منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:50

دراسة ظاهرة تبييض الأموال عبر البنوك من وجهة نظر الفكر الإسلامي
( إشارة إلى ظاهرة الرشوة في البنوك )
بحث علمي من إعداد وتقديم:
الأخضر عزي ( أبو علاء )
أستاذ مكلف بالدروس – كلية الاقتصاد والتسيير والتجارة- جامعة محمد بوضياف – المسيلة- الجزائر


تمهيد :

تعتبر ظاهرة تبييض الأموال مظهرا من مظاهر الجريمة المنظمة التي تتضمن على العموم الفساد المالي والإداري في المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة وكذلك قطاع الإدارات الحكومية، وقد تفاقمت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة تبعا للعولمة السياسية والاقتصادية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وقد استرعت ظاهرة تبييض الأموال انتباه واهتمام الرأي العام والحكومات والمجتمع الدولي إلى ضرورة مكافحة هذه الآفة التي تتعارض أساسا مع المفاهيم الإنسانية والأخلاقية والدينية ، وزاد من تسارع وانتشار هذه الظاهرة تغلغل العولمة السياسية والاقتصادية وسيطرة راس المال على القرار السياسي وسيادة الدول على أراضيها لان العالم أصبح بمثابة قرية صغيرة موحدة معلوماتيا ومتضامنة ولو على مضض بخصوص محاربة جريمة غسيل الأموال القذرة أو تبييض الأموال الوسخة لما لها من اثر سيئ على الاقتصاد الوطني والعالمي وعدم استقرار الأسواق وخاصة السوق المالية . وتفشت هذه الظاهرة مع زيادة تقدم وسائل تقنيات المعلومات بفضل ما توفره من طرق حسابية متطورة ، وأخذت دائرة غسيل الأموال تتسع باستغلال نتائج الثورة التكنولوجية ، وهكذا نجد أن البنوك هي صمام الأمان وعنصر الاستقطاب المساعد في تنفيذ تبييض الأموال وغسيلها وتبعا لذلك إظهارها وكأنها مال حلال لا شبهة فيه، علما أن الحرام كل لا يتجزأ، ولا يتم التركيز على عنصر وإغفال عناصر أخرى لان المخالفات الناشئة عن جرائم المخدرات والخطف والقرصنة وجرائم البيئة والمتاجرة في الأسلحة والذخائر وكذلك الرشوة والاختلاس والاحتيال وخيانة الأمانة كلها من العناصر التي يحاربها الدين والشريعة الإسلامية ولان العدالة الإسلامية النابعة من المبادئ الثابتة في الفقه الإسلامي لا تتغير بتغير الأهواء والأمزجة ، فمن بين الآثار المترتبة على جريمة غسيل الأموال تبرز زعزعة الاقتصاد الوطني والدولي ، ضرب المشاريع الاقتصادية الناجحة وزيادة الثراء الفاحش دون بذل أي جهد مع ما يتبعه من تبذير للأموال وفساد أخلاقي واجتماعي واقتصادي خدمة لأعداء الدين الإسلامي والمجتمع الإسلامي برمته الذي يعاني من الفقر والتفكك الأسري وهدر الطاقات المنتجة وتهميش الكفاءات العلمية النادرة بمعنى تجسيد المبدأ الصهيوني "الغاية تبرر الوسيلة"، وقد جاء في القرآن الكريم ، وفي سورة البقرة " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون " الآية 187 .

فتبييض الأموال عبر قناة البنوك والاستفادة من سرية تسيير حسابات العملاء ، ليست عملية شريفة ومشروعة لأنها تقوم على إضفاء القيمة القانونية الشرعية للأموال التي يجرى تبييضها انطلاقا من التلاعب بالمصطلحات ، أي من كلمة تبييض بمعنى جعل الشيء ابيضا، لذلك يقتضي وضع الأمور في نصابها القانوني والتنبيه بان هذه العملية هي من النشاطات المخالفة للمفاهيم الإنسانية والأخلاقية والدينية والاقتصادية ، ومن هنا وحتى لا يحصل أي إلتباس خاطئ للمقصود بتبييض الأموال ، كان من الأفضل استعمال التبييض غير المشروع للأموال ، وسوف نستعمل تارة مصطلح التبييض وتارة مصطلح الغسيل لكي نوضح أن لهما نفس المعنى. تظهر الدراسة إشكالية تبييض الأموال في البنوك مع إشارة إلى ظاهرة الرشوة باعتبارها محفزا لانتشار هذه الآفة و دراستها وفق ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، كما تظهر الدراسة طرق مكافحة الرشوة قبل وقوعها وبعد وقوعها من خلا ل ما يعرف بالسياسة الوقائية والعلاجية في الفقه الإسلامي، وهذا ما يميز التشريع الإسلامي عن سائر القوانين والاتفاقيات الثنائية والدولية الخاصة بغسيل الأموال، فالعولمة تقوم أساسا على تمويه المعلومات، خاصة إذا ما تعلقت بالبلدان الإسلامية وهكذا فانه من واجب البنوك والمؤسسات الإسلامية الالتزام الدقيق والكامل بالشرع في المعاملات من منطلقات التاريخ ، تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، وبدون عقدة،فان تدريس التاريخ ودراسته لم تقم في العالم العربي الإسلامي على أساس فهم الماضي بقدر ما كانت تهدف إلى تمجيده بصفة مطلقة ، وقد أصبح تمجيد الماضي وسيلة للصمود النفسي وأداة للتعبئة السياسية والمعنوية ضد الاستدمار كما يقول العلامة عبد الحميد بن باديس ، على أساس أن ماضينا أحسن من ماضيه ،فلماذا لا يكون مستقبلنا أفضل من مستقبله ؟ إذن لابد من التخلي عن المحرمات المتفق عليها حتى تكون أعمال البنوك مطابقة لدين الله ومتفقة مع إسمها ، وعليه وما دام موضوعنا يدور حول المصطلحات والمفاهيم فإننا نقترح معالجة الموضوع وفق الأطر التالية:

1-الإطار العام للمشكلة : من حيث التعاريف والمصطلحات والخصائص والأسباب والأبعاد.

2- إظهار العلاقة الموجودة بين تبييض الأموال والجنات الضريبية .

3- علاقة تبييض الأموال بالأنشطة الموازية المشروعة وغير المشروعة .

4- مراحل عمليات غسيل الأموال : الإيداع ، التوظيف ، التمويه والتشطير .

6- وسائل وأساليب عمليات غسيل الأموال محليا ودوليا .

7- التأثير على الاقتصاد الكلي .

8- كيفية غسيل الأموال والتأثير على السياسات .

9- وسائل وأساليب عمليات غسيل الأموال عالميا .

10- آليات الكشف عن غسيل الأموال .

11- التصدي للظاهرة من خلال تسيير فعال للبنوك .

12- كيفية مواجهة تبييض الأموال على المستوى العالمي .

13- الرشوة كمظهر من مظاهر غسيل الأموال في ميزان الشريعة.

الخاتمة.

ثبت المراجع .

قبل التطرق للعناصر السابقة الذكر ، نقدم نبذة عن المتغيرات العالمية والعولمة ، لما لهذه المتغيرات من تأثيرات على النشاط الاقتصادي العالمي ومنه نشاط البنوك باعتبارها قناة من قنوات غسيل الأموال وبؤرة من بؤر الرشوة خاصة في المجتمعات العربية والإسلامية ، وتتمثل هذه المتغيرات في القرن الجديد :

1- توقع ثبات عدد سكان العالم بين 10 و 14 مليار نسمة .

2- زيادة الإنتاج الصناعي خاصة في مجال النسيج .

3- ثورة الاتصالات العالمية في المجال التكنولوجي وما يرتبط بذلك من تفاقم لظاهرة غسيل الأموال عبر الانترنيت خاصة من منحى النقود الالكترونية الافتراضية .

4- المطالبة والمناداة بالحرية بمطالب عالمية وليس بمطالب إقليمية أو قطرية نابعة من الواقع .

5- التنوع والتعقيد في العلاقات الاقتصادية الدولية وكذا العلاقات المالية .

6- تحول العالم إلى قرية الكترونية صغيرة وبالتالي يصبح من يملك المعلومات هو الذي يملك القوة .

7- رغم المظاهر المادية للعولمة الاقتصادية إلا أن الشعوب الإسلامية تبقى دوما متمسكة بعقيدتها التي تسمح لها بالمحافظة على اصالتها وصون كيانها وشخصيتها، لان البحث يستمر عن القيم الجديدة والعالية في الحياة الخاصة والعامة .

الإطار العام للمشكلة:

- التعاريف : هناك الكثير من التعاريف الواردة في هذا الشأن ، وسعيا للوصول إلى فهم الظاهرة ارتأينا اخذ عينة نراها أكثر تعبيرا عن الظاهرة ، ويتعلق الأمر بجملة التعاريف التالية :

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:51

التعريف الأول : "يقصد بغسيل الأموال كل معاملة مصرفية هدفها إخفاء أو تغيير هوية ومنبع واصل الأموال المحصل عليها بأساليب التعتيم أي الأساليب غير الشرعية وغير القانونية حتى تظهر وكأنها من مصادر مشروعة" .

التعريف الثاني : " يقصد بتبييض الأموال عملية إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال المنقولة أو المداخيل الناتجة عن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية وغيرها، مع محاولات خلق مبررات كاذبة لمنبع هذه الأموال ويتم ذلك عن طريق توظيفها في مشاريع استثمارية تبدو مشروعة لتمويه منابع مصادر هذه الأموال "

التعريف الثالث : "تبييض الأموال غير الشرعية هي العملية التي تتطلب تحويل النقود القذرة إلى ديون ذمة سعيا لتغطية الطابع غير الشرعي لنشاتها الأولى ".

التعريف الرابع : " غسيل الأموال يعني كل الإجراءات المتبعة لتغيير صفة الأموال التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة حتى تظهر وكأنها نشأت من مصدر مشروع وقانوني ".

التعريف الخامس :" غسيل الأموال هو مجموعة من العمليات المتداخلة لإخفاء المصدر غير المشروع لها حتى تظهر في صورة أموال غير مشروعة أو إخفاء وتضليل وتمويه الجانب الحقيقي للأموال المكتسبة من أعمال ممنوعة ومحضورة من حيث المصدر والملكية سعيا لتغيير هوية هذه الأموال حتى تبدو في صورة مشروعة ".

التعريف السادس : "غسيل الأموال عبارة عن جريمة بيضاء عابرة للحدود الدولية وبشكل منظم، يقوم بمقتضاها احد الأشخاص بسلسلة من العمليات المالية المتلاحقة على هذه الأموال القذرة والوسخة والتي تمنعها تشريعات دولة هذا الشخص حيث يستعين بوسطاء كواجهة للتعامل مستغلا حالات التسيب والتعفن الإداري وإشكالية الحسابات المصرفية وتامين هذه الأموال من المتابعة القانونية والأمنية".

التعريف السابع : " يعبر مفهوم غسيل الأموال عن مجموعة من العمليات المستمرة والمتلاحقة وبطريقة متعمدة في سبيل إدخال الأموال القذرة الناتجة عن أنشطة موازية وخفية من خلال الاقتصاد الموازي ( غير الشرعي ) إلى قنوات الاقتصاد الرسمي بغية إكسابها صفة شرعية عن طريق الوساطة البنكية" .

نلاحظ من خلال هذه التعاريف أنها تلتقي في عنصرين مهمين من عناصر تحليل تبييض الأموال ، وهما لا شرعية المصدر ، وذكاء التغلغل التمويهي لرسكلة الأموال في الاقتصاد الرسمي ، ومن الواضح أن البنوك هي صمام الأمان لغسيل الأموال بفضل ما تقدمه كمؤسسات مالية من تسهيلات لإيداع ناتجة عن الثغرات الموجودة في القوانين البنكية ولا كفاءة الموارد البشرية المشرفة على مثل هذه العمليات بحكم ضعف التكوين العلمي الأكاديمي ونقص الوعي البنكي والإنساني والأخلاقي والديني ، من جانبنا ورغم تقديمنا التعاريف السابقة، إلا أنها محدودة في المكان والزمان، وأفضل تعريف يعكس العبارات الدقيقة والمفصلة مقارنة بما سبق ذكره هو التعريف اللغوي النابع من أصالة وحداثة لغتنا العربية الجميلة، التي لا تعترف بقانون تناقص الغلة اللغوي، كونها رافدا لديننا الإسلامي الحنيف الصالح لكل زمان ومكان حيث يربط الدين الإسلامي الجانب الإجرائي الوصفي بالجانب العقيدي ، وفي هذا الإطار ورد في القرآن الكريم : " انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ،فليس له اليوم هاهنا حميم ولاطعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون " سورة الحاقة: الآيات 33، 34.....37

وبالرجوع إلى المعجم العربي الأساسي ، نجد ومن خلال القراءة المتأنية أن معنى " غسلين " هو : ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم ودمائهم

أما فضيلة الشيخ الراحل حسنين محمد مخلوف فيشير في كتابه شرح كلمات القرآن ، أن معنى كلمة غسلين : صديد أهل النار.

إن تبييض الأموال القذرة ليست وليدة القرن الحالي وإنما لها جذورا في الماضي وتعتبر هذه الظاهرة بمثابة جريمة من ابرز صور الجريمة المنظمة قي القرن 21 إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التطورات في مجال الاتصالات والمعلومات الناتجة عن الثورة التكنولوجية وهذه الجريمة تخفي في طياتها أثار الجريمة المنظمة والتي تكون أثارها مادية ومالية وما ينجر عنها من أثار على الاقتصاد الوطني برمته وكذلك المجتمع الإنساني وخاصة المجتمع العربي الإسلامي ، فالعمل المصرفي والمالي في تطور مستمر سواء من ناحية الربط الالكتروني العالمي بين البنوك أو من ناحية الوسائل البنكية المتسارعة في التطور وهذا ما ساهم في تسريع عمليات غسيل الأموال من خلال الشبكات الالكترونية العالمية ، كذلك فان العولمة بفضل ما توفره من سهولة لانتقال البضائع والمسافرين تنتج أموالا نقدية تعبر الحدود ومنها أموال الجرائم التي تمقتها كل الشرائع السماوية فقد بلغت أحجام التجارة الالكترونية على سبيل الذكر 1200 مليار دولار ( ماي 2003) بعد أن كانت 700 مليار دولار عام 2002 ، وتوجد ممارسات عن طريق الانترنت للوصول إلى الزبائن بسبب اضمحلال البعد المكاني .

مصادر الأموال القذرة : من خلال قراءاتنا للدراسة الرائعة التي قام بها كل من بول بافر ورودا اولمان والتي اختار لها عنوان : فهم دورة غسيل الأموال ، تمكنا من تلخيص هذه المصادر كمايلي :

1- المخدرات والمؤثرات العقلية

2- التجارة غير المشروعة في الأسلحة النارية والذخائر

3- الجرائم المرتبطة بمخالفة أحكام قانون البيئة .

4- الخطف والقرصنة و الإرهاب والتي ازدادت بسبب الفقر واللاعدالة والتخلي عن القيم السامية .

5- جرائم الاحتيال وخيانة الأمانة وما يتصل بهما من تجسس وتزوير للنقود

6- جرائم الرشوة والاختلاس والإضرار بالأموال العمومية .

7- تجارة الأعراض والدعارة وما يرتبط بهما .

8- أية جرائم أخرى ذات الصلة بما سبق ذكره والتي تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها .

الدلالة على وعي المجتمع الدولي بهذه الظاهرة ، فقد صدرت بتاريخ 21/ 01/ 2003 نشرة الإجرام المالي رقم 01 Criminalité Financière ، وقد قامت دول الاتحاد الأوروبي بمبادرة تلزم فيها باتفاقية تهدف إلى إخضاع المدخرات لضريبة أو رسم نوعي يطبق في مجموعة الدول الأعضاء على أن يبدأ سريانها في 01/01/2004 بحيث أن البلدان التي تطبق السرية المصرفية بطريقة مبالغ فيها تلتزم بالاقتطاع ومن المنبع لحوالي 15% من هذه المداخيل على أن توجه 75% منها للبلدان التي يقيم فيها أصحاب الحسابات الخاضعة للسرية المصرفية،رغم أهمية هذا الإجراء فقد تم شجب هذه الإجراءات من طرف بعض المنابر الإعلامية ، ورغم ذلك بقيت الحملة الأوروبية مستمرة لمحاربة الظاهرة وقد تبنت شعارا لتجسيد ذلك " ضرب الاحتيال المالي والجنات الضريبية " وتهدف هذه الحملة إلى توعية الرأي العام بخصوص المشاكل المالية النجمة عن الاحتيال المالي والجنات الضريبية باستخدام " كاسيت فيديو ووثائق شارحة".

خصوصيات غسيل الأموال : إن أهم هذه الخصوصيات تكمن في :

1- عمليات غسيل الأموال عبارة عن أنشطة مكملة لأنشطة رئيسية سابقة أسفرت عن تحصيل ورسكلة كميات ضخمة من الأموال غير المشروعة وضخها في النشاط الاقتصادي وقد قدر الخبراء حجمها بين 30 حتى 50 % من الاقتصاد الموازي وتمثل أموالا قذرة، وحسب صحيفة business week فان هناك حوالي 2 مليار دولار تضخ يوميا في اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية من الأموال القذرة ، كما قدر صندوق النقد الدولي حجم تبيض الأموال من 2 إلى 5 % من الناتج الوطني .

2- تتميز عمليات تبييض الأموال بسرعة الانتشار الجغرافي في ظل العولمة إذ بعد أن كانت متركزة في عدد قليل من البلدان نجد أنها تغلغلت في غالبية البلدان وخاصة ما يعرف بالجنات الضريبية ، ونذكر أن أهم الجنات الضريبية المنظمة réglemente توجد في :

أ- 14 جزيرة أو أرخبيل مثل : كوستاريكا ، بنما ، بليز.

ب- 12 في أوروبا والبحر المتوسط مثل ، قبرص ، موناكو ، مالطا .......الخ .
ج- 10 في المنطقة الاسياوية والمحيط الهادي ، هونج هونج ، سنغافورة ....

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:51

د- 03 جزر في الشرق العربي :البحرين ، دبي ، لبنان .

هـ- 02 في المحيط الهندي : جزر موريس ، جزر السيشل .

وهناك ستة دول تسمح بعرض الخدمات من طراز off shore انطلاقا من بعض نقاط حدودها مثل : الولايات المتحدة ، ايرلندا ، المغرب ، بريطانيا ، تايوان ، تايلاندا

وقد قدرت الأموال المتداولة في الجنات الضريبية في العام 1998 من 6000 مليار إلى 8000 مليار دولار ، أما مبلغ الأرصدة المودعة في مجموع الجنات الضريبية المنظمة فيعادل حوالي ثلث الأرصدة الدولية ، علما أن هذه المبالغ تتضمن تلك الرؤوس أموال في سويسرا أو لندن، وقد أشار تقرير هيئة الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات والوقاية من الجريمة الصادر عام 1998 وبكل تأكيد أن هذه المناطق( الجنات الضريبية هي قبل كل شيء بؤرة تتميز باستقبال وتنشيط رؤوس الأموال ذات الأصل الإجرامي "the evil money ". بناء على ما ذكر، يمكن القول أن أنشطة غسيل الأموال في ظل العولمة تمتد أفقيا من الجانب الجغرافي مستفيدة من محيط التحرر الاقتصادي والمالي في البلدان السابقة الذكر

3- التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال ( NTIC) وغسيل الأموال :

تساهم هذه التكنولوجيات في تطوير عمليات غسيل الأموال بفضل التجارة الالكترونية وما يرتبط بها من نقود الكترونية ( افتراضية ) حيث أن كتلة نقدية كبيرة تختزل في قرص الكتروني صغير ومضغوط يمكن نقله من بلد إلى أخر.

4- ارتباط غسيل الأموال بالانفتاح والتحرر الاقتصادي :

ترتبط عمليات غسيل الأموال بعلاقة طردية مع الانفتاح المالي والتجاري ونمو القطاع الخاص الطفيلي ، وهذا ما حدث في الكثير من البلدان العربية والإسلامية في بدايات التحرر الاقتصادي فيها وتجلى ذلك من ارتجالية القوانين والثغرات التي رافقتها حيث تحولت اقتصاديات الكثير من البلدان إلى المزيد من الاستيراد وفق مبدأ اقتصادي غريب ( استيراد- استيراد) بدل استيراد وتصدير مما أدى إلى نزيف وهروب رؤوس الأموال وظهور العلامات التجارية المقلدة والمزيفة وتنامي الاقتصادي الموازي والخفي، وازداد الاتجاه نحو عمليات غسيل الأموال دوليا مع تحرير التجارة وتنامي التجارة الالكترونية .

5- فهم قواعد اللعبة من طرف خبراء تبييض الأموال بالفطرة : هؤلاء الخبراء حتى وان لم يدرسوا مجرد مبادئ الاقتصاد والقانون إلا أنهم على دراية كبيرة بكل قواعد المراقبة والإشراف والصرف والمعاملات والجمارك ، ففي بعض البلدان الأوروبية نجد أن معامل الألبسة الرثة وبالتعاون مع المستوردين في البلدان النامية تتم عبرها عمليات تبييض الأموال وقمع العمل المنتج وخلق فوائض القيمة التي تشجعها الشريعة الإسلامية السمحاء بفضل آليات الاقتصاد الإسلامي التي تربط بين الجانب المادي والجانب العقيدي والروحي ، فالعلامة الجزائري الشهير مالك ابن نبي ( توفي عام 1973 ) يرى انه" لايمكن لأي بلد إسلامي المضي قدما في سبيل التقدم والرقي ما لم تكن هناك قوة دافعة من واقع دمج العمل بالواجب والاستهلاك بالحق ...."
أسباب غسيل الأموال


توجد العديد من الدوافع و الأسباب الكامنة وراء تنامي أنشطة غسيل الأموال ، نذكر منها على سبيل المثال مايلي :

1- انتشار التهرب الضريبي والغش الضريبي وتفشي ظاهرة الديون المتعثرة التي تخفي في طياتها ما يعرف بالقروض المتعثرة وهي المرآة العاكسة للفساد والرشوة وسرقة الأموال العمومية والخاصة

2- الفساد السياسي والإداري وما ينجم عنهما من لا استقرار في التوازنات الاقتصادية الكبرى

3- القواعد الاحترازية الخفية من خلال البحث عن الأمن واكتساب الشرعية والأمان خشية المصادرة أو التجميد للأموال المراد تبييضها .

4- التسابق بين البنوك لجذب المزيد من الأموال واكتساب العملاء وزيادة معدلات الأرباح من خلال فروق أسعار الفائدة الدائنة وكذلك الصرف الأجنبي وكل ما يرتبط بالعولمة والمنافسة غير الشريفة بين البنوك ، كما حدث لبنك انترا في لبنان في الستينيات وبنك آل الخليفة في الجزائر عام 2003 وغيرهما .

5- الثغرات الواردة في تشريعات العمل والنقد والصرف والاستيراد والتصدير في ظل تحرير الاقتصاد .

6- وجود الجنات الضريبية التي تسهل استقطاب رؤوس الأموال وضعف المشرع الوطني في صياغة القوانين وارتجاليتها.

لابد من الإشارة إلى وجود علاقة طردية بين الأموال القذرة وبين نمو وتزايد الأنشطة الموازية الخفية المجسدة في بعض البلدان من خلال اقتصاد البازار واقتصاد الكازينو .
تقدير حجم الاقتصاد الموازي الخفي وعمليات غسيل الأموال


جاء في دراسة لأحد كبار علماء الاقتصاد في مصر ممثلا في شخص الأستاذ الدكتور عبد العظيم حمدي ومن خلال بحث علمي نشر في مجلة آخر ساعة القاهرية عام 2001 أن إحصاءات وتقديرات الأمم المتحدة يوضح أن باب المعاملات غير المشروعة في فترة التسعينيات تتراوح سنويا بين 500الى 715 مليار دولار وتمثل تجارة المخدرات لوحدها حوالي 500مليار دولار وقد قدر معدل 70% كأموال قذرة من حجم الاقتصاد الموازي الخفي أي أن المخدرات والرشوة هما بؤرتا تبييض الأموال ، ويضيف الباحث انه إذا ما أخذنا أكثر الدول التي ترتفع فيها ظاهرة غسيل الأموال لعام 1998 نجد أن حجومها المقدرة كانت في حدود 283 مليار دولار في أمريكا، 52مليار في ايطاليا ، 24.6 في ألمانيا ، 24.2 مليار في اليابان ، 21.3 في كندا ، 2 مليار في فرنسا ، 9.8 مليار جنيه مصري في مصر ، وقد تزايدت هذه القيم بعد السنوات الموالية نظرا لزيادة حدة المنافسة والقرصنة السلعية والتجارة الالكترونية وظهور أسواق في العالم العربي والإسلامي تحمل تسميات تلك الجنات الضريبية.
الآثار المترتبة عن جريمة غسيل الأموال


من نافلة القول الإشارة إلى بعض الآثار الاقتصادية المترتبة عن الاقتصاد الموازي الخفي وعمليات غسيل الأموال وضخها في الاقتصاد الرسمي، علما أن هناك شبه حلقة مفرغة أو علاقة دائرية بين الاقتصاد الموازي الخفي وغسيل الأموال والاقتصاد الرسمي ، تتجلى عبر العناصر التالية:

1- ضرب وزعزعة الاقتصاد الوطني والدولي وخاصة ما يعرف بالاقتصاد الرسمي من طرف الموازي .

2- ضرب وتخريب المشاريع الاقتصادية الناجحة التي تمتص البطالة وتحارب الانحرافات .

3- تذبذبات وهزات في الأسواق المالية وخاصة الناشئة منها مع انعكاس ذلك على أسعار الأسهم والسندات في الأسواق المالية وبعدها انهيار النظام المالي.

4- الثراء الفاحش دون زيادة الموارد الإنتاجية أو الفعالية في خلق القيمة المضافة .

5- التبذير المبالغ فيه للأموال العمومية وما ينتج عن ذلك من فساد أخلاقي واجتماعي واقتصادي

6- تأكيد وترسيم المبدأ الصهيوني الغاية تبرر الوسيلة ونشر الرداءة.
مراحل عمليات غسيل الأموال


تمر عمليات غسيل الأموال بثلاث مراحل أساسية ومتكاملة ، ويعتبر MARC PIETHاحد الخبراء في موضوع غسيل الأموال ان عملية تبييض الاموال تمر بثلاث مراحل كبرى متكاملة وتتمثل في :

المرحلة الأولى: التوظيف: le placement

المرحلة الثانية : التجميع أو التعتيم l'empilement

المرحلة الثالثة : الدمج أو الإدماج l'intégration

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:52

ويمكن أن تجري مراحل تبييض الأموال الأساسية الثلاث بشكل منفصل ويمكن ان تحدث أيضا في وقت واحد ، بيد أن استخدام هذه المرحلة أو تلك متوقف على توفر تقنيات مراقبة هذه الآفة وأساليب مكافحتها ففي المرحلة الأولى والتي تعرف كذلك بمرحلة الإيداع ذي الطابع النقدي يتم إيداع الأموال القذرة في بنك أو مجموعة من البنوك داخل البلاد و/ أو خارجها حيث يقوم بهذه العملية أصحاب الأموال أو أطراف أخرى و يتم تخصيص الوديعة في كل البنوك ثم تحول او تنقل إلى شكل آخر من أشكال الثروة أو توظيفها في مجال آخر أو تجعل هذه الوديعة كضمان لصاحبها بغية الحصول على قرض في بلد آخر لتمويل مشروع استثماري أو غيره ويطلق على هذه المرحلة في بعض البلدان مثل الكويت مرحلة الإحلال وهي الترجمة الحرفية لكلمة الإنجليزية placement، أما مرحلة التعتيم فإن كلمة تعتيم مشتقة ومعربة عن الكلمة الإنجليزية laye ring وفي هذه المرحلة تجرى عدة عمليات في إطار تغيير الشكل الذي استخدمت فيه الأموال حيث يقوم أصحاب الإيداعات بالعديد من العمليات البنكية على الودائع للفصل بين مصدرها الأصلي وحصيلة الأموال وهناك من يعبر عن هذه المرحلة بالمصطلح البيولوجي الترقيد والانشطار فتجزأ segmenter وتوزع على أنشطة وأشكال متعددة أو طلب قروض باستعمالها كضمان وتوظيف القرض ثم تسحب الأموال ويسدد القرض وهكذا دواليك، ويلعب الاقتصاد الموازي أو الخفي أو ما يصطلح عليه كذلك بالاقتصاد غير الرسمي والذي يعبر عن مجموعة من الأنشطة الميركانتيلية والإنتاجية للسلع والخدمات التي تنفلت من التنظيم القانوني للدولة وتتضمن السوق الموازية ( الاقتصاد السفلي ، الاقتصاد الإجرامي ، العمل اليدوي وقت الفراغ ، العمل التطوعي) ، وبتعبير آخر كل الأعمال والأنشطة القانونية وغير القانونية لمسعى التحايل( هني ، 1992 )، إذن يطلق على عملية التعتيم هذه مرحلة الانشطار أو الترقيد ، وهذا المصطلح معروف في الأوساط الفلاحية ولدى علماء النبات الذين يرون ان الانشطار يعني غرس أطراف نبات قائم في أراضي مجاورة له ، فتتفرع له جذور وبعد ذلك يفصل الجذر كنبات جديد وتتم غراسته فإذا وضع في ارض أخرى تصعب معرفة النبات الأصلي الذي اخذ منه ، معنى ذلك ومن واقع هذه العملية فان الهدف هو فصل الأموال غير الشرعية من مصدرها بإحداث مجموعة معقدة من العمليات المالية المصممة لهدف التمويه والتضليل أي إيجاد آلية تصعب كشف مصدر الأموال الحقيقية لتبقى الأموال مجهولة المصدر أما مرحلة التكامل فهي المرحلة النهائية من عمليات غسيل الأموال ويطلق عليها كذلك مرحلة الدمج وهي المرحلة الأصعب اكتشافا باعتبار إن الأموال تكون قد خضعت مسبقا لعدت مستويات من التدوير ، والواقع أن هذه العمليات بمجملها قد تمتد إلى عدة سنوات ، ففي هذه المرحلة يتم تنظيف الأموال وإكسابها الشرعية ثم تضخ في جسم الاقتصاد الوطني الرسمي ويتحقق في هذه المرحلة إدماج الأموال القذرة في النظام المالي والبنكي الرسمي ويتم مزجها بالأموال الرسمية حتى تظهر وكأنها أموال مشروعة بالتمام وتجرى عليها عمليات التنظيف وكأنها ناتجة عن أنشطة اقتصادية مشروعة وهنا تظهر أهمية البنك باعتباره قناة استقطاب وطرفا مشاركا في غسيل الأموال حتى وان استحال إثبات سوء النية أو التواطؤ مع أصحاب المهمات القذرة ، ويمكن أن تحدث المراحل الثلاث كما ذكرنا سابقا بشكل منفصل أو بشكل متداخل ومترابط .
علاقة تبييض الأموال بتسيير البنوك


تؤثر نوعية الإدارة البنكية على نتائج أعماله ويكون هذا التأثير ناجما عن مدى ارتباط الإدارة البنكية بالإدارة العلمية وخاصة منهج فعالية الإدارة بالأهداف في البنوك من حيث مبادئها ومقوماتها بحيث أن هذا الارتباط هو الذي يوضح مدى الارتجالية والعشوائية والزبائنية والرداءة أو الجودة والفعالية ، ومن هذا المنطلق ، فقد نجد أن هناك تزايدا في تبييض الأموال دون أن يتفطن له المسير المصرفي، خاصة إذا لم يكن مدعما بتكوين بنكي مقبول، لان إدارة البنوك تعني التخطيط والتنظيم والتوجيه والمتابعة ، وان غياب هذه العناصر يزيد في تزييف الحقائق واستنباط الأكاذيب وهدر الكفاءات وإدمان وظهور البطانات السيئة والعصب المخربة التي لا تعترف إلا بالماديات على حساب الإبداع في العمل و الثقة التي وضعها فيهم جمهور المتعاملين مع البنك وتبعا لهذا تحدث انعكاسات تبرز عبر سوء الإدارة البنكية ، ومن أهم أشكال التسيب واللامبالاة نذكر ما يلي :

1- سوء الإدارة الفنية الإئتمانية: حيث توضع سياسات بنكية سيئة بعيدة عن معايير مضبوطة ودقيقة داخلية لتسيير عمليات منح القروض وإدارة محافظ القروض البنكية ، مع غياب الدراسات المتعلقة بالإئتمان ، ومن عناصر سوء التسيير البنكي نشير إلى عدم وجود نظام عمل ثابت ومستقر من حيث المراجعة والمتابعة وغياب الأدوات الائتمانية التحليلية العلمية وترك المجال مفتوحا لفراغ تظهر فيه الاجتهادات الشخصية المتحيزة والاعتماد على الشك والتخمين في اتخاذ القرارات دون مراعاة ما ينجم عن ذلك في الأجل المتوسط والطويل .

2- سيطرة اليأس والإحباط الإداري و إفشاء الأسرار البنكية : إن الرشوة هي السلاح الفعال الذي يستخدمه أصحاب الأموال المراد غسيلها وتبييضها وهي التي تتضاءل شخصية الموظف الإداري في البنك أمامها ، لان القيادات والمسيرين في البنوك خاصة بنوك العالم النامي ومن بينها بنوك العالم الإسلامي تتميز بطابع الفشل وبالتالي البحث عن الحلول السهلة مما يؤدي إلى ظهور خسائر كبيرة يصعب إخفاؤها بتلاعبات القيود المحاسبية والدفاتر المعروفة ، وهنا يظهر الإحباط ويبدأ الموظف البسيط ورئيسه باللجوء إلى الكبائر مثل النميمة والغيبة والوشاية والكذب ويبدأ اليأس في التغلغل ويصبح أمام الإدارة العليا اللجوء إلى اختيار أسوا العناصر وأدناها قدرة واقلها خبرة ووضعها في سلم الإدارة الوسطى وبعد ذلك تسهل عملية التوجيه الآلي نحو عمليات ائتمانية خطيرة مثل : إقراض مشاريع تنطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وبسعر فائدة مبالغا فيه دون فهم أن الأمر بمثابة خيانة وان ذلك مجرد عملية تبييض للأموال ، كما يتم التوسع في منح قروض للمؤسسات المتعثرة بادعاء مساعدتها على تقليص الخسائر وقد يزداد الأمر خطوة بإنشاء شركات وهمية وشركات فاشلة من منطلق دراسات للجدوى غير حقيقية ومبنية على المزاج الشخصي بكل ما يحويه من حقد وكراهية ودسائس وحسد وضعف في الشخصية ، كل هذه الصفات الدنيئة والمنحطة بعيدة كل البعد عن الثقافة العربية الإسلامية والدين الإسلامي الحنيف القائم على المنافسة المشروعة وتقديس العمل وزرع روح الابتكار والعلاقات الإنسانية الطيبة .

3- تكوين بطانات سوء وعصب وتحالفات أساسها الفتنة والشقاق : حيث يتحول البنك إلى كيان إداري على وشك الدمار ويبدأ التهميش وزرع الإشاعات والأكاذيب التي تصدقها الدهماء فيحل محل الكفاءات المسيرة أشخاص ليس لهم خبرة ولا معرفة علمية وعملية همهم الوحيد الاستفادة من الريع واكل السحت للحفاظ على استمرار الأوضاع المتردية وتعفينها، وهذه هي حالة النظام المصرفي في كل أقطار العالم العربي والإسلامي ، ولا يتوقفون عند هذا الحد بل يلجؤون إلى محاربة أي جهد إصلاحي كفيل بتنشيط البنوك وزيادة الاستثمار المنتج ومحاربة البطالة زيادة الدخل الوطني ، فكيف يتم في هذا الإطار ترسيم هذه السلوكات المنافية للدين والوطنية ؟ لاشك أن اقرب إجابة عن هذا السؤال تتم كما يلي : اختيار أصحاب المؤهلات المتوسطة أو بدون مؤهلات علمية ، مع احترامنا لهؤلاء لان فيهم العباقرة الذين استفادوا من التطبيق الميداني أثناء عملهم الروتيني ويتحلون بالأخلاق الفاضلة ، ولكن هذا الأمر لا يعتبر قاعدة، فان ضعاف النفوس من القيادات البنكية التنفيذية يسمحون لأنفسهم بقيادة وتوجيه أصحاب المؤهلات العليا الذين في غالبيتهم بذور الخير والإخلاص ، وفي إطار زرع الفتنة على حساب تنمية البنوك فان هؤلاء المتطفلين على التسيير يصبحون يشكلون طابورا صلبا يتبنى إفشاء الأسرار المهنية والبنكية التي اؤتمنوا عليها ، علما أنهم ملزمون مبدئيا بحماية هذه المصالح والأسرار ، وقديما قيل " إن كل شيء كثر خزانه كان احفظ له إلا السر فانه كلما زاد خزانه كان أضيع له " ، علما أن الالتزام بسر المهنة أي بعدم الإفشاء بأسرار من يترددون على صاحب المهنة ( صاحب البنك ) ويقصدونه لأجل هذه المهنة ليس التزاما مطلقا بل هناك حالات يجب أخذها بعين الاعتبار فرغم أن من أسباب تسهيل تبييض الأموال البقاء على السرية المصرفية لكن هذا لايعني إفشاء الأسرار البنكية ، ونجد ان صيارفة بيروت بعد أحداث 11/ سبتمبر 2001 وصدور قانون رفع سرية البنوك المقترح من طرف منظمة الأمم المتحدة والذي نوقش وصودق عليه خلال دقائق ، احتجوا على ذلك معبرين على أن سرية البنوك من لبنات الحرية المصرفية في لبنان ، فهذا البلد لازال يعمل بقانون سرية البنوك الصادر في 03 ايلول1956 ، فأمر إفشاء الأسرار في الحالات السابقة للتبييض تفاقم نتيجة الرشوة كآفة اقتصادية واجتماعية ، وهذه الرشوة هي التي سمحت بخلق لوبي لمواجهة أي اقتراح للتطوير بالاستهزاء والسخرية وبالعقوبات القاسية أحيانا ، فهذه الآليات القذرة تزيد من التعثر المالي للمشاريع وكذلك البنوك لان مراحل التعثر المالي تخفي كذلك عمليات تبييض الأموال ، وتظهر هذه المراحل كمايلي :

1- حدوث حادثة عرضية لاتحسن بطانات السوء من المزورين والمرتشين التعامل معها .

2- مرحلة التغاضي عن الوضع القائم لزيادة التعفن وإيجاد مظلة تمويهية للتستر عن التسيب

3- الإحساس بالتعثر والتهوين من خطورته من مبدأ التسيب ورمي الأبرياء بالنتائج السلبية

4- التعايش مع التعثر كما يحدث لمريض يتعايش مع مرضه أو موظف نزيه مع مسؤول عربيد

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:53

- حدوث الأزمة بكل تداعياتها السلبية وما قد ينجر عنها من دمار .

6- المعالجة المتأخرة للفضيحة المالية واللجوء أخيرا لعملية التصفية والحل .
كيفية غسيل الأموال


في دراسة قام بها ج كويرك (j.quirk) عام 1996 يذكر جملة من الطرق والوسائل التي يتم عبرها القيام بعمليات الغسيل ، وتتمثل في الأتي ذكره :

1- تعدد الودائع الصغيرة بحيث تقل كل وديعة منها عن الحد الأدنى الذي يشترط الإبلاغ عنه لزيادة التمويه .

2- التلاعب في فواتير التصدير والتزوير في خطابات اعتماد الواردات وتصريحات الجمارك مما يمكن من إخفاء التحويلات عبر الحدود مثل عوائد تجارة المخدرات

3- المقايضة : أن الممتلكات المسروقة كالآثار والسيارات والجواهر والمعادن النفيسة تتم مبادلتها عبر الحدود المحلية والإقليمية مقابل سلع ومواد غير قانونية حتى وان كانت من نتاج القرصنة وقمع الملكية الفكرية .

4- عمليات الائتمان الموازية : يمكن استخدامها لتفادي التعامل مع الاقتصاد الرسمي ، باستثناء الاستخدام النهائي للعوائد الصافية للنشاط غير القانوني لشراء سلع وخدمات يتم تسويقها بصورة قانونية .

5- التحويلات البرقية بين البنوك قد لا تكون خاضعة للإبلاغ عن غسيل الاموال وبالتالي فان رشوة المسؤلين في البنوك يمكن ان تسهل إخفاء التحويلات الكبيرة غير القانونية بين الحسابات .

6- يمكن استخدام المشتقات التي تضاعف فرص جرائم المطلعين على البيانات الداخلية للبورصات مثل اصطناع نسخة في الأوراق المالية لشركة خاضعة للدمج أو الاستيلاء لتجنب اكتشاف أي تغيير غير عاد في أسعار الأوراق المالية غير المسجلة .

لقد أثبتت دراسات كويرك والتي أجريت لاول مرة سنة 1996 اختبارات تطبيقية على العلاقة بين نمو الناتج الداخلي الخام P.I.B وغسيل الأموال في 18 بلدا صناعيا ، وأثبتت هذه الدراسة حدوث انخفاض كبير في معدلات نمو الناتج الداخلي الخام السنوي مرتبطة بالزيادة في غسيل الأموال القذرة خلال الفترة محل الدراسة ، وقد ظهر اتجاه يفسر العلاقة بين الجريمة والعملة ، ففي وقت ما أدى الازدياد الملحوظ في الجريمة إلى زيادة الطلب على العملة اما في الوقت الحاضر فقد أدت الزيادة في الجريمة الى انخفاض الطلب على العملة ، وبعبارة أخرى فان أساليب غسيل الأموال قد تغيرت وأصبحت تبتعد عن النظام المصرفي والنقود السائلة وتتجه نحو الأسواق المالية الموازية والى الادوات المتطورة غير النقدية مثل المشتقات وكذلك المقايضة ، فاذا انتقل غسيل الأموال الى السوق الموازية أي تسجيل الجريمة المنظمة للمبالغ المدينة والدائنة عن طريق أشباه البنوك عبر شبكة الانترنيت مثلا فان ذلك قد تكون له اثار مهمة بالنسبة لجهود مكافحة غسيل الأموال والتي تركز عادة على النشاط الإجرامي في المرحلة التي تدخل فيها العوائد للاقتصاد الرسمي ، وكانت هناك جهود كبيرة لوضع التقديرات تبعا لنوع الجريمة لحساب حجم العمليات غير الشرعية ، حيث يعتمد على جمع المعلومات من الشارع واخذ العينات والسجلات التفصيلية الطبية والاجتماعية والمالية والضريبية ، وكانت نتيجة هذه الجهود وجود كم كبير من التقديرات عن حجم الاقتصادات السرية كنسبة من الناتج الداخلي الخام ، فكان التقدير في استراليا من 4 إلى 12 % ، ومن 2 الى 11 % في ألمانيا ومن 10 إلى 33 % في ايطاليا ومن 4 إلى 15 % في اليابان ومن 1 إلى 15% في بريطانيا ومن 4 إلى 33 % في أمريكا .
غسيل الأموال والتأثير على السياسات
تبعا للآثار السلبية لغسيل الأموال على الاقتصاد الكلي يتعين على السياسات الكلية أن تلعب دورها لمكافحة غسيل الأموال ويتم ذلك عن طريق الرقابة على الصرف حيث ينظر أحيانا إلى الإجراءات المضادة لغسيل الأموال على أنها متعارضة مع رفع القيود والتي من المرجح أن يكون من أثرها زيادة ضخمة في حجم المعاملات الدولية ، فالرقابة على الصرف أدت إلى ظهور أسواق موازية فعالة ومزدهرة ومرتبطة بالاقتصاد السري والخفي وهنا يتعين على واضعي السياسات ابتكار إجراءات مضادة تسمح لهم بمسابقة تطورات الأسواق المالية ، ويتم ذلك عن طريق الإبلاغ عن غسيل الأموال للهيئات التي ليس ها نفس القدر من الصفة الرسمية كبيوت الصرف ، ولا بد من ضمان توفير المعلومات والتدريب على تسيير الصرف الأجنبي وغير ذلك ، وهناك الإشراف التحوطي والاحترازي، ففي حالة عدم وجود قانون خاص بغسيل الأموال والإجراءات المصاحبة له فلا يحقق اخذ المؤسسات المالية بسلوك يقوم على مكافحة غسيل الأموال للمحافظة على المصالح المالية المباشرة ، لان أنشطة غسيل الأموال يمكن أن تنشر الفساد في أجزاء من النظام المالي وتضعف سيطرة البنوك ، فإذا أصاب الفساد مديري البنوك بسبب المبالغ الضخمة الخاصة بغسيل الأموال فان السلوك المناهض للسوق قد يخلق مخاطرا بالنسبة لأمن البنوك وسلامتها وبالتالي يزداد الفساد ، فالبنوك المركزية من أكثر المؤسسات تنظيما وفعالية ، لذا تحثها الحكومات بتبني وظائف تدعيمية لمكافحة غسيل الأموال ، لا بد من الإشارة إلى تحصيل الضرائب حيث أن التهرب الضريبي من بين أشكال النشاط غير القانوني في تأثيره على الاقتصاد الكلي ويعتبر العجز في ميزانية الدولة محور المشاكل الاقتصادية في الكثير من البلدان وتصحيح هذا العجز هو البؤرة الأساسية لمعظم برامج الاقتصاد الكلي ، نشير كذلك إلى ضعف التقارير الإحصائية ، فمنذ سنوات خلت وبعد محاولة تقدير تدفقات الأموال المغسولة مباشرة باستخدام الإحصاءات البنكية الدولية والحسابات الرأسمالية في ميزان المدفوعات ، خلص بنك التسويات الدولية ( B.I.S ) وصندوق النقد الدولي إلى انه بالرغم من أن الودائع التي تغطيها الإحصاءات البنكية الدولية وميزان المدفوعات قد تشمل مبلغا ضخما من أموال المخدرات ، لكن هذا العنصر يمثل في الغالب نسبة صغيرة وبالتالي لا يمكن بيانها على حدى ، وقامت محاولات جادة أخرى لقياس حجم غسيل الأموال بفحص نسبة النقود السائلة بمفهوم1 M و M2 إلى الناتج الداخلي الخام ، انطلاقا من النسب المعلنة في الإحصاءات المالية الدولية التي يصدرها صندوق النقد الدولي ، وتسمح الأساليب الفنية المرتبطة بحسابات ميزان المدفوعات بوضع تقديرات لإجمالي رؤوس الأموال الهاربة من كل بلد والتي يشك في كونها ذات علاقة بغسيل الأموال كما يمكن وضع تقديرات للاقتصاد الكلي للتلاعب في بيانات الفواتير ، بمقارنة معلومات التجارة المحلية بمعلومات البلد الشريك من إدارة قاعدة البيانات لصندوق النقد الدولي بعد تحليل الخطأ والسهو في ميزان المدفوعات . أما في مجال التشريع فقد قام عدد كبير من البلدان في السنوات الأخير بإعادة صياغة قوانين البنوك المركزية والتجارية والصرف الأجنبي بمساعدة فنية من الصندوق النقدي ، لكن من الأفضل وضع قوانين بنكية منفصلة تغطي متطلبات رفع التقارير للأغراض غير الاحترازية وتتصل النصوص التي تغطي سرية أعمال البنوك ومعالجة الأعمال المصرفية "الاوفشور " بصفة خاصة بغسيل الأموال .
آليات الكشف عن غسيل الأموال


تستوجب عمليات الكشف عن غسيل الأموال التعاون الدولي لمواجهة الظاهرة بحيث يمكن تعقب الأموال غير المشروعة المهربة إلى البنوك الخارجية والتنسيق بين الدول لمصادرة هذه الأموال ، ولأجل هذا التعاون لا بد من :

1- ملاحقة و محاربة كل مصادر المداخيل غير المشروعة المبينة سابقا ، فالكشف والفضح للفساد يعتبر أول خطوة للقضاء عليه من مبدأ الوقاية خير من العلاج ، وهنا لا بد من إجراء تعديلات وتكييفات لبعض القوانين التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بغسيل الأموال .

2- الاستفادة من تجارب البلدان المتطورة في محاربة غسيل الأموال ، ففي أمريكا يلزم القانون كل المؤسسات المالية الإبلاغ عن كل معاملة تزيد عن 10 آلاف دولار في اليوم ، والعمليات المتكررة بمقادير تزيد عن 10 ألاف دولار كما لا يسمح بتحويل النقد الأجنبي معلوم المصدر إلى احد البنوك الأجنبية إلا بعد الحصول على شهادة تبرئة من الإدارة الجبائية والجمارك .

3- التفرقة في الحسابات البنكية بين النقد الأجنبي وحتى المحلي معلوم المصدر ومجهوله لان أسلوب التعتيم هنا يكون كبيرا .
التسيير الفعال للبنوك و محاربة غسيل الأموال


بعد أن عالجنا آليات الكشف عن غسيل الأموال لنا أن نتساءل عن كيفية التصدي لهذه الظاهرة؟ وللإجابة عن ذلك ، نشير إلى أن هناك العديد من الوسائل البنكية التي تحد من تنامي هذه الظاهرة ، فهذه الأخيرة كالظل المرافق لكل تسيب بنكي ، وتتمثل الإجراءات في الأتي ذكره

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:53

- تدريب فعال علمي وفكري للإطارات البنكية مع تزويدها بكل المستجدات المعلوماتية العالمية في مجال كشف التدليس والاحتيال والمغالطات .

2- التحري المتواصل على سير المنتوجات المصرفية وخاصة تلك التي تدخل فيها كمية من النقود الالكترونية ، و كذلك مراقبة الاقتراض وإعادة الاقتراض بغية الحصول على المعلومات الضرورية عن العميل الذي يطالب بقروض مقابل ضمانات ورهونات وغير ذلك .

3- ضرورة وضع حدود واضحة للمسؤوليات والمهام من واقع التدرج الهيراكيري والبيروقراطي المتسلسل والمترابط لإيجاد نوع من الرقابات المتواترة ، وهذا ما يكبح من استخدام المتحايلين والمجرمين للتسهيلات البنكية في سبيل غسيل الأموال والانفلات من السلطات الرقابية

4- ضرورة التزام موظفي البنوك بمختلف رتبهم ومختلف تموقعهم في مراكز المسؤولية بالمبادئ الأساسية التي سبقت الإشارة إليها والمتعلقة بأساليب مكافحة غسيل الأموال

5- لابد من تعميق أواصر التعاون الدولي في مجال مكافحة الإجرام الاقتصادي وغسيل الأموال خدمة للمجتمع الدولي والإنسانية جمعاء .
كيفية مواجهة غسيل الأموال على المستوى العالمي


تولي منظمة الأمم المتحدة عناية خاصة للجريمة البيضاء ، وليست هي وحدها التي تولي هذه الأهمية ولكن هناك منظمات ومؤتمرات حثت على ذلك ، فمثلا نجد أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية تمت الموافقة عليها في النمسا ( فيينا ) خلال شهر ديسمبر 1988، وكان من بين مطالبها ضرورة خلق قنوات اتصال بين الأطراف المهتمة بمحاربة تجارة المخدرات وما يرتبط بها بغية تسهيل المتابعة القضائية ، كما أن الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية قد وقعت في جانفي 1994 من طرف وزراء الداخلية العرب وتتضمن تجريم إنتاج أو صناعة أو زراعة أو إدارة أو تمويل أي مخدرات ، وإكمالا لذلك عقدت جامعة الدول العربية ندوة ( الجريمة المنظمة عبر الحدود العربية ) بالقاهرة ، خلال أيام 01 – 03 / نوفمبر 1998 ، وطالب المؤتمرون الانطلاق في وضع خطة استراتيجية عربية موحدة وشاملة لمكافحة الظاهرة على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وخاصة التشريعية والتربوية والأمنية ، وما تجدر الإشارة إليه أن الكثير من البلدان العربية أصبحت لها تشريعات للحد من ظاهرة تبييض الأموال ، نذكر في هذا المجال القانون الخاص بغسيل الأموال المصري ، القانون الإماراتي ، القانون الجزائري ، ....وقد جاءت قوانين هذه البلدان متأخرة نوعا ما خاصة مع تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات والرشوة المعششة في كل دواليب إدارات هذه البلدان ، كذلك هناك إجراءات وقائية وضعتها لجنة بازل للرقابة المصرفية وهي عبارة عن قواعد فعالة يتوجب الالتزام بها وقائيا وميدانيا ، وقد أصبحت هذه المقررات تطبق انطلاقا من برامج التعديل الهيكلي تحت إشراف صندوق النقد الدولي .

بعد أن عالجنا ظاهرة تبييض الأموال في الاقتصاد الوطني والدولي ، و تعرفنا إلى أن البنوك هي القنوات الرئيسية التي يتم فيها التبييض والغسيل لكل أشكال الأموال ، نرى من جهتنا أن الرشوة هي مفتاح كل الآفات وكل الانعكاسات المدمرة لكيان المجتمع العربي الإسلامي بفضل ما تقدمه من تسهيلات لخرق القانون والتحايل عليه وتمرير الصفقات المشبوهة وما ينجر عن ذلك من أثار مباشرة تكبح كل عناصر النمو والتنمية وتزيد في تردي الأخلاق والانحلال الأسري وكبح الاستثمار المنتج الفعال الذي يساهم في خلق الثروة ورقي المجتمعات ، فمن بين هذه الآثار نلاحظ زعزعة الاقتصاد وضرب المشاريع وزيادة الثراء الفاحش دون جهد وتبذير للأموال وما ينتج عنه من أفات ، فالبنوك إذن هي صمام الأمان المساعد في تنفيذ تبييض الأموال وإبرازها وكأنها مال حلال يقره الدين والشرع والأخلاق ، فالفقه الإسلامي له نظرة لهذه الجريمة وهو يقدم طرق مكافحتها قبل وقوعها وبعد وقوعها من خلال ما يعرف بالسياسة الوقائية والعلاجية في الفقه الإسلامي ، وسوف نأخذ في دراستنا هذه إشكالية الرشوة وكيف تحاربها الشريعة الإسلامية السمحاء .
الرشوة كرافد لتبييض الأموال في ميزان الشريعة الإسلامية


أن الكسب الحلال شرف عال وعز منيف ومن بين مأثورات حكم لقمان : " يابني استغن بالكسب الحلال عن الفقر فانه ما فتقر احد قط إلا اصابه ثلاث خصال : رقة في دينه ، ضعف في عقله ، وذهاب مرؤ ته" ، من هذه المأثورة يتبن لنا كيفية الاستغناء بالمال الحلال وليس بالتحايل و التدليس ، ويمكن أن نشير أن من طبيعة المادة القصور إلا في الحيوان ، وإذا تحركت المادة فإنها تتبع أيسر السبل ، فالماء لا يجري من أسفل إلى فوق إلا إذا سلطنا عليه ضغطا ، والإنسان مجبول أيضا على إتباع المنحدر أي انه لا يسبح ضد التيار إذا لم تكن وراءه قوة دافعة إلى الأعلى وربما وجدنا توضيحا وتأكيدا لهذه الملاحظة التي تبدو بسيطة في الآية الكريمة " وهديناه النجدين ، فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ماا لعقبة " ..سورة البلد: 10 -11 -12.

فالإنسان يفضل بطبيعته المنحدر على العقبة إلا إذا حفزه أمر يجعله يقتحم العقبة ولم يكن المسلم عندما دخل المعركة السياسية يطالب بحقوقه في أواخر القرن 19 وحتى الألفية الثالثة سوى الإنسان الذي يتبع طريق السهولة ، الذي سيؤدي إلى تحقيق بعض الرغبات الرخيصة الثمن ، حينا في الركض وراء استقلال لا تؤيده مقومات السيادة الحقيقية ، لأنه لم يجهد نفسه في التفكير فيها، وحينا في البحث عن وجود يتناقض مع شروط الاستقرار ومع مصالح عليا مثلما حدث في الكثير من بلدان العالم الإسلامي التي تقرر وجود البعض منها على أسس خيالية وعلى نقيض مصلحة الإسلام ، وقد يسمى هذا الانحراف في المجال السياسي خطأ سياسيا، ولكننا إذا تابعنا البحث عن سببه الحقيقي فسنجده مستقرا في الأساس الثقافي ، وفي الأساس الأخلاقي بالضبط وان المقاييس السياسية حتى إن لم تتقرر بوضوح وبطريقة إرادية على أساس قيم أخلاقية لا تخطئ أو تصيب إلا بسبب طبيعة روابط الواقع السياسي مع القيم الأخلاقية ، فالسياسة التي تنهض أساسا للمطالبة بالحقوق وتهمل جانب الواجبات ، لا تعدو أن تكون قد اتجهت هذا الاتجاه على أساس اختيار ضمني أو صريح بين مفهومين أخلاقيين الواجب والحق ، وفهمنا للواجب والحق في مسالة تسيير الأموال العمومية وأموال المجتمع تتركنا نطرح العديد من التساؤلات عن مصادر الأموال والمجالات التي ستنفق فيها خاصة وان الكثير منها من نتاج الرشوة والحرام وتضييع الأمانة ، وهذه الأخيرة تبلورت بفضل عدم محاسبة أنفسنا قبل أن نحاسب ، يقول الله تبارك وتعالى " يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلال طيبا ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين " البقرة : 167

ويقول النبي صلى الله عليه سلم لسعد " أطب مطعمك تكون مستجاب الدعوة " ويقول الرسول كذلك : " ما أكل احد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده ، وان نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده " رواه البخاري ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أكل طيبا وعمل في سنة وامن الناس بوائقه دخل الجنة " رواه الترمذي ، وعن حفظ الأمانة والابتعاد عن الرشوة والتعدي عن حرمات الغير خاصة في المجال المالي ونماء الثروة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة ، صدق حديث ، حسن خليقة ، وعفة طعمة " رواه احمد والحاكم .
ويقول الله تعالى :" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون " البقرة : 187، وقال جل وعلا في موضع آخر معاتبا على الأمم السابقة أكلهم السحت : " سماعون للكذب أكالون للسحت " المائدة : 44 ، ولا شك أن الرشوة من السحت ، وقد ندد الله بهم وفضح أمرهم ، ثم بين أثم المقصر ممن لم ينكر عليهم ذلك فقال جل ذكره : " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون" المائدة : 65، إن الرشوة تدل على الخيانة وتساقط القيم وفساد القلوب ومحبة الباطل وكراهية الحق ، والدليل على ذلك ما يعاني منه مسيرو البنوك وجمهور العملاء من تجار وصناعيين ومستثمرين وغيرهم ، فالرشوة تذهب الكرامة وتعرض للفضيحة في الدنيا والآخرة ، وهي هضم للحقوق وتدمير للواجب وتؤدي إلى دفن الجدية وذهاب الغيرة على المصالح العامة وتضييع الأمانة وعدم تقدير المخلصين من أبناء الأمة ، فالرشوة إذن خيانة عند جميع أهل الأرض وهي في دين الله أعظم إثما ، لهذا قال صلى الله عليه وسلم " لعنة الله على الراشي والمرتشي " رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه واحمد، ومن بين مظاهر التسيب التي يلاحظها المرء لدى المشرفين على البنوك خاصة والجهاز الإنتاجي والخدمي عامة تفشي ظاهرة اللامبالاة وتبذير الأموال العامة في أوجه للأسف تبرر بوثائق إدارية دون أن يكون لها أي مغزى اقتصادي أو اجتماعي ومن بين صور اللامبالاة ظاهرة الكسب غير المشروع والثراء الفاحش من تبييض الأموال وغسيلها مع الضرب عرض الحائط بكل القيم والمعتقدات وأبعاد الهوة بين القيم الاقتصادية والأخلاقية فقد اخرج البخاري في صحيحه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال " استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا اهدي إلي فقام النبي وصعد

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:54

المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول : هذا اهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ، ألا هل بلغت " ثلاثا، متفق عليه، واللفظ للبخاري، أليس هذا نصا في تحريم الرشوة والاثراء بدون جهد؟

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن ماله من أين لكتسبه وفيما أنفقه " رواه الترمذي ، أليس هذا الحديث حلا لمعرفة مصادر الأموال القذرة التي تخلى مبيضو الأموال عن كل أسس التربية الدينية والشريعة السمحاء ، ويقول أبو يوسف بن أسباط : " أن الرجل إذا تعبد قال الشيطان لأعوانه انظروا من أين مطعمه ؟ فان كان من مطعم سوء ، قال دعوه يتعب نفسه ويجتهد فقد كفاكم نفسه " .

وروى احمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي قول النبي – صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة – رضي الله عنه - :" يا كعب بن عجرة انه لا يدخل الجنة لحم أو دم نبت من سحت ، النار أولى به ، يا كعب الناس غاديان ، فغاد في فكاك نفسه فمعتقها أو غاد فموبقها " .

إن أقصى ما يعاقب به من يأكل الحرام أن يحال بينه وبين رحمة ربه ، فيطرد من رحمته "لعن الله الراشي والمرتشي " ، ثم لا يستجيب الله لدعائه، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتركون الحلال خشية الوقوع في الحرام، فكيف بنا نجد اليوم من يعمد إلى الحرام فيأكله ؟ علينا أن نراجع ما كان عليه سلفنا الصالح من الورع وترك الشبهات لنقتدي بهم خاصة مع موجة العولمة الاقتصادية والاجتماعية الإباحية التي جعلت من الرأسمال عنصرا محوريا للكسب فحسب رأي بعض اللاهثين وراء المال، فانه إذا ملكت المال ملكت كل شيء ، وأي مال هذا الناتج عن كل الموبقات التي تنشا نتيجة التصرفات اللاخلاقية للكثير من المسيرين على مستوى المؤسسات والبنوك ، فكما يرى مالك ابن نبي احد كبار علماء الجزائر فانه " بقدر ما تراكمت وتجمعت الأموال في منشآت المصرف تحول أولا طابعها الاجتماعي وأصبحت تمثل شيئا جديدا هو الرأسمال ، ثم تحولت طبيعة الصلة بين المآل والعمل ، فبعد أن كان مجرد خزان للعمل أصبح سجانا له ، السجان الذي لا يعترف بسجينه بحق سوى العمل في مصلحته " هكذا نريد اكتساب المال الحلال وأبعاد الشبهات عنه ، ويستطرد الأستاذ ابن نبي قائلا : " اليوم بعد أن تنوسي دور المال بوصفه مجرد خزينة يودع فيها فائض العمل لتعيده لصاحبه عند الحاجة أصبحت أذهاننا لا تستطيع أن تفكر في مشروع اقتصادي دون تقعده على شروط مالية كان العمل أصبح فعلا سجينا لا يتحرك إلا بإذن صاحب السجن أي الرأس مال " ، هاهي أفكار مالك ابن نبي لا تزال جديدة ومتجددة يغترف منها الكثير من الجزائريين والعرب والمسلمين سعيا لبناء امة تقوم على حب العمل والمال المشروع الذي بارك فيه الله وهناك الكثير من السلف الصالح الذين هم بمثابة مصابيح الهدى بهم يهتدى ويقتدى ، فهذا أبو بكر الصديق يتحرى الحلال ويبتعد عن الحرام والشبهة حتى ولو جاء عن طريق لا يعلمه يجيئه غلام بشيء فيأكله ، فيقول الغلام : أتدري ماهو ؟ تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة ولكنني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت ، فادخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل شيء في بطنه، وفي رواية قال : " لو تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، اللهم أني اعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء" أخرجه البخاري .



لقد كانت المرأة الصالحة تقول لزوجها " اتق الله فينا ولا تطعمنا إلا من حلال ، فانا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار " ، وعن الحسن البصري قال : " مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام " ، وقال أبو الدرداء " تمام التقوى أن يتقي العبد ربه حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى انه حلال خشية أن يكون حراما ، حجابا بينه وبين الحرام " إن العولمة الاقتصادية والاجتماعية التي ضربت المجتمعات العربية الإسلامية هي التي قصمت رابطة القيم الاقتصادية والأخلاقية في نظرتها الإباحية إلى الاقتصاد وكان النبي – صلى الله عيه وسلم – أدرى الناس بتطبيق القران الكريم كما كان أجود من الريح السخية في الربيع لتقديم المساعدة للمسكين الذي يطلبها ، كما كانت أعمال النبي تشريع وعبرة لامته كما كان يحل الأزمات الاجتماعية فيفضل حلها في نطاق الواجب على الحق أما إذا قدرنا الأبعاد الاقتصادية فإننا نرى أن الرسول يفضل الحل في نطاق الإنتاج وليس في المضربات والتزوير والتدليس والتلاعب بثروة الأمة وهذا ما يجعلنا نقر أن مواقف نبينا تدعم اتجاه العمل والابتكار ويربط الاقتصاد بالأخلاق ويعطي اليد العليا أهمية خيرا من اليد السفلى كتكريس للكسب الحلال، فاليد التي تعطي خير من اليد التي تتقبل ، هذا هو التوجيه إن شئنا فسرناه خلقيا أو اقتصاديا سواء ، انه لمن اشد المكر أن يحطم الإنسان أو يعطل نفسه بيده دون أن يشعر لان الماكر استطاع أن يخدعه بلغة الحقوق والحريات .
خلاصة واستنتاجات


بعد دراستنا لإشكالية تبييض الأموال في البنوك ، ومعالجة ظاهرة الرشوة كعنصر من عناصر التبييض في البلدان العربية والإسلامية نظرا لكون السياسات المالية والنقدية غير مرنة وكذلك مشكلة نقص الوعي الثقافي والديني وحتى الوطني بسبب حالة الغموض السائدة في إدارة الاقتصاد الوطني بحيث يصعب التعرف على المبالغ المستنزفة من ثروة الأمة بصورة غير مشروعة ويصعب أكثر تقدير الأموال التي تم تبييضها خلال فترة من الفترات ، غير أن حساب حالة التفاوت في توزيع الدخل الوطني والمنحى الكومبرادوري البازارتي البحت للاقتصاديات العربية والاختناق الاجتماعي تعطي الدليل على حجم الأموال المستنزفة ، وهذه الأموال المستنزفة والمتسخة تبرهن على التمكن الكبير للمستنزفين من وسائل ومؤسسات الدولة وتحديد عدد لا يستهان به من موظفي الإدارة العمومية إلى مسهلين في هذه المساعي ، بفضل تفشي الرشوة ، فقد ذكر احد الخبراء أن عصابات الإجرام المنظم تستعين بالأرباح التي تدرها أنشطتها لتشجيع الفساد كوسيلة لضمان تنفيذ عملياتها دون عرقلة ، فعصابة واحدة على الأقل من سبع عصابات إجرامية يعرف عنها أنها تلجا بانتظام إلى دعم الموظفين الحكوميين وإسنادهم ، ويمكن أن يحدث الإسناد تخريبا اكبر من الجريمة المنظمة ذاتها ، ذلك انه يلحق ضررا فادحا بالبنية الاجتماعية وبتحطيم ثقة الناس في المؤسسات الرئيسية الأساسية ، وفي بلد كالجزائر و الإمارات العربية المتحدة أو مصر على سبيل المثال وليس الحصر ، رغم الاقتناع بواجب محاربة الآفات التي تساعد على ظاهرة تبييض الأموال كأسباب وكذلك التصدي لهذه الظواهر وضرورة الذهاب ابعد من ذلك بواسطة تشديد الخناق على مصادرها والاجتثاث من الجذور الا انه من المؤسف حقا أن نقول بان اليقظة جاءت متأخرة كثيرا عن ميعادها ، وكان يفترض إعداد العدة لمواجهة الأمراض عند بداية السياسة الوقائية للتحول الاقتصادي ، وفي المراحل الأولى لتفكيك الاقتصاد الموجه كما حدث في الجزائر ، أما في الإمارات العربية المتحدة فقد اقر مجلس الوزراء مشروع قانون غسيل الأموال والذي يشمل 25 مادة تتضمن مختلف الأحكام ومن بينها إعطاء صلاحيات للبنك المركزي بتجميد الأموال التي يشتبه بها لدى المنشآت المالية ، وتم ذلك في إطار آليات الاقتصاد الدولي والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب الذي اتخذ قناع الدين الإسلامي تارة واللعب على أوتار الوطنية تارة أخرى ، ولهذا الإرهاب صور وأشكال ، ومن هذا المنطلق ، لابد من قيام الدول التي تعتبر مراكز مالية ومصرفية بوضع قوانين خاصة بغسيل الأموال الناجمة عن أعمال غير مشروعة ، وينص القانون المصري الصادر عام 2002 حسب المادة 14 ان غسيل الأموال جناية ويعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وسبع سنوات وبغرامات على أساس وعاء الأموال محل الجريمة .
بعد هذه الخلاصة المستنبطة من الواقع الميداني لغسيل الأموال في البنوك والتي حرفت سلوكات الأفراد والجماعات والمجتمعات العربية والإسلامية ، لابد من التوضيح من أن الإسلام دين الفطرة يتسم في نظمه الاقتصادية بالواقعية الأخلاقية التي لا تعترف بها الأنظمة المصرفية في العالم العربي والإسلامي ماعدا تلك البنوك التي تطبق آليات الشريعة الإسلامية السمحاء ، فالإسلام يعترف بالواقع وبالتفاوت بين الأفراد في الملكات والمواهب والاستعدادات والميول والذكاء والثروات والجهود ، فلكل سعيه وجهده ومقدرته على الكسب وخبرته في العمل ، وكذلك ترك الإسلام المذاهب والقدرات الذهنية والبدنية تعمل في نطاق الغاية العظمى التي يهدف الإسلام إلى تحقيقها في كل تشريعاته وهي المصلحة العامة والعدالة وعدم التعسف ، وقد قال عمر ابن الخطاب " الرجل وبلاؤه ، الرجل ووفاؤه ، الرجل وقدمه ، الرجل وحاجته " فأين نحن من هذه النصائح الصادرة عن رجل عادل ، وهل يقبل مبيضو الأموال بهذه المبادئ ؟ ، ويقر الإسلام حقيقة التفاوت الفطري بين الناس في القدرات والاستعدادات والمساعي والأرزاق ، قال تعالى: " نحن قسمنا معيشتهم في الحياة الدنيا ، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا " الزخرف:34، كما يقول الله جلت قدرته " ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون " الأنعام : 133، إن العدالة التي يريد الكثير من المسيرين والمنظرين بناءها وفق المنطق الميكافيلي الصهيوني " الغاية تبرر الوسيلة " من خلال كل الوسائل وخاصة الرشوة مرفوضة ولا تؤدي إلا إلى خراب المؤسسات وخاصة موضوع بحثنا البنوك ، فالعدالة لا تعني المساواة الحسابية بين الناس كما يقر بذلك الماركسيون ، لان تفاوت الناس في قدراتهم وذكائهم واستعدادهم وخبراتهم وسعيهم حقيقة واقعية ، هذا إلى جانب أن هذه المساواة الحسابية المزعومة تقضي على حوافز المجتهدين للعمل وتبدد الجهد الفكري والمادي كما تقضي على كل تطلع وطموح نحو الأحسن وتحيل المجتمع إلى قطيع من الناس وتشيع فيهم روح الحقد والخراب لان المجتمع سلبهم تطلعاتهم ودوافعهم

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...   الأربعاء 19 مارس - 18:55

وحوافزهم الفطرية وحقهم في التفوق والحصول على نتائج جهدهم المشروعة ، وما دمنا في إطار تبييض الأموال وتفاقمها بفضل العولمة ، فانه لا ينبغي أن تشكل عولمة الاقتصاد ذريعة للجماعات الخفية وبارونات الاستيراد في العالم العربي والإسلامي التلاعب بثروة الأمة والشعوب ، وهناك سؤال محوري يطرح : مادامت هناك شريعة سمحاء يتقبلها كل الناس وتعطي كل ذي حق حقه ، فلماذا لاتتم اخلقة النشاط الاقتصادي وخاصة اخلقة الجهاز المصرفي من واقع الطموحات المستقبلية النابعة من اصالتنا العربية الإسلامية ؟ .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
دراسة ظاهرة تبييض الاموال عبر البنوك من وجهة نظر...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: السياسات الاقتصادية الإسلامية-
انتقل الى: