوير معايير لها في هذا الموضوع فبقيت متهمة في قصورها تجاه مجتمعاتها ، لا بل أن ضعف الرقابة الحكومية في العديد من الدول النامية قاد الشركات الوطنية إلى سلوك ممارسات خاطئة في طبيعتها ، وهنا لا بد من تأكيد هذه الحقيقة ، زد على ذلك غياب إستراتيجية للأعمال في معظم الدول النامية خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ، كل هذا قاد الشركات متعدية الجنسية للدخول بصفة المنتصر بعد فشل السياسات الحكومية للكثير من الدول النامية ، وما أن دخلت الشركات متعدية الجنسية بصفة الاستثمار الأجنبي المباشر سواء بتأسيس فروع أو اندماج مع شركة وطنية أو أية صيغة من الصيغ المتعارف عليها إلا وفرضت هيمنتها بوصفها المنقذ والملاذ الأخير ، للدولة المضيفة ، وفعلا تحولت الدولة المضيفة ولكن أي تحول ، إنه تحول نحو تبعية جديدة وخير مثال يمكن ذكره هو ما حصل لدول شرق آسيا بعد الأزمة التي عصفت بهم في سنة 1997 م .
المحور المهم في مسؤولية الحكومة في تحقيق الموازنة بين الكلف والمنافع للاستثمار الأجنبي المباشر ، وببساطة شديدة أن معادلة الاستثمار الأجنبي المباشر تقوم على أساس الموازنة بين التدفق الداخل والخارج ، ولكل كلفه ومنافعه للمجتمع ، ولتفصيل هذه المعادلات تأخذ السياسات الكلية للاقتصاد بعدا كبيرا في توازنها أولا وأيضا قوى الضغط الاجتماعي ، ولهذا فإن أساس المعادلة تفترض ليبرالية السوق فهي التي تحكم التدفقات الداخلة والخارجة منه إضافة إلى طبيعة الميزة التنافسية التي يمكن أن تحققها الشركة في هذه الدولة أو تلك أو ربما في هذا الإقليم أو ذاك ، ويعلل دعاة هذا الطرح بأن الشركات قد صنفت الدول والأقاليم تبعا لمعايير معينة منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأن الاستثمار الأجنبي المباشر تقيم نتائجه قبل تدفقه ، وبالتالي يبقى القرار في استضافته لما يحققه للدولة المضيفة من منافع ، ورغم أن قبول الاستثمار الأجنبي المباشر خاضع لاتفاقات بين الدولة المضيفة والشركة متعدية الجنسية ، إلا أن المسألة تأخذ بعدا اجتماعيا قد لا تحسب الدولة المضيفة أي حسابات له ، وقد يصيب مفاصل في صلب المجتمع المضيف ومنها حقوق العاملين الذين تشغلهم فروع الشركة متعدية الجنسية أو ربما قد يخترق الاستثمار الأجنبي المباشر قيما اجتماعية تمثل قيما عليا في المجتمع المضيف ، أو ربما قد تلوث البيئة التي تعمل فيها تلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة   الأربعاء 19 مارس - 20:03

نعم قد تحقق الدولة المضيفة ميزة نسبية لاقتصادها ، وقد تحقق فائضا في صادراتها ، وتعظم دخلها القومي ، وقد تحقق الكثير من المنافع المادية ، وقد توفر مصدرا تمويليا مناسبا لقطاعات أعمالها ، ولكن في المقابل تضع كل مقدراتها التي جهدت في بنائها عقود من الزمن ورغم كل هذا ، وإذا سلمت جدلا بكل ذلك فستكون الأزمة المالية والتي لا محال واقعة كما وصفت بأن الدولة المضيفة للاستثمارات الأجنبية وبأنواعها كالكرة المتدحرجة على منضدة لا تعلم أين ومتى سيكون سقوطها ، وإذا سقطت وحلت الأزمة المالية بسبب طبيعة التدفقات النقدية والخلل الذي قد يصيب ميزان مدفوعاتها فالمبرر الذي تسعف به بأن هذه هي آلية السوق ! وإذا طلبت تدخل صندوق النقد الدولي فهنا تبدأ المساومات الرخيصة لسبب بسيط أن المؤسسات المالية الدولية التي قد تشفع للدولة المضيفة المتأزمة ماليا تديرها الدول الصناعية السبع وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، فتفرض الشروط تلو الشروط وما على الدول الدولة المضيفة إلا الإذعان والقبول فهو الخيار الذي لا بديل عنه ، وتخرج الشركة المتعدية الجنسية واستثمارها الأجنبي المباشر من دون أية خسائر تذكر .
كلما سبق ليس مهما إنما الوقع الاجتماعي على تلك الدولة سيكون كبيرا ، إذ ستنخفض قيمة العملة في عشية وضحاها وتفقد الدولة المضيفة ثرواتها وهذا ما دعى صندوق النقد الدولي لأن يتبنى وظيفة اجتماعية ، وخير مثال على ذلك ما حصل للأرجنتين قبل عدة أسابيع عندما ربط الصندوق قروضه بالجانب الاجتماعي ، وهنا تكمن أهمية الوعي بكل الحلقات التي يمكن أن تحيط بالدولة الضيفة ، إنها شبكة تحيط بالدولة ، وقد وصفت الشركات متعدية الجنسية بأنها شبكات تحيط العالم فتكون تكتلاته وأقطابه وتحالفاته وشراكاته ، ومحورها الاستثمار الأجنبي المباشر .

الخلاصة
عرض البحث بأقسامه الثلاثة مسألة في غاية الأهمية ومضمونها المسؤولية الاجتماعية للاستثمار الأجنبي المباشر ، قد لا يحسب لهذا حسابا في خضم المنافع والامتيازات التي قد تحصل عليها الدولة المضيفة ، ومنذ أكثر من عقد من السنين بدا الاستثمار الأجنبي المباشر أحد أهم العناصر في التمويل الدولي واحتل الأسبقية الأولى من بين أنماط التمويل ، وانتقل التمويل الدولي إلى الشركات الخاصة ، وفي نفس الوقت بدأت الحكومات سباقا محموما لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، وقد صيغت الاتفاقات والتحالفات والشراكات وبقي جانب منه بعيداً عن المناقشة والبحث وهو المسؤولية الاجتماعية للاستثمار الأجنبي المباشر .
تناول القسم الأول المفاهيم الأساسية للمسؤولية الاجتماعية تعريفا وأهمية ومفهوما ، أما القسم الثاني فقد ركز على الاستثمار الأجنبي المباشر فناقش الظاهرة وعرف بها أما القسم الثالث فهو تحليل ومناقشة وبرؤية نقدية موضوعية ، ويمكن ختاما القول بأن ما يعطى بيد يؤخذ باليد الثانية وستبقى الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية قائمة ما لم تعي الدول النامية طريقها الصحيح بعيدا عن طروحات الآخر .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
نحليل نقدي لمعطيات منظمة النجارة العالمية في عصر العولمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: التجارة و المالية الدولية-
انتقل الى: