منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التجارة في القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:08

التجارة في القرآن الكريم
دراسة موضوعية عن الآيات التجارية
ملخص البحث
إن التجارة لمن الأمور المرغوبة و المحبوبة لدي كثير من الناس , لأنها تأتي بالفوائد المادية و المعنوية . و لم يترك ديننا الإسلام الموصوف بالحنيفية السمحة أن تسير التجارة على غير هدي و رسالة , أو أن تكون التجارة أداة لاستغلال الموارد على حساب مصلحة الكثير من الناس . لقد ذكر الله كلمة التجارة في القرآن تسع مرات مما لفت نظرة الباحث إلى معرفة المنظور القرآني للتجارة خلال الآيات التجارية . و أخيرا توصل إلى أن للتجارة في القرآن معنيين اثنين هما : المعنى الحقيقي و المجازي . فالتجارة بمعناها الحقيقي أمر واضح و ملموس , و أما النوع المجازي فقد يغفله كثير من التجار , إذ أنها التجارة مع الله تعالى مع عرض السلع المتنوعة من ذكر و صلاة و إنفاق بالمال و النفس في سبيل الله . و المرابح التي يحصلها التجار لمرابح مغرية و شيقة لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد . و الطريق الأمثل في جمع التجارتين يكون في التمثيل لقوله تعالى في سورة النور الآية 37 , و في فاطر الآية 29 .

__________
(1) إبراهيم ، الآية 7 .
(2) سنن الترمذي , كتاب البر والصلة باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
(1/1)
________________________________________
ومن بعد أخص بالشكر كل من أعانني في كتابة هذا البحث وإخراجه بهذا الشكل ، وأبدأ شكري وامتناني وعرفاني لنور عيني زوجتي التي ساعدتني بكل ما تستطيع مساعدتها , و في مقابلها تقصيري في الإحسان إليها .
ولا أنسى أن أخص بالشكر الجزيل كل من مد لي يد العون والمساعدة سواء بالدعم المادي أو المعنوي أو العلمي ، جزاهم الله عني خيرا و أحسن الجزاء .
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا و الدين و الصلاة و السلام على أسوتنا الذي مارس التجارة في حيانه فأحسنها و أتقنها و أعطى لنا القدوة الصالحة في الحياة كلها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله و أصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين , أما بعد :
فالتجارة من الأمور التي يمارسها الناس و يعتادونها فهي من مقومات الحياة , و في القرآن نجد نعمة الله على قريش أن كانت لهم تجارة في الشتاء والصيف يرتحلون من أجلها إلى الشام واليمن , قال تعالى :
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ , إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ , فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ , الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(1),
وفي عصرنا الحاضر لا يقل اهتمام الناس بها , بل إنها أصبحت من الأمور اللازمة لاستمرارية الحياة .
فحديث الناس اليوم لا يخلو منها , ماذا تتجر ؟ , ما هي التجارة الرابحة ؟ , كيف تروج هذه السلع ؟ و مثل هذه الأسئلة و غيرها نسمعها و نقولها في حياتنا اليومية . و ليس هذا من العيب , لأن التجارة مهمة و محتاجة , و قد لا يتصور كيف تسير الحياة بدونها .
__________
(1) قريش : 1-4
(1/2)
________________________________________
و إذا رأينا خير الأنبياء و المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم كان تاجرا , و قد كان من أصحابه صلى الله عليه وسلم تجار معروفون ، مثل عبد الرحمن بن عوف(1) ، الذي هاجر من مكة إلى المدينة ولم يكن معه شئ من مال أو متاع ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري (2)، فقال له سعد : يا أخي إني من أكثر الناس أموالا فتعال أشاطرك مالي ، وعندي زوجتان أنظر إلى أوقعهما في قلبك أطلقها لك ، فإذا استوفت عدتها تزوجتها ، وعندي داران ، تسكن إحداهما وأنا أسكن الأخرى ، هذا الإيثار العظيم من سعد بن الربيع قابله عفاف وترفع من عبد الرحمن ابن عوف قال له : يا أخي بارك الله لك في مالك وفي أهلك وفي دارك، إنما أنا امرؤ تاجر ، فدلوني على السوق . فدلوه على السوق فباع واشترى وعمل بالتجارة حتى غلب اليهود فيها وجمع ثروة ضخمة (3) .
وقد كرر الله تعالى لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة لعل الهدف تنبيه المسلمين بأنها مثل سكين ذو حدين , متى أحسن الإنسان في استعماله ربح ومتى أساء بار و كسد .
و أود في هذا البحث أن أنهل من منهل الرب جل وعلا ما يروي الظمأ في هذا المجال مستعينا بحوله و قوته .
الدراسات السابقة
__________
(1) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري، ولد بعد الفيل بعشر سنين , وتوفي سنة إحدى وثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وسبعنين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، (أسد الغابة , 2/211)
(2) سعد ابن الربيع بن عمرو صحابي أنصاري من قبيلة الخزرج حضر بيعتي العقبة الأولى والثانية، واختير , شهد بدرًا واستشهد يوم أحد سنة 3 من الهجرة . من www.mawsoah.net
(3) يوسف القرضاوي , الدكتور , فتاوى معاصرة , ج 1 ص 599 , دار القلم و النشر للتوزيع , الطبعة السادسة 1416 - 1996 .
(1/3)
________________________________________
موضوع التجارة ليس بالموضوع الجديد , فهو من الموضوعات الشيقة و الجذابة , لذا فإني لا أحزم أن أحدا قبلي لم يكتب في الموضوع , و لقد ذكرت أنني قرأت ذات مرة في القراءة العابرة , - و لم أذكر بعد - أن هناك كتابين بالعربية تكلما عن التجارة هما : التجارة في ضوء الكتاب و السنة , و التجارة في الإسلام .
و لم أحصل على الكتابين و لم أعرف المؤلف كذالك , حتى إذا حصلت فإن الكتابين - كما أظن - لم يركزا على الآيات التجارية و إنما على سبيل العموم و الله أعلم بالصواب .
أسباب اختيار الموضوع
الذي يدفعنا إلى اختيار الموضوع ما نراه الآن من أزمات و مشاكل التي واجهت الأمة المسلمة في مجال الاقتصاد والمال و التجارة على وجه الخصوص نتيجة سيطرة الرأسماليين و قلة التجار المسلمين , وباختصار أختار الموضوع للأسباب التالية :
حضور هذا الموضوع في القرآن الكريم ، فقد لفت انتباهي الآيات التي تذكر عن التجارة فأردت أن أبرز هذا الموضوع القرآني من خلال هذه الآيات .
الرغبة في تأصيل هذا الموضوع من وجهة نظرة قرآنية خالصة
إقبال الكثير من الناس على التجارة المادية بحتة و حافزهم الحصول بقدر ممكن على أكبر العائد المادي , مع عدم مبالاتهم أحيانا بالأهداف و الوسائل .
التذكير و التشجيع في نفس الوقت على أهمية التجارة لمواصلة الحياة و مواكبة التحديات معا .
محاولة إضافة جديدة لمعنى الجديد للتجارة , حتى لا يغفل التجار الهدف الرئيسي من تجارتهم .
أهداف الموضوع و أغراضه
التأصيل للتجارة من منظور قرآني , فإن القرآن هو الأساس و عليه و على هديه يصبح الأمر موفقا مستقيما و محبوبا عند الله تعالى .
إظهار المفهوم التجارة الشاملة , لا مجرد المادة , حيث يهتم كثير من الناس إلى التجارة المادية القاصرة , غافلين التجارة الحقيقية مع ربهم .
بيان بالوسائل و الكيفيات في التجارة مع الله , مع إبراز السلع و المرابح من هذه التجارة .
(1/4)
________________________________________
تشجيع المسلمين على الاقتداء بخير المرسلين و الصحابة أجمعين , فإنهم تجار ناجحون رابحون , و تجارتهم حقا لتجارة لن تبور .
غرس روح الحماسة في قلوب التجار المسلمين على الاستغلال بما أعطاهم الله في محاربة أعداء الله اليهود و من معهم , بالمقاطعة و غيرها .
منهج البحث
جمع الآيات التي فيها كلمة تجارة في القرآن
محاولة ربط تلك الآيات في موضوع منتظم حتى يعطي صورة جديدة للموضوع
الرجوع إلى كتب التفاسير , و أركز كثيرا على التفسير بالمأثور . كالطبري , و ابن كثير و فتح القدير , و يساعدني كثيرا برنامج مكتبة الشاملة .
أستفيد كثيرا من التفسير بالرأي , مثل روح المعاني , و تفسير القرطبي و تفسير ابن عاشور .
أسلك منهج التفسير الموضوعي في عرض الآيات و الموضوع , و قد خصصت فصلا لهذا التفسير الموضوعي أبين فيه عن التعريف و المميزات و الطرق فيه .
أحيانا آتي بالرسوم للتوضيح في الفهم .
وثقت الآيات القرآنية الواردة في البحث .
أخرج الأحاديث من الكتب الأصلية ككتب التسعة و غيرها .
أترجم الأعلام الواردة إلا القليل لشهرتهم أو لم أحصل على ترجمتهم .
خطة البحث
يتكون البحث من خمسة أبواب رئيسية , و بالتفصيل فالخطة كالآتي :
المقدمة
و فيها الدراسات السابقة للموضوع , و أسباب اختياره , و أغراضه , و منهج البحث
و خطته
الباب الأول : القرآن منهاج المسلم
وفيه أربعة فصول :
الفصل الأول : القرآن منهج الحياة
الفصل الثاني : التعامل المطلوب مع القرآن
الفصل الثالث : أقسام التفسير
الفصل الرابع : التفسير الموضوعي
الباب الثاني : مقدمات في التجارة
و فيه ثلاثة فصول :
الفصل الأول : تعريف التجارة
الفصل الثاني : الحث على التجارة
الفصل الثالث : فوئد التجارة
الباب الثالث : التجارة في القرآن
وفيه خمسة فصول :
الفصل الأول : الآيات التي فيها كلمة تجارة .
الفصل الثاني : الآيات بمعنى التجارة
الفصل الثالث : أقسام التجارة
(1/5)
________________________________________
الفصل الرابع : سر استعمال كلمة التجارة
الفصل الخامس : الفرق بين التجارة و البيع
الباب الرابع : أحكام التجارة في القرآن
و فيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول : وجوب التجارة مع الله .
الفصل الثاني : التجارة مع الله .
و فيه مباحث :
المبحث الأول : تعريفها .
المبحث الثاني : رأس مالها .
المبحث الثالث : سلعها .
المبحث الرابع : مرابحها .
الفصل الثالث : التجارة مع الإنسان .
و فيه مباحث :
المبحث الأول : الترغيب في التجارة
المبحث الثاني : حرص الناس على هذه التجارة
المبحث الثالث : أحكام و آداب التجارة ,
وفيه مطالب :
... المطلب الأول : النهي عن التجارة بالباطل .
المطلب الثاني : أن تكون التجارة عن تراض .
... المطلب الثالث : عدم الكتابة في التجارة الحاضرة .
... المطلب الرابع : ألا تشغل التجارة عن عبادة الله و الإيمان به .
المطلب الخامس : يوم القيامة أخوف إليه من الكساد .
... المطلب السادس : بغية التجار الثواب و الأجور من الله .
... المطلب السابع : التحلي بالخلق الحسن .
الخاتمة
و فيها النتائج و التوصيات
الباب الأول : القرآن منهاج المسلم
وفيه أربعة فصول :
الفصل الأول : القرآن منهج الحياة
الفصل الثاني : التعامل المطلوب مع القرآن
الفصل الثالث : أقسام التفسير
الفصل الرابع : التفسير الموضوعي
(1/6)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:09

الفصل الأول : القرآن منهج الحياة
ليس هذا الكلام - القرآن منهج الحياة - مجرد ادعاء من البشر الذي قل أن نجده خاليا من السقطات و الأغلاط , ولكن الواقع الحي الذي نعيشه و نعايشه لدليل بين على ذلك كما أن القرآن قد أخبر الناس بأنه منزل من الله ليكون دستورا و منهجا للناس , إذن اجتمع هنا الدليلان , الكوني و القولي , أما الدليل القولي كقوله تعالى في عدة آيات منها :
ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (1) , شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ إلخ.... (2) , الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (3) , كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (4) , إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (5) , وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (6) .
__________
(1) البقرة : 2
(2) البقرة : 185
(3) إبراهيم : 1
(4) الأعراف :2
(5) الإسراء : 9
(6) النحل: 89
(1/7)
________________________________________
أما الدليل الكوني وجود الإعجاز العلمي الذي لا يتوقف إلى الآن , فكلما تقدم زمن كلما تطور نوع الإعجاز العلمي لهذا القرآن , فمثلا نظرية الانفجار الغظيم (بيغ بنغ) الذي اكتشفها ألكسندر فريدمان (1) , وأيده من بعده ستيفن هوكينغ (2) قد لمح إليها القرآن قال تعالى : أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (3) , مع أن هناك تساؤلات و مآخذ على هذه النظرية (4).
وأن هذا القرآن دستور حكم و منهج حياة وسبيل عزة و طريق نصر و من حاد عن هديه ضل و خسر وكان من القوم الضالين , قال تعالى : وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (5) .
لماذا أنزل الله القرآن؟ أنزل الله القرآن ليضبط بهدايته مسيرة الحياة، ويحكمها بما أنزل الله من الهدى ودين الحق، ويهدي بنوره البشرية للتي هي أقوم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور. فالقرآن لم ينزله الله ليتلى على الأموات بل ليحكم الأحياء، لم ينزله لزينة الجدران، بل لزينة الإنسان.
__________
(1) العالم الفيزيائي الرياضي الروسي ولد في 1888 م و المتوفى سنة 1922 م من www.chihab.net
(2) العالم الإنحليزي المقعد لا يزال على قيد الحياة ولد 1942 م , من موقعه الخاص www.hawking.org.uk
(3) الأنبياء :30
(4) علي محمد عبد اللطيف, الكون و القرآن رحلة البحث عن الحقيقة, ص 262-269 ,
(5) المائدة : 49
(1/Cool
________________________________________
وبركة القرآن إنما هي في اتباعه والعمل به، كما قال تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (1) . فالقرآن هو الدستور الذي يحوي الأصول والقواعد الأساسية للإسلام: عقائده وعباداته، وأخلاقه، ومعاملاته، وآدابه (2) .
ولو تأملنا مشاكل الحياة و مسائلها لوجدنا أن في القرآن حلولا و علاجا لها , و سنذكر مثالين على ذلك :
الأول : علاج مشكلة الفقر : قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (3) , و قوله : ..... كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ... (4), يعني أن الزكاة و توزيع الثروة بالعدل يزيلان الفقر بإذن الله . و صور القضاوي (5)
__________
(1) الأتعام : 155
(2) يوسف القرضاوي , مدخل لمعرفة الإسلام ص
(3) البقرة : 43
(4) الحشر : 7
(5) ولد يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م، ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية". ( من الشاملة )
(1/9)
________________________________________
عن هذا فقال : " إننا إذا تصورنا المجتمع الإسلامي الصحيح، الذي يعمل أفراده فيتقنون العمل، استجابة لنداء الإسلام: يمشون في مناكب الأرض الذلول، ويلتمسون الرزق في خباياها، وينتشرون في أرجائها زُرَّاعًا وصُنَّاعًا، وتُجَّارًا، وعاملين في شتى الميادين، ومحترفين بشتى الحرف، مستغلين لكل الطاقات، منتفعين بكل ما استطاعوا مما سخر الله لهم في السموات والأرض جميعًا منه- إذا تصورنا هذا المجتمع، فكم تكون نسبة القادرين الذين تجب عليهم الزكاة في ثرواتهم ودخولهم؟ , إن النسبة بلا ريب ستكون كبيرة جدًا، والعدد سيكون هائلاً.
وكم تكون نسبة الذين قعد بهم العجز عن العمل، أو أعيتهم كثرة العيال وقلة الدخل؟
إنها بلا شك ستكون نسبة ضئيلة جدًا، والعدد سيكون محدودًا.
وهنا يتسع المجال -وحصيلة الزكاة من الضخامة كما ذكرنا- لنأخذ منها عن سعة لتمليك ذوي الدخل الضئيل أو الذين لا دخل لهم، فتقرب المسافة بينهم وبين غيرهم من الموسرين من أبناء الأمة. إن أعظم آفة تصيب المجتمع وتهز كيانه هزًا، وتنخر في عظامه من حيث يشعر أو لا يشعر: أن يوجد الثراء الفاحش إلى جانب الفقر المدقع، أن يوجد من يملك القناطير المقنطرة ومن لا يملك قوت يومه، أن يوجد من يضع يده على بطنه يشكو زحمة التخمة، وبجواره من يضع يده على بطنه يشكو عضة الجوع، أن يوجد من يملك القصور الفخمة لا يسكنها ولا يحتاج إليها، وبالقرب منه حجرة "البدروم" التي تضم في أحشائها الدقاق رجلاً وأبويه وزوجه وأولاده!!
إن هدف الزكاة ألا يقع هذا التفاوت الشاسع البشع، وأقل ما تحققه أن يختفي هذا الفريق الثاني الذي لا يجد مستوى العيش اللائق به من الطعام والكساء والمأوى، وأكثر من ذلك أنها تعمل على أن ترتفع بهؤلاء حتى يقتربوا من أولئك ويدخلوا في زمرة الأغنياء المالكين " (1).
__________
(1) يوسف القرضاوي , فقه الزكاة , ج 2 ص
(1/10)
________________________________________
الثاني : علاج مشكلة اجتماعية قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع , أي زيادة عدد النساء على الرجال لا يسبب إلى العزوبة أو العنوسة .
إن القرآن الكريم نور يهدي المؤمنين إلى الحرية والعدل والأخوة والتضحية والإيثار والسمو إلى درجة الملائكية ، وكل أسباب سعادة الدنيا والآخرة . لقد أرشد القرآن إلى كل ما يسمو به في الدنيا حتى يبلغ مرتبة الإنسان الكامل . فهو يعلمه كيف يعيش ، ويتعامل مع نفسه ومع عائلته ومجتمعه بأحسن وجه ، ليحيا حياة طيبة في الدنيا والآخرة . فالمؤمن يمتلك بذلك مفاتيح تفتح بها أبواب الخزائن القرآنية لمعالجة كل حال ومعضلة تواجهه في حياته اليومية ، لتأخذ بيده إلى الخير العميم .
و أذكر ما نفلته من كتاب التجديد في التفسير الذي يدل على أن القرآن كتاب شامل لأمور الحياة وهي :
(1/11)
________________________________________
( ولما كان القرآن الكريم رسالة عالمية للبشر كافة في كل عصر وزمان ، فيلزم أن تتجدد دراسته وبيانه حسب حاجات الإنسان فلم يترك القرآن حاجة من حاجات الإنسان العظيمة أو اليسيرة إلا وعالجها بلا نقص ، وفي أتم الكمال . ولا نبالغ إذا قلنا إن في القرآن الكريم غاية مطلوب العاقل ، فمثلا الإيمان وما يتعلق به ضرورة لا يستغني عنها البشر . فنجد في القرآن الكريم تفصيل الإيمان ، وأسماء الخالق الجليل ، وصفاته واستحقاقه وحده بلا شريك للعبادة ، والإرشاد إلى تصديق الرسل والملائكة والكتب المنزلة ، والبعث بعد الموت ، والحشر والحساب والجزاء ، والعبادات مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج وما ينفع الإنسان في حياته من حلال وحرام ، وبيع وشراء ومعاملات ، وأحكام اليتامى والوصية ، والنكاح والصداق والنفقة والعدة والرضاع ، وكذلك وضع الحدود والقصاص والعقوبات على الجرائم مثل القتل خطأ والقتل العمد وقطع الطريق ، والسرقة ، والزنا ، والقذف ، وبين سبل فض النزاع والقتال . ورأب صدع الشقاق في العائلة ، والتعامل مع غير المسلمين ، والصلح والحرب والاستعداد لها والجرأة على الأعداء والنهي عن الفرار من الزحف ، وحال المستأمنين ، ومعاملة أسرى الحرب ، والعهود ، وعلاقات ذوي القربى ، ورد الشر بالخير ، وفضل الصفح والعفو ، والحث على الاستقامة والصدق ، وأداء الأمانة ، ولزوم العدل ، وفضل التواضع وذم الكبر ، والنهي عن السخرية والتنابز بالألقاب ، وسوء الظن والغيبة والتجسس ، ورعاية حرمة البيوت وآداب دخولها ، وعفة النساء ، وآداب الضيافة ... وخلاصة القول أن القرآن يحوي أمورا متنوعة في مساحة واسعة جدا . وفيه مطلوب كل قاصد ، فلا غناء عنه في حل كل معضلة وتلبية كل حاجة ) . انتهى نقلا منه (1) .
__________
(1) د. جمال أبو حسن , التجديد في التفسير , 23 من موقع www.almeshkat.net
(1/12)
________________________________________
صدق الله في جميع ما شرع فما أجمله و ما أبدعه من تعاليم و شرائع . و بقي الآن دور المسلمين في التعامل معه و هو الموضوع التالي
الفصل الثاني : التعامل المطلوب مع القرآن
الإيمان بأن القرآن منهج الحياة و دستور لها يقتضي من المسلمين التعامل معه تعاملا مميزا و متكاملا , فلا يقرأ فحسب ولكن يتدبر و يفهم و أخيرا يوضع في حيز العمل (يطبق) , و قد ذكر لنا القرآن كيف يكون التعامل معه من عدة آيات منها :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ,خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ , اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ , الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ , عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (1) , وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (2), وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (3), أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) , كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (5), أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (6) , لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (7) , وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (Cool .
وغير هذه الآيات كثيرة التي ترسم للمسلمين التعامل المطلوب مع هذا القرآن العظيم , و يمكن أن نستفيد من الآيات منهج التعامل معه في هذه الصورة
Radial Diagram
فالتعامل مع القرآن يتم من ثلاث كيفيات :
__________
(1) العلق 1-5
(2) الفرقان : 30
(3) القمر:17
(4) المزمل:4
(5) ص: 29
(6) محمد:24
(7) الواقعة:79
(Cool المائدة: 83
(1/13)
________________________________________
التعامل التصديقي أو الاعتقادي , يعني التصديق بأنه من عند الله تعالى لهداية البشر , و هذا من هو المقصود من الآية { يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (1)} ، والعدولُ عنه إلى غيره -من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره -من هجرانه، فنسأل الله الكريمَ المنانَ القادرَ على ما يشاء، أن يخلّصنا مما يُسْخطه، ويستعملنا فيما يرضيه، من حفظ كتابه وفهمه، والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطرافَ النهار، على الوجه الذي يحبه و يرضاه (2) . ولم يتجاوز هذا التعامل إلى منطقة القراءة لا سيما منطقة العمل , لأسباب متعددة منها : الفهم الجزئي للقرآن , الاشتغال بأمور الدنيا وبعبارة الحديث الوهن أي حب الدنيا و كراهية الموت (3) .
__________
(1) الفرقان : 30
(2) أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] تفسير القرآن العظيم , ج 6 ص 108 , تحقيق سامي بن محمد سلامة , دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م
(3) تمام الحديث كما في سنن أبي داود رقم 3745, عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ .
(1/14)
________________________________________
التعامل الخارجي أو الظاهري , بقراءته و الطهارة قبل مسه و وضعه في مكان مرتفع و مسابقة تلاوة القرآن(1) , و تكريم حفطة القرآن إلى غير ذلك من ألوان التكريم و التبجيل ولم يتعد إلى العمل و التطبيق في ميدان الحياة . قال ابن كثير في تفسير الآية السابقة : كانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه. فهذا من هجرانه، وترك علمه وحفظه أيضا من هجرانه، وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه (2).
التعامل التدبري و الإيجابي الذي بقود إلى العمل و التطبيق ,و هذا أعلى و أفضل أنواع التعامل مع القرآن , لأنه يجعله هاديا ودليلا في الحياة و هو الهدف الرئيسي من القرآن , و يأتي هذا التعامل نتيجة التدبر الفعالي مع القرآن .
__________
(1) ليس المقصود نقد ما عقدته الحكومة لمسابقة القرآن كل سنتين أو ثلاث التي صرفت من أجله ملايين ولكن هذا من باب الاقتراح حتى يتطور إلى التطبيق و العمل .
(2) تفسير ابن كثير , ج 6 ص 108
(1/15)
________________________________________
و التدبر بمعنى : هو التفكر والتأمل لآيات القرآن من أجل فهمه وإدارك معانيه وحكمه والمراد منه . و له علامات , ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم تصف حقيقة تدبر القرآن وتوضحه بجلاء من ذلك : {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } (1) ،{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (2) ، {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }(3) ، { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (4), {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} (5) ،{وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} (6) ، {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا
__________
(1) المائدة : 83
(2) الأنفال : 2
(3) التوبة : 124
(4) الإسراء : 107-109
(5) الفرقان : 73
(6) القصص : 53
(1/16)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:09

هَادٍ} (1) , فتحصل من الآيات السابقة سبع علامات هي:
1- اجتماع القلب والفكر حين القراءة ، 2- البكاء من خشية الله ، 3- زيادة الخشوع ، 4- زيادة الإيمان ، 5- الفرح والاستبشار ، 6- القشعريرة خوفا من الله تعالى ثم غلبة الرجاء والسكينة ، 7- السجود تعظيما لله عز وجل .فمن وجد واحدة من هذه الصفات أو أكثر فقد وصل إلى حالة التدبر والتفكر ، أما من لم يحصل أيا من هذه العلامات فهو محروم من تدبر القرآن ولم يصل بعد إلى شئ من كنوزه وذخائره(2) . و هذا هو التعامل المطلوب معه .
و قد بين النبي أهمية هذا النوع من التعامل , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث , منها (3) :
" من قرأ القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم . فما ظنكم بالذي عمل بهذا " . ( أبو داود ) (4)
" لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " . متفق عليه (5)
" من قرأ القرآن واستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت له النار " . ( الترمذي ) (6)
__________
(1) الزمر : 23
(2) خالد بن عبد الكريم اللاحم , مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة 16 -17، 1425 الطبعة الأولي , من موقع www.tafsir.net
(3) محمد زكي محمد خضر , هذا القرآن في مائة حديث نبوي, 33 - 45 ,
(4) سنن أبي داود , باب ثواب قراءة القرآن , ج 4 ص 246
(5) اللؤلؤ و المرجان فيما انفق عليه الشيخان , 1 ص 225
(6) سنن الترمذي , باب ماجاء في فضل القرآن ج 10 , ص 145
(1/17)
________________________________________
" كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم وحُكم ما بينكم هو الفَصْلُ ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه . هو الذي لم تنتهي الجن إذ سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد . من قال به صدق ومن عمل به أُجر ومن حكم به عَدَل ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم " . ( الترمذي )(1)
فما أعظم فوائد من عمل بالقرآن و ما أكبره من أجور نتيجة الاستجابة و المبادرة للعمل بعد العلم , و هذا هو التعامل الأمثل لكتاب الله . ندعو ربنا عز و جل أن يوفقنا إلى ما يحب و يرضاه .
الفصل الثالث : أنواع التفسير
قسم العلماء التفسير إلى قسمين رئيسين هما : التفسير بالمأثور و التفسير بالرأي .
النوع الأول : التفسير بالمأثور هو التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول من تفسير القرآن بالقرآن , أو بالسنة لأنها جاءت مبينة لكتاب الله , أو بما روي عن الصحابة لأنهم أعلم الناس بكتاب الله , أو بما قاله كبار التابعين لأنهم تلقوا ذلك غالبا عن الصحابة (2). و هذا النوع هو أحسن و أفضل أنواع التفسير , حيث إنه يحتاط و يبتعد عن القول في كلام الله بغير علم .
__________
(1) سنن الترمذي , باب ما جاء في فضل القرآن , 10 ص 147
(2) مناع القطان , مباحث في علوم القرآن , 337
(1/18)
________________________________________
النوع الثاني : التفسير بالرأي و هو التفسير الذي يعتمد المفسر في بيان المعنى على فهمه الخاص و استنباطه بالرأي (1). و عرفه الذهبي بأنه عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسِّر لكلام العرب ومناحيهم فى القول، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالاتها، واستعانته فى ذلك بالشعر الجاهلة ووقوفه على أسباب النزول، ومعرفت بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن (2) .
و قد حرم بعض العلماء هذا النوع من التفسير و استدلوا بحديث " مَن قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" (3) .
قالوا : إن الحديث دليل على تحريم الكلام عن القرآن إلا إذا وجدت رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة رضى الله عنهم، أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين (4), و حتى لا نقول على الله بما لا نعلم يورد الباحث الجواب عن ذلك الرأي , و المعنى الصحيح للحديث كالآتي:
أن النهى محمول على مَنْ قال برأيه فى نحو مشكل القرآن، ومتشابهه، من كل ما لم يُعلم إلا عن طريق النقل عن النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة عليهم رضوان الله.
__________
(1) المرجع السابق , 342
(2) محمد حسين الذهبي , التفسير و المفسرون , 113 , من مكتبة المشكاة .
(3) صحيح الترمذي باب تفسير القرآن برأيه , الحديث رقم 2876 من المكتبة الشاملة .
(4) التفسير و المفسرون , ص 113 .
(1/19)
________________________________________
أن النهى محمول على مَنْ يقول فى القرآن بظاهر العربية، ومن غير أن رجع إلى أخبار الصحابة الذى شاهدوا تنزيله، وأدُّوا إلينا من السنُن ما يكون بياناً لكتاب الله تعالى، وبدون أن يرجع إلى السماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن، وما فيه من المبهامات. والحذف، والاختصار، والإضمار، والتقديم، والتأخير، ومراعاة مقتضى الحال، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وما إلى ذلك من كل ما يجب معرفته لمن يتكلم فى التفسير، فإنَّ النظر إلى ظاهر العربية وحده لا يكفى، بل لا بد من ذلك أولاً، ثم بعد ذلك يكون التوسع فى الفهم والاستنباط. (1)
و المراد - بالرأى - الرأى الذى يغلب على صاحبه من غير دليل يقوم عليه، فيكون القرآن تابعا لا متبوعا و محكوما لا حاكما و فرعا لا أصلا .
فمن قال في القرآن بمجرد رأيه فهو مخطئ و إن أصاب , و كلمة مجرد تفيدنا بأنه قال في القرآن بغير علم ولا أهلية و هو الذي يقصده حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ , قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (2) , فهو مخطئ و إن أصاب لأنه تكلف ما لا علم له به و سلك غير ما أمر به , فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر , لكان قد أخطأ : لأنه لم يأت الأمر من بابه , كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار , وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر (3) .
__________
(1) التفسير و المفسرون , ص 114 .
(2) سنن الترمذي , باب تفسير القرآن عن رسول الله الحديث رقم 2874 من المكتبة الشاملة .
(3) يوسف القرضاوي , كيف نتعامل مع القرآن , 211
(1/20)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:09

فالطريقة هي المهمة , كما أن الوسيلة معتبرة في جميع الأمور فهي لا تبرر الوسيلة , ففي تفسير القرآن ليس المعيار صواب التفسير أو خطؤه لكن كيف يصل إلى هذا التفسير , هل وصل إليه عن طريقة العلم أو طريقة الجهل أو التخمين ؟ هل وصل إليه بعد قراءة كتب التفسير الكثيرة قديما و حديثا ؟ أو وصل إليه فقط بعلم زهيد من اللغة و صاحبه الجرأة على الكلام في كتاب الله مع الهوى اعتمادا بالتحزير و التنجيم ؟ فتعالى الله أن يكون كلامه ميدان التنجيم و مجال التخمين .
الفصل الرابع : التفسير الموضوعي
من أنواع التفسير الذي سلكه العلماء قديما و حديثا هو التفسير الموضوعي, و يحسن لي قبل البدء في الحديث عن التجارة في القرآن أن أمهد بشيء من الإيجاز عن هذا النوع من التفسير في معناه و خصائصه , و طريقة البحث فيه .
التعريف
التفسير الموضوعي هو إفراد الآيات القرآنية التي تعالج موضوعا واحدا وهدفا واحدا، بالدراسة والتفصيل، بعد ضم بعضها إلى بعض، مهما تنوعت ألفاظها، وتعددت مواطنها - دراسة متكاملة مع مراعاة المتقدم والمتأخر منها، والاستعانة بأسباب النزول، والسنة النبوية، وأقوال السلف الصالح المتعلقة بالموضوع (1).
مميزات التفسير الموضوعي
و لهذا النوع من التفسير خصائص و مميزات من أهمها (2):
أنه تفسير للقرآن بالقرآن .
الوقوف على عظمة القرآن الكريم من خلال مواضيعه المتنوعة والتعرف على تشريعاته النيرة والمتعددة .
الهداية الربانية من خلال المواضيع المختلفة .
التخلق بأخلاق القرآن والانتفاع به من حيث زيادة الإيمان.
التمكن من فهم القرآن الكريم فهما جيدا.
جمع الآيات المتناثرة في القرآن ذات الموضوع والهدف الواحد في مكان واحد ثم دراستها دراسة متكاملة.
__________
(1) أحمد بن عبد الله الزهراني , التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه , ص , 6 مقالة من صيد الفوائد
(2) المرجع السابق , يتصرف يسير , ص 2 - 3
(1/21)
________________________________________
إزالة ما يوهم التعارض بين آيات القرآن وتوجيه ذلك توجيها سليما.
طريقة البحث في التفسير الموضوعي
لهذا النوع من التفسير طريقان (1):
أن ينظر الباحث إلى السورة القرآنية من أولها إلى آخرها على أنها وحدة متكاملة الفكرة والمنهج والموضوع .
أن ينظر الباحث إلى الآيات القرآنية المتنوعة في القرآن كله، بجمع تلك الآيات ذات الموضوع الواحد والهدف المشترك في موضوع واحد، ويقوم بدراستها دراسة متكاملة مراعيا ترتيبها حسب أسباب النزول لكي يعرف المتقدم منها من المتأخر مستعينا في ذلك بالسنة الصحيحة وفهم السلف لذلك. ومحاولا قدر جهده وطاقته الإحاطة بجوانب الموضوع كله .
و على هذا الطريق , يحاول الباحث أن يتناول موضوع التجارة في القرآن مستعينا بحول الله و قدرته راجيا من الله أن يوفقه في ذلك .
__________
(1) المرجع السابق , ص 6 - 7
(2) محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري , لسان العرب , ج 4 صفحة 89 دار صادر بيروت , الطبعة الأولى من المكتبة الشاملة
(1/22)
________________________________________
الباب الثاني : مقدمات في التجارة
وفيه ثلاثة فصول :
الفصل الأول : تعريف التجارة
الفصل الثاني : الحث على التجارة
الفصل الثالث : فوائد التجارة
الفصل الأول : تعريف التجارة
التجارة في اللغة من مادة ( تجر ) تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً باع وشرى وكذلك اتَّجَرَ وهو افْتَعَل ورجلٌ تاجِرٌ والجمع تِجارٌ بالكسر والتخفيف وتُجَّارٌ وتَجْرٌ مثل صاحب وصَحْبٍ (2) و التاجِرُ : الذي يَبِيعُ وَيشْتَرِي , قال الجوهَرِيُّ : والعربُ تُسَمِّي بائِعَ الخَمْرِ تاجِراً . وقال ابن الأَثِير : وقيل : أصلُ التّاجِرِ عندهم الخَمّارُ يَخُصُّونه مِن بين التُّجَّار ومنه حديثُ أبي ذَرٍّ : " كُنَّا نَتحدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فاجِرٌ " . من المَجَاز : التّاجِرُ : الحاذِقُ بالأَمرِ . و من المَجاز : التّاجِرُ : النّاقةُ النافِقَةُ في التِّجارةِ وفي السُّوقِ كالتّاجِرَةِ
والتِّجَارَةُ : تَقْلِيبُ المالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ كما في الأساس . ومن المَجَاز : عليكم بتِجَارَةِ الآخِرَةِ وعليكَ بالسِّلَعِ التَّواجِرِ : النَّوَافِقِ . والتّاجُور : قريةٌ بالمَغْرِب (1) .
وقال الراغب(2) التجارة هو التصرف في رأس المال طلبا للربح ، يقال: تجر يتجر، وتاجر وتجر، كصاحب وصحب، قال: وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ قال الشاعر :
(والتاء قبل الجيم أصلا لا تجي *** إلا لتجر نتجت ومرتجي) (3)
و في المعجم الوسيط مادة ( تجر ) تجرا و تجارة بمعنى مارس البيع و الشراء و ( التاجر ) هو الشخص الذي يمارس الأعمال التجارية على وجه الاحتراف بشرط أن تكون له أهلية الاشتغال بالتجارة(4) .
وبما أنني طالب في جامعة ابن خلدون بوقور , يحسن بي أن أذكر ماذا يقول ابن خلدون (5) عن التجارة , فقال :
__________
(1) محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق ، الملقّب بمرتضى الزَّبيدي ، تاج العروس , ج 1 ص 2553 من الشاملة .
(2) الراغب الأصفهانى أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل من الحكماء العلماء من أهل اصبهان وسكن بغداد توفي سنة 502 ه , من موسوعة الأعلام .
(3) الراغب الأصفهاني , مفردات ألفاظ القرآن الكريم , ج 1 ص 73 من الشاملة .
(4) المعجم الوسيط , الجزء الأول , ص 172
(5) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المؤرخ الشهير ورائد علم الاجتماع الحديث ولد في تونس عام 1332 و توفي 1406 بمصر . من ويكيبيديا
(1/23)
________________________________________
" اعلم أن التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص و بيعها بالغلاء أيام كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش , و ذلك القدر النامي يسمى ربحا فالمجاول لذلك الربح إما أن يختزن البسلعة و يتحين بها حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه ة إما بأن يتقله إلى بلد آخر تنفق بها السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فبه فيعظم ربحه و لذلك قال بعض الشيوخ من التجار لطلب الكشف عن حقيقة التجارة أنا أعلمها لك في كلمتين اشتراء الرخيص وبيع الغالي فقد حصلت التجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى قررناه و الله سبحانه و تعالى أعلم و به التوفيق لا رب سواه " (1).
مما سبق عرفنا أن معنى التجارة هي البيع و الشراء , أو المبادلة من الطرفين (البائع و المشتري ) فيما يحتاجان إليه من سلع تجارية ( للمشتري ) و ثمن مقدر ( للبائع ) أو الربح مما اتجر به .
الفصل الثاني : فوائد التجارة
للتجارة فوائد عظيمة و أذكر بعضا منها من عدة كتب (2) :
__________
(1) عبد الرحمن ابن محمد ابن خلدون , مقدمة ابن خلدون وهو الجزء الأول من كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر , ص 394 , دار إحياء التراث العربي , بلا سنة الطبع .
(2) أهمها كتاب سلمان بن فهد العودة , دلوني على سوق المدينة , و دور القيم و الأخلاق في الاقتصاد الإسلامي , ما لا يسع التاجر حهله , كل بتصرف يسير .
(1/24)
________________________________________
الاستغناء عن الناس , فإن العبد يسأل ربه أبدا ألا تكون حاجته عند الناس , بل أن يغنيه عن خلقه أو شرار خلقه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : عز المؤمن استغناؤه عن الناس , و قال أيضا " استغن عن الناس ولو بشوص (1) سواك , و قال أيضا " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ (2) ,
قال الحافظ "
وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّنَزُّهِ عَنْهَا وَلَوْ اِمْتَهَنَ الْمَرْءُ نَفْسه فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَارْتَكَبَ الْمَشَقَّة فِي ذَلِكَ ، وَلَوْلَا قُبْحُ الْمَسْأَلَةِ فِي نَظَر الشَّرْع لَمْ يُفَضَّلْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى السَّائِلِ مَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ وَمِنْ ذُلِّ الرَّدِّ إِذَا لَمْ يُعْطَ وَلِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَسْئُولِ مِنْ الضِّيقِ فِي مَالِهِ إِنْ أَعْطَى كُلَّ سَائِل (3) .
__________
(1) شاص أسنانه بالسواك أي نظفها به ( المعجم الوسيط مادة شاص )
(2) رواه البخاري , باب الاستعفاف عن المسألة الحديث رقم 1377 من الشاملة
(3) ابن حجر العسقلاني , فتح الباري ج 5 ص 90
(1/25)
________________________________________
الاستغناء عن الأموال العامة , لأنها أموال عامة المسلمين تتعلق بها نفس كل واحد منهم , و الظلم فيها ظلم عظيم , فمن أخذ منها قليلا أو كثيرا بغير حق فإن الأمة كلها يوم القيامة خصماؤه عند الله , وقد قال تعالى : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (1) , ومعنى الغلول هو الخيانة , يعني بأن يأخذ لنفسه شيئاً يستره على أصحابه ، فمعنى الآية على القراءة بالبناء للفاعل : ما صح لنبيّ أن يخون شيئاً من المغنم ، فيأخذه لنفسه من غير اطلاع أصحابه . وفيه تنزيه الأنبياء عن الغلول . ومعناها على القراءة بالبناء للمفعول : ما صح لنبيّ أن يغله أحد من أصحابه : أي : يخونه في الغنيمة ، وهو على هذه القراءة الأخرى نهي للناس عن الغلول في المغانم ، وإنما خص خيانة الأنبياء مع كونه خيانة غيرهم من الأئمة ، والسلاطين ، والأمراء حراماً ، لأن خيانة الأنبياء أشدّ ذنباً ، وأعظم وزراً { وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة } أي يأت به حاملاً له على ظهره ، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيفضحه بين الخلائق ، وهذه الجملة تتضمن تأكيد تحريم الغلول ، والتنفير منه ، بأنه ذنب يختص فاعله بعقوبة على رؤوس الأشهاد يطلع عليها أهل المحشر وهي مجيئه يوم القيامة بما غله حاملاً له قبل أن يحاسب عليه ويعاقب عليه (2).
__________
(1) آل عمران : 161
(2) الشوكاني , فتح القدير , ج 2 ص 42 من الشاملة .
(1/26)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:10

وفي البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ (1) . وهذا الغلول لا يوجد إذا كان معه تجارة مباركة بكسب يمينه و عرق جبينه فإنه لا يحتاج إلى الغلول .
الاستغناء عن الوظائف , الوظائف من العمل الشريف , سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص , فكثبر من الناس موظفون , لكن هذه الوظائف تتعرض لعوارض تدعو الموظف لتبحث عن البديل , من هذه العوارض :
قلة الوظائف , فإن الشركات قد تمر بها ظروف تنتج عنها قلة الوظائف , فإذا لم يكن الشاب يملك اللياقة لخوض الأعمال التجارية فإنه سيضع خدا على كف ينتظر التعيين الذي لا يدري متى هو .
عدم مواءمة الوظائف لطاقة الشخص و قدراته .
راتب هذه الوظائف قد لا يكفي في بعض الأحيان , ماذا يعمل ؟ هل سيسد الحاجات عن طريق الديون ؟ إن التجارة قد يعينها على تلبية بعض الحاجات بإذن الله .
__________
(1) صحيح البخاري , باب الغلول و قول الله تعالى ومن يغلل , الجزء 10 ص 300
(1/27)
________________________________________
تحقيق العبادات المالية, إن الإنفاق في سبيل الخير و المشاريع الخيرية و اصطناع المعروف و الإحسان إلى الناس و تيسير الأسباب لهم , و إنظار المعسر و التجاوز عنه كل ذلك مما لا يفعله إلا الأغنياء , و التجارة من أفضل الوسائل للغنى .
البعد عن أكل أموال الناس بالباطل , و ذلك بالتجارة في الأشياء التي أحلها الله تعالى , فإن الإنسان منهي عن أكل أموالهم بعضهم بعضا إلا بالتجارة عن تراض بينهم و سيأتي بيانها .
التجارة من صور الأعمال في سبيل الله , روي عن الرسول صلى الله علسه وسلم : أنه مَرَّ عَلَيهَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِلْدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ".(1)
__________
(1) المعجم الكبير للطبراني , ج 13 ص 491
(1/28)
________________________________________
الفصل الثالث : الحث على التجارة
كثرت الآيات التي تحث المسلمين على السعي و العمل في ابتغاء فضل الله تعالى من الرزق الحلال في صور كثيرة من التجارة و الزراعة و الصناعة و المعاملات الأخرى , كقوله في سورة الجمعة : ... فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكرو الله كثيرا لعلكم تفلحون (1) , أي : إذا فعلتم الصلاة وأدّيتموها وفرغتم منها { فانتشروا فِى الأرض } للتجارة والتصرّف فيما تحتاجون إليه من أمر معاشكم { وابتغوا مِن فَضْلِ الله } أي : من رزقه الذي يتفضل به على عباده بما يحصل لهم من الأرباح في المعاملات والمكاسب , و إباحة لطلب الرزق بالتجارة , يعني : اطلبوا الرزق من الله تعالى بالتجارة والكسب (2) .
وقوله تعالى : { فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } لَمَّا حَجَر عليهم في التصرف بعد النداء وأمرهم بالاجتماع، أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله.
كما كان عرَاك بن مالك (3) رضي الله عنه , إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللهم إني أجبتُ دعوتَك ، وصليتُ فريضتك، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين. وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة، بارك الله له سبعين مرة، لقول الله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } (4) .
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5) .
__________
(1) الجمعة : 10
(2) الشوكاني , فتح القدير , ج 7 ص 222 من الشاملة
(3) عراك بن مالك الغفارى الكنانى المدنى توفي بعد 100 هـ فى خلافة يزيد بن عبد الملك , من الشاملة
(4) تفسير ابن كثير , ج 8 ص 123 من الشاملة
(5) سنن ابن ماجة , ج 6 ص 356 , رقم الحديث 2130 من الشاملة
(1/29)
________________________________________
وقال أيضا : ثلاثة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله التاجر الأمين والإمام المقتصد وراعى الشمس بالنهار (1) .
و روي عن السلف أقوال كثيرة حتى إن أحد هم جعل هذا الحث عنوانا لكتابه و هو : الحث على التجارة والصناعة لأبي بكر بن الخلال , و ذكر فيه آثارا منها (2):
عن عمر بن الخطاب ، قال : يا أيها الناس كذب عليكم أي كتب عليكم أن يأخذ أحدكم ماله ، فيبتغي فيه من فضل الله عز وجل ، فإن فيه العبادة والتصديق ، وأيم الله لأن أموت في شعبتي رحلي وأنا أبتغي بمالي في الأرض من فضل الله ، أحب إلي من أن أموت على فراشي
قال سفيان الثوري(3) : المال في هذا الزمان سلاح و قال أيضا : اعمل عمل الأبطال يعني كسب الحلال
سئل الفضيل بن عياض (4) عن رجل قعد في بيته زعم أنه يثق بالله فيأتيه برزقه ؟ قال : يعني إذا وثق به حتى يعلم أنه قد وثق به ، لم يمنعه شيء أراده ، ولكن لم يفعل هذا الأنبياء ولا غيرهم ، وقد كانت الأنبياء يؤاجرون أنفسهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آجر نفسه ، و أبو بكر وعمر ، ولم يقولوا : نقعد حتى يرزق الله وقد قال الله تعالى في كتابه : وابتغوا من فضل الله. فلابد من طلب المعيشة .
__________
(1) رواه الحاكم عن أبي هريرة قال المناوي فيه جماعة مجاهيل , من الشاملة
(2) أبو بكر الخلال , الحث على التجارة و الصناعة, مصدر الكتاب موقع جامع الحديث , من الشاملة .
(3) أبو عبدالله سفيان بن سعيد بن مسرور بن حبيب الثوري الربابي التميمي (97 هـ-161 هـ) سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما». من ويكيبيديا
(4) الفضيل بن عياض , أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ، الزاهد المشهور أحد رجال الطريقة وكان من كبار السادات , وفيات الأعيان , 4/47
(1/30)
________________________________________
عن سعيد بن المسيب (1) ، قال : لا خير في من لا يطلب المال يقضي به دينه ، ويصون به عرضه ، ويقضي به ذمامه ، وإن مات تركه ميراثا لمن بعده .
الباب الثالث : التجارة في القرآن , و فيه فصول :
الفصل الأول : الآيات التي فيها كلمة التجارة
الفصل الثاني : الآيات بمعنى التجارة
الفصل الثالث : أقسام التجارة , و فيه مطالب :
... المطلب الأول ... : التقسيم من حيث المكي و المدني
... المطلب الثاني ... : التقسيم من حيث وجود سبب النزول و عدمه
... المطلب الثالث ... : التقسيم من حيث المعنى و التوجه
الفصل الرابع : سر استعمال كلمة التجارة في القرآن
الفصل الخامس : الفرق بين التجارة و البيع
الفصل الأول : الآيات التي فيها كلمة ( تجارة )
وجد في القرآن تسعة مواضع فيها كلمة تجارة و منها ماذكرت مرتين في آية واحدة يعني في سورة الجمعة , وإليكم الآيات مرتبة كما وردت في المصحف :
أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (2) .
__________
(1) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، كنيته أبو أحمد، ولد لسنتين من خلافة عمر بن الخطاب سنة 14هـ، سيد فقهاء المدينة والتابعين , توفي سنة 94 هـ بالمدينة.من ويكيبيديا
(2) البقرة : 16
(1/31)
________________________________________
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1) .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (2) .
__________
(1) البقرة : 282
(2) التساء : 29
(1/32)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:10

قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (1)
رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (2) .
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (3)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (4)
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (5) .
فتلك هي الآيات التجارية في القرآن ( كما ذكرت في موضوع الرسالة ) , و على ضوءها و ظلالها يكون محتوى هذا البحث و مضمونه , و لم يتطرق إلى الآيات الأخرى التي بمعنى التجارة - و إن لم تذكر الكلمة ( التجارة ) - خشية الإطالة المملة و حتى لا يتشعب الموضوع إلى ما لا نهاية له , لأن الحديث عن القرآن حديث لا ينتهي حتى يرث الله الأرض و من عليها و هو خير الوارثين .
الفصل الثاني : الآيات بمعنى التجارة
تقدم الكلام عن معنى التجارة في اللغة , وهي بمعنى البيع و الشراء . وفي القرآن ذكرت كلمات أخرى غير كلمة التجارة لكن بمعناها , مثل كلمة البيع و الشراء و ما اشتق منهما و هي :
__________
(1) التوبة : 24
(2) النور : 37
(3) فاطر : 29
(4) الصف : 10
(5) الجمعة : 11
(1/33)
________________________________________
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (1) , إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (2), يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (3), أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (4) , وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (5), إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (6), فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ
__________
(1) البقرة : 275)
(2) التوبة : 111
(3) الجمعة : 9
(4) البقرة : 86
(5) البقرة : 207
(6) آل عمران : 77
(1/34)
________________________________________
يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (1), وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ ,ٍ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (2),
هذه الآيات كلها اشتملت على كلمة البيع و الشراء و ما اشتق منهما , و قد عرف الراغب عن معنى البيع فقال : البيع: إعطاء المثمن وأخذ الثمن، والشراء: إعطاء الثمن وأخذ المثمن، ويقال للبيع: الشراء، وللشراء البيع، وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن، وعلى ذلك قوله عز وجل: {وشروه بثمن بخس} ، ووأبعت الشيء: عرضته، نحو قول الشاعر: *فرسا فليس جوادنا بمباع * (3)
الفصل الثالث : أقسام التجارة ,
وفيه مطالب :
المطلب الأول : التقسيم من حيث المكي و المدني
الراجح عند العلماء في تعريف المكي و المدني هو الاعتبار بوقت النزول , أي هل نزلت هذه الآية أو السورة قبل الهجرة أو بعد الهجرة ؟ فالأول يسمى بالمكي و إن نزلت خارج مكة , و الثاني يسمى بالمدني و إن نزلت خارج المدينة .
__________
(1) النساء :74
(2) يوسف : 20-21
(3) الراغب الأصفهاني , مفردات ألفاظ القرآن , مادة بيع ج 1 ص 131
(1/35)
________________________________________
وفي هذا قال السيوطي(1) : ( اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة: أشهرها أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح أوعام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار ) (2).
و بالنسبة إلى الآيات التي فيها كلمة التجارة , فمعظمها في سور مدنية , إلا سورة فاطر . فالسور المدنية هي : البقرة , و النساء , و التوبة , و النور , و الصف , و الجمعة . و المكية هي : فاطر , أما سورة الصف فمختلف فيها بين كونها مكية أو مدنية (3).
فالتجارة كثر ذكرها في السور المدنية لعل السر في ذلك تثبيت المؤمنين التجار على أنها وسيلة من الوسائل المهمة في الجهاد حيث لا تشغلهم عن الغاية الأسمى و الأهم ألا وهي ذكر الله و عبادته.
المطلب الثاني : التقسيم من حيث سبب النزول
أكثر القرآن نزل بدون سبب , وفي هذا القسم أحاول أن أميز بين الآيات التجارية التي نزلت بسبب من التى نزلت بدون سبب . فإن معرفة سبب النزول يعين على فهم الآيات . ومن حكمته كذلك بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام و إدراك مراعاة الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث رحمة للأمة (4).
من ثماني آيات التي ذكرت التجارة ثلاث منها لها سبب النزول , و هي الآية التي في سورة التوبة , و الصف , و الجمعة . و لم أجد للآيات الأخرى سببا النزول
__________
(1) جلال الدين السيوطي هو جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد سابق الدين الخضيري الأسيوطي الشافعي ولد سنة 849 هـ / 1445م وتوفي سنة 911هـ / 1505 من كبار علماء المسلمين. من ويكيبيديا
(2) جلال الدبن السيوطي , الإتقان في علوم القرآن , ج 1 ص 23 , المكتبة العصرية , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم , سنة الطبع , 1408 - 1988 .
(3) مناع القطان , مباحث في علوم القرآن , ص 50 , مكتبة وهبة , الطبعة الحادية عشرة , سنة 2000 .
(4) المرجع السابق , ص 75 .
(1/36)
________________________________________
وهذه هي أسباب النزول للآيات التجارية في التوبة و الصف و الجمعة :
قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (1) ,
نزلت الآية حينما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة , جعل الرجل يقول لأبيه والأبُ لابنه والأخُ لأخيه والرجل لزوجته : إنا قد أمِرنا بالهجرة؛ فمنهم من تسارع لذلك ، ومنهم من أبى أن يهاجر ، فيقول : والله لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة لا أنفعكم ولا أنفق عليكم شيئاً أبداً . ومنهم من تتعلّق به امرأته وولده ويقولون له : أنشدك بالله ألاّ تخرج فنضيع بعدك؛ فمنهم من يَرِقّ فيَدَع الهجرة ويقيم معهم؛ فنزلت { ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إَنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان (2)} . يقول : إن اختاروا الإقامة على الكفر بمكة على الإيمان بالله والهجرة إلى المدينة . { وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ } بعد نزول الآية { فأولئك هُمُ الظالمون } . ثم نزل في الذين تخلّفوا ولم يهاجروا : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ } وهي الجماعة التي ترجع إلى عقَدْ واحد كعقدِ العشرة فما زاد؛ ومنه المعاشرة وهي الاجتماع على الشيء (3).
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (4) .
__________
(1) التوبة : 24
(2) التوبة : 23
(3) القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , ج
(4) الصف : 10
(1/37)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:11

نزلت في عثمان بن مظعون(1)؛ وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أذِنت لي فطلّقتُ خَوْلة ، وَتَرهَّبْتُ واخْتَصَيْتُ وَحرَّمْتُ اللّحم ، ولا أنام بليل أبداً ، ولا أُفطر بنهار أبداً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " «إنّ مِن سُنَّتي النكاح ولا رَهْبَانِية في الإسلام إنما رهبانِيةُ أمتي الجهادُ في سبيل الله وخِصاءُ أُمتي الصومُ ولا تُحَرِّموا طيبات ما أحلّ الله لكم . ومِنْ سُنَّتي أنام وأقوم وأفْطِر وأصوم فمن رَغِب عن سُنَّتي فليس مني» . فقال عثمان : والله لَوددْتُ يا نبي الله أي التجارات أحبّ إلى الله فأتّجر فيها " ؛ فنزلت (2). وعن أبي هريرة قال : قالوا : لو كنا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله ؟ فنزلت(3) .
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (4) .
__________
(1) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي. أسلم أول الإسلام، بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين، ( أسد الغابة , لابن الأثير , 2\255)
(2) شمس الدين القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , ص 5600 من الشاملة
(3) محمد بن علي الشوكاني , فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير , دار إحياء التراث العربي , بيروت , بلا سنة الطبع , ج 5 ص 223.
(4) الجمعة : 11
(1/38)
________________________________________
عن قتادة(1) : "بينما رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخطب الناس يوم الجمعة، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: كم أنتم؟ فعدّوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم؛ قال سفيان: ولا أعلم إلا أن في حديثه ويعظهم ويذكرهم، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: كم أنتم، فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال كم أنتم؟ فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة، فقال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوِ اتَّبَعَ آخِرُكمْ أوَّلَكُمْ لالْتَهَبَ عَلَيْكُمُ الْوَادِي نَارًا" ، وأنزل الله عزّ وجلّSad وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ) (2).
المطلب الثالث : التقسيم من حيث المعنى و التوجه
جاء في كتاب بصائر ذوي التمييز أن التجارة ذكرها الله تعالى فى ستَّة مواضع (3), هي :
تجارة غُزَاة المجاهدين بالرُّوح، والنفْس، والمال: {هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} إِلى قوله: {بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُم}.
تجارةُ المنافقين فى بَيْع الهدى بالضَّلالة: {اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ}.
تجارة قراءَة القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} إِلى قوله: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ}.
__________
(1) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز البصرى ، توفى سنة 118 هجرية مفسر حافظ ، كان عالما بالحديث ورأسا فى العربية ، مات بواسط فى الطاعون. من موسوعة الأعلام
(2) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري , جامع البيان في تأويل القرآن , دار الكتب العلمية , الطبعة الأولى سنة 1412- 1992 , ج 6 ص
(3) الفيروزابادى , بصائر ذوي التمييز فى لطائف الكتاب العزيز , ج 1 ص 380 , من مكتبة المشكاة
(1/39)
________________________________________
تجارة عُبّاد الدّنيا بتضييع الأَعمال، فى استزادة الدرهم والدّينار: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا}.
فى معاملة الخَلْق بالبيع والشِّرَى: {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ}.
تجارة خواصّ العباد بالإِعراض عن كلّ تجارة دنيويّة: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ}.
ولم يذكر التجارة التي في البقرة و التوبة لعلهما داخلتان في القسم الخامس , وهي التجارة الموجودة بين الناس من المعاملة في البيع و الشراء .
و من الأسباب التي مرت , نستطيع أن نجمع و نقول إن التجارة تنقسم إلى اتجاهين اثنين أو قسمين على وجه العموم , هما : التجارة بالمعنى الحقيقي وهي التي ذكرت في الرابع و الخامس , و التجارة بالمعنى المجازي وهي التي ذكرت في الأول و الثاني و الثالث .
و المعنى الحقيقي هي المبادلة بالشيئ كما تقدم في تعريف التجارة , أما المعنى المجازي فمفهوم من قوله تعالى في البقرة { فَمَا رَبِحَت تجارتهم } و ذكر التجارة هو للمجاز ، لَمَّا استعمل الاشتراء في معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثيلاً لخسارتهم (1) .
و مفهوم أيضا من قوله في سورة فاطر { يَرْجُونَ تجارة لَّن تَبُورَ } فالتجارة هنا مستعارة لأعمالهم من تلاوة وصلاة وإنفاق , ووجه الشبه مشابهة ترتب الثواب على أعمالهم بترتب الربح على التجارة .والمعنى : ليرجوا أن تكون أعمالهم كتجارة رابحة (2). { تجارة } أي معاملة مع الله تعالى لنيل ربح الثواب على أن التجارة مجاز عما ذكر ، وجعل بعضهم التجارة مجازاً عن تحصيل الثواب بالطاعة (3) .
__________
(1) ناصر الدين أبو الخير عبدالله بن عمر بن محمد البيضاوي , أنوار التنزيل وأسرار التأويل , ج 1 ص 36 من موقع التفاسير www.altafsir.com
(2) ابن عاشور , التحرير والتنوير , ص 479 , من موقع التفاسير www.altafsir.com
(3) الألوسي ,
(1/40)
________________________________________
و تطلق التجارة على جزاء الأعمال من الله على وجه المجاز (1) ، ومنه قوله تعالى : { هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (2)} , وقوله في سورة فاطر: { يَرْجُونَ تجارة لَّن تَبُورَ }(3).
إذن الآيات التجارية في القرآن قسمان , قسم بمعنى التجارة الحقيقية من المبادلة بين الناس في معاملتهم اليومية , و قسم بمعنى التجارة مع الله تعالى , يعني التجارة المجازية . لأن التجارة في عرف الناس و عاداتهم هي كائنة بينهم فقط , ولم يتصوروا وجودها بين الخالق و المخلوق مع أن هناك وجه الشبه بين التجارتين حيث توجد المبادلة في كليهما . و الله أعلم .
و أود من هذا البحث كشف المزيد في البيان عن كلتي التجارة في القرآن , من حيث الرأسمال المطلوب و المرابح المرجوة , كما لا ننسى كيف تتم هاتان التجارتان ؟ ماهي الكيفية ؟ أسئلة كثيرة , نحاول الجواب عنها في الأبواب الآتية .
الفصل الرابع : سر استعمال كلمة التجارة في القرآن
السؤال هنا لماذا استعمل الله هذه الكلمة ( التجارة ) ؟ الجواب لمشابهة العمل الصالح التجارةَ في طلب النفع من ذلك العمل ومزاولته والكد فيه ، ووصف التجارة بأنها تنجي من عذاب أليم في سورة الصف { هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (4)} لقصد الصراحة بهذه الفائدة لأهميتها وليس الإِنجاء من العذاب من شأن التجارة فهو من مناسبات المعنى الحقيقي للعمل الصالح (5).
__________
(1) فتح القدير , ج 1 ص 457 .
(2) الصف : 10
(3) فاطر : 29
(4) الصف : 10
(5) ابن عاشور , التحرير والتنوير , ج 15 ص 67 , من موقع التفاسير www.altafsir.com
(1/41)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:11

و الله تعالى يخاطب عباده بما يفهمون , و التجارة من الأشياء التي يزاولونها و يفعلونها كل يوم في حياتهم , فيعرفونها جيدا . و يكون الأسلوب أقرب إلى الفهم حيث استعيرت الكلمة السائرة و المشهورة بين المخاطبين , كما أن التمثيل بالتجارة أقوى و أشد تأثيرا و أوضح تصورا , و هذا الأمر له مكانته في نفوس القارئين و السامعين .
الفصل الخامس : الفرق بين التجارة و البيع
ذكر الله هاتين الكلمتين في آية وحدة , و هي قوله في سورة النور : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ , رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ , لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ,(1) . هل هناك فرق بينهما ؟ و قد تقدم أن معنى التجارة هو البيع , فلما ذكرت الكلمة و معناها في نفس الوقت إذا لم يكو الفرق موجودا ؟
إفراد البيع بالذكر مع اندراجه تحت التجارة للإيذان بإنافته على سائر أنواعها لأن ربحه متيقن ناجز وربح ما عداه متوقع في ثاني الحال عند البيع فلم يلزم من نفي إلهاء ما عداه نفي إلهائه ولذلك كرر كلمة { لا } لتذكير النفي وتأكيده ، وجوز أن يراد بالتجارة المعاوضة الرابحة وبالبيع المعاوضة مطلقاً فيكون ذكره بعدها من باب التعميم بعد التخصيص للمبالغة ، وقيل أن المراد بالتجارة هو الشراء لأنه أصلها ومبدؤها فلا تخصيص ولا تعميم ، وقيل : المراد بالتجارة الجلب لأنه الغالب فيها فهو لازم لها عادة (2).
__________
(1) النور : 36-38
(2) شهاب الدين محمود ابن عبدالله الألوسي , روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني , ج 13 ص 453 , من الشاملة .
(1/42)
________________________________________
و لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الذكر (1), وقال الفراء : التجارة لأهل الجلب ، والبيع ما باعه الرجل على بدنه ، وخصّ قوم التجارة هاهنا بالشراء لذكر البيع بعدها ، وبمثل قول الفراء . قال الواقدي ، فقال : التجار هم : الجلاب المسافرون ، والباعة : هم المقيمون .
و ذكر الرازي(2) سبب إعادة ذكر البيع ؟ فقال الجواب عنه من وجوه :
الأول : أن التجارة جنس يدخل تحت أنواع الشراء والبيع إلا أنه سبحانه خص البيع بالذكر لأنه في الإلهاء أدخل ، لأن الربح الحاصل في البيع يقين ناجز ، والربح الحاصل في الشراء شك مستقبل
الثاني : أن البيع يقتضي تبديل العرض بالنقد ، والشراء بالعكس والرغبة في تحصيل النقد أكثر من العكس
الثالث : قال الفراء : التجارة لأهل الجلب ، يقال : اتجر فلان في كذا إذا جلبه من غير بلده ، والبيع ما باعه على يديه .
و خص الرجال بالذكر؟ لأن النساء لسن من أهل التجارات أو الجماعات (3).
الباب الرابع : أحكام التجارة في القرآن ,
و فيه فصول :
الفصل الأول : وجوب التجارة مع الله
الفصل الثاني : التجارة مع الله , وفيه مباحث :
الأول : التعريف
الثاني : رأس مالها
الثالث : كيفيتها و آدابها
الرابع : مرابحها
الفصل الثالث : التجارة مع الإنسان , وفيه مباحث :
المبحث الأول : الترغيب في التجارة
المبحث الثاني : حرص الناس على هذه التجارة
المبحث الثالث : أحكام و آداب التجارة ,
وفيه مطالب :
__________
(1) فتح القدير , ج 4 ص 35 . أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري , الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل , دار الفكر , بلا سنة الطبع , ج ,
(2) محمَّد بن عُمَر بن الحسن بن الحسين التَّيميّ ، الإمام فخر الدين الرازي , ولد 543 ه , و توفي 606 .
(3) أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي , مفاتيح الغيب , ج 11 ص 344 من موقع التفاسير www.altafsir.com
(1/43)
________________________________________
... المطلب الأول : النهي عن التجارة بالباطل .
المطلب الثاني : أن تكون التجارة عن تراض .
... المطلب الثالث : عدم الكتابة في التجارة الحاضرة .
... المطلب الرابع : ألا تشغل التجارة عن عبادة الله و الإيمان به .
المطلب الخامس : يوم القيامة أخوف إليه من الكساد .
... المطلب السادس : بغية التجار الثواب و الأجور من الله .
... المطلب السابع : التحلي بالخلق الحسن .
الفصل الأول : وجوب التجارة مع الله
التجارة مع الله تعالى هي حقيقة هذه الحياة الفانية , فالمسلم عليه أن يذكر دائما أنه في تجارة مستمرة مع ربه , كل ساعة و كل دقيقة حتى كل ثانية لا يخلو من عملية البيع و الشراء , ماذا باع لله ؟ و أي سلعة عرض إليه تعالى ؟ , هل هي سلع مقبولة أو مردودة ؟ . و إذا كان الهدف من هذه الحياة هو عبادة الله تعالى و ابتغاء مرضاته فلا مفر إذن من التجارة مع الله , فهي واجبة بموجب الحياة في هذه الدنيا . قال الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ , تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ , يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ , وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(1).
__________
(1) الصف : 10-13
(1/44)
________________________________________
فطوبى لكل مسلم و مؤمن تاجر سلعته إلى الله تعالى , طوبى له بالفوز العظيم و النجاح الحقيقي في الدنيا من النصر و الفتح القريب , و الفوز الأخروي بدخول الجنة التي تجري من تحتها الأنهار و بيوت جميلة طيبة يسكنها مع الحور العين و ذلك هو الفوز العظيم . و القول بوجوب التجارة مع الله مستدل بهذه الآية , لأن التجارة التي تنجي من العذاب هي الإيمان بالله مع تطبيقه في مجال الجهاد بالأموال و الأنفس و الإيمان بالله أمر واجب و هو من المعلوم في الدين بالضروروة , لذا قرأ ابن مسعود رضي الله عنه الآية بالأمر بدلا من المضارع أي ( آمنوا بالله و رسوله و تجاهدون إلخ .... ) (1) , و «تُؤمِنُونَ» عند المبرد(2) والزجاج(3) في معنى آمنوا (4) ,كما ذكر ابن عاشور مجيء { يغفر } مجْزوماً تنبيه على أن { تؤمنون } { وتجاهدون } وإن جاءا في صيغة الخبر فالمراد الأمرُ لأن الجزم إنما يكون في جواب الطلب لا في جواب الخبر(5) , و قد علمنا أن الأصل في الأمر للوجوب.
و فسر ابن كثير: { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } أي: إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه، غفرت لكم الزلات، وأدخلتكم الجنات، والمساكن الطيبات، والدرجات العاليات (6).
__________
(1) فتح القدير , ج 5 ص 222 .
(2) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد ، (ولد 210 هـ/825 م) هو أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحو والنقد، عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)
(3) ابراهيم بن السري بن سهل الزجاج (أبو اسحاق) النحوي، اللغوي، المفسر.
(4) تفسير القرطبي , ص 5600 , من الشاملة .
(5) ابن عاشور , التحرير والتنوير , ج 15 ص 67 , من موقع التفاسير www.altafsir.com
(6) أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي , تفسير القرآن العظيم , ج 4 ص 386
(1/45)
________________________________________
ومن جانب المادي فقد وعد الله تعالى للتجار معه مرابح كثيرة يحبها الإنسان فصلتها الآيات التي تليها, فأي إنسان عاقل لا يتطلع إلى هذه الأرباح ؟ و قد جاءت الآية بصيغة الاستفهام (هل ) , والاستفهام مستعمل في العَرض مجازاً لأن العارض قد يسأل المعروضَ عليه ليعلم رغبته في الأمر المعروض كما يقال : هل لك في كذا؟ أو هل لك إلى كذا؟ والعرض هنا كناية عن التشويق إلى الأمر المعروض ، وهو دلالته إياهم على تجارة نافعة (1).
فما هي هذه التجارة ؟ و كيف ؟ و ما مميزاتها ؟
الفصل الثاني : التجارة مع الله , وفيه مباحث :
المبحث الأول : التعريف
التجارة مع الله هي عمل العلماء الذين يخشون الله كما تناولت الآيتان من سورة فاطر : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)
فبعد أن ذكر سبحانه الذين يخشونه و هم العلماء , ذكر أعمالهم وهي : تلاوة كتابه , و إقامة الصلاة , و الإنفاق سرا و علنا . و هؤلاء العلماء زاولوا التجارة مع الله أي أطاعوا الله من أجل الثواب منه .
__________
(1) ابن عاشور , التحرير والتنوير , ج 15 ص 67 , من موقع التفاسير www.altafsir.com
(1/46)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:11

قال صاحب الكشاف : التجارة بمعنى طلب الثواب بالطاعة (1), و معنى { يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } أي: يرجون ثوابا عند الله لا بد من حصوله (2) .
وهي التجارة التي لن تبور أي لن تخسر أو لن تكسد ولن تهلك . فالتجار مع الله هم أولياؤه المهتدون , ربحت تجارتهم أيما ربح , بخلاف المنافقين الذين خسروا , كما قال : أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (3) . قال ابن جرير : وتأويل ذلك أن المنافقين - بشرائهم الضلالةَ بالهدى- خسروا ولم يربحوا، لأن الرابح من التجّار: المستبدِلُ من سلعته المملوكة عليه بدلا هو أنفسَ من سلعته المملوكة أو أفضلَ من ثمنها الذي يبتاعها به. فأما المستبدِلُ من سلعته بدلا دُونها ودونَ الثمن الذي ابتاعها به ، فهو الخاسر في تجارته لا شكّ. فكذلك الكافر والمنافق، لأنهما اختارَا الحيرة والعمى على الرشاد والهدى، والخوفَ والرعبَ على الحفظ والأمن، واستبدلا في العاجل: بالرَّشاد الحيرة، وبالهُدى الضلالةَ، وبالحفظ الخوفَ، وبالأمن الرعبَ - مع ما قد أعد لهما في الآجل من أليم العقاب وشديد العذاب، فخابا وخَسِرا، ذلك هو الخسران المبين (4).
__________
(1) أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري , الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل , دار الفكر , بلا سنة الطبع , ج 3 , ص 308 .
(2) أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي , تفسير القرآن العظيم , دار المعرفة بيروت لبنان , الطبعة الثانية , 1407- 1987 , ج 3 ص 301
(3) البقرة :16
(4) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ,جامع البيان في تأويل القرآن , ج 1 ص 173 , دار الكتب العلمية , الطبعة الأولى 1412- 1992 .
(1/47)
________________________________________
فما أخسره من التجار و ما أجهله بالأرباح . و بين صاحب روح المعاني بأن المقصد الأصلي من الآية تصوير خسارهم بفوت الفوائد المترتبة على الهدى التي هي كالربح وإضاعة الهدى الذي هو كرأس المال بصورة خسارة التاجر الفائت للربح المضيع لرأس المال حتى كأنه هو على سبيل الاستعارة التمثيلية مبالغة في تخسيرهم ووقوعهم في أشنع الخسار الذي يتحاشى عنه أولو الأبصار (1).
و ذكر الرازي في تفسير آية الصف , وهو قوله تعالى : { على تجارة } هي التجارة بين أهل الإيمان وحضرة الله تعالى ، والتجارة عبارة عن معاوضة الشيء بالشيء ، وكما أن التجارة تنجي التاجر من محنة الفقر ، ورحمة الصبر على ما هو من لوازمه ، فكذلك هذه التجارة وهي التصديق بالجنان والإقرار باللسان ، كما قيل في تعريف الإيمان فلهذا قال : بلفظ التجارة ، وكما أن التجارة في الربح والخسران ، فكذلك في هذا ، فإن من آمن وعمل صالحاً فله الأجر ، والربح الوافر ، واليسار المبين ، ومن أعرض عن العمل الصالح فله التحسر والخسران المبين (2).
هذا , و يتبين لنا أن التجارة مع الله هي الإيمان بالله مع فعل الطاعات من التلاوة و الصلاة و الصدقة - وهذه الثلاثة من أسباب الهداية - و الجهاد في سبيله بالمال و النفس مع الإخلاص كما أشار إليه تفسير القرطبي : { يَرْجُونَ تجارة لَّن تَبُورَ } إشارة إلى الإخلاص ، أي ينفقون لا ليقال إنه كريم ولا لشيء من الأشياء غير وجه الله ، فإن غير الله بائر والتاجر فيه تجارته بائرة (3). و قد صرح و أوضح الله سبحانه و تعالى هذه التجارة , فقال :
__________
(1) روح المعاني , ج 1 ص 173 من الشاملة .
(2) أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي , مفاتيح الغيب , ج 12 ص 475 من موقع التفاسير www.altafsir.com
(3) القرطبي ,
(1/48)
________________________________________
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة :111)
و في حديث الذي رواه أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ..... وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (1) .
المبحث الثاني : رأسمال التجارة مع الله
إن كل تجارة لا بد فيها من الرأسمال , سواء أكان أصلا ماديا محسوسا أو أصلا معنويا , و قد تسمى بالأصول غير منظورة (2) . و معنى الرأسمال في الاقتصاد هو الإسهام في النشاط الإتناجي من خلال الاستثمار في رأس المال المادي (مثل المصانع و المكاتب و الآلات و الأدوات) و رأس المال البشري (مثل التعليم العام و التدريب المهني) و يشكل رأس المال أحد عوامل الإتناج الرئيسية الثلاثة ( الرأسمال , العمالة , الموارد الطبيعية ) .(3)
__________
(1) سنن الترمذي , الحديث رقم 3439 باب ما جاء في عقد التسبيح باليد , من الشاملة .
(2) هي أصول غير مادية , مثل سمعة المحل , و براءات الاختراع و العلامات التجارية (trademark) معجم الاقتصاد , 209 , كرستوفر باس و صاحباه , تعريب عمرالأيوبي
(3) معجم الاقتصاد , 56
(1/49)
________________________________________
و رأسمال هذه التجارة هو : النفس و المال و قد ذكرهما الله في الآيتين بصورة الجمع ( أموال و أنفس ) في قوله : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ..) و قوله : ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ..., ) , و بعبارة الاقتصاد على التاجر مع الله أن يستثمر من نفسه و ماله في إنتاج الطاعات و القربات إلى الله سبحانه و تعالى .
و قد مثل الله سبحانه وتعالى إثابة المجاهدين بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيل الله بالشراء ، وأصل الشراء بين العباد هو : إخراج الشيء عن الملك بشيء آخر مثله أو دونه ، أو أنفع منه ، فهؤلاء المجاهدون باعوا أنفسهم من الله بالجنة التي أعدها للمؤمنين ، أي : بأن يكونوا من جملة أهل الجنة ، وممن يسكنها فقد جادوا بأنفسهم ، وهي أنفس الأعلاق ، والجود بها غاية الجود :
يجود بالنفس أن ضنّ الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود
والمراد بالأنفس هنا : أنفس المجاهدين ، وبالأموال : ما ينفقونه في الجهاد (1) .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا (2) .
__________
(1) فتح القدير , ج 3 ص 322 , من الشاملة
(2) أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري , الجامع الصحيح, رقم 327 , باب ما جاء في فضل الوضوء , ج 2 ص ,140 , دار الفكر , بلا سنة الطبع .
(1/50)
________________________________________
المبحث الثالث : سلع التجارة مع الله ( كيفية التجارة معه )

كيف تتم هذه التجارة مع الله ؟ ما هي السلعة أو المبيعات ؟ للجواب على الأسئلة , نقرأ قوله تعالى في القرآن الكريم :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1) , و قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (2) , و قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ , تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (3) .
من الآيات السابقة نستخلص سلع التجارة مع الله و هي كما في الصورة التالية :
Radial Diagram
و نبين إجمالا , هذه المبيعات مستمدا من القرآن و السنة و ما كتبه العلماء فيها :
السلعة الأولى : الإيمان بالله
هو الركن الأول من أركان الإيمان الستة , كما بينه الله تعالى في قوله : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ... إلخ (4) و كما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه لما سأله جبريل , وهو الحديث الطويل جاء فيه
__________
(1) التوية : 111
(2) فاطر : 29
(3) الصف : 10-11
(4) البقرة : 177)
(1/51)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:12

قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ (1) .
والإيمان في الاصطلاح الشرعي أو الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو: التصديق الجازم، والإقرار الكامل، والاعتراف التام؛ بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه وحده العبادة، واطمئنان القلب بذلك اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك الإنسان، والتزامه بأوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه. وأن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم رسول الله، وخاتم النبيين، وقبول جميع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم عن ربه - جل وعلا - وعن دين الإسلام؛ من الأمور الغيبية، والأحكام الشرعية، وبجميع مفردات الدين، والانقياد له صلى الله عليه وسلم بالطاعة المطلقة فيما أمر به، والكف عما نهى عنه صلى الله عليه وسلم وزجر؛ ظاهراً وباطناً، وإظهار الخضوع والطمأنينة لكل ذلك. وملخصه: (هو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة).
الباطنة : كأعمال القلب، وهي تصديق القلب وإقراره.
الظاهرة : أفعال البدن من الواجبات والمندوبات.
ويجب أن يتبع ذلك كله: قول اللسان، وعمل الجوارح والأركان، ولا يجزيء واحد من الثلاث إلا بالآخر؛ لأن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان، وجزء منه.
فمسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة؛ كما أجمع عليه أئمتهم وعلماؤهم، هو:
(تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية) (2) .
__________
(1) اللؤلؤ و المرجان , 1 ص 5
(2) عبد الله الأثري , الإيمان حقيقته , خوارمه , نواقضه عند أهل السنة, ص 12
(1/52)
________________________________________
أما الإيمان بالله الإيمان بالله سبحانه وتعالى: هو التصديق الجازم بوجود الله وربوبيته - جل وعلا - واتصافه بكل صفات الكمال، ونعوت الجلال، واستحقاقه وحده العبادة، واطمئنان القلب بذلك اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك الإنسان، والتزامه بأوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، وهو أساس العقيدة الإسلامية ولبها؛ فهو الأصل، وكل أركان العقيدة مضافة إليه، وتابعة له. فالإيمان بالله تعالى يتضمن الإيمان بوحدانيته، واستحقاقه للعبادة؛ لأن وجوده - جل وعلا - لا شك فيه ولا ريب، وقد دل على وجوده سبحانه وتعالى: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس. (1)
هذا الإيمان بالله هو الذي يحرك هؤلاء المؤمنين التجار (مع الله) و يحفزهم إلى عرض سلعهم في أحسن الوجوه و الصورة ولا يخافون في تجارتهم البوار و الكساد , و كيف تكسد إذا كانت هذه التجارة قد ضمن المشتري بشرائها في قوله .... لن تبور (فاطر) . و الشعور بالأمان من هذا البوار هو نتيجة الإيمان بالله , فما الأمان إلا بالإيمان , كما قال تعالى :
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (2).
السلعة الثانية : الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم
هو أن يصدق المؤمن التاجر ما أخبره الرسول صلى الله عليه وسلم , لأنه مأمور من عند الله أن يبلغ إلى الناس أوامر الله و نواهيه . و الإيمان بالنبي عليه الصلاة و السلام من مقتضى الإيمان بالله تعالى , لأنه قارن الأمر بالإيمان به مع رسوله و هو محمد صلى الله عليه و سلم , في قوله :
فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) .
__________
(1) المرجع السابق , 64
(2) الأنعام : 82
(3) التغابن : 8
(1/53)
________________________________________
و للنبي صلى الله عليه وسلم حقوق على أمته وهي (1):
الإيمان المفصل بنبوته ورسالته واعتقاد نسخ رسالته لجميع الرسالات السابقة . ومقتضى ذلك : تصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع . وقد دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة .قال تعالى : { فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }(2). وقال عز وجل : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (3) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله » متفق عليه (4) .
وجوب الإيمان بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح للأمة ، فما من خير إلا ودل الأمة عليه ورغبها فيه ، وما من شر إلا ونهى الأمة عنه وحذرها منه
__________
(1) نخبة من العلماء , كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة , ص 231الطبعة الأولى , وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية , تاريخ النشر : 1421 من موقع الإسلام www.al-islam.com
(2) الأعراف : 158)
(3) الحشر : 7
(4) صحيح البخاري برقم (25) ، ومسلم برقم (22)
(1/54)
________________________________________
محبته صلى الله عليه وسلم وتقديم محبته على النفس وسائر الخلق . قال تعالى : { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }(1). فقرن الله محبة رسوله صلى الله عليه وسلم بمحبته عز وجل وتوعد من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله - توعدهم بقوله : { فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } . وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » (2)
تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإجلاله . قال تعالى : { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ }(3) . وقال تعالى : { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (الأعراف : 157) .
والصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم والإكثار من ذلك كما أمر الله بذلك . قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }(4) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا » (5)
__________
(1) التوبة : 24
(2) صحيح البخاري برقم (15) ، ومسلم برقم (44)
(3) الفتح : 9)
(4) الأحزاب : 56)
(5) رواه مسلم برقم (384)
(1/55)
________________________________________
الإقرار له بما ثبت في حقه من المناقب الجليلة والخصائص السامية والدرجات العالية الرفيعة على ما تقدم بيان بعضها في أول هذا المبحث وغير ذلك مما دلت عليه النصوص . والتصديق بكل ذلك والثناء عليه به ونشره في الناس ، وتعليمه للصغار وتنشئتهم على محبته وتعظيمه ومعرفة قدره الجليل عند ربه عز وجل .
تجنب الغلو فيه والحذر من ذلك فإن في ذلك أعظم الأذية له صلى الله عليه وسلم . قال تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخاطب الأمة بقوله : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }(1). وبقوله : { قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ }(2).
محبة أصحابه وأهل بيته وأزواجه وموالاتهم جميعًا والحذر من تنقصهم أو سبهم أو الطعن فيهم بشيء.
__________
(1) الكهف : 110)
(2) الأنعام : 50)
(1/56)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:12

فإذا أدى المؤمن التاجر هذه الحقوق حقت له الأرباح في تجارته , و قد وعد قال صلى الله عليه وسلم : التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1) . و من كيفية الرسول في تبليغ الرسالة تلاوته القرآن على أمته , كما قال تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2), و قوله أيضا : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (3), و هو المبحث الآتي أي تلاوة القرآن
Radial Diagram
السلعة الثالث : تلاوة القرآن
حثت النصوص الكثيرة المسلمين التجار (مع الله) على تلاوة القرآن , منها آية الباب , وهي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ...... يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ , (4) . أي يداومون على قراءته حتى صارت سمة لهم وعنواناً كما يشعر به صيغة المضارع ووقوعه صلة واختلاف الفعلين والمراد بكتاب الله القرآن فقد قال مطرف بن عبد الله بن الشخير : هذه آية القراء (5) .
__________
(1) سنن ابن ماجه , 6 ص 356
(2) آل عمران : 164
(3) الجمعة :2)
(4) فاطر : 29
(5) روح المعاني , ج 16 ص 395 من الشاملة
(1/57)
________________________________________
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ (1). و قوله أيضا : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ (2) .
و هل يكفي مجرد القراءة ؟ أو مجرد المسابقة ؟ أو مجرد الحفظ ؟ الجواب بلا شك لا , لماذا ؟ لأن الله أنزل القرآن ليتلى و ليتدبر معانيها ثم ليعمل بها , و معنى يتلون كتاب الله في الآية هو يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه من إقام الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله في الأوقات المشروعة ليلا ونهارا، سرا وعلانية (3) . المطلوب منا التلاوة مع التدبر , كما قال تعالى : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (4) . و لقد تكلمنا عن التعامل المطلوب في القرآن في الباب الأول .
وقراءة القرآن يجتمع فيها خمس مقاصد ونيات كلها عظيمة وكل واحدة منها كافية لأن تدفع المسلم أن يسارع لقراءة القرآن ويكثر الاشتغال به وصحبته ، وأهداف قراءة القرآن مجموعة في قولك Sad ثم شع )
الثاء : ثواب .الميم : مناجاة ، مسألة الشين : شفاء .العين : علم العين : عمل
__________
(1) رواه مسلم باب صلاة المسافرين , 4 ص 219
(2) رواه مسلم , 4 ص 231
(3) تفسير ابن كثير , ج 5 ص 545 , من الشاملة
(4) القرآن سورة ص : 29
(1/58)
________________________________________
و استفدنا مما كتبه د.خالد بن عبد الكريم اللاحم (1), و نذكر إجمالا هذه الأهداف نقلا من كتابه :
التلاوة من أجل العلم (قراءة القرآن للعلم)
هذا هو المقصد المهم ، والمقصود الأعظم من إنزال القرآن والأمر بقراءته ، بل ومن ترتيب الثواب على القراءة :قال الله عزوجل : {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}(2) ، {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}(3) ، قال ابن مسعود : " إذا أردتم العلم فانثروا هذا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين " ،
وقال الحسن بن علي : " إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار " ، وقال مسروق بن الأجدع (4) : " ما نسأل أصحاب محمد ‘ عن شئ إلا وعلمه في القرآن ولكن قصر علمنا عنه ، وعن عبد الله بن عمر قال : " عليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون ، وبه تجزون ، وكفى به واعظا لمن عقل , وقال الحسن : " قراء القرآن ثلاثة أصناف : صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به ، وصنف أقاموا حروفه ، وضيعوا حدوده واستطالوا به على أهل بلادهم واستدروا به الولاة كثر هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله ، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فركدوا به في محاريبهم وحنوا به في برانسهم واستشعروا الخوف فارتدوا الحزن فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم علىالأعداء والله لهؤلاء الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر " اهـ
__________
(1) أستاذ القرآن وعلومه المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , مفاتح تدبر القرآن و النجاح في الحياة , ص 26
(2) 29) سورة ص ]
(3) 82) سورة النساء]
(4) وهو من كبار تابعي الكوفة وأجمعهم لعلم الصحابة
(1/59)
________________________________________
قال أحمد بن أبي الحواري : "إني لأقرأ القرآن وانظر في آيه فيحير عقلي بها واعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشئ من الدنيا وهم يتلون كلام الله أما إنهم لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه فتلذذوا به واستحلوا المناجاة لذهب عنهم النوم فرحا بما قد رزقوا "
تلاوة القرآن من أجل العمل
قال علي بن أبي طالب _ : " يا حملة القرآن أو ياحملة العلم : اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم ، ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى "اهـ , وعن الحسن البصري قال :" أمر الناس أن يعملوا بالقرآن فاتخذوا تلاوته عملا " ، وقال الحسن بن علي : "إقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فليست بقراءة " , وقال الحسن البصري : "إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن قرأه" اهـ . وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب _م : " أن رسول الله ‘ كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا ". يقول الآجري : " يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه همته متى أكون من المتقين ؟ متى أكون من الخاشعين ؟ متى أكون من الصابرين ؟؟ متى أزهد في الدنيا ؟؟ متى أنهى نفسي عن الهوى ؟؟ "اهـ وفي الصحيح أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قول الله تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(1) ما كان خلق رسول الله ؟فقالت : " كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه جاء رجل بابنه إلى أبي الدرداء فقال : إن ابني هذا قد جمع القرآن . فقال : اللهم غفرا إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع "
تلاوة القرآن بقصد مناجاة الله
__________
(1) سورة القلم]:
(1/60)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:12

عن أبي هريرة رصي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ما أذن الله لشئ ما أذن لنبي حسن الصوت يجهر بالقرآن " , ومعنى : أذن . أي : استمع ، وأخرج ابن ماجه عن فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله ‘ : " لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته " ، وعن عبد الله بن المبارك قال : سألت سفيان الثوري قلت : الرجل إذا قام إلى الصلاة أي شئ ينوي بقراءته وصلاته ؟ قال : ينوي أنه يناجي ربه " ، وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن البياضي أن رسول الله خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال : إن المصلي يناجي ربه عزوجل فلينظر ما يناجيه ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"فالمسلم عند قراءته للقرآن عليه أن يستحضر هذا المقصد العظيم لكي يشعر بلذة القراءة حينما يستحضر أن الله يراه ويستمع لقراءته وهو يقرأ ويمدحه ويثني عليه ويباهي به ملائكته المقربين . إن أحدنا لو ظن أن رئيسه ، أو والده أو أميرا ينظر إلى قراءته ويمدحه لاجتهد في ذلك ، فكيف والذي يستمع إليه ويثني عليه ملك الملوك الذي له ما في السموات ومافي الأرض وما بينهما وما تحت الثرى .فالقارئ يستشعر أنه يخاطب الله مباشرة والله تعالى يسمعه ، فإذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بآية فيه وعيد استعاذ ، وإذا مر بسؤال سأل .
تلاوة القرآن بقصد الثواب
(1/61)
________________________________________
وعن جابر بن عبد الله رصي الله عنهما قال : " كان النبي ‘ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد " ، و عنه صلى الله عليه وسلم : خيركم من تعلم القرآن و علمه , و عنه صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ , (1) .
تلاوة القرآن من أجل الاستشفاء به
قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }(2) , وقال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا}(3) ، وقال الله تعالى : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} (4) , فالقرآن شفاء للقلوب من أمراض الشبهات والشهوات ، وشفاء للأبدان من الأسقام . فمتى استحضر العبد هذا المقصد فإنه يحصل له الشفاءان بإذن الله تعالى .عن علي _ قال : قال رسول الله ‘ : "خير الدواء القرآن" وعن عائشة أن رسول الله ‘ دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها فقال : عالجيها بكتاب الله ".
و إليكم رسم أهداف تلاوة القرآن
Radial Diagram
حقا إن تلاوة القرآن لسلعة غالية نبيعها إلى الله تعالى
السلعة الرابعة : إقامة الصلاة
__________
(1) سنن الترمذي , 10 ص 153
(2) سورة يونس : (57)
(3) سورة الإسراء : 82
(4) سورة فصلت : 44
(1/62)
________________________________________
وللصلاة في الاسلام منزلة لا تعدلها منزلة أية عبادة أخرى ، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأس الامر الاسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)، وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، تولى إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج من غير واسطة.
قال أنس: (فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين). رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
والمتتبع لايات القرآن الكريم يرى أن الله سبحانه يذكر الصلاة ويقرنها بالذكر تارة: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) (1),(قد أفلح ٍ من تزكى وذكر اسم ربه فصلى (2), (وأقم الصلاة لذكري (3) , وتارة يقرنها بالزكاة: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (4) , ومرة بالصبر (واستعينوا بالصبر والصلاة (5)، وطورا بالنسك (فصل لربك و انحر (6) (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (7) .
وأحيانا يفتتح بها أعمال البر ويختتمها بها، كما في سورة، سأل (المعارج) (Cool وفي أول سورة المؤمنين:
__________
(1) العنكبوت : 45
(2) الأعلى : 14- 15
(3) طه : 14
(4) البقرة : 43
(5) البقرة : 45
(6) الكوثر : 2-3
(7) الأنعام : 162
(Cool إِلَّا الْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ , وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ , لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( المعارج : 22 – 25)
(1/63)
________________________________________
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ , الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) إلى قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ , وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ , أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ , الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (1) .
وقد بلغ من عناية الاسلام بالصلاة، أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والامن والخوف، فقال تعالى:
(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ , فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)(2)
وقال مبينا كيفيتها في السفر والحرب والامن:
__________
(1) المؤمنون : 1-11
(2) البقرة : 238-239
(1/64)
________________________________________
(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا , وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا , فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) (1).
ولان الصلاة من الامور الكبرى التي تحتاج إلى هداية خاصة، سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعله هو وذريته مقيما لها فقال: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء) (2) , ومن ترك الصلاة جحودا بها وإنكارا لها كفر وخروج عن ملة الاسلام، بإجماع المسلمين (3) .
و اقرأ ما صوره ابن القيم عن الصلاة فقال :
__________
(1) النساء : 101- 103
(2) إبراهيم : 40
(3) السيد سابق , فقه السنة , دار الكتاب العربي , الطبعة الثامنة 1407 – 1987 , ج1 ص 92
(1/65)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:13

كما أن الصوم ثمرته تطهير النفس ، و ثمرة الزكاة تطهير المال ، و ثمرة الحج وجوب المغفرة ، و ثمرة الجهاد تسليم النفس إليه ، التي اشتراها سبحانه من العباد ، و جعل الجنة ثمنها ؛ فالصلاة ثمرتها الإقبال على الله ، و إقبال الله سبحانه على العبد ، و في الإقبال على الله في الصلاة جميع ما ذكر من ثمرات الأعمال و جميع ثمرات الأعمال في الإقبال على الله فيها. و لهذا لم يقل النبي صلى الله عليه و سلم : جعلت قرة عيني في الصوم ، و لا في الحج و العمرة ، و لا في شيء من هذه الأعمال و إنما قال : " و جعلت قرة عيني في الصلاة (1)". و تأمل قوله : " و جعلت قرة عيني في الصلاة " و لم يقل : " بالصلاة " ، إعلاماً منه بأن عينه لا تقر إلا بدخوله كما تقر عين المحب بملابسته لمحبوبه و تقر عين الخائف بدخول في محل أنسه و أمنه ، فقرة العين بالدخول في الشيء أكمل مِن قرة العين به قبل الدخول فيه . و الفرق بين مَن كانت الصلاة لجوارحه قيداً ثقيلاً ، و لقلبه سجناً ضيقا حرجاً ، و لنفسه عائقا ، و بين مَن كانت الصلاة لقلبه نعيماً ، و لعينه قرة و لجوارحه راحة ، و لنفسه بستاناً و لذة. فالأول : الصلاة سجن لنفسه ، و تقييد لجوارحه عن التورط في مساقط الهلكات ، و قد ينال بها التكفير و الثواب ، أو ينال من الرحمة بحسب عبوديته لله تعالى فيها ، و قد يعاقب على ما نقص منها. و الثاني : الصلاة بستان له ، يجد فيها راحة قلبه ، و قرّة عينه ، و لذَّة نفسه ، و راحة جوارحه ، و رياض روحه ، فهو فيها في نعيم يتفكَّه ، و في نعيم يتقلَّب يوجب له القرب الخاص و الدنو ، و المنزلة العالية من الله عزَّ و جل ، و يشارك الأولين في ثوابهم ، بل يختص بأعلاه ، و ينفرد دونهم بعلو المنزلة و القربة ، التي هي قدر زائد على مجرد الثواب.(2)
__________
(1) أخرجه الطبرانى (20/420 ، رقم 1012) . من الشاملة
(2) أسرار الصلاة , لابن قيِّم الجَوزيَّة , ص 39 من الشاملة
(1/66)
________________________________________
فيا للصلاة من مكانة عظيمة , و يا لها من الأسرار و الثواب الجزيل , للذين حافظوا عليها , و أقاموها إقامة صادقة , اللهم اجعلنا مقيمي الصلاة و من ذريتنا ربنا و تقبل دعاء .
السلعة الخامسة : الإنفاق في السر و العلن
وهو ما دلت الآية في سورة فاطر , بقوله : .... و أنفقوا مما رزقناهم سرا و علانية يرجون تجارة لن تبور , قال الطبري في تفسير الآية : وقوله( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) يقول: وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرًّا في خفاء وعلانية جهارًا، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة، ويتطوعون أيضًا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه (1) .
و قد أجاد الرازي في تفسير الآية فقال :
" لما بين العلماء بالله وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب الله العاملين بما فيه . وقوله : { يَتْلُونَ كتاب الله } إشارة إلى الذكر .وقوله تعالى : { وأقاموا الصلاة } إشارة إلى العمل البدني . وقوله : { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } إشارة إلى العمل المالي ، وفي الآيتين حكمة بالغة ، فقوله : إنما يخشى الله إشارة إلى عمل القلب ، وقوله : { إِنَّ الذين يَتْلُونَ } إشارة إلى عمل اللسان . وقوله : { وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم } إشارة إلى عمل الجوارح ، وقوله تعالى : { سِرّاً وَعَلاَنِيَةً } حث على الإنفاق كيفما يتهيأ ، فإن تهيأ سراً فذاك ونعم وإلا فعلانية ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء ، فإن ترك الخير مخافة أن يقال فيه إنه مراء عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بقوله : { سِرّا } أي صدقة { وَعَلاَنِيَةً } أي زكاة ، فإن الإعلان بالزكاة الإعلان بالفرض وهو مستحب " (2).
__________
(1) تفسير الطبري , ج 20 ص 463 من الشاملة .
(2) مفاتيح الغيب , ج 12 ص 475 من الشاملة .
(1/67)
________________________________________
فالتاجر مع الله عنده اهتمام بغيره من أقاربه و مجتمعه و الناس أجمعين . فلا يبخل بما عنده في الإنفاق لغيره , و هذا تطبيق عملي للركن الثالث من أركان الاقتصاد الإسلامي الثلاث وهو التكافل الاجتماعي (1) , لأنه من الحقائق الثابتة أن أفراد النوع البشري يتفاوتون في الصفات الجسدية والنفسية والفكرية ،وبناء على هذا التفاوت في المواهب والإمكانيات ومقدار التحمل والبذل ؛فإن هناك تفاوت سيكون في إيجاد نوعية العمل ،وبالتالي مقدار الحصول على المال . وبالتالي سيكون هناك أفراد في المجتمع معوزين ، لا يجدون كفايتهم من المال الذي ينفقونه على حاجياتهم الضرورية . ولهذا جاءت عدة تشريعات إسلامية لتحقيق التكافل والتعاون وسد النقص لدى أهل الاحتياج من أفراد المجتمع منها : -
الزكاة لسد حاجات المعوزين .
إعطاء بيت المال لأهل الحاجات .
الإنفاق الواجب على الأقارب ومن تلزمه نفقته .
النهي عن الإسراف والبذخ تحقيقاً للتوازن الاجتماعي ومراعاة لنفوس المحتاجين .
شرعت الكفارات والصدقات والقروض والهبات وصدقة الفطر والأضاحي والعقيقة وغيرها لتحقيق مبدأ التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.
السلعة السادسة : الجهاد بالأموال و الأنفس في سبيل الله
__________
(1) النظام الاقتصادي في الإسلام , 16
(1/68)
________________________________________
و دليل هذه السلعة قوله تعالى : ... و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ... , و تفسير الآية : { وتجاهدون } المراد به تجمعون بين الإِيمان بالله ورسوله وبين الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم تنويهاً بشأن الجهاد . وفي التعبير بالمضارع إفادة الأمر بالدوام على الإِيمان وتجديده في كل آن ، ,و أما { وتجاهدون } فإنه لإِرادة تجدّد الجهاد إذا استُنفِروا إليه (1). وقدّم ذكر الأموال على الأنفس؛ لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق والتجهز إلى الجهاد (2) , و في سورة التوبة قدم ذكر الأنفس على الأموال لأنها في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة ، فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الحي ، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز ما يوهب (3).
والجهاد بعد هذين الوجهين ثلاثة ، جهاد فيما بينه وبين نفسه ، وهو قهر النفس ، ومنعها عن اللذات والشهوات ، وجهاد فيما بينه وبين الخلق ، وهو أن يدع الطمع منهم ، ويشفق عليهم ويرحمهم وجهاد فيما بينه بين الدنيا وهو أن يتخذها زاداً لمعاده فتكون على خمسة أوجه (4) ( جهاد بالأموال , جهاد بالنفس , جهاد بينه و بين نفسه , جهاد بينه و بين الخلق , جهاد فيما بينه و بين الدنيا) .
__________
(1) تفسير ابن عاشور , ج 15 ص 67 من الشاملة
(2) فتح القدير , ج 7 ص 216 من الشاملة
(3) أضواء البيان , ج 8 ص 247
(4) مفاتيح الغيب , ج 15 ص 341من الشاملة .
(1/69)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:13

و الجهاد مستمر إلى أن يرث الأرض و من عليها بجميع صوره , وهذا من مميزات هذا الدين , فإنه لن يترك الجهاد إلا و يذهب الإسلام لأن الجهاد هو الذي يحمي و يحفظ هذا الدين , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ، قال : (( لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير علي من يسره الله عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت )) ثم قال : (( ألا أدلك علي ابواب الخير ؟ : الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل )) ثم تلا : { تتجافي جنوبهم عن المضاجع } حتى بلغ { يعملون (1)} , ثم قال : (( ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلي يا رسول الله ، قال : (( رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ... إلخ (2).
ومن نوع الجهاد كذلك الجهاد الاقتصادي , و من أسلحته (3):
التضحية بالمال , وذلك لتمويل شراء السلاح و للإنفاق منه على شؤون الجهاد و المجاهدين الأخرى .
المقاطعة الاقتصادية , و تهدف إلى اقتصاد العدو الصهيوني ومن على شاكلتهم و تقوية اقتصاد الأمة الإسلامية حتى لا تكون عالة على أعدائها , و يضاف إلى ذلك الإضرار بالمصالح الاقتصادية للعدو و بكافة الوسائل و تدميرها و تحريض العالمين في كل مكان على عدم التعاون معه.
__________
(1) السجدة : 16 – 17
(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح , باب ما جاء في حرمة الصلاة , الحديث رقم 2541
(3) د. حسين حسين شحاته , الجهاد الاقتصادي فريضة شرعية و ضرورة إيمانية , ص 5 , الطبعة الثالثة 1423 – 2002 ... ,التوزيع المؤلف .
(1/70)
________________________________________
و هذا الجهاد الاقتصادي يأخذ حكم الجهاد بصفة عامة فهو فريضة شرعية و ضرورة إيمانية , كما دل عليه آية الباب . و يؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجهاد بالمال بقوله : من جهز غازيًا فى سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا فى سبيل الله فى أهله بخير فقد غزا (متفق عليه) (1) .
و إذا كان الكافرون و المشركون و اليهود ينفقون أموالهم للاعتداء على الإسلام فعلى المسلمين أن ينفقوا أموالهم في سبيل الله لحماية المسلمين , ولقد أشار الله إلى ذلك فقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (2) .
و حث الله المؤمنين على الإنفاق في سبيل الله فقال :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (3) .
فعلينا جميعا ألا نبخل في أموالنا إذا كان ذلك في مصلحة المسلمين , بل نبذل كل ما في وسعنا من أجل إعلاء كلمة الله , و لتكون كلمة الله هي العليا .
المبحث الرابع : مرابح التجارة مع الله
__________
(1) اللؤلؤ و المرجان , ج 1 ص 610
(2) الأنفال : 36
(3) البقرة : 261
(1/71)
________________________________________
مرابح هذه التجارة كثيرة جدا تتمثل في عدة من الآيات منها : قوله تعالى في سورة التوبة : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) , و في فاطر : لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) , و في النور : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38), و في الصف : يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) , و في البقرة : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) .
مستمدا من الآيات نستخلص هذه المرابح في الرسم الآتي:
Radial Diagram
و بالتفصيل فهي :
مغفرة الذنوب , و ذلك مفهوم من قوله (يغفر لكم) أي: إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه، غفرت لكم الزلات، وأدخلتكم الجنات، والمساكن الطيبات، والدرجات العاليات (1)؛ وهذا شامل للصغائر والكبائر، فإن الإيمان بالله والجهاد في سبيله، مكفر للذنوب، ولو كانت كبائر (2) .
__________
(1) ابن كثير , ج 8 ص 112
(2) تفسير السعدي , 553
(1/72)
________________________________________
الجنة و نعيمها, وهذا صريح في التوبة (بأن لهم الجنة ) وفصلها الله في الصف (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) أي: من تحت مساكنها [وقصورها] وغرفها وأشجارها، أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، ولهم فيها من كل الثمرات (1)، (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) و روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها «قَصْرٌ من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتاً من زَبَرجْدة خضراء في كل بيت سبعون سريراً على كل سرير سبعون فراشاً من كل لَونْ على كلّ فراش سبعون امرأةً من الحُور العِين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام في كل بيت سبعون وَصِيفاً ووصِيفة فيعطى الله تبارك وتعالى المؤمن من القُوّة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله» (2) , والمساكن الطيبة : هي القصور التي في الجنة ، قال تعالى : { ويجعل لك قصوراً } وإنما خُصّت المساكن بالذكر هنا لأن في الجهاد مفارقة مساكنهم ، فوعدوا على تلك المفارقة الموقتة بمساكن أبدية (3).
__________
(1) المرجع السابق
(2) القرطبي , 5601 من الشاملة
(3) تفسير ابن عاشور , ج 15 ص 68
(1/73)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:13

النصر من الله و الفتح القريب , قال الكلبي : يعني النصر على قريش وفتح مكة . وقال عطاء : يريد فتح فارس والروم (1), أي: إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم. قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد : 7] وقال تعالى: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج : 40] وقوله { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } أي: عاجل فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة، لمن أطاع الله ورسوله، ونصر الله ودينه؛ ولهذا قال: { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (2) , وهو نصر فتح مكة فإنه كان نصراً على أشد أعدائهم الذين فتنوهم وآذوهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم وألَّبوا عليهم العرب والأحزاب . وراموا تشويه سمعتهم ، وقد انضم إليه نصر الدين بإسلام أولئك الذين كانوا من قبل أئمة الكفر ، فأصبحوا مؤمنين إخواناً وصدق الله وعده بقوله : { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } [ الممتحنة : 7 ] وقوله : { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً (3)} . ووصف الفتح ب { بقريب } تعجيل بالمسرة . وهذه الآية من معجزات القرآن الراجعة إلى الإِخبار بالغيب (4). هنا تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي لا يعطيه إلا الله . الله الذي لا تنفد خزائنه ، والذي لا ممسك لرحمته . فهي المغفرة والجنات والمساكن الطيبة والنعيم المقيم في الآخرة . وفوقها . . فوق البيعة الرابحة والصفقة الكاسبة النصر والفتح القريب . . فمن الذي يدله الله على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو يحيد؟! (5) . و لعل هذا النصر و الفتح القريب من زيادة الفضل من الله تعالى على
__________
(1) فتح القدير , ج 7 ص 217
(2) تفسير ابن كثير , ج 8 ص 112
(3) آل عمران : 103
(4) تفسير ابن عاشور , ج 15 ص 69
(5) في ظلال القرآن , ج 7 ص 199
(1/74)
________________________________________
هؤلاء التجار معه , كما دلت قوله (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ).
الوفاء أو توفية الأجور و الجزاء بأحسن مما عملوا , من قوله (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ) و قوله (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) { لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا } والمراد بأحسن ما عملوا: أعمالهم الحسنة الصالحة، لأنها أحسن ما عملوا، لأنهم يعملون المباحات وغيرها، فالثواب لا يكون إلا على العمل الحسن، كقوله تعالى: { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ } { وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ } زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل لأعمالهم، { وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } بل يعطيه من الأجر ما لا يبلغه عمله، بل ولا تبلغه أمنيته، ويعطيه من الأجر بلا عد ولا كيل، وهذا كناية عن كثرته جدا (1). و يؤيده المربح التالي و هو :
مضاعفة الثواب و الأجور إلى سبعمئة ضعف , وهذا من قوله في البقرة :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (2) .
و معنى الآية أن الله تعالى ضرب المثل لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف (3).
حقا إنها مرابح مغرية و شيقة لمن عرف و فهم حقيقة التجارة مع الله سبحانه و تعالى , فليبادر كل منا على الإقبال لهذه التجارة و تفضيلها من أي تجارة أخرى , فبها ينال الفوز العظيم و هو النجاح الحقيقي الذي يبحث عنه و يطلبه كل إنسان .
الفصل الثالث : التجارة مع الإنسان , وفيه مباحث :
المبحث الأول : الترغيب في التجارة
__________
(1) تفسير السعدي , ج 1 ص 569
(2) البقرة , 261
(3) تفسير ابن كثير , ج 1 ص 691
(1/75)
________________________________________
و هذا الحث على التجارة واضح في ندائه للمؤمنين بقوله في سورة النساء (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ .. ) ففي هذه الآية إبانةٌ من الله تعالى ذكره عن تكذيب قول الجهلة من المتصوِّفة المنكرين طلبَ الأقوات بالتجارات والصناعات ، لأن الله تعالى حرّم أكلها بالباطل وأحلها بالتجارة ، وهذا بيّن (1) .
وتخصيصها بالذكر من بين سائر أسباب الملك لكونها أغلب وقوعاً وأوفق لذوي المروءات ، وقد أخرج الأصبهاني عن معاذ بن جبل قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا » و روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر في المواشي (2).
و روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يا معاشر قريش لا يغلبنكم الموالى على التجارة فإن الرزق عشرون بابا تسعة عشر منها للتاجر وباب واحد للصانع وما أملق تاجر صدوق إلا تاجر حلاف مهين (الديلمى وابن النجار عن ابن عباس) (3) .
المبحث الثاني : حرص الناس على هذه التجارة و حبها إليها
وهذا الحرص من طبيعة الإنسان , فإنه جبل على حب المال و المادة و كل ما يحتاجه في هذه الحياة من متعة دنيوية , قال تعالى : (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) أي: وإنه لحب الخير -وهو: المال-لشديد. وفيه مذهبان:أحدهما: وإنه لشديد المحبة للمال.والثاني: وإنه لحريص بخيل؛ من محبة المال وكلاهما صحيح(4) .
__________
(1) تفسير القرطبي , ج 1 ص 1334 , من الشاملة .
(2) تفسير الألوسي , ج 4 ص 29
(3) الجامع الكبير للسيوطي , 27325
(4) تفسير ابن كثير , ج 8 ص 467
(1/76)
________________________________________
و في سورة الجمعة أخبرنا الله تعالى بهذه الصورة في قوله : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ..., يعني أسرعوا إلى التجارة (1) .
و قد أشكل لنا كيف يترك الصحابة رضوان الله عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائما في خطبة الجمعة ؟ ألم يصلوا معه ؟ و الجواب : إنها كانت لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدّم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة (2), أي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين ، حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، وقد صلّى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دِحْيَة بن خليفة الكَلْبي قدم بتجارة ، وكان دِحيَة إذا قدم تلقّاه أهله بالدِّفاف؛ فخرج الناس فلم يظنّوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء؛ فأنزل الله عز وجل : { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا } . فقدّم النبيّ صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخّر الصلاة , و لم يبق معه إلا أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ، وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجَرّاح ، وسعيد بن زيد وبلال ، وعبد الله ابن مسعود (3) .
و لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم قدم الصلاة على الخطبة مثل صلاة العيد , أنكره الألوسي وقال ولا أظن صحة هذا الخبر ، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل مقدماً خطبتها عليها ، وقد ذكروا أنها شرط صحتها وشرط الشيء سابق عليه ، ولم أر أحداً من الفقهاء ذكر أن الأمر كان كما تضمنه ولم أظفر بشيء من الأحاديث مستوف لشروط القبول متضمن ذلك ، نعم ذكر العلامة ابن حجر الهيتمي أن بعضهم شذ عن الإجماع على كون الخطبة قبلها والله تعالى أعلم (4) .
__________
(1) تفسير الطبري , ج 24 ص 386
(2) تفسير ابن كثير , ج 8 ص 124
(3) تفسير القرطبي , ص 5620 من الشاملة
(4) روح المعاني , ج 21 ص 16
(1/77)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:13

و على كل حال فقد ترك الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم قائما من أجل التجارة التي قدمت و تحمل ما يحتاجون إليه , و هذا الترك و الانفضاض إلى التجارة لدليل على حرصهم عليها , و ما ذلك إلا لشدة حاجتهم إليها . ولم يظنّوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء (1).
بعد هذا يتبين لنا أن ترك الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قائما في الخطبة بسبب حاجتهم إلى الطعام الذي يحمله دحية ابن خليفة في تجارته , لأن الوقت , وقت الضرورة و الحاجة مع ظنهم أن ذلك ليس بمنهي عنه . ولم ينههم الرسول صلى الله عليه وسلم , إنما قال : لو اتبع آخرهم أوّلهم لالتهب عليهم الوادي نارًا. و لم يأمر الله تعالى كذلك بنهيهم , بل أمر النبي بأن يخبر هم أن ما عند الله خير و أبقى لهم من تجارة هؤلاء .
وطعن الشيعة لهذه الآية الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأنهم آثروا دنياهم على آخرتهم حيث انفضوا إلى اللهو والتجارة ورغبوا عن الصلاة التي هي عماد الدين وأفضل كثير من العبادات لا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروي أن ذلك قد وقع مراراً منهم ، وفيه إن كبار الصحابة كأبي بكر . وعمر . وسائر العشرة المبشرة لم ينفضوا ، والقصة كانت في أوائل زمن الهجرة ، ولم يكن أكثر القوم تام التحلي بحلية آداب الشريعة بعد ، وكان قد أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فخاف أولئك المنفضون اشتداد الأمر عليهم بشراء غيرهم ما يقتات به لو لم ينفضوا ، ولذا لم يتوعدهم الله تعالى على ذلك بالنار أو نحوها بل قصارى ما فعل سبحانه أنه عاتبهم ووعظهم ونصحهم (2) .
المبحث الثالث : أحكام و آداب التجارة
إن لهذه التجارة أحكام و آداب نستخلصها من الآيات التي فيها كلمة (تجارة) , و قد ذكرت في المبحث عن أقسام التجارة , منها :
المطلب الأول : النهي عن التجارة بالباطل .
__________
(1) تفسير القرطبي , 5620 من الشاملة
(2) روح المعاني , ج 21 ص 17
(1/78)
________________________________________
و هذا من قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ.. ) و معناه أن تكون التجارة عن طريق الرّبا والقمار والبخس والظلم (1) , أو بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا, و مثال تطبيق الآية كما روي عن ابن عباس في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته وإلا رددته ورددت معه درهما-قال: هو الذي قال الله عز وجل: { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ }(2) . ومِن أكل المال بالباطل بَيْعُ العُربَان؛ وهو أن يأخذ منك السلعة أو يكتَري منك الدابة ويعطيك درهماً فما فوقه ، على أنه إن اشتراها أو ركب الدابة فهو من ثمن السلعة أو كِراء الدابة؛ وإن ترك ابتياع السلعة أو كِراء الدابة فما أعطاك فهو لك (3) .
__________
(1) تفسير الطبري , ج 8 ص 216
(2) تفسير ابن كثير ,
(3) تفسير القرطبي , 1329 , و في بعض الكتب سمي ببيع العربون , ذهب الجمهور إلى منعه لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع العربان . و قال أحمد بن حنبل : لا بأس ببيع العربان و دليله أن النبي سئل عن العربان في البيع فأحله , و قد أصبحت طربقة بيع العربون في عصرنا الحاضر أساسا للارتباط في التعامل التجاري الذي يتضمن التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل و الانتظار , و رجح د. وهبة بجوازه عملا بالعرف . ( الفقه الإسلامي و أدلته , 5 ص 450 .
(1/79)
________________________________________
فالأكل عن هذا الطريق ( الباطل) من الظلم الذي حاربه الإسلام في جميع المعاملات بين الناس , ويؤكد هذا المعنى أن جميع ما جاء النهي عنه من المعاملات في الكتاب والسنة، يعود في الحقيقة إلى إقامة العدل، ونفي الظلم. فالشارع الحكيم نهى عن الربا لما فيه من الظلم، ونهى عن الميسر؛ لما فيه من الظلم وأكل المال بالباطل، ونهى عن أنواع كثيرة من البيوع؛ لما فيها من الظلم والبغي بغير الحق، وذلك كنهيه عن بيع المصراة، والمعيب، ونهيه عن النجش، والبيع على بيع أخيه المسلم، وعن تلقي السلع، وعن الغبن، وعن الغش، وعن التدليس على الناس بتزيين السلع الرديئة، والبضائع المزجاة، وتوريطهم بشرائها، وغير ذلك كثير؛ فإن عامة ما نهي عنه من المعاملات يرجع المعنى فيها إلى منع الظلم (1), أو الأكل بينهم بالباطل.
المطلب الثاني : أن تكون التجارة عن تراض .
قرئ: تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول: و في لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال (2) .
__________
(1) الحوافز التجارية التسويقية , ص 35
(2) تفسير ابن كثير , ج 2 ص 268
(1/80)
________________________________________
فالتجارة عن تراض، هو ما كان على ما بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم من تخيير كل واحد من المشتري والبائع في إمضاء البيع فيما يتبايعانه بينهما - أو نقضه بعد عقد البيع بينهما وقبل الافتراق - أو ما تفرقا عنه بأبدانهما عن تراض منهما بعد مُواجبة البيع فيه عن مجلسهما , وقال آخرون: بل التراضي في التجارة، تُواجب عقد البيع فيما تبايعه المتبايعان بينهما عن رضى من كل واحد منهما: ما مُلِّك عليه صاحبه وَملِّك صاحبه عليه، افترقا عن مجلسهما ذلك أو لم يفترقا، تخايرا في المجلس أو لم يتخايرا فيه بعد عقده (1) , و ذهب إلى هذا القول الحنفية و المالكية فالتراضي يحصل بمجرد صدور الإيجاب و القبول فيتحقق الالتزام من غير انتظار لآخر المجلس , و لم يأخذوا بالأحاديث الواردة في إثبات خيار المجلس لمنافاتها لعموم الآية (2).
و الحديث على ثبوت خيار المجلس كثير منها : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ وَرُبَّمَا قَالَ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ , و قوله عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا (3).
__________
(1) تفسير الطبري , ج 6 ص 56
(2) الفقه الإسلامي و أدلته , 5 ص 251
(3) صحيح البخاري , 7 ص 253 و 300
(1/81)
________________________________________
ومن هذه الآية الكريمة احتج الشافعي رحمه الله على أنه لا يصح البيع إلا بالقبول؛ لأنه يدل على التراضي نَصا، بخلاف المعاطاة فإنها قد لا تدل على الرضا ولا بد، وخالف الجمهورَ في ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم، فرأوا أن الأقوال كما تدل على التراضي، وكذلك الأفعال تدل في بعض المحال قطعا، فصححوا بيع المعاطاة مطلقا، ومنهم من قال: يصح في المحقَّرات، وفيما يعده الناس بيعا، وهو احتياط نظر من محققي المذهب، والله أعلم (1).
المطلب الثالث : عدم الكتابة في التجارة الحاضرة .
و هذا الحكم من قوله تعالى في أطول الآيات في القرآن و الذي جاء فيها الأمر بالكتابة في الدين , و المعاملة الأخرى و هو قوله تعالى : ..... إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ..... , أي إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد، فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في تركها (2).
ولمّا علم الله تعالى مشقة الكتاب عليهم نصّ على ترك ذلك ورفع الجناح فيه في كل مبايعة بنقد ، وذلك في الأغلب إنما هو في قليل كالمطعوم ونحوه لا في كثير كالأملاك ونحوها . وقال السّدِّيّ والضّحاك : هذا فيما كان يداً بيد . و قوله تعالى : { تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ } يقتضي التقابض والبينونة بالمقبوض . ولمّا كانت الرِّباع والأرض وكثير من الحيوان لا يقبل البينونة ولا يغاب عليه ، حَسُن الكَتْبُ فيها ولحقت في ذلك مبايعة الدَّين؛ فكان الكتاب توثُّقاً لِما عسى أن يطرأ من اختلاف الأحوال وتغيُّر القلوب .
__________
(1) تفسير ابن كثير , ج 2 ص 629
(2) نفسير ابن كثير , ج 1 ص 725
(1/82)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:14

فأما إذا تفاصلا في المعاملة وتقابضا وبان كل واحد منهما بما ابتاع من صاحبه ، فيقلّ في العادة خوف التنازع إلاَّ بأسباب غامضة . ونبّه الشرع على هذ المصالح في حالتي النسيئة والنقد وما يغاب عليه وما لا يغاب ، بالكتاب والشهادة والرهن (1).
و إن كانت التجارة غير حاضرة فعلى التجار كتابتها و لو صغيرة أو قليلة ولا يسأموا في كتابتها , و هذا من قوله تعالى : { وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِه }.
المطلب الرابع : ألا تشغل التجارة عن عبادة الله و الإيمان به .
قال تعالى : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (النور :37) أي لا يشغل هؤلاء الرجال الذين يصلون في هذه المساجد، التي أذن الله أن ترفع، عن ذكر الله فيها وإقام الصلاة - تجارة ولا بيع (2).
و بعبارة أخرى لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها ومَلاذ بَيعها وريحها، عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم، والذين يعلمون أن الذي عنده تعالى هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم؛ لأن ما عندهم ينفد وما عند الله باق؛ ولهذا قال: { لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ .. إلخ } أي: يقدمون طاعته ومُرَاده ومحبته على مرادهم ومحبتهم , و عن ابن مسعود أنه رأى قومًا من أهل السوق، حيث نودي بالصلاة، تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة، فقال عبد الله: هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه: { رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ } (3) . لم خص الرجال بالذكر؟ والجواب : لأن النساء لسن من أهل التجارات أو الجماعات (4).
__________
(1) القرطبي , 900 من الشاملة
(2) الطبري , ج 19 ص 192
(3) تفسير ابن كثير , ج 6 ص 68
(4) مفاتيح الغيب , ج 11 ص 345
(1/83)
________________________________________
ذكرت الآية ثلاثة أنواع من العبادة , وهي : ذكر الله , الصلاة , إيتاء الزكاة . و إذا تأملنا هذه العبادة ذكرها الله تعالى في سورة فاطر , وهي : تلاوة القرآن , إقامة الصلاة , الإنفاق في السر و العلن . كما أن الآية التي تليهما تحمل نفس المعني و المضمون و هو الجزاء و الثواب من الله تعالى , و إليكم الآيات :
سورة النور ... سورة فاطر
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) ... وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)
مقارنة الآية
الرقم ... النور ... فاطر
1 ... ذكر الله ( ومنه تلاوة الكتاب ) ... تلاوة كتاب الله
2 ... إقام الصلاة ... أقاموا الصلاة
3 ... إيتاء الزكاة ... الإنفاق من رزقه سرا و علانية
4 ... الجزاء بأحسن ما عملوا ... توفية الأجور
5 ... الزيادة من فضله ... الزيادة من فضله
6 ... الرزق منه بغير حساب ... الله الغفور الشكور
(1/84)
________________________________________
في سورة النور , أثنى الله سبحانه و تعالى على هؤلاء التجار الذين لا تلهييهم التجارة عن ذكر الله و عبادته , و في فاطر بين لنا أن التجارة الحقيقية هي طاعة الله عن طريق تلاوة كتابه و العمل بما فيه من الصلاة لتقوية الصلة بينه و بين الله , و الإنفاق للزكاة لتقوية الصلة الاجتماعية .
إذن الآية في النور جمع الله صفات التجار معه و التجار مع البشر , هذه الصفات تتثمل في ذكرهم المستمر و المتواصل مهما كانت أشغالهم في شؤون التجارة الدنيوية , لأن ذكر الله تعالى و تلاوة كتابه و اتباع سنته و شرائعه أحب إليهم من التجارة و غيرها , و لا يخافون من كساد التجارة , و إنما خوفهم من يوم القيامة , و هو الحكم التالي .
المطلب الخامس : يوم القيامة أخوف إليه من الكساد .
عموم التجار يخافون من كساد تجارتهم , و هذا الخوف هو الذي صوره الله تعالى في قوله : .... و تجارة تخشون كسادها , وهذا من الخوف الطبيعي الموجود في الإنسان , نعم إنه من الطبيعي لكن المؤمنين التجار لا يقدمون هذا الحب إن كان ذلك على حساب حب الله المتمثل في الجهاد في سبيله . فإنهم لو فعلوا ذلك , فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين في الدنيا , و سيأتيهم أشياء لم يتوقعوها , كما هددهم الله بقوله ... فتربصوا , ومعناه : أي انتظروا { حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ } أي بعقوبته سبحانه لكم عاجلاً أو آجلاً (1) .
فما الشيء الذي يخاف منه التجار إذن ؟ الجواب ما عبر عنه سبحانه بقوله : .... يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الأبصار , وهو يوم القيامة . أي يخافون يوما تتقلب فيه القلوب من هوله بين طمع بالنجاة، وحذر بالهلاك، والأبصار: أي ناحية يؤخذ بهم، أذات اليمين أم ذات الشمال، ومن أين يؤتون كتبهم، أمن قبل الأيمان، أو من قبل الشمائل؟ وذلك يوم القيامة (2).
__________
(1) روح المعاني , ج 7 ص 91
(2) الطبري , ج 14 ص 177
(1/85)
________________________________________
ومعنى تقلب القلوب والأبصار فيه اضطرابها وتغيرها أنفسها فيه من الهول والفزع كما في قوله تعالى : { وَإِذْ زَاغَتِ الابصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر (1)} أو تغير أحوالها بأن تفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصر أو بأن تتوقع القلوب النجاة تارة وتخاف الهلاك أخرى وتنظر الأبصار يميناً تارة وشمالاً أخرى لما أن أغلب أهل الجمع لا يدرون من أي ناحية يؤخذ بهم ولا من أي حهة يؤتون كتبهم .
وقيل : المراد تقلب فيه القلوب والأبصار على جمر جهنم وليس بشيء ، و قيل : المراد بتقلب القلوب انتزاعها من أماكنها إلى الحناجر فلا ترجع إلى أماكنها ، ولا تخرج ، والمراد بتقلب الأبصار هو : أن تصير عمياء بعد أن كانت مبصرة . وقيل : المراد بتقلب القلوب أنها تكون متقلبة بين الطمع في النجاة ، والخوف من الهلاك ، وأما تقلب الأبصار فهو : نظرها من أيّ ناحية يؤخذون ، وإلى أيّ ناحية يصيرون . وقيل : المراد تحوّل قلوبهم وأبصارهم عما كانت عليه من الشك إلى اليقين ، ومثله قوله:{ فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ (2) } . فما كان يراه في الدنيا غياً يراه في الآخرة رشداً وقيل غير ذلك (3).
و الخلاصة في معنى { تَتَقَلَّبُ فيه القلوب والأبصار } ثلاثة أقوال .
__________
(1) الأحزاب : 10
(2) ق : 22
(3) روح المعاني ,ج 13 ص 447 , و فتح القدير , ج 5 ص 551
(1/86)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:14

أحدها : أن من كان قلبه مؤمنا بالبعث والنشور ، ازداد بصيرة برؤية ما وُعِد به؛ ومن كان قلبه على غير ذلك ، رأى ما يوقِن معه بأمر القيامة . والثاني : أن القلوب تتقلَّب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك ، والأبصار تتقلَّب ، تنظر من أين يؤتَون كتبهم ، أَمِنْ قِبَل اليمين ، أم مِنْ قِبَل الشمال؟ وأي ناحية يؤخذ بهم ، أذات اليمين ، أم ذات الشمال؟. والثالث : تتقلَّب القلوب فتبلغ إِلى الحناجر ، وتتقلَّب الأبصار إِلى الزَّرَق بعد الكَحَل والعمى بَعْدَ النَّظر (1). و هي صورة واضحة على عظم يوم القيامة , حفظنا الله و إياكم من فزع و هول ذلك اليوم .
المطلب السادس : بغية التجار الثواب و الأجور من الله .
حافز هؤلاء التجار الجمع بين الأرباح المادية و الأرباح الأخروية , و لكنهم لو تركوا في الاختيار بينهما , فسيختارون ما عند الله لأنه خير من اللهو و من التجارة , و سيوفيهم الله أجورهم و يزيدهم من فضله , و سيرزقهم بغير حساب .
هم يفعلون ما يفعلون من التسبيح ، والذكر ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ليجزيهم الله أحسن ما عملوا أي : أحسن جزاء أعمالهم حسبما وعدهم من تضعيف ذلك إلى عشرة أمثاله ، وإلى سبعمائة ضعف ، وقيل : المراد بما في هذه الآية ما يتفضل سبحانه به عليهم زيادة على ما يستحقونه ، والأوّل أولى لقوله : { وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } فإن المراد به التفضل عليهم بما فوق الجزاء الموعود به { والله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي : من غير أن يحاسبه على ما أعطاه ، أو أن عطاءه سبحانه لا نهاية له ، والجملة مقرّرة لما سبقها من الوعد بالزيادة (2).
__________
(1) زاد المسير , ج 4 ص 450
(2) فتح القدير , ج 5 ص 525
(1/87)
________________________________________
وفي قوله (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) وجوه : الأول : المراد بالأحسن الحسنات أجمع ، وهي الطاعات فرضها ونفلها ، قال مقاتل : إنما ذكر الأحسن تنبيهاً على أنه لا يجازيهم على مساوىء أعمالهم بل يغفرها لهم . الثاني : أنه سبحانه يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عشراً إلى سبعمائة , الثالث : المراد بذلك أن تكون الطاعات منهم مكفرة لمعاصيهم وإنما يجزيهم الله تعالى بأحسن الأعمال ، وهذا مستقيم على مذهبه في الإحباط والموازنة . أما قوله تعالى : { وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } فالمعنى أنه تعالى يجزيهم بأحسن الأعمال ولا يقتصر على قدر استحقاقهم بل يزيدهم من فضله على ما ذكره تعالى في سائر الآيات من التضعيف ، فإن قيل فهذا يدل على أن لفعل الطاعة أثراً في استحقاق الثواب ، لأنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل وأنتم لا تقولون بذلك ، فإن عندكم العبد لا يستحق على ربه شيئاً ، قلنا نحن نثبت الاستحقاق لكن بالوعد فذاك القدر هو المستحق والزائد عليه هو الفضل ثم قال : { والله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } نبه به على كمال قدرته وكمال جوده ونفاذ مشيئته وسعة إحسانه ، فكان سبحانه لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة ، ومع ذلك يكونون في نهاية الخوف ، فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ، ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم (1), فيعطيه من الأجر ما لا يبلغه عمله، بل ولا تبلغه أمنيته، ويعطيه من الأجر بلا عد ولا كيل، وهذا كناية عن كثرته جدا (2). فما أنعمه من نعمة و ما أروعه من أجور و أرباح وفقنا الله و إياكم إليها .
المطلب السابع : التحلي بالخلق الحسن .
__________
(1) مفاتيح الغيب , ج
(2) تفسير السعدي ,
(1/88)
________________________________________
هذا الخلق هو الجامع بين التجارة مع الله و التجارة مع الإنسان , ففي الأولى يراعي التاجر حقوق الله و السلع التي يبيعها إليه تعالى من الصلاة و الزكاة و الجهاد , أما في الثاني يراعي حقوق الناس المشترين منه , فلا يأكل أموالهم بالباطل و الظلم , بل أدى التجارة حاضرة و عن تراض بينهم ولا تشغلهم تجارتهم عن الحقوق المذكورة في التجارة مع الله سبحانه و تعالى . ومن الأخلاق التحلي بالصبر و الصدق و العدل في كلتي التجارة , فإن الخلق الحسن هو لوازم التجارة الناجحة الرابحة في الدنيا و الآخرة . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) , و قال أيضا : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ , الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (2) .
الباب الخامس : النتائج و التوصيات
هذا ما انتهى إليه الباحث في رحلته مع التجارة في القرآن , و في السطور القادمة , أهم النتائج التي توصل إليها الباحث , و هي :
القرآن منهاج الحياة , فمن رحمته تعالى علينا أن أنزله هدى و بصيرة , و هذا الهدي , يحصل عليه كل من تعامل مع القرآن حق المعاملة , من الإيمان به , و تكريمه بالطهارة و السجود عند بعض آياته , و تلاه أناء الليل و النهار مع التدبر الخالص الصادق , الباعث إلى ترجمة القرآن في نواحي الحياة .
التجارة من الأمور المهمة في الحياة , و قد ذكرها الله تعالى في القرآن تسع مرات , لأسرار لا يعلمها إلا هو . قال صاحبي عدد التسعة يوافق ما أثر عن النبي صلى الله عليه و سلم : تسعة أعشار الرزق في التجارة
__________
(1) النحل : 90
(2) البقرة : 45-46
(1/89)
________________________________________
معنى التجارة هو المبادلة بين الأشياء التي يحتاجها الناس , و قد أحسن ابن خلدون في تعريفها , فقال : التجارة هي اشتراء بالرخيص و البيع بالأغلى .
الإسلام لم يكره التجارة , بل حث المسلمين عليها , لما يترتب عليها من فوائد جليلة , منها : الاستقلال بالنفس و تحقيق العبادات المالية كالإنفاق في سبيل الله .
التجارة في القرآن ذات معنيين : الحقيقي و المجازي , فالمجازي هو التجارة مع الله , بتلاوة كتابه , و إقامة الصلاة , و إيتاء الزكاة , و الإنفاق في سبيل الله بالأموال و الأنفس , و ثمن هذه السلع هو الجنة و نعيمها .
التجارة مع الناس لا بد من الإتيان بمواصفة التاجر الأمين , من الصدق و العدل و عدم أكل الأموال بالباطل و الإشهاد إلا في التجارة الحاضرة
التاجر الأمين يجمع بين المعنيين , التجارة مع الله و التجارة مع الناس , و ذلك , بألا تشغل تجارته مع الناس التجارة مع الله ( بذكر الله , و الصلاة , و الزكاة ) و ليكن خوفه من يوم القيامة أشد من البوار في التجارة المادية .
مرابح التجارة مع الله كثيرة و جذابة , لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .
و من التوصيات :
التقوى في السر و العلن , لا سيما للتجار الذين رزقهم الله أرزاقا كثيرة .
على الذين تركوا التجارة بسبب الزهد , عليهم أن يسألوا مرة أخرى , هل هذا التصرف باسم الزهد صواب , لأن الرسول صلى الله عليه وسلم و أصحابه تجار معروفون رابحون أيام ربح .
على التجار مع الإنسان , ألا يغفلوا عن التجارة المهمة , هي التجارة معه .
على المسلمين أن يعزموا بأن يكونوا تجارا صادقين حتى يغنيهم الله من فضله , و حتى يتخلصوا من تبعية العمياء لغيرهم .
التفريط في التجارة قد يسبب إلى التخلف و الهوان و الانهزام أمام الأعداء .
على التجار أن يؤمنوا بالقرآن , و أنه هدى و نور من الله في كل الأمور الكثيرة , منها التجارة .
(1/90)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:14

عليهم أن يتلوا الآيات التجارية و يتدبروا معانيها , كي يقذف الله في قلوبهم نورا من القرآن , فأصبحوا تجارا ناجحين بإذن الله .
عليهم أن يغلبوا جانب الخوف من يوم القيامة على الخوف من الكساد في التجارة .
علينا جميعا أن نعي بأننا في التجارة المستمرة مع الله حتى يرث الأرض و من عليها , فلنحسن اختيار السلعة حتى يشتريها الله بالجنة .
هذا آخر ما استطعت كتابته في هذا البحث , فإن وفقت فمن الله الكريم المنان الذي لا يحصى فضله , و أعترف بالتقصير في جوانب كثيرة , كما أشعر أنني لم أف بالموضوع حق الوفاء لقلة البضاعة و العلم , و أرجو من الأساتذة الفضلاء و القراء الأعزاء , ألا يبخلوا إلى الباحث بالتصويبات و الإصلاحات , إن أريد إلا الإصلاح و ما توفيقي إلا بالله , و الكمال لله عز وجل , أقول قولي هذا و أسغفر الله لي و لكم .
بوقور , شعبان , 1427 ه , الموافق سبتمبر , 2006
أبو الوفاء , عبد المغني عبد العزيز عمر
المراجع و المصادر
أولا : القرآن و علومه و كتب التفسير
القرآن الكريم
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري , جامع البيان في تأويل القرآن , دار الكتب العلمية , الطبعة الأولى سنة 1412- 1992 .
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي, تفسير القرآن العظيم , تحقيق سامي بن محمد سلامة , دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م .
محمد بن علي الشوكاني , فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير , دار إحياء التراث العربي , بلا سنة الطبع .
أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري , الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل , دار الفكر , بلا سنة الطبع .
شهاب الدين محمود ابن عبدالله الألوسي , روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني , من الشاملة .
شمس الدين القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , من الشاملة .
(1/91)
________________________________________
ناصر الدين أبو الخير عبدالله بن عمر بن محمد البيضاوي , أنوار التنزيل وأسرار التأويل , من موقع التفاسير www.altafsir.com
ابن عاشور , التحرير والتنوير , من موقع التفاسير www.altafsir.com
أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي , مفاتيح الغيب , من موقع التفاسير www.altafsir.com
الأمين الشنقيطي , أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن , من مكتبة الشاملة .
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي , تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق , مؤسسة الرسالة , الطبعة الأولى 1420هـ -2000 م www.qurancomplex.com
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الاصفهانى, مفردات ألفاظ القرآن الكريم , من الشاملة .
جلال الدبن السيوطي , الإتقان في علوم القرآن , المكتبة العصرية , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم , سنة الطبع , 1408 – 1988
مناع خليل القطان , مباحث في علوم القرآن , مكتبة وهبة , الطبعة الحادية عشرة , سنة 2000 .
محمد بن حسين الذهبي , التفسير و المفسرون , من مكتبة مشكاة .
خالد بن عبد الكريم اللاحم , مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة , 1425 الطبعة الأولي , من موقع www.tafsir.net
يوسف القرضاوي , كيف نتعامل مع القرآن , مؤسسة الرسالة .
د. جمال أبو حسن , التجديد في التفسير , من مكتبة مشكاة .
أحمد بن عبد الله الزهراني , التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه , من موقع التفاسير .
الفيروزابادى , بصائر ذوي التمييز فى لطائف الكتاب العزيز , من مكتبة المشكاة .
ثانيا : كتب الحديث
صحيح البخاري , من مكتبة الشاملة .
أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري , الجامع الصحيح , دار الفكر , بلا سنة الطبع
سنن الترمذي , من مكتبة الشاملة .
سنن ابن ماجه , من مكتبة الشاملة .
المعاجم للطبراني , من مكتبة الشاملة .
(1/92)
________________________________________
ابن حجر العسقلاني , فتح الباري شرح صحيح البخاري , من مكتبة الشاملة .
محمد فؤاد عبد الباقى , اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان , من مكتبة مشكاة .
محمد زكي محمد خضر , هذا القرآن في مائة حديث نبوي , من مكنبة مشكاة .
ثالثا : كتب اللغة
محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري , لسان العرب , دار صادر بيروت , الطبعة الأولى من المكتبة الشاملة
محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق ، الملقّب بمرتضى الزَّبيدي ، تاج العروس , من مكتبة الشاملة .
المعجم الوسيط ,
كرستوفر باس و صاحباه , معجم الاقتصاد , , تعريب عمرالأيوبي
رابعا : كتب عامة
أبو بكر الخلال , الحث على التجارة و الصناعة,
عبد الرحمن ابن محمد ابن خلدون , مقدمة ابن خلدون وهو الجزء الأول من كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر , دار إحياء التراث العربي , بلا سنة الطبع .
يوسف القرضاوي , فتاوى معاصرة , دار القلم و النشر للتوزيع , الطبعة السادسة 1416 – 1996 .
علي محمد عبد اللطيف, الكون و القرآن رحلة البحث عن الحقيقة,
يوسف القرضاوي , مدخل لمعرفة الإسلام , من موقعه www.qaradawi.net
يوسف القرضاوي , فقه الزكاة , من موقعه على الإنترنت
يوسف القرضاوي , دور القيم و الأخلاق في الاقتصاد الإسلامي , مؤسسة الرسالة .
سلمان بن فهد العودة , دلوني على سوق المدينة ,
عبد الله الأثري , الإيمان حقيقته , خوارمه , نواقضه عند أهل السنة, من مكتبة الشاملة .
نخبة من العلماء , كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة , الطبعة الأولى , وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة السعودية , النشر : 1421 من موقع الإسلام www.al-islam.com
السيد سابق , فقه السنة , دار الكتاب العربي , الطبعة الثامنة 1407 – 1987 .
ابن قيِّم الجَوزيَّة , أسرار الصلاة , , من مكتبة الشاملة
(1/93)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:15

د. حسين حسين شحاته , الجهاد الاقتصادي فريضة شرعية و ضرورة إيمانية , ص 5 , الطبعة الثالثة 1423 – 2002 ...
مسفر على القحطاني , النظام الاقتصادي في الإسلام , من مكتبة مشكاة .
خالد بن عبد الله المصلح , الحوافز التجارية التسويقية و أحكامها في الفقه الإسلامي , من صيد الفوائد .
أولاً : فهرس الآيات القرآنية
سورة البقرة
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ....... ... 2 ... 12
2 ... شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ............ ... 185 ... 12
3 ... مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ........ ... 261 ... 93, 98
4 ... وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ................... ... 43 ... 14,83
5 ... أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى............ ... 16 ... 43,61
6 ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ............. ... 282 ... 43
7 ... الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ.................. ... 275 ... 45
8 ... ُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ....... ... 86 ... 45
9 ... وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ... ... 207 ... 45
10 ... لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ................... ... 177 ... 69
11 ... وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة................... ... 45 ... 83
سورة آل عمران
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ .......................... ... 161 ... 35
2 ... إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ................. ... 77 ... 45
(1/94)
________________________________________
3 ... لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.................... ... 165 ... 75
سورة النساء
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا..................... ... 29 ... 99,41,103
2 ... وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ....................... ... 101 ... 84
3 ... واذكروا نعمة الله عليكم...................... ... 103 ... 97
سورة المائدة
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ................... ... 49 ... 13
2 ... , وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ............. ... 83 ... 18
سورةالأنعام
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ....................... ... 144 ... 14
2 ... الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ........... ... 82 ... 72
3 ... قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ................. ... 50 ... 75
4 ... قل إن صلاتي ونسكي........................ ... 162 ... 84
سورة الأعراف
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ...................... ... 2 ... 12
2 ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ............... ... 158 ... 72
سورة الأنفال
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ................ ... 36 ... 92
سورة التوبة
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ........... ... 111 ... 65,93,68
2 ... قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ....... ... 24 ... ... ... ,73 ,48,41
(1/95)
________________________________________
3 ... ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ............ ... 23 ... 49
سورة النحل
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ.................. ... 90 ... 115
2 ... وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ.......... ... 89 ... 12
سورة يونس
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ..... ... 57 ... 81
سورة يوسف
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ....................... ... 20 ... 44
سورة ابراهيم
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ.......................... ... 7 ... 2
2 ... كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِج................... ... 1 ... 12
3 ... رب اجعلني مقيم الصلاة..................... ... 40 ... 85
سورةالأسراء
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ............. ... 9 ... 12
2 ... وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء................. ... 82 ... 81
سورة الكهف
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ........................ ... 110 ... 75
سورة طه
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَأقِمِ الصَّلاةَ لذِكْرِي............................ ... 14 ... 83
سورة الأنبياء
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا.......................... ... 30 ... 13
سورة الحج
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ......................... ... 40 ... 96
(1/96)
________________________________________
سورة المؤمنون
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ............................... ... 1 ... 84
سورة النور
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا................... ... 38 ... 93,109
2 ... رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ.................. ... 37 ... ... 42 ,109 ,108
3 ... فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ............................ ... 36 ... 109,56
سورة الفرقان
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي.................. ... 30 ... 18
سورة القصص
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا.................... ... 53 ... 22
سورة العنكبوت
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِنَّ الصَلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ ... 45 ... 83
سورة السجدة
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... تَتَجافى جُنُوْبُهمْ عَنِ المَضَاجِع.................. ... 16 ... 90
سورة الأحزاب
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ............ ... 56 ... 74
2 ... وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ......................... ... 10 ... 111
سورة فاطر
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ...................... ... 29 ... 44,53,54,71,87,109,29,76
2 ... وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ.................. ... 28 ... 62,109
3 ... لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ ................... ... 30 ... 93,109
سورة ص
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
(1/97)
________________________________________
1 ... كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ....................... ... 29 ... 18
سورة الزمر
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ........................ ... 23 ... 21
سورة فصلت
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء................. ... 44 ... 81
سورة ق
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ......................... ... 22 ... 112
سورة محمد
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ.............. ... 7 ... 96
2 ... أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ............................ ... 24 ... 18
سورة الفتح
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ........................... ... 9 ... 74
سورة القمر
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ..................... ... 17 ... 18
سورة الواقعة
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ.......................... ... 79 ... 18
سورة الحشر
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ...................... ... 7 ... 14,72
سورة الصف
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ................... ... 10 ... 44,49,52,57,68
سورة المعارج
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... إِلَّا الْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ ...... ... 22 ... 84
سورة الجمعة
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
(1/98)
________________________________________
1 ... فإِذَا قُضِيَتْ الصَلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ......... ... 10 ... 38
2 ... وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا........... ... 11 ... 44,50
3 ... هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ....................... ... 2 ... 76
سورة التغابن
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ..................... ... 8 ... 72
سورة القلم
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.......................... ... 4 ... 80
سورة المزمل
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً................ ... 4 ... 18
سورة الأعلى
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى.............................. ... 14 ... 83
سورة العلق
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.................... ... 1 ... 18
سورة قريش
م ... الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة
1 ... لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ................................ ... 1 ... 3
ثانياً : فهرس الأحاديث النبوية
م ... طرف الحديث ... رقم الصفحة
1 ... استغن عن الناس ولو بشوص............................... ... 34
2 ... أنه مَرَّ عَلَيهَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ....... ... 38
3 ... التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ......... ... 40,75
4 ... إنّ مِن سُنَّتي النكاح ولا رَهْبَانِية في الإسلام ................. ... 50
5 ... الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ................. ... 67
(1/99)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التجارة في القرآن الكريم   الأحد 16 مارس - 3:15

6 ... أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.......... ... 73
7 ... الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ...................... ... 75
8 ... اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا.................... ... 75
9 ... أن رسول الله دخل عليها وامرأة تعالجها................... ... 81
10 ... أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا..... ... 99
11 ... الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَر....ْ ... 106
12 ... بينما رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخطب ................. ... 50
13 ... تسعة أعشار الرزق في التجارة .............................. ... 99,116
14 ... ثلاثة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله التاجر الأمين............. ... 40
15 ... خير الدواء القرآن.......................................... ... 81
16 ... رأس الامر الاسلام، وعموده الصلاة.......................، ... 83
17 ... عز المؤمن استغناؤه عن الناس.............................. ... 34
18 ... فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم............... ... 83
19 ... قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْغُلُولَ ........... ... 36
20 ... قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ.......... ... 69
21 ... قَصْرٌ من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا..................... ... 95
22 ... كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم .................. ... 23
23 ... كان النبي يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ................ ... 81
24 ... كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ................. ... 101
(1/100)
________________________________________
25 ... لو اتبع آخرهم أوّلهم لالتهب عليهم الوادي نارًا............... ... 102
26 ... من لا يشكر الناس لا يشكر الله............................. ... 2
27 ... من قرأ القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجا ................ ... 23
28 ... من قرأ القرآن واستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه .......... ... 23
29 ... مَن قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.................. ... 25
30 ... مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.......... ... 26
31 ... من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا................ ... 74
32 ... مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ................... ... 81
33 ... من جهز غازيًا فى سبيل الله فقد غزا........................ ... 91
34 ... وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ................. ... 35
35 ... وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو..... ... 65
36 ... و جعلت قرة عيني في الصلاة............................... ... 85
37 ... لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن.................. ... 23
38 ... لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده............. ... 74
39 ... يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا.. ... 20
40 ... يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة................... ... 90
41 ... يا معاشر قريش لا يغلبنكم الموالى على التجارة............... ... 100
ثالثاً : فهرس الأعلام
الطبري 8,87
القرطبي 8
ابن عاشور 60, 8
ألكسندر فريدمان 13
القرضاوي 14
ابن كثير , 61, 20
أبو داود 23
الترمذي , 84 ,23
الذهبي 24
أَبُو عِيسَى 26
الجوهَرِيُّ 31
ابن الأَثِير 31
أبي ذَرٍّ 31
الراغب ,46, 32
(1/101)
________________________________________
ابن خلدون 32
الحافظ 35
البخاري 36
أبي هُرَيْرَةَ 36, 50, 81
أبي بكر بن الخلال 40
أبو بكر 41, 102, 102
السيوطي 47
الفراء 57
الواقدي 57
الرازي ,62 ,57, 87
ابن مسعود 60, 79, 80, 109
المبرد 60
الزجاج 60
أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ 65
ابن عمر 71
أنس 74
الحسن بن علي 79, 80
الحسن 79
أحمد بن أبي الحواري 80
الحسن البصري 80
أبي عبد الرحمن السلمي 80
أبي بن كعب 80
ابن ماجه 81
أحمد , 84, 81, 107
البياضي 81
النسائي 84
إبراهيم 86
ابن القيم 86
الكلبي 97
عطاء 97
الأصبهاني 100
معاذ بن جبل 100
الديلمى 101
ابن النجار 101
ابن عباس 101
الزبير 102
أبو عبيدة بن الجَرّاح 102
ابن حجر الهيتمي 102
الشافعي 107
وأبو حنيفة 107
السّدِّيّ 108
الضّحاك 108
ب
بلال 102
ج
جبريل 70
جابر بن عبد الله 81
خ
خالد بن عبد الكريم اللاحم 79
د
دحية ابن خليفة 102
س
سهيري إلياس 2
سعد بن الربيع الأنصاري4
ستيفن هوكينغ 13
سفيان الثوري 40, 81
سعيد بن المسيب 41
سفيان 51
سعيد بن زيد 102
ط
طلحة 102
ع
عبد الرحمن بن عوف 4 , 102
عرَاك بن مالك 39
عمر بن الخطاب 40
عمر , 103, 102 41
عثمان بن مظعون 50
عثمان 50, 102, 80
عبد الله بن عمرو بن العاص 75
عبد الله بن عمر 79
علي بن أبي طالب 80, 82, 102
عائشة 80, 82
عبد الله بن المبارك 81
عبد الله ابن مسعود 102
ف
فضيل بن عياض 41
فضالة بن عبيد 81
ق
قتادة 51
م
محمد 4, 70, 79
مطرف بن عبد الله بن الشخير 77
مسروق بن الأجدع 79
مالك 107
مقاتل 114
رابعا : فهرس الموضوعات
تمهيد ... 3
الدراسات السابقة ... 5
أسباب اختيار الموضوع ... 6
أهداف الموضوع و أغراضه ... 7
منهج البحث ... 7
خطة البحث ... 8
الباب الأول : القرآن منهاج المسلم ... 11
الفصل الأول : القرآن منهج الحياة ... 12
الفصل الثاني : التعامل المطلوب مع القرآن ... 18
الفصل الثالث : أنواع التفسير ... 24
الفصل الرابع : التفسير الموضوعي ... 28
(1/102)
________________________________________
التعريف ... 28
مميزات التفسير الموضوعي ... 28
طريقة البحث في التفسير الموضوعي ... 29
الباب الثاني : مقدمات في التجارة ... 30
الفصل الأول : تعريف التجارة ... 31
الفصل الثاني : فوائد التجارة ... 34
الفصل الثالث : الحث على التجارة ... 38
الباب الثالث : التجارة في القرآن ... 42
الفصل الأول : الآيات التي فيها كلمة ( تجارة ) ... 43
الفصل الثاني : الآيات بمعنى التجارة ... 45
الفصل الثالث : أقسام التجارة , ... 47
المطلب الأول : التقسيم من حيث المكي و المدني ... 47
المطلب الثاني : التقسيم من حيث سبب النزول ... 48
المطلب الثالث : التقسيم من حيث المعنى و التوجه ... 52
الفصل الرابع : سر استعمال كلمة التجارة في القرآن ... 55
الفصل الخامس : الفرق بين التجارة و البيع ... 56
الباب الرابع : أحكام التجارة في القرآن ... 58
الفصل الأول : وجوب التجارة مع الله ... 59
الفصل الثاني : التجارة مع الله ... 62
المبحث الأول : التعريف ... 62
المبحث الثاني : رأسمال التجارة مع الله ... 66
المبحث الثالث : سلع التجارة مع الله ( كيفية التجارة معه ) ... 68
المبحث الرابع : مرابح التجارة مع الله ... 94
الفصل الثالث : التجارة مع الإنسان ... 100
المبحث الأول : الترغيب في التجارة ... 100
المبحث الثاني : حرص الناس على هذه التجارة و حبها إليها ... 101
المبحث الثالث : أحكام و آداب التجارة ... 104
(1/103)
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
التجارة في القرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: النظام الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: