منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التورق الممنوع و الجائز شرعا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: التورق الممنوع و الجائز شرعا   الجمعة 29 فبراير - 0:08

بقلم

أ.د. عبد الحميد محمود البعلي

أستاذ الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي

رئيس قسم الاقتصاد بكلية الشريعة جامعة الإمام

محمد بن سعود الإسلامية بالجنوب ( سابقاً )

المستشار باللجنة الاستشارية العليا للعمل على

استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية

بالديوان الأميري - الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم

الـتـورّق

الجائز والممنوع شرعاً

يقول الله تعالى :

"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون" يونس / 95

أولاً : ما هو التورق ؟

1- معنى التورق في اللغة :

التورّق مصدر تورق والورِق بكسر الراء الدراهم المضروبة من الفضة وقيل الفضة مضروبة أو غير مضروبة ([1]) .

2- معنى التورق في اصطلاح الفقهاء :

هو أن يشتري رجل سلعة نسيئة ثم يبيعها نقداً بأقل مما اشتراها به لغير البائع له ([2]) .

وبعبارة أخرى هو :

أن يشتري السلعة بثمن مؤجل أو مقسط ويبيعها لآخر بثمن معجل ليحصل على الورِق ليسد به حاجته.

ولم يرد هذا المصطلح (التورق) إلا عند فقهاء الحنابلة أما غيرهم فقد أدرجوا حكم التورّق (الزرنقة) تحت بيع العينة ([3]) .

يقول ابن تيمية لو كان مقصود المشترى الدراهم وابتاع السلعة إلى أجل ليبيعها ويأخذ ثمنها فهذا يسمى "التورّق".

وعرفه المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ([4]) فقال :

إن بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشترى بنقد لغير البائع للحصول على النقد (الورِق).


ثانياً : مكونات عملية التورق ومراحلها المختلفة :

1- في مرحلة أولى تتكون عملية التورق من عميل (متورق / مستورق) طالب النقد / السيولة وبائع (فرد / مؤسسة) يملك السلعة وفي حوزته يبيعها للعميل بعقد بيع صحيح مستجمع لشرائطه الشرعية بثمن مؤجل.

2- في مرحلة أخرى يبيع العميل نقداً (المتورق / المستورق) ما ملكه من سلعة بعقد صحيح مباشرة أو بواسطة للغير أو غير البائع الأول له بثمن حال.

3- تمايز عقد البيع الأول بين (المتورق / المستورق) والمؤسسة المالية عن عقد البيع الثاني بين المتورق والغير وعدم الارتباط بين العقدين وانفصالهما تماماً.

4- انعدام الصورية أو التواطؤ بين المتورِق والمؤسسة المالية.

ثالثاً : ما هو الهدف من التورق ؟

الهدف من عملية التورق هو الحصول على النقد (الوَرِق) حالاً ليسد به حاجته. وهذا هو معنى قولهم : استورق الرجل : أي طلب الوَرِق (الدراهم).

وفي عرف المؤسسات المالية والمصارف : تمكين العملاء من الحصول على السيولة النقدية.

رابعاً : ما حكم التورق ؟

التورق كما سبق تعريفه من أنه بيع ما اشتراه بالأجل بنقد حال أقل منه اختلف الفقهاء في حكمه.

1- ذهب جمهور العلماء إلى إباحته وجوازه شرعاً ونقل الأزهري والفيومي الاتفاق على إباحته ([5]) لأن الأصل في البيع الإباحة لقوله تعالى : "وأحل الله البيع" البقرة / 275، ولأنه بيع لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته.

ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد الخدرى وأبى هريرة رضي الله عنهما : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر فجاءهم بتمر جنيب (طيب) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَكُلُّ تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا والله يا رسول الله إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال : لاتفعل، بع الجمع (نوع رديء من التمر) بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا (نوع جيد من التمر) ([6]).

وهذا الحديث صريح في التورق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل بين أن يشتري من المشتري أو غيره ([7]).

2- قال ابن الهمام هو خلاف الأول ووافقه صاحب البحر والنهر والشرنبلاليه غيرهم ([8]).

3- يقول ابن تيمية رحمه الله ([9]) إن المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها وتارة يشتريها ليتجر بها، فهذان جائزان باتفاق المسلمين، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ دراهم، فينظر كم تساوي نقداً فيشتريها إلى أجل ثم يبيعها في السوق بنقد فمقصوده الورِق فهذا مكروه في أظهر قولى العلماء كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز وهو إحدى الروايتين عن أحمد قال عمر بن عبد العزيز : التورق أخيه الربا ، أو أصل الربا فإن الله حرّم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل لما في ذلك من ضرر المحتاج وأكل ماله بالباطل وهذا المعنى موجود في هذه الصورة، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

وقال ابن عباس : إذا استقمت بنقد ثم بعت بنقد فلا بأس به وإذا استقمت بنقد ثم بعت نسيئة فتلك دراهم بدراهم. ومعنى كلامه إذا استقمت إذا قومت يعني : إذا قومت السلعة بنقد وابتعتها إلى أجل فإنما مقصودك دراهم بدراهم هكذا التورق : يقوّم السلعة في الحال ثم يشتريها إلى أجل بأكثر من ذلك فيكون مقصوده دراهم بدراهم والأعمال بالنيات. وفي موضع آخر يقول : إذا كان مقصود المشتري الدراهم وغرضه أن يشتري السلعة لأجل بيعها ويأخذ ثمنها فهذه تسمى "مسألة التورق" لأن غرضه الورِق لا السلعة فكرهه عمر بن عبد العزيز وطائفة من أهل المدينة : من المالكية وغيرهم وهو إحدى الروايتين عن أحمد ورخص فيه آخرون والأقوى كراهته غير أن المذهب عند الحنابلة على إباحته ([10]).

وقال ابن مفلح ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائتين فلا بأس نص عليه وهي التورّق وعنه يكره وحرمه شيخنا ([11]).

والمذهب عند الحنابلة إباحته ([12]).

خامساً : صورة التورق كما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية :

يقوم المصرف / المؤسسة المالية بشراء السلعة أصالة عن نفسه من البائع الأول بناءً على وعد من العميل (طالب النقد) بالشراء أو دون وعد مسبق بالشراء.

ثم يقوم المصرف / المؤسسة المالية بصفته وكيلاً عن العميل ببيع تلك السلعة التي آلت ملكيتها إلى العميل بعد بيعها له إلى من يرغب في شرائها نقداً وقد يكون المشتري النهائي للسلعة هو البائع الأول الذي اشتريت منه.

وعلى هذا النحو يقوم المصرف / المؤسسة المالية بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة "ليست من الذهب أو الفضة" من أسواق السلع العالمية أو غيرها على المستورق بثمن آجل على أن يلتزم المصرف / المؤسسة المالية - إما بشرط في العقد في الغالب الأعم أو بحكم العادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتري آخر نقداً أي بثمن عاجل حاضر وتسليم ثمنها للمستورق مع تحمل المستورق كافة فروق الأسعار التي قد تطرأ على قيمة التكلفة تبعاً لظروف السوق.

سادساً : موقف المجامع الفقهية والفقهاء المعاصرين من التورّق :

( أ ) قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ([13]) في حكم بيع التورق :

بعد التداول والمناقشة والرجوع إلى الأدلة والقواعد الشرعية وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يأتي :

أولاً : إن بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد (الورق).

ثانياً : إن بيع التورق هذا جائز شرعاً وبه قال جمهور العلماء لأن الأصل في البيوع الإباحة لقول الله تعالى : (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولم يظهر في هذا البيع ربا لا قصداً ولا صورة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرهما.

ثالثاً : جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فَعلَ فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعاً لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً.

وعلى هذا النحو فإن الضوابط الشرعية في بيع التورق الجائز هي :

1- أن تكون السلعة في حوزة البائع وملكه عند شراء المستورق لها بثمن مؤجل أو مقسط.

2- أن يبيع المتورق السلعة التي اشتراها فعلاً مباشرة أو بالواسطة لغير البائع له بنقد أقل أي ثمن عاجل أقل مما دفعه نسيئة.

3- أن لا يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة بمعنى ألا يكون حيلة على الربا.

4- أن تكون للمتورِق حاجة داعية إلى ذلك البيع كقضاء دين أو زواج أو غيرهما.

(ب) ندوة البركة المصرفية والثالثة والعشرين في مكة المكرمة ([14]):

انتهت تلك الندوة إلى أنه :

"ينبغي النظر إلى صيغة التورق على أنها ليست صيغة استثمار أو تمويل وإنما هي وسيلة لحل مشكلة سيولة تتعرض لها المؤسسات أو بعض الأفراد لا يمكن حلّها بالسّلم أو الاستصناع ونحوهما من الصيغ التمويلية فلا يسوغ التحويل عليها بما يحجب صيغ الاستثمار والتمويل الأخرى ولا يلجأ إليها إلا استثناء للضرورة أو للحاجة الملحة التي تقدرها الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية مثل :

حالات تحول البنك التقليدي إلى بنك إسلامي لمعالجة قروض العملاء قبل التحول، أو لاستنقاذ بعض عملاء البنوك التقليدية لسداد قروضهم منها والتعامل مع المصارف الإسلامية، أو لحماية عميل المؤسسة المالية الإسلامية من اللجوء إلى البنوك التقليدية لتمويل بعض أوجه نشاطه التي يتعذر تمويلها بصيغة أخرى.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: التورق الممنوع و الجائز شرعا   الجمعة 29 فبراير - 0:09

يجب زيادة التدقيق على عمليات التورق التي تجري حالياً وذلك للتثبت من وجود المسوّغ المشار إليه ووجود بضاعة تشترى وتباع فعلاً مع تعيين الكمية المشتراة وتحقق القبض من قبل البنك ولو حكماً قبل البيع بالمرابحة للعميل مع التأكد من تمايز مراحل التنفيذ بما يعطي طابع الاستقلال لكل مرحلة ويمنع من تداخلها أو الربط التعاقدي بينها".

الضوابط الفقهية للتورّق والمستخلصة مما سبق :

على هذا النحو السابق ازدادت الضوابط الشرعية للتورق الجائز شرعاً وضوحاً وبصفة خاصة التورق الذي تقوم به بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وذلك كما يلي :

1- ألا يُلجأ إلى التورق كصيغة استثمار أو تمويل وإنما لعلاج مشكلة سيولة لاحلّ لها بغير طريق التورق.

2- على هذا الأساس لا يلجأ إلى التورق إلا استثناءً للضرورة أو للحاجة الملحة التي تقدرها الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية.

3- التثبت من وجود هذا المسوغ للتورق ووجود بضاعة تشترى وتباع فعلاً مع تعيين الكمية المشتراة.

4- تحقق القبض من قبل البنك أو المؤسسة المالية الإسلامية ولو حكماً قبل البيع بالمرابحة.

5- التأكد من تمايز مراحل تنفيذ التورق إذ أنه يمر بأكثر من عملية ومرحلة وذلك بما يعطي طابع الاستقلال لكل مرحلة ويمنع من تداخلها أو الربط التعاقدي بينها.

سابعاً : موقف الهيئات الشرعية في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من عملية التورّق كما تجريها على نحو ما سبق :

انقسمت الهيئات الشرعية في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التي تتعامل ببيع التورق على نحو ما سلف إلى اتجاهين أو رأيين :

( أ ) فذهب جماعة إلى جواز التورق كما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية استناداً إلى نوع فهم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم المروى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة إذ يستدل به على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات إذا كانت الصيغ معتبرة بعيدة عن صيغة الربا ولو كان الغرض منه الحصول على السيولة للحاجة إليها، فالعبرة عند هذا الرأي بصيغة العقود وصورتها ومن ثم يكون التورق بيعاً صحيحاً جائزاً لانتفاء غلبة الظن باتخاذه حيلة للتوصل بها إلى الربا وذلك لبيع مشترى السلعة على غير من اشتراها منه خلافاً للعينة المحرمة لوجود غلبة الظن فيها بالتحيل.

(ب) وذهب جماعة آخرون إلى عدم جواز التورق وعلى الأخص ما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على نحو ما سلف تصويره وذلك استناداً إلى أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني استناداً إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات" ، وغاية المستورق هي الحصول على نقود حالّة في مقابل الالتزام بنقود أكثر منها بعد أجل، وهذا منافي لقصد الشارع من عقود البيع التي شرعت لتلبية حاجة المشتري إلى السلعة. ومن ثم فإن نية البيع والشراء غير موجودة في عملية التورق وفي هذا يقول الإمام الشاطبى([15]) : كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعلمه في المناقضة باطل فمن ابتغى في التكاليف ما لم يشرع له فعمله باطل.

ويقول ابن تيمية في الفتاوى([16]) : إن العقود التي لم تقصد حقيقتها من ملك الثمن والمثمن وإنما يقصد بها استحلال ما حرمه الله من الربا فإنها لا تلحق بالعقود المشروعة. وإن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً" ليس فيه دلالة على الاحتيال بالعقود التي ليست مقصودة لأنه إذا باع الجمع بالدراهم فقد أراد بالبيع ملك الثمن، وهذا مقصود ومشروع ثم إذا ابتاع بالدراهم جنيباً فقد أراد بالابتياع ملك السلعة وهذا مقصود ومشروع فلما كان بائعاً قصد ملك الثمن حقيقة ولمّا كان مبتاعاً قصد ملك السلعة حقيقة. وهذا غير متحقق في التورق فالقصد منه الحصول على نقد حيث يؤول إلى شراء دراهم بدراهم زائدة وأن السلعة واسطة غير مشروعة لأن المتورِق يشتري السلعة عازماً منذ البداية على بيعها بخسارة للحصول على النقد.

هذا ويرى المانعون أيضاً أن التواطؤ والتحايل على الربا واضح في صيغة التورق كما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية إذ اتخذت سلسلة من البيوع والاتفاقات لا هدف ولا غاية للمتورقين فيها بذاتها، وهذا معلوم واضح من القرائن والأحوال وطبيعة المعاملة، حتى في حالة عدم التصريح به إذ تتم عملية التورق المصرفي (كما يسمونها) في جلسة واحدة وبمجرد التوقيع على الأوراق تتداخل كل التصرفات التعاقدية دون فصل بينها البتة. وعلى هذا النحو تؤل عملية التورق كما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية إلى تقديم تمويلات نقدية من هذه المؤسسات ومن ثم تبتعد هذه المؤسسات عن آداء دورها الحقيقي من التجارة والاستثمار، وما قد يؤدي إليه ذلك من الاستغناء مستقبلاً عن صيغ وأدوات التمويل الإسلامية وبالتالي فقدان دورها الاستثماري والتنموي وهو ما يهدم أساس وجودها.

ثامناً : قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي([17])في دورته السابعة عشرة سنة 1424هـ

ولما كانت صورة التورق التي تجريها بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على النحو الذي سبق ذكره قد أحدثت ردود فعل قوية فقد نظر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في موضوع "التورق" كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر وقرر مجلس المجمع ما يأتي :

أولاً : عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه([18]) للأمور التالية :

1- إن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الإلتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.

2- إن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3- إن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها وهدف المصرف من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء . وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينّها قراره وذلك لما بينهما من فروق عديدة.

فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل، تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها بثمن حال لحاجته إليه قد يتمكن من الحصول عليه وقد لايتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قَدّم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها. وهذا لا يتوافر في المعاملة المبيّنة التي تجريها بعض المصارف.

تاسعاً : صفوة القول الرائق في بيع التورق :

يتضح بجلاء مما سبق سرده تفصيلاً أن لبيع التورق صورتان أحدهما جائزة والأخرى ممنوعة شرعاً.

الصورة الجائزة شرعاً سميت بالتورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء.

والصورة الممنوعة شرعاً سميت بالتورق الصوري القائم على منح تمويل نقدي بزيادة للمستورق ومن ثم نخلص إلى تحديد الضوابط الفقهية في كل نوع من نوعي التورق :

(1) التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء وضوابط الجواز الفقهية فيه هي :

أ - أن تكون السلعة مملوكة للبائع وفي حيازته.

ب- أن يقوم المستورق بشراء تلك السلعة فعلاً شراءً حقيقياً بثمن آجل ومعنى ذلك أنها تدخل في ملكه ويقبضها ومن ثم تقع في ضمانه.

ج- ثم يقوم المستورق ببيع ما اشتراه هو بثمن حال إلى الغير أي إلى غير البائع له وذلك لحاجته إلى النقد الحال.

د- انتفاء الصورية في عملية بيع التورق سواء من جهة المستورق أو المؤسسة المالية منعاً لئلا تؤدي المعاملة إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول (المؤسسة المالية) والزيادة هنا هي الفرق بين الثمنين الآجل والحال.

(2) التورق الصوري الممنوع وأماراته هي :

أ - أن يُخفى التورق أو يؤول فعلاً إلى تمويل محض بزيادة ترجع إلى الممول.

ب- أن يقوم على الصورية فلا تكون للمستورق ولا البائع له نية وقصد حقيقي ورغبة صحيحة في السلعة محل البيع والشراء ولا هو بحاجة إليها في ذاتها.

ج- الربط والتداخل في إجراءات وعقود التورق وعدم الفصل التام بينها وعدم تمايزها عن بعضها البعض، ويظهر ذلك جلياً في التزام البائع (المؤسسة المالية) بأن ينوب عن المستورق في بيع السلعة على مشتر آخر بثمن حاضر حال أقل، تحقيقاً لمصلحته في الحصول على أكثر مما دفع ومن ثم يدخل في ملك المؤسسة المالية الفرق بين الثمنين الآجل والحال.

د- انتفاء القبض الشرعي فلم يتحقق قبض البائع للسلعة التي باعها للمستورق، ولم يتحقق قبض المستورق للسلعة المشتراة من البائع، فتختل بذلك في معظم الأحوال شروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: التورق الممنوع و الجائز شرعا   الجمعة 29 فبراير - 0:09

وصدق الله العظيم القائل : " قل لا يستوي الخبيث والطيب ".
أ.د./ عبد الحميد البعـلـي


([1]) أساس البلاغة ص 496 - المصباح 2/441 - تاج العروس مادة (ورق).

([2]) الفروع لابن مفلح 4/171 بتصرف ومعه تصحيح الفروع للمرداوى ط. عالم الكتب. شرح ابن القيم الجوزية لمختصر سنن أبي داود 5/108 ط السنة المحمدية - الفتاوى لابن تيمية 29/30.

([3]) كشاف القناع 3/186 مكتبة النصر - فتح القدير 5/425 ط بولاق - حاشية ابن عابدين 4/279 ط بولاق - الروضة 3/416 - أوجز المسالك 11/128 ط المعارف.

([4]) في دورته الخامسة عشرة في 11 رجب 1419 - 31/10/1998 القرار الخامس.

([5]) الزاهر ص 313 - المصباح المنير 2/441 - وذكر أ.د. عجيل النشمي إجماع المذاهب الفقهية على إباحته في فتواه في التورق والمنشورة بمجلة العالمية عدد صفر 1422هـ - مايو سنة 2001 ص 60.

([6]) البخاري (الفتح) 4/399 ط السلفية - والمصنف لابن أبى شيبة 6/593 - والمصنف لعبد الرزاق 8/188.

([7]) العدة على أحكام الأحكام 4/113 - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 7/337.

([8]) حاشية ابن عابدين 4/279 - فتح القدير 5/425.

([9]) الفتاوى ج29/442 ، 446-447 ، 302-303 ، 434 ، 502 - الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية للبعلي ص 129.

([10]) كشاف القناع 3/150، 186 - 234 مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد للشيخ محمد القاري.

([11]) المرجع السابق.

([12]) الاختيارات 4/75 - الموسوعة الفقهية الكويتية 14/148.

([13]) في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في 11 رجب سنة 1419هـ الموافق 31/10/1998.

([14]) في الفترة من 11-12 نوفمبر سنة 2002.

([15]) الموافقات.

([16]) الفتاوى.

([17]) في دورته (17) التي عقدت في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 19-23 شوال سنة 1424هـ.

([18]) وهو قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة "ليست من الذهب أو الفضة" من أسواق السلع العالمية أو غيرها على المستورق بثمن آجل على أن يلتزم المصرف بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر وتسليم ثمنها للمستورق.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
التورق الممنوع و الجائز شرعا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: أسواق المال الإسلامية-
انتقل الى: