منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟   الأحد 16 مارس - 19:13


وثيقة مدعومة من قبل URFIG
خاصة بالعولمة
عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟
الدكتور جوزف عبدالله
والشبكة الكيبكية لاندماج القارة (الأميركية)
Réseau Québécois sur l'Intégration Continentale (RQIC)




مقدمات

- في تعريف العولمة

- ما هي النيوليبرالية ؟

أولاً : قوى العولمة

-الشركات المتعددة الجنسية

-المؤسسات الاقتصادية العالمية

-الحكومات

-الحركات الاجتماعية

ثانياً: أدوات العولمة

-اتفاقيات التبادل الحر

-المناطق الحرة

-برامج إعادة الهيكلة



ثالثاً: نتائج عولمة الأسواق



رابعاً: مقاومة عولمة الأسواق



ملحق: منتدى دافوس
***************


تمهيد

الشبكة الكيبكية لاندماج القارة (الأميركية): نشأت الشبكة الكيبكية لاندماج القارة (الأميركية) Réseau Québécois sur l'Intégration Continentale RQIC منذ العام 1994. قامت بتطوير صلاتها ومبادلاتها مع شبكات مشابهة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأميركية، أولاً، ثم وسعت صلاتها، منذ فترة قريبة، مع شبكات في البرازيل وتشيلي والبيرو وأميركا الوسطى. تضم الشبكة منظمات نقابية وشعبية، مهتمة بالتعاون العالمي وبالقضايا المحلية والبيئية، ومجموعات للأبحاث. ولقد نشأت، منذ بضع سنوات، تكتلات في القارة (الأميركية) لنقد المقاربة التجارية لاندماج البلدان الأميركية. تقترح هذه التكتلات رؤية بديلة لتنمية البلدان الأميركية، قائمة على وضع قوانين للحقوق الاجتماعية وحقوق العمال وحقوق الانسان، وعلى الديمقراطية والمشاركة، وحماية البيئة، وكذلك إزالة الفقر.

إن لرجال الأعمال الأميركيين، منذ البداية، منتداهم: منتدى رجال الأعمال في أميركا. فعلى المنظمات الاجتماعية والمدنية، من كل الأنواع، نقابية وشعبية ومحلية، أن تؤسس منتداها الاجتماعي والشعبي، على مستوى القارة الأميركية.

برنامج الشبكة: تضم الموضوعات الأساسية لبرنامج الشبكة العناصر التالية:

- الدقرطة: تشجيع المشاركة الديمقراطية لمنظماتنا ومواطنات ومواطني كيبك في النقاشات حول اندماج القارة (الأميركية)، وحول اتفاقيات التبادل الحر.

- إعادة المفاوضات: تشجيع إعادة المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر في بلدان أميركا الشمالية ALENA لإقرار إجراءات ملائمة لنمو المجتمعات: اجتماعياً وثقافياً وديمقراطياً وبيئياً. كما يجب إدراج إجراءات تعويضية لصالح المكسيك، لترسيخ العدالة والديمقراطية، وكذلك لصالح البلدان الأقل تطوراً بشكل عام.

- المنتدى الاجتماعي لأميركا: التعاون مع الشبكات والمنظمات في القارة (الأميركية) لإقامة هذا المنتدى والمشاركة في نشاطه، لمواجهة السياسات النيوليبرالية، وليكون قادراً على تحقيق الطموحات الاجتماعية والثقافية والبيئية والديمقراطية.

- تضامن القارة (الأميركية): تشجيع الصلات وتبادل النشاط بين المنظمات الاجتماعية الكيبكية ومنظمات باقي البلدان الأميركية.

نشاط الشبكة المزدوج: يتجه نشاط الشبكة وجهتين. الأولى دولية، وهدفها توسيع التضامن على مستوى كل البلدان الأميركية. والثانية داخلية، هدفها تشجيع التدريب والإعداد لفهم الأبعاد الاجتماعية لاندماج الأسواق. وفي سياق هذه الوجهة الثانية يندرج هذا الدليل.

مقدمات

في التعريف: عبارة "العولمة" هي الكلمة العربية الأكثر رواجاً من بين عدة عبارات غرضها الإشارة إلى ظاهرة توحيد العالم.

هدف هذه المقالة تسهيل فهم العولمة. لا شك بأن العولمة عملية معقدة وشاملة تنطوي على مجموعة متشابكة من العناصر المتنوعة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية. هذه العناصر المتنوعة تتحرك وتؤثر في تحقيق عملية العولمة، بطريقة متزامنة تقريباً. قد يبرز أحياناً واحد من هذه العناصر، ولكن بروزه هذا لا يلغي فعل العناصر الأخرى التي تكون حركتها ضمنية، وغير مرئية.

وإذا كانت العولمة كما تحصل حالياً، وتنتشر حولنا وفينا وفي كل مكان من العالم تقريباً، تمليها بشكل أساسي متطلبات ناشئة في ميدان الاقتصاد العالمي، فذلك لأن هذه العولمة إنما تديرها قوى اقتصادية تخطط لتحقيق ستراتيجياتها الاقتصادية الخاصة بها. وهذه الستراتيجيات نفسها تعتمدها سلطات سياسية ومنظمات متنوعة فتـقرها وتشرعها في مجال عملها. كما أن إقرار هذه الستراتيجيات من قبل السلطات السياسية إنما يعني مشاركة القوى الاجتماعية التي تعبر عنها هذه السلطات السياسية في صنع عملية العولمة، مع ما ينطوي عليه ذلك من انعكاس لهذه العولمة على باقي الفئات الاجتماعية. ولا تحصل هذه العولمة بمعزل عن انتاج فكري لتبريرها. فمنذ عقدين من الزمن تقريباً ظهرت الأفكار الأساسية التي تدعم وتبرر العولمة، وهي الأفكار التي عُرفت باسم ايديولوجيا ال"نيوليبرالية" (Néolibéralisme): الليبرالية الجديدة.

ما هي النيوليبرالية؟

تعود النيوليبرالية في أصلها، كما يشير اسمها (ليبرالية جديدة) إلى الليبرالية. والليبرالية هي ايديولوجيا (وتيار فكري اقتصادي - سياسي) لعب الدور الأساسي في ظهور وتطور الرأسمالية، كنظام اقتصادي واجتماعي وسياسي. والفكرة المركزية في الليبرالية تعتبر أن من شأن السوق، لوحدها فقط، وبدون تدخل أي جهة كائناً ما كانت، أن تؤمن توزيع الثروات والخدمات، وتوفير الاستثمار والتنمية. وعليه فحرية السوق هي ضمانة التقدم والتطور. وتم التعبير عن هذه الحرية بشعار "دعه يعمل، دعه يمر". وهذه الحرية الضامنة للتقدم يقوم جوهرها على قدرتها على ضبط التوازن بين العرض والطلب. وإذا لم تتوفر هذه الحرية للسوق فلا يمكن بلوغ التوزيع الأفضل للمداخيل بين عناصر الانتاج، أي بين العمل والرأسمال، وفق حرية العرض والطلب.

ولكن تاريخ تطور الشعوب أثبت أن الليبرالية لم تكن الحل الأفضل لتطور المجتمعات. فالمآسي الهائلة التي أصابت البشرية، حتى في أكثر المجتمعات اعتماداً على الليبرالية، دفعت، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، بالحكومات الأكثر اعتماداً على الاقتصاد الليبرالي وبكبرى المنظمات الدولية إلى مراكمة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وتقييد حرية حركة السوق. وبدل حرية "السوق" و"العرض والطلب" صارت الحكومات تتدخل، باضطراد، في ضبط العمليات الاقتصادية: تحديد مدة يوم العمل (عدد ساعات العمل في اليوم)، تحديد الأجر، الضمان الصحي، الفرص، حق التنظيم النقابي، التظاهر…، جملة واسعة من الإجراءات التي فرضتها الحكومات في تنظيم النشاط الاقتصادي، وتقييد حرية السوق. بالطبع لم يكن ذلك ليحصل لولا نضال الطبقات والفئات الاجتماعية التي انعكست عليها حرية السوق الليبرالية أضراراً وويلات اجتماعية فادحة.

وبعد حوالي نصف قرن من تدخل الحكومات في حركة السوق قامت الشركات الاقتصادية الكبرى تعضدها بعض الحكومات بإعادة النظر بستراتيجيات التدخل الحكومي، وعمدت إلى توحيد صفوفها وتوسيعها من أجل العمل على إلغاء سياسات التدخل الحكومي التي تعدل من حدة سيطرة السوق على حياة المجتمعات. وكانت بريطانيا، في ظل حكومة المحافظين برئاسة تاتشر (في العام 1979)، ومن ثم الولايات المتحدة الأميركية (1980)، مع وصول ريغان إلى سدة الرئاسة، أول من اعتمدا ستراتيجيا النيوليبرالية.

ثلاثة محاور متكاملة اعتمدتها النيوليبرالية

تحرير أسعار جميع السلع (منتوجات وخدمات) التي كانت تحددت سابقاً انطلاقاً من معايير سياسية أو اجتماعية، وذلك بقررات سياسية اتخذتها الحكومات بعد نضالات اجتماعية وسياسية متعددة. بيد أن النيوليبرالية تعمل على خط تحرير هذه الأسعار من أي ضوابط خارجة عن حرية السوق ومعادلة العرض والطلب. وتنادي النيوليبرالية بأن يشمل تحرير الأسعار الخدمات العامة كالتعليم والصحة والنقل، وكذلك بعض الخدمات التي تقدمها الدولة (جزئياً أو كلياً)، أو السلع التي تدعم الدولة أسعارها…

الخصخصة: وهي عملية نقل ملكية مؤسسات إنتاج (أو ترويج) بعض السلع والخدمات من القطاع العام إلى القطاع الخاص. وكثيراً ما يستلزم الأمر القيام بتعديلات دستورية لإلغاء ملكية المجتمع، تلك الملكية العامة المنصوص عليها في الدستور (الثروات الجوفية، الأملاك العامة والمشاعية). إعادة النظر بدور الدولة: ويكون ذلك، من جهة أولى، بإلغاء دورها في المهام الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم بها الحكومات. وذلك عن طريق تخفيض وإلغاء السياسات والبرامج الاجتماعية، أي تلك الإجراءات الآيلة إلى تخفيض وإلغاء ما تقدمه الدولة والمؤسسات الإنتاجية من مساعدات وإعانات للمواطنين في ما يعرف باسم الحماية الاجتماعية. ويكون ذلك بتفكيك وتعديل وإزالة المؤسسات أو القوانين التي تقوم بدور تنظيم شروط العمل (معايير العمل، الحد الأدنى للأجور، مدة العمل…) أو تقوم بتنظيم ومراقبة إجازات الإستثمار وشروطه، وحماية الثروات العامة والبيئة… ومن جهة ثانية، تعتبر النيوليبرالية أن توسيع الأسواق وجعلها ميداناً عالمياً متحرراً من القيود القومية وحدود الدول يستلزم إعادة النظر بدور الدولة أيضاً. وبالتالي يجب التحرر من كل السياسات التي تعيق حرية توسيع الأسواق وتطويرها، وذلك يكون بسلسلة من الإجراءات ليس أقلها إلغاء الحواجز الجمركية واعتماد سياسات الأجواء المفتوحة… ولكن النيوليبرالية تبقي على عاتق الحكومات ضرورة التدخل في ميدان محدد هو ميدان المشاريع المتعلقة بتأمين البنية التحتية اللازمة

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟   الأحد 16 مارس - 19:14

لتطوير حركة السوق: الطرق والمرافئ والمطارات، أبحاث التنمية…، مما يعني المحافظة على دور الدولة في خدمة حركة السوق الرأسمالية العالمية.



أولاً: قوى العولمة: (1) الشركات المتعددة الجنسية أو العابرة للقوميات، (2) المؤسسات الاقتصادية العالمية، (3) الحكومات، (4) الحركات الاجتماعية



الشركات المتعددة الجنسية أو العابرة للقوميات (multinationales, transnationales, CTN): لعل أهم ظاهرة شهدتها نهاية القرن هي ظاهرة تعدد قومية المؤسسات الاقتصادية الواحدة، أو انتشارها واشتغالها عبر قوميات متعددة. دفعت الشركات المتعددة القوميات بالخطوات الأساسية لنشوء العولمة، وذلك من خلال قيامها هي نفسها بعولمة عمليات انتاجها وتوزيعها. وفي سياق ذلك دفعت هذه الشركات بالحكومات إلى اعتماد قوانين وتشريعات هدفها جعل السوق هي المسؤولة عن انتاج وتوزيع الثروات العامة.

ثمة اليوم في العالم حوالي 40000 شركة متعددة الجنسية، منها 4000 آلاف فقط في البلدان الأقل تطوراً. ويفوق الوزن الاقتصادي لهذه الشركات وزن بعض البلدان المتطورة. ففي العام 1968كانت شركة جنرال موتورز (General Motors)، وهي في المرتبة 18، تفوق بقدرتها الاقتصادية ألمانيا الشرقية وبلجيكا وسويسرا. وفي العام 1982، كانت شركة كاناديان باسيفيك (Canadian Pacifique) تساوي نيوزيلندا بحجم أعمالها البالغ 12.3 مليار دولار. وفي العام 1993، كانت شركة إكسكون (Exxon)، بمبيعاتها السنوية البالغة 111 مليار دولار أميركي، تملك ثروة تعادل ثلاث أضعاف الناتج الخام لإيرلندا.

لا تقتصر أهمية هذه الشركات على وزنها الاقتصادي فحسب، بل تعود أهميتها أيضاً إلى وزنها السياسي. ويتعاظم بسرعة التدخل المباشر لمجموعات وجمعيات رجال المال والأعمال، كمستشارين، في المفاوضات التي تجري على المستوى الدولي والإقليمي. ويتجلى هذا الدور والتأثير في المؤسسات العالمية لرجال الأعمال، مثل غرفة التجارة العالمية، وفي المنظمات الإقليمية والمحلية. كما تظهر هذه الأهمية في المجموعات الضاغطة، ومراكز التوجيه الاقتصادي والسياسي: مؤسسات الإنتاج الفكري والدراسات والأبحاث…

المؤسسات الاقتصادية العالمية: تلعب بعض المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العالمية والإقليمية دوراً كبيراً في مسار العولمة الراهنة. وهذا ما يطرح علينا إفراد موقع خاص بها في إطار فهم العولمة. ولفهم أهمية هذه المؤسسات لا بد لنا من وضع لائحة شاملة بها. يأتي في رأس هذه اللائحة بعض أكبر المنظمات الاقتصادية العالمية، مثل البنك الدولي لإعادة البناء والتنمية (Banque Internationale de Reconstruction et de Développement BIRD) وغيره من الأجهزة المعروفة باسم البنك الدولي (Banque Mondiale BM) وصندوق النقد الدولي (Fonds Monétaire International FMI)، وقد تأسس هذان الجهازان، في العام 1944، إثر مؤتمر بريتون وود (Bretton Woods)، وكذلك منظمة التجارة العالمية (Organisation Mondiale du Commerce OMC) التي تأسست عام 1994 لتحل مكان منظمة الغاة (GATT) التي نشأت عام 1944.

تأتي، بعد ذلك، منظمات اقتصادية إقليمية، يقتصر نشاط البعض منها على قارة معينة أو إقليم ما. مثل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بأميركا اللاتينية والكاراييب (Commission pour l'Amérique Latine et la Caraїbe CEPALC) وبنك التنمية عبر أميركا (Banque Iteraméricaine de Développement BID) اللذان يلعبان كلاهما دوراً فاعلاً في عملية توحيد المناطق الأميركية.

أخيراً ثمة منظمات اقتصادية إقليمية تجمع بلداناً تتصف بتجاذبات اقتصادية موضوعية، على قاعدة القدرات الاقتصادية، كما هي حال منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (Organisation de Coopération et de Développement Economique OCDE) التي تضم 29 عضواً منهم 27 من أكثر البلدان تطوراً، بالإضافة إلى تركيا والمكسيك. ويجب أن نضيف إلى ذلك مجموعة، هي ليست منظمة بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكنها تلعب دوراً محدداً في تعيين مسار اقتصاد سياسي مشترك بين المشاركين في مؤتمراتها السنوية، نقصد بذلك لقاءات السبعة الكبار (G-7)، أي مجموعة البلدان السبعة الأكثر تطوراً التي تضم أحياناً مندوباً عن الاتحاد الأوروبي والرئيس الروسي، وهذا ما يجعلها مجموعة الكبار السبعة + 2 (G-7 + 2)، وأحياناً الثمانية الكبار (G-8).

بالإضافة إلى هذه المنظمات الاقتصادية الطابع، ثمة سلة واسعة من المنظمات طابعها سياسي، وتلعب دوراً كبيراً في مسار العولمة. في طليعتها تلك المنظمة الكونية، منظمة الأمم المتحدة (Organisation des Nation Unies)، وجملة منظمات إقليمية مثل منظمة الدول الأميركية (Organisation des Etats Américains OEA). وثمة أيضاً أجهزة واسعة التأثير ليس لها سمات المنظمة، ولكنها عبارة عن ملتقيات دورية أو شبه دورية، مثل ملتقى دافوس.

الحكومات: من قوى العولمة الأساسية الحكومات (الدول، الأنظمة) التي تطبق السياسات الاقتصادية الكبرى المحددة، بشكل عام، داخل المؤسسات الاقتصادية الكبيرة التي تكون منضمة إليها، وحيث تمارس البلدان المتطورة دوراً راجحاً. قد تكون هذه الحكومات (الدول الأنظمة) من البلدان المتطورة فتطبق هذه السياسات العولمية طواعية أو برغبة منها؛ كذلك هي حال بعض البلدان غير المتطورة التي تسير على خطى الحكومات الأول، مثل تشيلي والمكسيك؛ كما تطبقها مرغمة الحكومات الأخرى.

بعض هذه السياسات الاقتصادية، مثل سياسات التجارة والاستثمار وإلغاء التعرفة الجمركية، تكون موضوع مفاوضات بين شركاء تفاضليين يوقعون اتفاقات تسمى "إقليمية" وتكون في حقيقتها اتفاقات بين بضعة دول. وهكذا افتتحت الولايات المتحدة هذا التوجه بتوقيع أول اتفاق ثنائي مع إسرائيل عام 1985، ثم أعقبه اتفاق ثنائي آخر مع كندا عام 1989، ثم اتفاق ثلاثي ضم المكسيك عام 1994، وعرف باسم اتفاق التبادل الحر بين بلدان أميركا الشمالية Accord de libre-échange nord-américain ALENA. وفي كانون الأول من نفس العام وجه البيت الأبيض دعوة لعقد القمة الأولى لرؤساء دول وحكومات البلدان الأميركية للشروع في محادثات لتأسيس منطقة للتبادل الحر في أميركا Zone de libre-échange des Amériques ZLEA ، تضم 34 شريكاً من الأميركيتين بدون كوبا، وذلك في اتفاقية مرشحة للتطببق في العام 2005، وهي باسم اتفاقية التبادل الحر في البلدان الأميركية Accord de libre-échange des Amériques ALEA .

تنطوي حالياً المفاوضات من أجل إقامة مناطق التبادل الحر على تنازلات من قبل الأطراف (الحكومات) دون وضع شعوب هذه البلدان في حقيقة الرهانات والنتائج المترتبة عليها. تشير هذه المسألة إلى ظاهرة خطرة في تقرير مصير الشعوب التي تعيش في ظل أنظمة حكم تسمي نفسها ديمقراطية.، بدأت هذه الظاهرة بالانتشار من البلدان الأميركية، حيث يتم ترويج هذه الاتفاقيات على أنها ديمقراطية لأن الحكومات تقرّها بعد جولات تفاوضية. ولكن هذه الديمقراطية هي مجرد "ديمقراطية بين الأجهزة التنفيذية" (الحكومات) التي تنتحل صفة تقريرية في منح امتيازات وتنازلات لا تراجع في تقريرها لا شعوبها ولا حتى السلطات التشريعية في بلادها.

وفي معظم الحالات لا تعلم السلطات التشريعية بغير نتائج المفاوضات وما ترتب عنها من تنازلات. فضلاً عن أن السلطات التشريعية غالباً ما تصدق على نصوص هذه الاتفاقيات كما هي وبعد إبرامها. وهذا ما يجعل كل سياق التفاوض وتصديق الاتفاقيات على درجة كبيرة من تراجع الحياة الديمقراطية. وأسطع برهان على تراجع الديمقراطية يبدو لنا في حقيقة أن الأحزاب السياسية التي تتخذ مواقف متناقضة من مسألة "التبادل الحر" تقوم الحكومات المنبثقة عنها بالسير على نفس خطى الحكومات السابقة، وهذا ما حصل في الولايات المتحدة الأميركية مع الديمقراطي كلنتون الذي اعتمد وتابع مشروع الجمهوري بوش؛ وكذلك كان الأمر في كندا حيث استأنف رئيس الوزراء كريتيان سياسة سلفه مولرونيه، وذلك بعد أن كان كريتيان رئيس المعارضة لسياسة سلفه. وما يشير بدرجة أوضح إلى تراجع الديمقراطية حقيقن أن الحكومات لم تعد تستند، في وجودها واستمرارها، إلى شعوبها وناخبيها، بقدر استنادها إلى المؤسسات الاقتصادية الدولية أو الشركات العملاقة.

ولكن هذه الحالة في تعاظم العولمة وتراجع الديمقراطية استدعت، كرد فعل عليها، مبادرة اتخذتها الجمعية الوطنية في كيبك بدعوتها إلى عقد المؤتمر الأول لبرلمانيي البلدان الأميركية في العام 1997، بما في ذلك كوبا. وكان من أبرز موضوعات هذا اللقاء البرلماني هو دور البرلمانيين في مواجهة تعاظم الدمج الاقتصادي للقارة الأميركية، كما تمارسه الحكومات. وأدان البيان الختامي للقاء مسار هذا الدمج.

الحركات الاجتماعية: تأتي الحركات الاجتماعية بمثابة القوة الأخيرة من قوى العولمة. وإذا كانت هذه هي القوة الأضعف والأقل تأثيراً فهي القوة الأكثر عدداً. ونقصد بالحركات الاجتماعية تلك الجماعات والمنظمات والجمعيات التي ندخلها عادة تحت اسم منظمات المجتمع الأهلي، هذه العبارة الملتبسة التي بات متعارفاً أن القصد منها هو الاشارة إلى الأفراد والمنظمات النقابية والجمعيات الثقافية والبيئية وخلاف ذلك.

إن البعض من هذه الحركات الاجتماعية شرع منذ زمن طويل في مواجهة مسألة تجاوز اتفاقيات التبادل الحر لحقوق الشعوب والمجتمعات، وتعديها على السياسات المحلية وتدخلها في العلاقة بين مستويات السلطات وأجهزتها. وكانت النقابات في طليعة هذه الحركات الاجتماعية، ولعبت دوراً أساسياً مما اضطر الحكومات وبعض المنظمات الدولية إلى العودة والوقوف على رأيها في الكثير من المسائل.

لقد تعززت في السنوات الأخيرة الصلات الدولية بين هذه الحركات، وباتت أكثر تنظيماً، بغية تبادل المعلومات وصياغة مواقف مشتركة وتوحيد المطالب وبلورة استراتيجيات عمل موحدة. كما أن الاجتماعات الدولية التي يعقدها ممثلو الحكومات مع ممثلي الرأسمال العالمي الكبير لتقرير مصير الكرة الأرضية وشعوبها، باتت مترافقة أكثر فأكثر مع اجتماعات موازية يعقدها ممثلو المنظمات الشعبية والنقابية وحركات النساء وسائر المنظمات غير الحكومية وحركات حماية البيئة. وكان منها لقاء سانتياغو في تشيلي في نيسان 1998، بموازاة القمة الثانية لرؤساء دول وحكومات أميركا. ولقد أرست قمة شعوب أميركا أسس محالفة اجتماعية على مستوى القارة الأميركية.



ثانياً: أدوات العولمة: (1) اتفاقيات التبادل الحر، (2) المناطق الحرة، (3) برامج إعادة الهيكلة



اتفاقيات التبادل الحر: في القارة الأميركية. بدأ العمل بهذه الاتفاقيات في القارة الأميركية. إن اتفاقية التبادل الحر ALE الثنائية، بين كندا والولايات المتحدة الأميركية، التي دخلت موضع التطبيق في 1/1/1989، هي التي أطلقت عملية الدمج الاقتصادي، كما هي معروفة اليوم، على مستوى البلدان الأميركية. وفيما بعد صارت الاتفاقية ثلاثية بدخول المكسيك في المفاوضات من أجل اتفاقية التبادل الحر في بلدان أميركا الشمالية ALENA، والتي وضعت موضع التنفيذ في 1/1/1994. وفي كانون الأول من نفس العام 1994، شرعت القمة الأولى لرؤساء الدول والحكومات الأميركية بمفاوضات غرضها إقامة منطقة التبادل الحر في البلدان الأميركية ZLEA، في العام 2005.

تمتاز هذه الاتفاقيات بجملة نقاط مشتركة. يتم التفاوض بشأنها في حلقات مقفلة بعيداً عن ضجيج المنتديات البرلمانية. وهي تلغي التعرفات الجمركية على الكثير من السلع، وتخفف من سياسة الحماية الاقتصادية للحكومات، وتكرس حقوقاً جديدة للمستثمرين، أسياد التجارة. إن هذه الحقوق الجديدة تبلغ حد انتهاك سيادة الدول، لأنها تسمح للمؤسسات المستثمرة بمقاضاة الحكومات وبالحصول على تعويضات إذا ما أقدمت الحكومات على وضع سياسة اقتصادية ترى مؤسسات الاستثمار أنها تضر بمصالحها. ولهذه الحقوق مظهر آخر غير مسبوق في وجوده، فهي تعمل لصالح جهة واحدة. إذ لا تستطيع الحكومات مقاضاة مؤسسات الاستثمار. الشركات المتعددة الجنسية بحل من أي ملاحقة ومعاقبة: إنها لا تقدم كشفاً بنشاطها لغير المساهمين وتهدف فقط إلى زيادة أرباحهم.

ارتفعت الأصوات بوجه هذه الاتفاقيات أثناء المفاوضات بشأنها. كانت معارضة الحركة النقابية الكندية والكيبكية، من ضمن المعارضين، صارمة بوجه اتفاقية التبادل الحر بمجملها. ولكن أمام الأمر الواقع اتجهت المعارضة وجهة المطالبة بإجراء تعديلات في مضمون الاتفاقية لتدخل فيها مسائل حقوق العاملات والعاملين والحقوق الإنسانية وحقوق النساء وحقوق السكان الأصليين وحماية البيئة، وذلك لتكون هذه الحقوق مساوية لحقوق المستثمرين.

وأثناء المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر في بلدان أميركا الشمالية ALENA، مع انضمام المكسيك إلى كندا والولايات المتحدة، أدت المعارضة الشعبية في هذه البلدان الثلاثة إلى وضع اتفاقيتين موازيتين لها ALENA. تناولت هاتان الاتفاقيتان موضوعي العمل والبيئة. وكانت بمثابة أولى الخطوات في الاتجاه السليم، ولكنهما كانتا رمزيتين أكثر مما هما اتفاقيتان بآليات تنفيذية جدية.
وعلى نفس خطى اتفاقياتي التبادل الحر فان المفاوضات من أجل إقامة منطقة التبادل الحر في البلدان الأميركية ZLEA كانت تستهدف بسط نفوذ الرأسمال الكبير على مجمل هذه البلدان. وفي غضون ذلك تم توقيع اتفاقيات ثنائية بين كثير من هذه البلدان، مثل كندا وتشيلي. كما أنه ثمة مجموعات من البلدان التي وقعت اتفاقيات لإقامة أسواق مشتركة مثل ميركوسور MERCOSUR مع دولتين شريكتين تشيلي وبوليفيا، أو تم إحياء اتفاقيات قديمة مثل معاهدة أندين Pacte ANDIN

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟   الأحد 16 مارس - 19:16

، البيرو الاكوادور كولومبيا فينيزويلا بوليفيا. فهل تحضر هذه الاتفاقيات المجال لتطبيق منطقة التبادل الحر في البلدان الأميركية، أم تدفع بها لصالحها؟

المناطق الأخرى: وفي مناطق أخرى من العالم تم تطوير وتنظيم أشكال متنوعة في ترسيخ المبادلات. فإلى الشرق من أميركا، يضم الاتحاد الأوروبي Union Européenne UE 15 بلداً لها مؤسسات مشتركة لإدارة الاقتصاد والمجتمع. وهذه البلدان تعيد النظر دورياً باتفاقيات الوحدة الأوروبية، لجهة نوعية السيادة فيها، وطورت في ما بينها عملة مشتركة هي اليورو Euro . واستفت هذه البلدان شعوبها حول اتفاقية ماستريشت Traité de Maastricht . وهي تتفاوض من أجل التوفيق بين سياساتها الاجتماعية. ولا يتناول تحرير المبادلات في ما بينها السلع فحسب، بل يشمل الأشخاص والخدمات والرساميل.

وإلى الغرب من أميركا، تستمر المباحثات بين 18 بلداً على ضفاف المحيط الهادئ، من بينها كندا والولايات المتحدة والمكسيك وتشيلي، من جهة، والصين وتايوان واليابان وأستراليا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وغيرها، من جهة أخرى، وذلك في إطار ملتقى للتعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ المعروف بالإنكليزية APEC . وهنا أيضاً تلعب دوراً أساسياً التكتلات الكبيرة المنظمة في مجموعة رجال الأعمال المعروفة باسم Business Advisory Committee . وهنا أيضاً فإن القوى الاجتماعية حاضرة وتسعى لفرض نفسها كقوة مستقلة، ولفرض مطالبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما تبين ذلك القضية التي عرفت "بقضية فلفل كايين" أثناء انعقاد قمة أبيك APEC ، في فانكوفر، في تشرين الثاني 1997.

التبادل الحر على المستوى الكوني: في الوقت الذي تستمر فيه المساعي لترسيخ التبادل الحر على المستوى الإقليمي، تنشط بعض نفس تلك الجهات في إعداد مرحلة اشمل لحرية التبادل. ويتم إعداد هذه المرحلة داخل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية Organisation de Coopération et de développement Economique OCDE ، وذلك عبر مفاوضات أفضت إلى توقيع الاتفاقية المتعددة الأطراف حول الاستثمار Accord Multilatéral sur l'Investissement AMI . لقد دبر مفاوضو البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مشروع محالفة واستراتيجية يستهدفان اعتماد ميثاق فعلي لحقوق المستثمرين. ينطبق الميثاق بداية على البلدان الموقعة عليه، ثم على البلدان الأخرى غير الموقعة التي ستجبر يوماً ما على توقيعه. إن من شأن هذه الاتفاقية أن تحول دون قدرة أي حكومة على إعاقة حرية انتقال الرساميل، ولو كان ذلك بالرغم من أي التزامات قد تتخذها حكومة ما، ولو كان ذلك على الرغم من إرادة الشعوب، وعلى حساب مصالحها وثقافاتها وحقوقها الاجتماعية.

لقد تمت معرفة مضمون هذه الاتفاقية بصعوبة، وفقط بفضل تسريب خبرها تسريباً. ولكنها أثارت موجة من الاعتراضات ظهرت في كل مكان من بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ففي كيبك، مثلاً، انطلقت عملية سالامي SaLAMIلتعبئة الرأي العام.

يفاقم التبادل الحر من حدة المنافسة، ويؤدي إلى انقلابات عميقة، ذلك أن قوانين السوق التي يُزعم أنها تتيح توزيعاً أفضل للثروة تؤدي في الحقيقة إلى تغيير جذري في شروط العمل وفي السياسات الاجتماعية. ففي مطلع العام 1999 أعلنت بيل كندا عن مشروع بيعها للخدمات الهاتفية إلى مؤسسة أميركية حيث الأجور أقل بمرتين عن أجور العاملين في الهاتف والمنضمين للنقابة؛ يشكل هذا الإعلان مثلاً على المنافسة بين العاملات والعاملين في بلدان مختلفة. إن تخفيف السياسات الاجتماعية في كندا وفي كيبك يدل على المنافسة بين الدول. ففي ظل سيطرة قوانين السوق يسيطر القاسم المشترك الأصغر.

المناطق الحرة: لجأت عدة بلدان، بعد الحرب العالمية الثانية، إلى استرتيجيات الحماية الاقتصادية للحد من تدفق المنتوجات المصنعة في الخارج بغية تشجيع التنمية المتمحورة على الداخل. بيد إنه منذ مطلع السبعينات، وبتحريض من استراتيجيات تنموية روجها اختصاصيون مثل رجل الأعمال روبرت مكنمارا، المدير السابق لشركة فورد موتور Ford Motor والمدير السابق للبنك الدولي BM، وبتحريض من صندوق النقد الدولي FMI أيضاً، لجأت بلدان العالم الثالث إلى التخلي عن القومية الاقتصادية، وغلى السعي للخروج من التخلف باعتماد سياسة تشجيع الاستيراد، أي بتشجيع الاندماج المتسارع في الاقتصاد العالمي.

ويرى المدافعون عن هذه الوجهة التنموية أن البلدان النامية تكبر فرصها في النجاح بقدر ما تترسخ فيها البنية التحتية الجاذبة للشركات المتعددة الجنسية. قد تتخذ هذه البنى التحتية شكل المناطق الحرة للتصنيع. والمنطقة الحرة هنا هي المنطقة التي يتم فيها تصنيع أو تحويل المواد المستوردة من الخارج بدون ضرائب، والتي تكون المواد المصنعة منها معدة للتصدير مباشرة. ويدعي البعض أن لهذه الستراتيجية نتائج إيجابية على الاقتصاد الوطني لأنها تفتح المجال للوصول إلى التكنولوجيا المتطورة.

لقد شجعت المنظمات المالية العالمية المؤسسات الخاصة، مثل مؤسسة فورد وبعض المصارف الخاصة، على إقامة المناطق الحرة في السبعينات. ودفعت هذه المؤسسات ببلدان العالم الثالث إلى استدانة القروض الضخمة لتأمين كلفة إقامة مثل هذه المناطق الحرة. وكان لا بد لهذه البلدان من إقامة الأبنية الضخمة وأبنية مصانع التجميع والمطارات وتمديدات الغاز والماء والكهرباء والمكاتب الحكومية والمخازن والطرقات… لجذب المستثمرين الصناعيين الأجانب. وليتم بعد ذلك تأجير هذه المنشآت بأسعار زهيدة للشركات المتعددة الجنسية بوصف ذلك من ضرورات خلق الأجواء الملائمة. وكانت النصائح تقضي، فضلاً عن ذلك، بتقديم تسهيلات مالية إضافية: الإعفاء من الضريبة لعدة سنوات، تسهيل انتقال الأرباح، اإفاءات الجمركية، التعرفة التفاضلية، تمويل وقروض لبناء هذه المناطق الحرة.

كانت حجة الإقناع لدى المقرضين كبيرة، ولهذا تكاثرت المناطق الحرة بسرعة هائلة. وكانت لها تسميات مختلفة باختلاف البلدان: مناطق تشجيع الاستثمار، مناطق الإعفاء الضريبي، مناطق التبادل الحر. ولا يتردد البعض عن القول في وصفها أنها معسكرات فعلية للعمل بالسخرة.

وبمقابل المكاسب التي حصلتها الشركات المتعددة الجنسية نجد العكس تماماً بالنسبة للعاملين في هذه المناطق، وكانت غالبيتهم من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و24 سنة، وأحياناً أقل. وفي هذه المناطق لا يتم تطبيق قوانين العمل، فالقانون هو قانون الشركات المتعددة الجنسية. كما أن معايير الصحة والسلامة معدومة فيها عملياً، وكذلك معايير حماية البيئة. ولم يكن مسموحاً فيها بوجود النقابات المستقلة عن الدولة أو عن أرباب العمل. كما كان على النسوة أن تثبتن أنهن غير حوامل.

لم تنظر الشركات المتعددة الجنسية نشوء المناطق الحرة لتعمل على استثمار الموارد الطبيعية (المناجم، المنتجات الزراعية، الغابات) واليد العاملة بأرخص الأجور في بلدان العالم الثالث. بيد أن المناطق الحرة سرّعت نمو هذه الشركات، وتوسعاً في نشاطها وإعادة تموضع بعض شبكات الانتاج.

لقد استندت استراتيجية الجذب أو الحفاظ على الاستثمارات القائمة، في حالة كندا وكيبك، على الإعفاءات الضريبية والمساعدات من شتى الأصناف. لم يكن ينقص أوتاوا وكيبك لا الكرم ولا الخيال، وكانت الشركات المتعددة الجنسية المحلية (بومباردييه Bombardier، لافالين Lavalin) والأجنبية (كينوورث Kenworth، ج م GM، هيونداي Hyundai) تعرف بعض الشيء عن ذلك.

لقد سهل نمو المناطق الحرة نمو المؤسسات الأجنبية في شتى البلدان، وأعطى لهذه المؤسسات القدرة على المفاوضة من جديد. وهذه القدرة تستند إلى المنافسة بين عمال مختلف البلدان والتهديد الممكن، والذي غالباً ما تم تنفيذه، بنقل المصانع إلى حيث تكون الأجور أدنى. إن ممارسة هذه القدرة أدت إلى تخفيض شروط العمل إلى القاسم المشترك الأصغر.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟   الأحد 16 مارس - 19:16

برامج إعادة الهيكلة: وهكذا وجدت نفسها مثقلة بالديون تلك البلدان الفقيرة التي اعتمدت تنمية لاقتصادها الموجه نحو تشجيع التصدير وإقامة المناطق الحرة أو التخصص الزراعي. لقد استدانت هذه البلدان لتبني البنية التحتية بغية جذب الشركات المتعددة الجنسية، وعندما تدنت أسعار منتجاتها. لم يعد لديها المداخيل اللازمة لإيفاء الديون. وهكذا اضطرت هذه البلدان في مطلع الثمانينات إلى إعادة التفاوض حول ديونها، وإلى الحصول على قروض جديدة.

وعلى هذا الأساس فرض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عمليات إعادة الهيكلة التي بفضلها يضمنان حماية مصالح الرأسمال.

تنطوي برامج إعادة الهيكلة على العناصر الأساسية التالية:

- تخفيض المصاريف الحكومية: وذلك بحجة مواجهة العجز، وهكذا تتعرض للتخفيض كل قطاعات النشاط الحكومي، لا سيما الصحة والتربية، والبرامج الاجتماعية، وهذا ما يؤدي إلى فقدان كثيف لفرص العمل.

- إزالة العوائق أمام التجارة الدولية: إلغاء التعرفات الجمركية، منافسة السلع المستوردة للمنتوجات المحلية، ازدياد حالات الإفلاس.

- اضطراب أسعار السلع والخدمات التي تطال اليد العاملة: التخلي عن سياسة دعم بعض السلع الأساسية (الخبز، الرز، المحروقات)، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، وبالتالي تدني سلم الأجور، وتكون المحصلة انخفاضاً حاداً في مستوى المعيشة.

- خصخصة المؤسسات العامة: وهذا يعني بيعها في السوق العالمية. وبما أن عدة بلدان تعرض مؤسساتها العامة للبيع في نفس الآن فإن المؤسسات الأجنبية تشتريها بأسعار مخفضة؛ كما أن المبالغ الناجمة عن البيع تذهب إلى البلاد الغنية لتسديد فوائد الديون؛ وبذلك تُحرم فئات واسعة وطبقات اجتماعية بكاملها من عدة خدمات أساسية، ويفقد البلد السيطرة على قطاعات السياسة الاقتصادية.

- دعم عمليات التصدير: إن سياسة تطوير الزراعات الأحادية المكثفة بشكل واسع (البن، القطن، الأناناس، الحبوب…) على حساب الزراعة المتنوعة من أجل السوق المحلية يجبر البلد على استيراد ما كان ينتجه سابقاً؛ وبما أن بلدان الشمال تتحكم بشبكة التسويق العالمية، وبما أن البلدان الفقيرة تعرض جميعها منتوجاتها المعدة للتصدير دفعة واحدة، تنهار الأسعار. وهكذا تستولي بلدان الشمال على الخضار والفاكهة الغريبة بأبخس الأثمان.

- ارتفاع نسبة الفائدة: وتصبح القروض صعبة المنال على المؤسسات المحلية الصغيرة والمتوسطة، وعلى صغار الفلاحين؛ وبذلك تتجه المؤسسات المحلية إلى الإفلاس.

- انهيار أسعار العملات: لا يؤدي هذا الإجراء بالضرورة إلى زيادة حجم التصدير (بحكم قلة تنوع المنتجات المعدة للتصدير)، ولكنه يؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة: الوقود، الأسمدة، الأدوية…

باختصار، ينخفض مستوى معيشة السكان في البلدان الفقيرة، وينخفض مردود الصادرات أو لا يرتفع، ويستمر الدوران في حلقة الدين المفرغة تأزماً، بينما تكون هذه البلدان الفقيرة لا تعمل على غير زيادة غنى البلدان الغنية.

إنها لمعروفة السياسات العزيزة على قلوب سياسيينا. وفي الحقيقة، حتى لو لم تكن حكوماتنا خاضعة مباشرة للبنك الدولي ولصندوق النقد الدولي، فإن ذلك لا يحول دون التزامها بتوجيهاتهما. ولأن بلداننا مدينة للمتمولين من القطاع الخاص الذين يلوحون براية خفض القروض، فإنها تتبنى طوعاً سياسات إعادة الهيكلة دونما حاجة إلى فرض ذلك عليها فرضاً.

إنهم يصفعوننا، بقولهم أن العولمة تقضي بأن نكون قادرين على المنافسة. وعليه تكون شعارات النظام العالمي الجديد: إعادة البناء، الاندماج، العقلنة، مواكبة العلوم الهندسية، المرونة، المنافسة. وهذا ما تكون ترجمته الملموسة: إقفال المصانع والمستشفيات، انهيار في الاستخدام، اتفاقيات التخفيض بالجملة، التهديد بنقل (أو نقل) المصانع نحو بلدان اليد العاملة فيها أرخص أجراً.

وهكذا تلتحق مشاكل العالم الثالث بالبلدان المصنعة: العجز صفر، تخفيض على كل المستويات، لا سيما في قطاع الصحة والتعليم والبرامج الاجتماعية (التأمين ضد البطالة، الضمان الاجتماعي، السكن…)، تخفيض العاملين في القطاع العام (في كندا تم إلغاء ما لا يقل عن 60000 وظيفة في المؤسسات الفيدرالية وعشرات الآلاف في المؤسسات المحلية، وهي تشمل قطاعات الصحة والتعليم)، تخفيض الرواتب في كل مستويات الوظيفة العامة المركزية والإقليمية والمحلية والبلدية.

وفي مطلع الثمانينات ارتفعت نسبة الفائدة إلى 21% مما ساهم في تضخم الديون الراهنة على حكوماتنا. هذه الديون تزيد في غنى الممولين وتمكن من إملاء السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومات. وإذا كانت الفائدة الرسمية اليوم منخفضة، ولكن ضعف التضخم يجعل هذه الفوائد مرتفعة في الحقيقة.

في صيف العام 1998 اعتبر رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان، دون إعلان صريح عن اغتباطه بانخاض قيمة الدولار الكندي، أن لهذا الانخفاض حسنات لأنه يمكن المصدرين من الحصول على المنتجات الكندية.

كما أن رياح اضطراب الأسعار والأجور تنفخ هنا أيضاً. ففي قمة مونريال في تشرين الأول من العام 1996 حول الاقتصاد والاستخدام، أعلن رئيس الوزراء لوسيان بوشار، تشكيل سكريتاريا مرتبطة مباشرة بمكتبه لإعادة النظر بسياسة الأجور والأسعار، وتعهد بتشكيل مجموعة استشارية تتكون غالبيتها العظمى من ممثلين لأوساط الأعمال، وعهد برئاسته إلى السيد برنار لو مير، رئيس مجلس الكاسكاد. وترك ذلك بالطبع ارتياحاً كبيراً في أوساط رجال المال والأعمال. وسلمت هذه المجموعة تقريرها لرئيس وزراء كيبك في 29 أيار 1998. وفي مطلع حزيران 1998، صرح السيد برنار لو مير، تعليقاً على ذلك بقوله: "إن حكومة كيبك تلتزم لحد كبير بالتوجهات المقترحة". وعليه من الشرعي الخشية، بغياب معارضة اجتماعية واسعة، أن تعمد حكومة كيبك إلى ترجمة معظم مقترحات تقرير لو مير.



ثالثاً: نتائج عولمة الأسواق



إن العولمة Mondialisation الراهنة للاقتصاد والتي نسميها أحياناً الكوكبة Globalisation لنميزها عن المراحل السابقة في الاندماج الاقتصادي، أدت إلى نتائج سلبية سواء على صعيد اقتصاد المجتمعات، أو ظروف الحياة، وحتى على أوساط الحياة نفسها.ومن بين هذه النتائج السلبية نطرح الخمس التالية.

1- النمو بدون استخدام: إن واحدة من الخصائص الأكثر مفارقة للعولمة الراهنة تكمن في حقيقة أنها بدل أن تؤدي إلى زيادة الاستخدام فإنها ترتكز، على العكس، إلى تخفيض الاستخدام في القطاع العام والخاص على السواء.

منذ تطبيق اتفاقية التبادل الحر ALE في العام 1989، ثم اتفاقية التبادل الحر في بلدان أميركا الشمالية ALENA، تراجع الاستخدام بنسبة 15% في القطاعات التي لم يتناولها التبادل الحر، بالمقارنة مع انخفاض بنسبة 8% في القطاعات التي تناولها. وفي الحقيقة لم يكن من شأن الاتفاقية، في أفضل الحالات، غير المساهمة في إبطاء هبوط الاستخدام في القطاع الصناعي. بيد أننا نجد الأمر الأكثر مغزى في حالة كيبك التي شهدت في مجرى السنوات العشر الأخيرة نسبة بطالة مرتفعة بشكل فريد (أكثر من 11%)، مع انخفاض بلغ 9،9% في نهاية العام 1998.

ومما يدل على تفاقم الوضع الزيادة في عدد طالبي المساعدة الاجتماعية (595000 في العام 1991 و793000 في العام 1997)، وبلوغ الحد الأقصى للمأجورين عدد 2.7 مليون، والانخفاض الكبير في الانتساب للنقابات (من 48.5% عام 1991 إلى 40.3% عام 1997). تعني هذه العوامل أن الاستخدام المستحدث يتم غالباً في قطاعات غير مستقرة، وأنه مؤقت.

2- الإفقار: نشهد في الوقت الراهن بروز ظاهرة مزدوجة. هناك، من جهة أولى، اتساع الهوة بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة. وهناك، من جهة أخرى، اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء في جميع البلدان التي لا تحتاط بإجراءات خاصة لمواجهة مفاعيل هذا الإفقار.

ونشهد، فضلاً عن ذلك، بروز ظاهرة جديدة، نقصد بها الفقر المطلق. ولهذا الفقر المطلق جنس خاص به، لأن النسوة هن غالبية ضحاياه، وذلك سواء في المجتمعات الصناعية أو التقليدية.

3- الأزمات المالية: إن الأزمة الآسيوية وتلك التي تهدد أميركا اللاتينية مرتبطتان مباشرة بمظهر خاص من العولمة، المقصود عولمة الأسواق وخاصة عولمة الأسواق المالية والمضاربة. بدأت هذه الأزمة منذ العام 1997 بخروج كثيف للرساميل المحققة من أرباح المستثمرين العالميين بحثاً عن مناطق مردود أفضل، هو سريع التأثر بأي تقلبات. وهنا يجدر بنا القول أن تفكيك شتى أشكال السيطرة الوطنية على الحركة العالمية للرساميل، بضغط من صندوق النقد الدولي وبفعل اتفاقيات كاتفاقية التبادل الحر في بلدان أميركا الشمالية، شكل عاملاً مساعداً في عدم الاستقرار الذي خلقته الحركة الكثيفة للرساميل.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟   الأحد 16 مارس - 19:17

كان صندوق النقد الدولي الذي تظاهر بعدم ملاحظة الفساد والقمع اللذين اتصفت بهما "النمور" الآسيوية، يقدم هذه البلدان كنماذج يجدر الاقتداء بها. ويجبر نفس الصندوق اليوم هذه البلدان على اعتماد سياسات تقشف تعسفية، مما أدى إلى خلق الملايين الجدد من العاطلين عن العمل، وإلى التدهور السريع في مستوى معيشة السكان. ففي اندونيسيا، هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 200 مليون نسمة، تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 15.5% ، في العام 1998.

أعقبت الأزمة الآسيوية لعام 1997 أزمات روسيا في العام 1998 والبرازيل وبلدان أخرى في أميركا اللاتينية في العام 1999. وفي كل هذه الحالات كانت وصفة صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الخاصة هي نفسها: خصخصة القطاع العام للخدمات، تخفيض كبير في الميزانيات الاجتماعية، رفع نسبة الفائدة، تخفيض الأجور الفعلية. ونجم بالضرورة عن تطبيق هذه السياسات انفجار البطالة والبؤس والتوتر الاجتماعي. ولهذا السبب فإن المنظمات التقدمية في شتى القارات تطالب بضرورة إصلاح المؤسسات المالية الدولية (ومنها صندوق النقد الدولي)، والعودة إلى السيطرة الوطنية على التدفق الدولي للرساميل، ووضع ضريبة عالمية على المبادلات المالية العالمية (هي الضريبة المعروفة اليوم باسم ضريبة توبن Tobin).

4- تخريب البيئة: نشهد اليوم، بفعل تحرير الأسواق والمزاد العلني بين الحكومات لجذب الاستثمارات الأجنبية بأي ثمن، إفراطاً في استغلال الثروات الطبيعية القابلة للتجديد أم لا، كما نشهد تخريباً كثيفاً للبيئة.

إن لعولمة السواق انعكاسات سلبية هامة على البيئة. ذلك أن التجارة العالمية تؤدي إلى الإفراط في استغلال الطبيعة، وإلى استيلاد جيل جديد من النفايات من شتى الأصناف، وفقدان التنوع البيولوجي، واستهلاك متزايد للطاقة بحكم عمليات نقل الثروات والبضائع على مسافات بعيدة. وستتفاقم هذه السلبيات البيئية مع تسارع المبادرات إلى المزيد من تحرير التجارة الدولية. إن الإطار الراهن للتجارة والاستثمار العالميين لا يقدر الأكلاف البيئية في المبادلات العالمية. وتبق هذه الأكلاف خارج حساب كلفة الانتاج، بالتوافق بين المؤسسات والحكومات التي ترى في ذلك عاملاً تنافسياً. وينجم عن ذلك تسابقاً بين الدول نحو تحرير التعاطي مع القضايا البيئية ونحو التسامح (بل لنقل اللامبالاة) في تطبيق المعايير البيئية وآليات المراقبة البيئية.

تؤدي النتائج السلبية على البيئة، بالضرورة، إلى تخريب كبير لتراثنا الطبيعي، بفعل الإفراط في استغلاله، وإلى تزايد التلوث، وهذا ما يعني في النهاية خسارة مجالات الطبيعة وتهديداً مباشراً لصحة وبقاء أجيال البشرية الراهنة والمستقبلية. ويشكل جعل الأكلاف البيئية خارج كلفة الانتاج (وهذا ما يسمى dumping environnemental) مساعدة مقنعة للانتاج، وهو بالتالي فشل حتى من وجهة نظر التبادل الحر كما من وجهة نظر التنمية المستدامة.

ينطوي التنظيم الأفضل للتجارة وللاستثمارات العالمية على إمكان تخفيف، بل وتعويض، بعض الآثار الحتمية على البيئة، وكذلك تحاشي غيرها، وحتى الوصول إلى نتائج إيجابية. بيد أنه لا يمكن الوصول إلى أي نتائج جوهرية إلاّ إذا أصبحت قضية حماية البيئة بمثابة المبدأ الموجه الفعلي للاتفاقيات العالمية حول التجارة والاستثمار، وهذا ما يستلزم من ضمن ما يستلزمه:

- الاعتراف بأرجحية الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف AEM على اتفاقيات التجارة والاستثمار، وكذلك الاعتراف بالحدود البيئية في التنمية الاقتصادية.

- إدراج آليات الحماية البيئية مباشرة في اتفاقيات التجارة والاستثمار، لا الاكتفاء باتفاقيات بيئية موازية.

- تبني معايير الحد الأدنى البيئية على المستوى الدولي، تلك المعايير التي تطبق على طرق الانتاج ووسائله، لا المنتجات فقط.

- الاعتراف بدين بيئي تجاه بعض البلدان والمناطق، وتوفير المصادر لتأمين نقل الثروات والخدمات والتكنولوجيا البيئية، وكذلك التطبيق الفعلي للتشريعات البيئية الوطنية والعالمية في جميع البلدان، ولا سيما البلدان الأكثر فقراً.

يجب أن تكون عولمة الأسواق مبررة بيئياً واجتماعياً قبل أن تكون مبررة اقتصادياً. ولبلوغ ذلك، يجب العودة، من بين أمور شتى، إلى استفتاء المواطنات والمواطنين، مباشرة وديمقراطياً، وكذلك استفتاء منظمات المجتمع المدني. تشكل هذه العملية مجمل المبررات قبل تعزيز عولمة الأسواق، وتشكل حينذاك جزءاً من عملية تقريرية شفافة.

5- العسكرة: بعكس ما تروجه أحياناً النظرة المحابية لحرية السوق حول دور الأسواق السلمي، فإن توسع قانون العرض والطلب على كل قطاعات الاقتصاد والمجتمع لا يتم دون اللجوء إلى القوة والإكراه. وعليه ليس مستغرباً أن نرى المبالغ المخصصة للتسلح في ازدياد مستمر.

يشكل الوضع الاقتصادي في أميركا اللاتينية بيئة فعلية ملائمة لظهور قادة شعبويين استبداديين، قريبين من الأوساط العسكرية، كما هي الحال في فينيزويلا والباراغواي والبيرو وبوليفيا.



رابعاً: مقاومة عولمة الأسواق



مقدمات

ليست العولمة، في حالتها الراهنة، قدراً محتوماً، بل الأمر غير ذلك تماماً. وذلك، بداية، لأن كل قوة من قوى العولمة تتكون من عناصر متعددة بعيدة عن التوافق في ما بينها، ومن ثم لأن المواطنات والمواطنين، وكذلك تجمعاتهم ومنظماتهم، لم يدلوا بدلوهم النهائي في المسألة.

1- أرجلنا في "الفلقة": نحن (في كندا) لسنا في العالم الثالث، ولكن الناس تفتقر، والهوة تزداد بين الأغنياء والفقراء. وما يزال النظام الصحي مهماً، ولكن الحصول على الخدمات تقلصت فرصه، وثمة خصخصة متسترة تتم.

والمدرسة الرسمية ما تزال فاعلة، ولكن ظروف التعليم تتدهور. وما تزال عندنا نقابات، ولكن نسبة المنتسبين إليها من القوى العاملة تتناقص سنوياً، كما يزداد عدد العاملات والعاملين المستقلين الذين يعيشون ظروف عمل مؤقت. وثمة أيضاً عقود جماعية، ولكن الكثير من النقابات يقدم التنازلات. وما يزال سارياً التأمين ضد البطالة وكذلك الرعاية الاجتماعية، ولكن المكاسب التي تقدمها هذه المؤسسات تناقصت كثيراً. وما تزال السياسات الاجتماعية قائمة، مثل ضمان الشيخوخة والمخصصات العائلية، ولكنها ليست شاملة.

إن حكوماتنا تقدم المساعدات حتى لمؤسسات اقتصادية كبيرة، وتبرر ذلك بحجة المحافظة على فرص العمل. كما أن المؤسسات تدفع نسبة أقل من الضرائب، وذلك أيضاً بحجة العمل على خلق المزيد من فرص العمل. ومع ذلك، غالباً ما لا نجد فرص العمل الموعودة.

لقد تم التعرض لبعض السياسات الاجتماعية بحجة حماية الرأسمالية من مخاطر أزمة شبيهة بأزمة الثلاثينات، يقصد الوقوع في أزمة فيض الإنتاج. ولكن ذلك يعني أن الذين يعملون ويخلقون بعملهم السلع لا يملكون المال اللازم للحصول عليها. ويفضل الرأسماليون تدمير هذه السلع على تخفيض سعرها أو وهبها للمستهلكين. فهل علينا الخشية من الوقوع في أزمة شبيهة بأزمة الثلاثينات؟ وهل الرأسمالية في طريقها إلى تدمير القاعدة التي تقف عليها من شدة هجومها على حقوق العاملين والطبقات الشعبية؟

كل ذلك وحكوماتنا لا تكف عن محاولات إقناعنا بأنه ليس أمامنا من خيار آخر. هذه خطيئة العولمة.

2- ما العمل؟ ماذا يمكننا أن نفعل؟ وبينما يكرر القادة في البلاد أنه علينا أن نكون قادرين على المنافسة، وعلينا أن نخفض من التقديمات في ميدان الصحة والتعليم والسياسات الاجتماعية، وبينما تراكم المصارف والمشاريع الكبيرة الأرباح القياسية على مر السنوات، علينا العمل لتحضير مبادرات التحرك.

- مقابل شعار الحكومات: عجز الميزانية صفر، لنطرح شعار: العجز صفر في الديمقراطية والحياة الاجتماعية والإنسانية.

- مقابل شعار الحكومات: عجز الميزانية صفر، لنطرح شعار: الفقر صفر.

- ثمة مطلب آخر يشق طريقه، إنه مطلب تحميل مسؤولية التدهور للمؤسسات الاقتصادية الدولية.



أمثلة في المبادرات والممارسات

ثمة الكثير مما يمكن فعله لتغيير مسار الأمور: تحركات صغيرة، تكبر شيئاً فشيئاً، وذلك على مستوى المحلة والمنطقة والوطن والعالم.

حول اتفاقيات التبادل الحر: لقد حصلت، في كل منطقة من العالم، الكثير من الممارسات لتعديل مجرى المفاوضات. ولم يكن ذلك من أجل العودة إلى الوضع الذي كان سائداً، ولا من أجل سياسة الحماية الضيقة، ولكن من أجل أن تتمكن جميع القوى من المساهمة في تحديد التبادل، ليكون أكثر توازناً وعدالة، وقادراً على تأمين الرفاه الاقتصادي، بدل أن يكون عاملاً على زيادة التفاوت والفقر.

وعلى مستوى البلدان الأميركية، ثمة شبكة للإعلام والتعبئة تنشأ وتتطور. وتعتبر شبكة (فرع) كيبك حول اندماج القارة (الأميركية) Réseau Québécois sur l'Intégration Continentale RQIC جزءاً منها. وهذه الشبكة هي من أنشط دعاة تأسيس محالفة اجتماعية على مستوى القارة الأميركية. وداخل هذه الشبكة تتم بلورة جملة من المطالب، حول الحقوق الإنسانية المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق العمل والمرأة، وحقوق السكان الأصليين، وكذلك حماية البيئة. وذلك ليتم تأكيد هذه الحقوق المعترف بها والمنصوص عليها في اتفاقيات عالمية، وليعترف بصلاحيتها وبتعيين آليات تنفيذها، قبل العمل على توسيع وترسيخ التبادل الحر.

وفي دولة شياباس Chiapas في المكسيك، وبمناسبة تطبيق اتفاقية التبادل الحر في بلدان أميركا الشمالية ALENA في 1/1/1994، قام جيش التحرير الوطني الزاباتي Armée Zapatiste de Libération Nationale AZLN ، الذي يناضل من أجل الحقوق الجماعية للسكان الأصليين، بتظاهرة للمرة الأولى، معلناً عولمة كفاحه. وكثيراً ما تلجأ الحركة الزاباتية إلى استخدام الأنترنت وتكنولوجيا الاتصال العصرية لتعرف نفسها إلى العالم والحصول على المساندة والتضامن. كما كانت هذه الحركة مبادرة في حصول الكثير من التجمعات العالمية العاملة على بلورة البدائل من أجل عالم أفضل.

حول المناطق الحرة وتطور الشركات المتعددة الجنسية: قدر مكتب العمل الدولي، BIT في تقرير لعام 1998، عدد المأجورين العاملين في 845 منطقة حرة بحوالي 27 مليوناً. يشهر هذا التقرير بظروف العمل السائدة في هذه المناطق الحرة: أجور منخفضة، طول يوم العمل، غياب الشروط الصحية، أجور السكن المرتفعة. كما تناول التقرير بالنقد اللاذع معايير العمل والعلاقات المهنية السائدة في هذه المناطق الحرة.

حول برامج وسياسات إعادة الهيكلة: لقد سبق ورأينا أن هذه البرامج والسياسات، المفروضة أو المعتمدة طوعاً من الحكومات، بدل معالجة مشاكل الديون العامة التي زعمت العمل على حلها، كثيراً ما كانت لنتائجها آثار فاقمت من هذه المشاكل. لقد تم التشهير بهذه النتائج السلبية، كما تم اقتراح بدائل لها.

يزداد عدد المنظمات الوطنية والعالمية المطالبة بإلغاء ديون البلدان الأكثر فقراً. وجالت في العالم عريضة يوبيل العام 2000 مطالبة بالإلغاء التام لديون 42 بلداً الأكثر فقراً في العالم. وكان الهدف أن تُقدم هذه العريضة وعليها تواقيع الملايين، في قمة الثمانية الكبار في كولونيى في ألمانيا.

سببت إعادة الهيكلة تخفيضاً في السياسات الاجتماعية وإفقاراً للسكان. وهنا أيضاً تم تأسيس جبهات نضالية. ففي كيبك، وبمواجهة سياسة عجز الميزانية صفر، فإن الحركة الشعبية تطالب بأن تعتمد الحكومة بالأحرى سياسة الفقر صفر، وتسعى إلى مشروع قانون هدفه إلغاء الفقر. كما أننا نسعى إلى إطلاق سياساتنا الاجتماعية لرفع مستوى المعيشة.

وفي كثير من البلدان، عبرت التعبئة عن نفسها بتظاهرات في الشوارع لعدة مرات في السنوات الأخيرة. وكثيراً ما أدت هذه النضالات إلى الحد من الهجوم على الحقوق الاجتماعية.
وفي كيبك، في العام 1998، توصل المناضلون والمناضلات من الطلبة ومن الحركات المدنية المحلية إلى إقامة محالفة لمعارضة اتفاقية الاستثمار المتعددة الأطراف AMI، وللتشهير بغياب الشفافية في المفاوضات، ولتوعية السكان بمخاطر مثل هذه الاتفاقية. وشرعت هذه المحالفة بعملية سالامي SaLAMI التي تمخضت عن تظاهرة أيار 1998 التي أخرت انعقاد مؤتمر في فندق

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟   الأحد 16 مارس - 19:18

الشيراتون حيث ينعق مؤتمر مونريال العالمي الرابع حول عولمة الاقتصاد. لم يثبت هذا النمط من التعبئة ضرورة تضافر قوانا لتحسين مواجهة المشاكل المشتركة، فحسب، بل أثبت ايضاً أهمية ابتكار مقاومة جديدة، خاصة وأن اتفاقية الاستثمار المتعددة الأطراف لم تنته بعد، ولكنها انتقلت إلى منظمة التجارة العالمية OMC. فاليقظة مطلوبة.

تبين لنا هذه الأمثلة وكثير غيرها أن القوى الاجتماعية المعارضة للمصالح المهيمنة تمارس دورها. والتعبئة مستمرة سواء استهدفت المعارضة الجذرية، أو المطالبة بحقوق قديمة أو جديدة. ولكنه لا بد من توسيع أفق العمل لمواجهة ضخامة وسائل الرأسمالية الكبيرة.

ومن جهة أخرى، وبمواجهة الشركات المتعددة الجنسية التي تعمل على تعميق التناقض بين عاملات وعمال البلدان المختلفة، تقوم النقابات بوضع استراتجيات جديدة عالمية، كما كانت الحال عام 1995-96 عندما نسقت نقابة عمال بريدجستون/ فايرستون المضربة منذ عدة أشهر مع المضربين من نفس الشركة في الولايات المتحدة وافريقيا الجنوبية والفيليبين، وكذلك مع زملائهم الموظفين في نفس الشركة في 12 بلداً، بغية الوصول إلى تسوية مرضية.

ضرورة تعميم المعلومات: تطالعنا الصحف يومياً بتقارير متعلقة بالعولمة. وإذا شئنا التأثير في مجرى الأحداث لا بد لنا من تملك وسائل ذلك التأثير وتنمية حسنا النقدي. فعندما يعلن، مثلاً، عمدة بورك Bourque، عن شراكة محتملة بخصوص الماء، يجب أن نرى في ذلك الإعلان محاولة القيام بخصخصة ما. وعندما يدور الكلام عن اعتماد التكنولوجيا والعقلانية والدمج و…، علينا توقع صرفاً كثيفاً للعاملين في المجالات المعنية.

إن اللقاءات في جماعات صغيرة، على فنجان قهوة، في المقاهي والمنازل، للاستعلام وتبادل المعلومات وفهم ما يجري، إن كل ذلك يشكل خطوة أولى للخروج من الإحباط الذي تعاني منه، وهذا ما يجب الاعتراف به، الذي يطبع منذ سنوات حركتنا المناضلة.

إن على الأوساط المقاومة العودة للتركيز على انهيار ظروف المعيشة، على الحق بمداخيل كافية، بالتعليم، بالعناية الصحية الجيدة…، وهذا ما يشكل وسيلة أخرى للتأثير. وثمة عنصر مركزي لهذه الآلية في العمل يكمن في تطوير حركة نقابية عالمية تكون فعالة وديمقراطية. وفي نفس السياق، يساهم تبادل الخبرات والمبادرات في النضال السياسي والاجتماعي والاقتصادي، في عولمة تضامننا.

يشكل الحق بتملك الأرض، وبالحصول على المياه الصالحة للشرب، والحق بالتغذية والدفء والحق بمنزل لائق وملائم، حقوقاً عالمية.

وعليه يجب أن نعمل ليكون التضامن العالمي بمثابة أولوية في منظماتنا، كما علينا الاهتمام بحملات التضامن العالمية التي تخوضها المنظمات غير الحكومية والنقابية والشعبية.

علينا أيضاً على سبيل المثال: التدخل في الحياة اليومية كمستهلكين وعمال ومواطنين.علينا التدخل كي يحترم استثمار مواردنا بالذات معايير التنمية المستدامة والمسؤولة.

علينا التدخل بوجه تضخم الأرباح المصرفية غير الخاضعة لأي رقابة، بينما تتقلص فرص العمل، وتضعف الخدمات.

القيام جماعياً بالضغط على الحكومات لتستعيد امتيازات السيادة التي تخلت عنها في اتفاقيات التبادل الحر التي لا تخدم غي الرأسمالية الكبرى.

يجب الاهتمام أيضاً بمسألة المضاربات المالية العالمية والآثار البالغة الخطورة وغير القابلة للتعويض التي تستمر في خلقها في كل مكان. ويقترح البعض كعلاج لذلك وضع ضريبة Taxe Tobin، وهي ضريبة 1% على المبادلات المالية العالمية، وتسمح بجمع 166مليون دولاراً في السنة، أي ما يكفي للتخفيف بشكل فعلي من المشاكل المرتبطة بالفقر في العالم، هذا بينما يرى البعض الآخر هذا الإجراء غير مناسب.

فكر عالمياً ومارس محلياً: ثمة نوع من عولمة التضامن ينتظم على مستوى الكرة الأرضية، لا سيما بفضل الإنترنت. ثمة ورشات عمل كبيرة تتحرك، وفيها تشارك الحركة الكيبكية التقدمية:

- ورشة البحث في عالم المال لإعطاء أولوية للسياسي على الاقتصادي: متابعة التعبئة لمواجهة النسخة الجديدة لاتفاقية الاستثمار المتعددة الأطراف AMI، استمرار العمل لإلغاء ديون بلدان العالم الثالث، السعي لبلورة ميثاق حقوق وواجبات المستثمرين والمضاربين؛

- ورشة العمل والاستخدام المتمحورة حول الحق بالعمل وبالأمن الاجتماعي للجميع؛

- ورشة العمل ضد الخصخصة، لا سيما خصخصة الكهرباء والماء وغيرها من المشاريع والخدمات العامة؛

- ورشة البيئة للحفاظ على الموارد الطبيعية للأرض، فالعالم ملك لكل ساكنيه؛

- ورشة الإعلام للمحافظة على حق الجمهور بالإعلام وباستقلال وسائله؛

ويجب علينا أن ندرك أنه ليست هناك من أفعال صغيرة، فكل عمل مقاومة لهيمنة الرأسمال الكبير على حياتنا، على المستوى المحلي أو الوطني أو العالمي، يساهم في تقدم أعمال هذه الورشة أو تلك من ورشات العمل على مستوى العالم.

إن تضافر وتنسيق النضالات المتنوعة والمتعددة سيساهم في استعادة القدرة على بناء عالم متضامن قائم على التنمية المستدامة.

يبلغ عدد سكان الأرض اليوم حوالي ستة مليارات. حفنة منهم تستحوذ على الرأسمال الكبير، وتسعى إلى استعبادنا. فها نسمح بذلك؟

ملحق
منتدى دافوس


ليس منتدى دافوس الاقتصادي منظمة من المنظمات الدولية، ولكنه مجرد لقاء اقتصادي يضم سنوياً، في هذه البلدة السويسرية (دافوس): النخبة العالمية من القادة السياسيين، ومدراء الشركات (معيار المشاركة أن يكون المشارك مديراً عاماً أو نائب المدير العام لمؤسسة تتجاوز قدرتها المالية 620 مليون يورو)، والخبراء وغيرهم من شخصيات العولمة السياسية-الاقتصادية. وعليه ليست دافوس مكاناً لاتخاذ القرارات. وهي ليست مركز سلطة، بل بالأحرى مجال تأثير على الخطوط الأساسية للاقتصاد العالمي.تقدم دافوس الأفكار والتحاليل والمفاهيم التي غالباً ما نجدها توجيهات منظمات مثل صندوق النقد الولي FMI ومنظمة التجارة العالمية OMC.

أسس هذا المنتدى (مؤسسة لا تستهدف الربح) الألماني كلوس شواب Klaus Schwab في العام 1971؛ وهو دكتور في الهندسة الميكانيكية والاقتصاد ويدرس في جنيف سياسة الأعمال. يشارك في مؤتمر دافوس أكثر من 2000 شخصاً؛ وفي كانون الثاني من العام 1999 التقت في دافوس شخصيات مثل هلموت كول وبيل غيتس ولويس شويتزر وهيلاري كلنتون وياسر عرفات وجورج سوروس ونلسون مانديلا وكوفي أنان وحسني مبارك ويفغيني بريماكوف وغيرهارد شرودر وشيمون بيريز وأوسكار لافونتين ودومينيك ستروس-كاهن وروبرت روبن ومدراء كوكا كولا (دوغلاس إيفستر) وفيات (باولو فرسكو) وتوشيبا (تايزو نيشيمورو) والخ.

وتدور المناقشات فيه حول مسائل الجيوسياسة والتكنولوجيا المتطورة وشتى الأزمات والاقتصاد الكبير والصغير والخ. يحضر الخبراء موضوعات المنتدى قبل شهر من انعقاده، ويعدونها في ملف ملف من 300 صفحة، فتتم مناقشتها في جلسات عمل ومؤتمرات.

كان المنتدى، لدى تأسيسه في العام 1971، متمحراً أساساً حول أوروبا، ومن هنا اسمه الأولي European Management Forum EMF. بدأ في العام 1976 عولمته مع المنتدى الأوروبي- العربي Forum euro-arabe، وفي السنة التالية مع المنتدى الأوروبي- الأميركي - اللاتيني Forum euro- latini-américain. وتوسع المنتدى في العام 1979 إلى الصين والهند. وفي العام 1982 اتجه المنتدى نحو حلقة الأوروغواي Uruguay Round (مباحثات في منظمة التجارة العالمية). تغير اسمه في العام 1987 ليصبح المنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum WEF. وكانت تناقش فيه أمور شتى: سقوط جدار برلين، توحيد ألمانيا، الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية، وإلخ…

ولكن المنتدى لم يطرح مسألة العولمة الاقتصادية، بشكل خاص، إلاّ في العام 1996. ولعل ذلك يعود لكون الأزمة الآسيوية أنذرت العالم حول احتمال انهيار النظام المالي العالمي: "العولمة مسؤولة: كيف نتحكم بأثر العولمة". إنه لبرنامج متكامل.


_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
عولمة ماذا ؟ كيف ؟ لمن ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: مدخل للإقتصاد-
انتقل الى: