منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:28

(ج) أن المضارب المصدر للأوراق المالية ليس مأذوناً في خلط حصيلة الاكتتاب بماله الخاص إلاً في الحدود التي يكتتب هو فيها، في المشروع كغيره، وذلك إذا كان الإصدار لتمويل مشروع معين، أو نشاط خاص، أما إذا كان الإصدار للمشاركة في أنشطة المضارب المختلفة، فهو مأذون له في ذلك، على النحو الذي سنبينه تفصيلاً فيما بعد.

(د) أن المشروع المعين أو النشاط الخاص يعد "مال مضاربة"، والمضاربة تختص في الفقه الإسلامي بحساب مستقل، وتتمتع بذمة مالية مستقلة، في حدود معينة، عن ذمة كل من أرباب المال والمضارب، قرب المال لا يسأل عن ديون المضاربة إلاً في حدود رأسمالية المضاربة، وما أذن فيه للمضارب من قرض يضم لرأس المال ولا يستطيع ورثة رب المال نزع هذا المال من يد المضارب قبل انتهاء مدة المضاربة أو النص؛ أي تصفية المضاربة وتحويل أعينها إلى نقود، وهذا المال ليس مملوكاً للمضارب قطعاً، ولا يرثه عنه ورثته، ولا ينفذ عليه دائنوه، ولكل من المضارب ورب المال أن يشتري من مال المضاربة، ولذا يصرح بعض الفقهاء بأن بعض المصروفات التي ينفقها المضارب تلزم المضاربة، وتكون في مالها، ولا تلزم رب المال ولا المضارب. وهذا يدل على أن للمضاربة شخصية مستقلة وذمة مالية منفصلة عن ذمة كلٍ من رب المال والمضارب في حدود معينة، وأن على المضارب أن يمسك حسابات مستقلة للمضاربة ، وبعد ميزانية دقيقة للأرباح والخسارة، حتى يتم الربح حسب الاتفاق في عقد المضاربة.

قابلية الورقة المالية الإسلامية للتداول والتسييل:

الورقة المالية الإسلامية قابلة للتداول؛ أي البيع والشراء بالاسعار السائدة وقت التداول، والتي تتحدد وفقاً للمركز المالي للمشروع، الذي يعلنه البنك أو المستثمر في فترات دورية متقاربة، وذلك لحين قيام السوق المالية الثانوية الإسلامية وهي الهدف المقصود، والشرط المسبق لجمع المدخرات الإسلامية وتوجيهها للاستثمار، في مشروعات متوسطة وطويلة الآجل، بما يحقق التنمية الشاملة في المجتمعات الإسلامية. وسوف نعرض لموضوع تداول الأوراق المالية بالتفصيل فيما بعد.

وحين تستجمع الورقة المالية خصائصها، وتحقق هدفها، فإن البنك الذي اصدر الورقة المالية يتعهد وحده أو مع غيره من البنوك بشراء ما يعرض عليه منها بالأسعار السائدة، وقت تقديم الورقة، وهذا ما يسمى بتسييل الورقة المالية؛ أي تحويلها إلى نقود عند الاقتضاء، وذلك تشجيعهاً لأصحاب المدخرات على شراء الأوراق المالية، ومن ثم استثمار حصيلتها في مشروعات متوسطة، أو طويلة الآجل؛ لأنهم قد يحتاجون هذه المدخرات لمواجهة ظروف طارئة، تقتضي مدفوعات غير منظورة، فكان استعداد البنك مصدر الورقة لشرائها وتحويلها إلى نقود عند الطلب بالسعر الذي يعلنه في فترات دورية متقاربة، هو الحل الوحيد في غيبة السوق المالية الإسلامية النشطة، لتداول هذه الأوراق، فإذا ما قامت هذه السوق لم يصبح ذلك ضرورة ملحة، وإن ظل هذا الإجراء مرغوباً فيه ، وسوف نرى أن محل البيع والشراء ليس هو الورقة المالية؛ لأنها ليست مالاً متقوماً في ذاتها، ولكن محل البيع هو ما تمثله الورقة المالية من قيمة مالية ؛ أي الحصة المالية الشائعة في صافي أصول المشروع، والذي يتكون عادةً من أعيان ومنافع ونقود وحقوق مالية لدى الغير، والبيع لا ينصب على القيمة النقدية للورقة ؛ لأنه لا يجوز بيع النقد بالنقد إلاَّ متساوياً، ولكن على صحة من المجموع المالي من النقود والأعيان والحقوق والمنافع والديون لدى الغير، وللمجموع حكم يختلف عن حكم كل جزء من أجزائه على حدة، وقد قرر فقهاء الشريعة أن ما لا يجوز بيعه استقلالاً يجوز بيعه تبعاً، و "أن العبرة بالغالب"، و "أن النادر لا حكم له" وعلى ذلك فإن حصيلة الاكتتاب قبل قيام المشروع، وبدء النشاط الاستثماري، وكذلك صافي المشروع لو تمحضت في أي وقت أثناء حياة المشروع نقوداً فقط، أو ديوناً فقط، أو نقوداً وديوناً، كما سنفصله عند الكلام على تداول الأوراق المالية.

الفرق بين الأوراق المالية الإسلامية وغيرها من الأوراق المالية التقليدية:

الأوراق المالية التقليدية هي السهم والسند، وسوف نعقد مقارنة سريعة بين كلٍ منهما، وبين الأوراق المالية ، التي بدأت البنوك الإسلامية في لإصدارها والتعامل بها.



أولاً: السهم والورقة المالية:

يشترك السهم مع الورقة المالية الإسلامية في الأمور التالية:

يمثل كلٍ من السهم والورقة المالية الإسلامية حصة شائعة في صافي أصول الشركة أو المشروع، وهذه الأصول تشتمل غالباً على أعيان وحقوق ونقود ومنافع وديون لدى الغير، بنسب متفاوتة، والشرط في صحة تداول كلٍ من الورقة المالية والسهم ألاَّ تكون النقود وحدها ، أو الديون وحدها ، أو هما معاً، تمثل غالب صافي أصول المشروع أو الشركة، فإن كانت كذلك خضع تداول السهم والورقة المالية لأحكام التصرف في الديون والنقود ، في الشريعة الإسلامية.

يستحق مالك السهم والورقة المالية حصة في صافي ربح الشركة أو المشروع، تتناسب مع قيمة الأسهم التي يملكها في الشركة، أو الأوراق المالية التي يمكلها في المشروع ، إلى رأس مال اشركة أو المشروع.

يقوم كلٍ من السهم والورقة المالية مقام الحصة الشائعة، في صافي أصول الشركة أو المشروع في التسليم والحيازة والقبض، وهي أمور تلزم لصحة التصرف، أو لزومه وتمامه ، أو تعد حكماً للعقد ، وأثراً من آثاره ، فشرط محل البيع والهبة والرهن أن يكون مقدوراً على تسليمه، وتقوم حيازة كلٍ من السهم والورقة المالية وقبضها وتسليمها مقام الحصة المالية الشائعة التي يمثلها كلٍ منها حيث تكون هذه الحيازة والتسليم والقبض لازمة لانعقاد العقد أو تمامه ولزومه، أو تكونه حكماً من أحكامه، وأثراً يرتبه الشرع عليه، فشرط محل التعاقد في البيع والهبة والرهن أن تكون مقدوراً على تسليمه، وشرط صحة عقد الرهن عند البعض، أو تمامه ولزومه عند البعض الآخر أن يقبض المرتهن المال المرهون ويحوزه حيازة دائمة، فهنا يقال: إن الحصة المالية الشائعة في صافي أصول الشركة أو المشروع مقدور على تسليمها تسليم الصك نفسه؛ السهم أو الورقة المالية، وقبض المرتهن وحيازته للصك يقوم مقام حيازة الحصة الشائعة نفسها. وقد قرر المالكية أن قبض وثيقة الدين تقوم مقام قبض الدين نفسه، في صحة عقد الرهن وتمامه، مع أن القبض شرط في تمام الرهن، بنص القرآن الكريم في قوله تعالى : }فرهنٌ مقبوضةٌ{ . فالقبض كما يقول الشافعي معنى عام يكون في كل شيء بحسبه، وقد أجاز الفقهاء في الحصة الشائعة ولم يشترطوا الإفراز في صحة البيع، وقد أجاز الفقهاء المحدثون التصرف في اسهم الشركات المساهمة، ولا شك أن السهم يمثل حصة شائعة في صافي موجودات الشركة التي تتكون من أعيان وحقوق ومنافع وديون في ذمة الغير، وقرروا أن المجموع حكماً يختلف عن حكم كل فرد من أفراده، وجعلوا الحكم الغالب ، وإذا تم بيع السهم أو الورقة المالية، فإن حيازة الصك وقبضه يعد حيازة للحصة الشائعة نفسها، كحكم من أحكام العقد، وأثر من الآثار المترتبة عليه، فيعد حامل السهم أو الورقة المالية حائزاً للحصة الشائعة التي يمثلها كلٍ منها.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:28

ويفترق السهم عن الورقة المالية الإسلامية فيما يأتي:

يشترك مالكو الأسهم في إدارة الشركة عن طريق انتخابات مجلس للإدارة من بينهم، وعن طريق الجمعية العامة لهم، وتكون سلطات الإدارة موزعة بين المجلس والجمعية على النحو الذي يراه ملاك الأسهم في حدود القوانين السائدة في مكان تسجيل الشركة، أما ملاك الأوراق المالية الإسلامية فإنهم لا يشاركون في إدارة المشروع بطريقة مباشرة، فهم لا ينتخبون مجلس إدارة للمشروع من بينهم، وليس لهم جمعية عمومية، تشترك في إدارة المشروع، بل إن الإدارة توكل للمضارب وحده، والمضارب ملتزم في إدارته للمشروع، بأحكام عقد المضاربة وشروطها الشرعية، ولملاك الأوراق المالية أن يكونوا من بينهم أو من غيرهم مجلس مراقبة يراعى مصالحهم، ويحمي حقوقهم، في مواجهة المضارب، ويكون مسئولاً عن مراقبة تنفيذ شروط العقد التي تضمنتها نشرة الإصدار، وما يلحق بها من دراسات الجدوى والبيانات والمعلومات التي تنص عليها هذه النشرة، وهي كما ذكرنا تعد إيجاباً من جانبه، يقابله قبول المكتتبين.

فالشريعة الإسلامية ترى أن الصورة من الاستثمار والتمويل تعتمد على أن رب المال لا يشارك في اتخاذ القرار الاستثماري، ولا تدخل في إدارة المشروع، وله فقط أن يختار المستثمر الذي يجمع بين الأمانة والخبرة، ويضمن عقد المضاربة ما يراه من الشروط والقيود التي تتعلق بمجالات الاستثمار، ومكانه وطرقه التي يراها محققة لمصالحه، وتاركاً المضارب وحده يتخذ القرار الاستثماري على مسئوليته، وهو إن تعدى أو قصر أو خالف شرطاً من شروط المضاربة في إدارته كان مسئولاً عن كل ضرر يلحق بالمضاربة ، ويضر بحقوق أرباب المال ، ولذا فإن على رب المال أن يختار لهذا النوع من الاستثمار الكف الأمين، وأن يضمن عقد المضاربة كل ما يرى من شروط وتعليمات كما قلنا.

وقد يقال إن المضارب في هذا النوع من التمويل والاستثمار يستقل بإعداد نشرة الإصدار، وما تتضمنه من دراسة الجدوى للمشروع، وشروط الاستثمار، ولا يملك المكتتبون "أرباب المال" إلاَّ قبول هذه النشرة والاكتتاب فيها، أو عدم قبولها، فكيف يتسنى لهم وضع الشروط التي يرونها محققة لمصالحهم؟

والجواب أن مبدأ العرض والطلب على رأس المال سوف يحمل المضاربين مصدري الأوراق المالية على تضمين نشرات الإصدار الشروط التي تحقق مصالح أرباب المال، وتجذبهم إلى الاكتتاب لتمويل مشروعاتهم فتحقق الغرض، ويكون قبول المكتتب دليلاً على رضاه بما جاء في نشرة الإصدار، فكأن شريك في إعدادها إذ العقد يتكون من الإيجاب والقبول.

الأسهم مشاركة دائمة في الشركة تبقى مدة حياة الشركة، وإن انتقلت ملكيتها من شخص إلى شخص آخر: لأنها تمثل رأس مال شركة المصدر، فهي إذن غير قابلة للرد من جانب الشركة، في حين أن الأوراق المالية لتمويل مشروع بطريقة المشاركة المتناقصة، بحيث يتم اصطفاء بعض الأوراق المالية على مراحل زمنية معينة.

الأوراق المالية والسندات:

يختلف السند عن الورقة المالية الإسلامية فيما يأتي:

ذكرنا أن الورقة المالية، كالسهم حصة مالية شائعة في صافي أصول الشركة، أي جملة الأصول بأنواعها المختلفة، مادية ومعنوية، ثابتة وغير ثابتة، مطروحاً منها صافي التزامات الشركة، فحق صاحب الورقة المالية أو السهم حق عيني يتعلق بموجودات الشركة أو المشروع، في حين أن السند يمثل ديناً في ذمة الشركة التي تصدره، ولا يتعلق بموجودات الشركة.

حامل السند لا يتأثر بنتيجة أعمال الشركة، ولا بمركزها المالي بطريق مباشر؛ لأن مالكه يستحق القيمة الاسمية لسنده في مواعيد الاستحقاق المدونة فيه، مضافاً أليها الفوائد المحددة سلفاً، بصرف النظر عن المركز المالي للشركة أو الربح الذي حققته، أو الخسارة التي منيت بها؛ فمالك السند لا يشارك في تحمل مخاطر الاستثمار للشركة المصدرة للسندات، بخلاف مالك السهم والورقة المالية فإنه يتأثر بنتيجة أعمال الشركة أو المشروع، ويشارك في تحمل المخاطر، فله الغنم الذي يحققه المشروع، وعليه الغرم الذي يتعرض له. فالسهم والورقة المالية يشاركان في الأرباح المحقق ويتحملان الخسارة التي يتعرض لها المشروع أو الشركة.

على أنه قد ظهر نوع من السندات لا يستحق حامله فائدة محددة مسبقاً، بل يشارك في أرباح الشركة التي أصدرته وتسمى سندات مشاركة في الأرباح، وهذه قد تتحول إلى السهم في أوقات لاحقة ، على أن هذا النوع من السندات يبقى مساهمة مؤقتة لأن الشركة تدفع قيمة هذه السندات في مواعيد استحقاقها ، ما لم تتحول إلى اسهم، كما قلنا. فهي تمثل مشاركة متناقصة، غير أن الشركات المصدرة لهذا النوع من السندات لا تلتزم في استثماراتها بأحكام الشريعة الإسلامية.

الأسس الشرعية للأدوات المالية الإسلامية:

تتفق الأوراق المالية الإسلامية في اعتمادها على أسس شرعية مشتركة نذكر منها ما يلي:

(أ) تستند الأوراق المالية الإسلامية على قاعدة تزاوج رأس المال والعمل:

تشترك الأدوات المالية الإسلامية من كونها لا تنتج أي فوائد كما لا تعطي مالكيها الحق ففي المطالبة بفائدة سنوية محددة، حيث أن الأساس الشرعي الذي يبنى عليه هذه الأوراق يتمثل في لقاء رأس المال مع العمل المنتج، لذلك يحصل المكتب في هذه الأوراق على نسبة محددة من أرباح المشروع والتي تحدد مسبقاً في نشرات الإصدار.



(ب) تمثل الأوراق المالية رأس مال المضاربة:

تمثل الأوراق المالية حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت لأجل تمويله ذلك انه يجوز شرعاً أن تجتمع أموال مملوكة لعدد كبير من الناس ف يد شخص واحد طبيعياً كان أم اعتبارياً ليستثمر كمضاب ، وتكون ملكية هذه الأوراق لاصحابها طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته ويترتب عليها جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعاً للمالك في بنكه من بيع وهبة ورهن وإرث وغيرها.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:28

(ج) إمكانية تداول الأوراق المالية الإسلامية:

يجوز تداول الأوراق المالية باعتبارها تمثل حصصاً شائعة في موجودات المشروع وبعد ذلك من قبيل بيع وشراء للحصة التي يمتلكها المستثمر والمتمثلة في شكل ورقة مالية فهي بذلك تكون من التجارة الحلال أو أحدهما وقد قيد مجمع الفقه الإسلامي ذلك بأن يكون غالب الموجودات أعياناً ومنافع.



(د) جواز التعهد بإعادة شراء الأوراق المالية:

يجوز للبنك الإسلامي الذي يعرض إيجاباً عاماً بشراء الحصص أو الأسهم المعروضة أن يشرك معه غيره من البنوك والمؤسسات الإسلامية في الإيجاب بنفس الشروط، شريطة أن يتم الإعلان عن اسم البنك أو المؤسسة المنظمة كلما طرأ تغيير على أسماء المشاركين بالإيجاب.



خصائص الأوراق المالية الإسلامية

يؤخذ من تعريف الورقة المالية الإسلامية السابقة، ومن الفرق بينها وبين كلٍ من السهم والسند، أي الأوراق المالية التقليدية ، أم للأوراق المالية الإسلامية خصائص لابد من توافرها، حتى يكون إصدارها وتداولها، والأرباح المحققة منها موافقاً لأحكام الشريعة من جهة ومحققاً للغرض من إصدارها من جهة أخرى، وهو تشجيع أصحاب المدخرات على شراء هذه الأوراق ، ومن ثم تمكين المستثمر مصدر الورقة من استثمار حصيلتها في مشروعات متوسطة وطويلة الأجل لإحداث تنمية اقتصادية شاملة، في ظل سوق مالي إسلامي نشط.



وهذه الخصائص هي :

الورقة المالية الإسلامية تخول حاملها حق ملكية في صافي أصل المشروع الذي يمول من حصيلة إصدارها ن وهذا الحق يتمثل في حصة شائعة في صافي موجودات المشروع على النحو الذي سبق بيانه ، فإذا انعدمت هذه الخصيصة ؛ بأن كانت الورقة تمثل ديناً في ذمة مصدرها ن لم تكن ورقة إسلامية فلا يجوز إصدارها ولا تداولها، ولا يحل العائد منها وإن كان حصة محددة في نشرة الإصدار من الربح ؛ لأن حل العائد يعتمد على شرطين: أحدهما: ألاَّ تكون قيمة الورقة مضمونة على المستثمر ، وثانيهما: أن يكون هذا العائد حصة محددة من الربح عند التعاقد ؛ أي في نشرة الإصدار التي تعد إيجاباً من جانب المضارب، والاكتتاب الذي يعد قبولاً يعد قبولاً لهذا الإيجاب. والدين مضمون في ذمة المدين، بصرف النظر عن نتيجة المشروع الممول بهذه الورقة. والواقع أن الورقة المالية في هذه الحالة تعد سنداً مشاركاً في الأرباح، ومضموناً على المشروع الذي أصدره، فالمشروع يلتزم برد قيمة السند في مواعيد استحقاقه، وإن كان ما يدفعه عائداً ليس محدداً مسبقاً بنسبة من القيمة الاسمية لهن بل حصة محددة من الأرباح.

الورقة المالية الإسلامية تخصص حصيلة الاكتتاب فيها للاستثمار في مشروع أو نشاط يتفق مع إحكام الشريعة الإسلامية ، فإذا كانت هذه الحصيلة تستثمر في أنشطة محرمة، كصناعة الخمور والإقراض بفائدة، فإن الورقة لا تعد إسلامية فلا يجوز إصدارها، ولا تدور، ولا يحل الربح العائد منها ؛ لأن إصدار مثل هذه الأوراق وشراءها يعد مساهمةً في نشاط محرم، والربح العائد منها هو ربح في نشاط لا تجيزه الشرعية.

الورقة المالية الإسلامية وسيلة تمويل تقوم على مبدأ المضاربة الشرعية، من كل جوانبها، وتأخذ جميع أحكامها، مصدر الورقة المالية، والمتلقي لحصيلة هذا الإصدار بقصد استثماره مضارب، ويده على هذه الحصيلة يد أمانة، لا يد ملك ولا يد ضمان، إلاَّ في حالات التعدي، أو التقصير، أو مخالفة شروط المضاربة التي تتضمنها نشرة الإصدار، وحملة الأوراق المالية أرباب مال، يملكون حصيلة الاكتتاب قبل قيام المشروع ، ويملكون المشروع يعد قيامهن وهم بهذه الصفة يتحملون كافة المخاطر التي يتعرض لها المشروع، وذلك في حدود الأموال التي اكتتبوا بها في المشروع، أو المبالغ التي أذنوا للمضارب باقتراضها لحسابهم لزيادة رأس مال المشروع.

فإذا تضمنت نشرة الإصدار، أو الورقة التي تصدر بناءً عليها، حكماً يخالف هذه الأحكام لم تكن ورقة إسلامية ، فلا يجوز إصدارها ، ولا تداولها ولا يحل العائد منها.

الورقة المالية الإسلامية تعطي مالكها حصة من اربح، وليس نسبة محددة مسبقاً من قيمته الاسمية، وحصة ملاك الأوراق المالية من أرباح المشروع أو النشاط الذي تموله تحدد بالنسبة وقت التعاقد ، أي في نشرة الإصدار التي تسبق الاكتتاب، أو في الورقة المالية نفسها، بحيث تتضمن هذه النشرة أو الورقة المالية حصة المضارب، وحصة أرباب المال؛ أي حملة الأوراق المالية من الربح الذي يتحقق في نهاية المشروع أو في فترات دورية معينة.

فإذا كانت الورقة المالية تعطي حاملها مبلغاً محدداً ، أو نسبة معينة من قيمتها الاسمية ، أو تعطيه حصة من الربح غير محددة ، في نشرة الإصدار ، أو في الورقة نفسها ، بل يحددها المضارب في نهاية المشروع ، أو في فترات دورية لاحقة ، لم تكن ورقة مالية إسلامية ، فلا يجوز إصدارها ، ولا تداولها ، ولا يحل العائد منها ، ذلك أن العلم بمحل التعاقد شرط عند التعاقد ، لا بعده ، ومحل عقد المضاربة هو رأس المال والربح وحصة المضارب ورب المال منه ، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء ، ولذا فإن ما جارت عليه بعض البنوك من عدم تحديد حصة كل من المودع والبنك المضارب في الربح عند الإيداع ، يشكل مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية ، في عقد المضاربة.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:29

الورقة المالية تلزم مالكها بتحمل مخاطر الاستثمار كاملة ، في حدود المبالغ التي اكتتب بها في المشروع ، فهو يتحمل بحصته في أية خسارة يتعرض لها المشروع بسبب لا يد للمضارب فيه ، لأن حملة الأوراق المالية (أرباب المال) يملكون المشروع ملكية مشتركة ، وتلف المال ، وهلاكه وخسارته على مالكه ، وفقاً لقواعد الشريعة ، فإذا تضمنت نشرة الإصدار والورقة المالية شرط ضمان مخاطر الاستثمار في المشروع ، على غير حملة الأوراق المالية ، لم تكن الورقة إسلامية، سواء كان هذا الضمان من المضارب أو من شخص ثالث غيره، تبرع بهذا الضمان ، أو تقاضى عنه عوضاً ، أما ضمان المضارب فهو شرط ينافي مقتضى العقد فيبطل ، وأما ضمان غيره بعوض فإنه ينافي قاعدة الضمان، باعتباره عملاً من أعمال البر والمواساة ، التي لا تكون إلا لله ، وأما ضمان ذلك الغير بدون عوض فإنه تبرع بالضمان في حالات لا يترتب عليها لزوم الضمان ، لأن شرط الضمان أن يكون محله العقد مضموناً على المضمون عنه، ومخاطر الاستثمار ليست مضمونة على المضارب فإذا انصب شرط الضمان على ما يلزم المضارب بسبب تعديه أو تقصيره ، أ, مخالفة لشرط من شروط المضاربة كان شرط الضمان صحيحاً .

الورقة المالية الإسلامية قد تخصص حصيلة الاكتتاب فيها للاستثمار في نشاط خاص أو مشروع معين ، وقد تخصص هذه الحصيلة للاستثمار في أنشطة متنوعة ومشاريع متعددة ، يقوم بها البنك المصدر من أمواله التي تستثمر في هذه الأنشطة وتلك المشروعات ، فيكون المكتتبون في هذه الأوراق شركاء للبنك المصدر لها في مشروعاته ونشاطاته ، التي يقوم بها بنسبة اكتتاباتهم إلى مجموع الأموال المستثمرة ، ويكون البنك في هذه الحالة مضارباً في مال غيره وعاملاً في مال نفسه ، وهو يستحق حصة من الربح بوصفه مضارباً ، تستنزل من صافي الأرباح، ثم يستحق حصة من الربح الباقي بنسبة رأسماله المستثمر مع حصيلة الأوراق المالية التي أصدرها إلى مجموع الأموال المستثمرة .

أ - فالورقة المالية التي تخصص حصيلة الاكتتاب فيها للاستثمار في نشاط خاص ، أو مشروع معين تقتضي أن توضع هذه الحصيلة في حساب خاص ، منفصلة عن أموال المضارب مُصدر الورقة المالية ، وأن تكون للمشروع المعين ، أو النشاط الخاص ، بعد قيامه حسابات مستقلة ، وذمة مالية منفصلة عن ذمة المضارب ، ذلك أن المضاربة تتمتع بذمة مالية في حدود معينة ، كما سبق بيانه ، وبذلك يمكن تحديد الأرباح وتوزيعها بين المضارب وحملة الأوراق المالية حسب الوارد في نشرة الإصدار والورقة المالية ، وحتى يمكن تحديد خسائر المشروع إن كانت هناك خسارة .

ب- وأما الورقة المالية التي توجه حصيلتها للاستثمار في جميع المشروعات والأنشطة الاستثمارية للبنك الذي أصدرها ، فإنها تقتضي أن يمسك البنك المضارب حسابات خاصة لجميع أنشطة البنك التي تساهم حصيلة هذه الأوراق في تمويلها ، مع حقوق الملكية الموجهة للاستثمار في هذه المشروعات منفصلة عن الأنشطة الأخرى التي يقوم بها البنك ، كالخدمات المصرفية والوكالات وغيرها ، حتى يمكن تحديد الأرباح المتحققة من الأنشطة الاستثمارية ، وتلك المتحققة من غيرها، وكذلك تحديد حصة المصاريف التي تلزم حساب الاستثمار من مجموع مصاريف البنك المضارب ، ثم توزيع الأرباح بين حملة الأوراق المالية ، بعد استنزال حصة البنك المضارب تبعاً لذلك .

فإذا تضمنت الورقة المالية أو نشرة الإصدار ما يخالف ذلك الحكم ، بأن نصت على أن مصدر الورقة المالية والمستثمر لحصيلتها لا يمسك حسابات مستقلة للمشروع الخاص أو النشاط المعين في الحالة الأولى ، أو لا يمسك حسابات مستقلة لمجموع الأنشطة الاستثمارية في البنك منفصلة عن حسابات الأنشطة الأخرى ، في الحالة الثانية ، كانت الورقة المالية غير مستكملة لخصائص الورقة الإسلامية ، فإن خلت الورقة المالية ونشرة الإصدار عن الإشارة إلى هذا الموضوع بالكلية ، التزم مصدر هذه الأوراق بإمساك هذه الحسابات المستقلة بحكم الشرع ، حتى يكون ما يوزع من أرباح ، أو ما يتحمله حملة الأوراق المالية من خسارة يمثل الحقيقة ، إذا تضمنت نشرة الإصدار أو الورقة المالية الصادرة بناءً على ما يفيد التزام البنك الذي أصدر هذه الورقة بإمساك حسابات مستقلة على النحو السابق ، ثم أخل البنك بهذا الالتزام ، كان ضامناً ، وأمكن لحملة الأوراق المالية حمله على تنفيذ التزامه قضاءً .

الورقة المالية الإسلامية تقتضي أن يقوم مُصدرها ، المستثمر لحصيلة إصدارها بإصدار ميزانية أرباح وخسائر في نهاية المشروع المعين ، أو النشاط الخاص ، أو في فترات دولية منتظمة ، حسب الوارد في نشرة الإصدار ، والورقة المالية الصادرة بناءً عليها .

أما مُصدر الورقة المالية بقصد تمويل جميع أنشطته ومشروعاته الاستثمارية ، فإنه يلتزم بعمل ميزانية أرباح وخسائر لهذه الأنشطة وتلك المشروعات في فترات دورية منتظمة والغالب أن تكون سنوية .

وهذه الميزانيات لابد أن تعلن للجمهور ، وأن توضع تحت تصرف حملة الأوراق المالية ، للتأكد من مقدار الأرباح الموزعة عليهم ، وأنها تساوي النسبة المخصصة لهم في نشرة الإصدار والورقة المالية ، أو مقدار الخسارة التي يتحملونها.

فإذا قام البنك مُصدر الورقة المالية بتوزيع أرباح دون أن تكون هناك ميزانية معلنة ، أعدت وفقاً للأصول الفنية من أهل الخبرة ، تظهر هذه الأرباح ، أو كانت هناك ميزانية ولكن توزيع الأرباح جاء مخالفاً لما ورد في نشرة الإصدار ، والورقة الصادرة بناءً عليها ، وما تظهره الميزانية ، كان هذا التوزيع مخالفاً لحكام عقد المضاربة ، ذلك أن البنك بوصفه مضارباً يلتزم شرعاً بمعرفة الربح ، وهو ما زاد على رأس المال ، ثم معرفة حصة حملة الأوراق المالية ، وأصحاب حقوق الملكية فيها ، وهذا كله لا يتأتى إلا بإصدار ميزانية حقيقية ، وفقاً للأصول الفنية المرعية ، وأن يأتي التوزيع متفقاً مع ما جاء في هذه الميزانية ، وعقد المضاربة الذي يتمثل في نشرة الإصدار والورقة المالية المصدرة بناءً عليها .

وليس هناك ما يمنع شرعاً من أن تتضمن نشرة الإصدار والورقة المالية الصادرة بناءً عليها تحديد نسبة من الربح تودع في حساب أو صندوق خاص تخصص حصيلته لضمان مخاطر الاستثمار ، فإذا وقعت خسارة في أحد الأعوام أمكن تغطيتها أو جزء منها من حصيلة هذا الصندوق .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:29

والنسبة المخصصة لضمان مخاطر الاستثمار تبرع من أصحاب الحق في الأرباح، فأما المضارب فقد نص عليه في نشرة الإصدار ، وفي الورقة المالية التي طرحها ، فهو راض به ، على سبيل التبرع ، وأما حملة الأوراق المالية فقد قبلوا هذا التبرع بقبول الاكتتاب في الأوراق المالية المطروحة ، بناءً على نشرة الإصدار ، والتبرع يلزم القول عند المالكية ، ومن ثم فإنه يستفيد من خدمات هذا الصندوق حملة الأوراق المالية الحاليين، ومن يأتي بعدهم ، ممن يشتري هذه الأوراق ، فإذا انتهى المشروع صرف ما بقي في الصندوق من أموال في جهة من جهات البر ، وفقاً لما تنص عليه نشرة الإصدار، وليس هناك ما يمنع شرعاً ، كذلك ، من النص في نشرة الإصدار والورقة المالية على اقتطاع نسبة محددة من الأرباح قبل توزيعها ، لتكوين مخصص تنص عليها القوانين ، أو يتبرع به أصحاب الحق في الأرباح ، للغرض الذي مص عليه القانون أو نشرة الإصدار ، لأن الحق في الربح للمضارب ، وأرباب المال ، فلهم حق التبرع منه للأغراض المشروعة .

دور المصارف الإسلامية في تعبئة الموارد التمويلية ( التجربة المعاصرة )



تعمل المصارف الإسلامية على جمع مواردها التمويلية من المدخرين وأصحاب الفوائض المالية على أساس مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وتتبع بعض الصيغ المعروفة في فقه المعاملات الإسلامي لأجل استثمار هذه الموارد ، ومن أشهر هذه الصيغ المضاربة والمشاركة والمرابحة والمتاجرة والإجارة بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة وبجانب هذا تقوم المصارف الإسلامية بأداء معظم الخدمات المصرفية المعروفة في المصارف التجارية الربوية مع تخليصها من " الفائدة " وإحلال "العمولة" أو "الأجر" محلها.

وثمة ملاحظات هامة يمكن أن تستقى من تجربة المصارف الإسلامية في مجال تعبئة الموارد التمويلية ([1][54]):

تزايدت الموارد لدى المصارف الإسلامية بصفة مستمرة حتى نهاية النصف الأول من الثمانينات بالرغم من الظروف غير المواتية التي أحاطت بها وباقتصاديات البلدان الإسلامية النامية بصفة عامة ويلاحظ أن معدل نمو الموارد الإجمالية (الودائع الاستثمارية وغير الاستثمارية وحقوق الملكية) لدى المصارف الإسلامي كان مرتفعاً بصفة خاصة في السنوات الأولى من إنشائها ، وهذا أمر عادي من جهة المنطق الرقمي حيث نبدأ من الصفر ، ولكن يبرره أيضاً الإقبال غير العادي من قبل جمهور كبير من المسلمين المتحمسين لفكر العمل الاقتصادي الإسلامي .

أما في النصف الثاني من الثمانينات فقد اختلفت التجربة المصرفية الإسلامية من بلد إلى آخر ، فكانت معدلات نمو الموارد لدى المصارف الإسلامية في مصر (فيصل الإسلامي المصري والمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية) تميل إلى الانخفاض بشكل واضح ، بل وأصبحت سالبة في عدد من السنوات (1985-1988) وكان من أهم أسباب هذه الظاهرة نمو نشاط الشركات التي عرفت باسم شركات توظيف الأموال الإسلامية والتي استطاعت أن تجذب حجماً متزايداً من الموارد النقدية السائلة الموجودة لدى الأفراد بسبب العوائد المرتفعة نسبياً التي كانت تدفعها لهم ، هذا في الوقت الذي تعرضت فيه أرباح المصارف الإسلامية للانخفاض ، ويلاحظ أن البنوك التقليدية في مصر وليس الإسلامية فقط قد تأثرت في تلك الفترة بنشاط شركات توظيف الأموال الإسلامية .

وفي أثر تقويض شركات توظيف الأموال الإسلامية تعرضت المصارف الإسلامية لحملة تشكيك هائلة لا لشيء إلا أنها كانت تحمل صفة الإسلامية التي حملتها شركات توظيف الأموال على سبيل الادعاء وليس الحقيقة ، وقد شاركت بعض الصحف والمجلات في حملة الهجوم على المصارف الإسلامية والتشكيك في مقدرتها الوفائية مما تسبب في تزايد المسحوبات النقدية بشكل كبير من هذه المصارف إلى الدرجة التي أدت إلى تدخل شخصي من القيادة المؤسسة لبنك فيصل الإسلامي لدعمه مالياً وتثبيته أمام المسحوبات الضخمة للمودعين ، ولم يتحمل المصرف الإسلامي الدولي آثار هذه الحملة الطويلة ، وانتهى الأمر بعد ذلك في أثر مشكلات أخرى إلى وقوعه في قبضة بنوك القطاع العام الكبرى الأربع ومساهمتهم بثمانية في المائة من رأسماله .

أما في السودان فكان الأمر مختلفاً تماماً مما يدل على أن لكل بلد تجربته المصرفية الإسلامية المميزة تبعاً لظروفه ، فنجد نمواً في حجم الموارد الإجمالية بمعدلات مرتفعة بصفة عامة تصل أحياناً إلى فوق الأربعين أو الثمانين في المائة في السنة ، ومع ذلك فقد كانت هذه المعدلات تنخفض أيضاً في بعض السنوات إلى أقل من 20% ، ويرجع معظم النمو في الموارد لدى المصارف الإسلامية السودانية في النصف الثاني من الثمانينات إلى نمو الودائع مما يدل على نمو ثقة الجمهور فيها ، أما التقلبات في معدلات النمو فترجع أساساً إلى تقلبات النشاط الاقتصادي للبلد في سنوات مختلفة .

وفي المنطقة الخليجية يلاحظ أن بند دبي الإسلامي قد تفوق على جميع المصارف الإسلامية الخليجية بالنسبة للقدرة على تعبئة الموارد التمويلية ، فقد بلغ المتوسط العام السنوي لنمو الموارد التمويلية في أواخر الثمانينات حوالي 17% في بند دبي الإسلامي مقارناً بحوالي 5.1 بنك البحرين الإسلامي ، و 5.7 بيت التمويل الكويتي .

ويلاحظ مثلاً بالنسبة لبيت التمويل الكويتي أن معدل النمو السنوي لإجمالي الموارد بلغ 9.5 عام 1988 ثم 1.8 عام 1989 ، ويفسر هذا التراجع باتجاه حجم الودائع الجارية إلى الانخفاض ، وهذا الاتجاه يعكس وجود بدائل مصرفية أفضل أو ربما بدائل استثمارية مباشرة .. هذا وقد لوحظ في عديد من الحالات أن قدرة المصارف الإسلامية كانت ضعيفة في مجال جذب الودائع الجارية ، والواقع أنها لم تعرض شيئاً مختلفاً على الإطلاق بالنسبة للمصارف التقليدية في هذا المجال ، ففي الحالتين ليس هناك فوائد على هذه الودائع .. وتبقى المقدرة على حسن استقبال العملاء ومعاملتهم وإتاحة فرص مختلفة لتسهيل معاملاتهم المختلفة داخل البلد أو خارجها في تحديد المنافسة بين المصارف الإسلامية وغيرها ، وفي هذا الخصوص سوف تتفوق المصارف القديمة ذات العلاقات الوطيدة بالعالم الخارجي والتي عن طريق الإعلانات المكثفة تستطيع جذب العملاء أصحاب الودائع الجارية، ولا شك أن المصرفيين يعرفون أهمية هذا الأمر حيث تساهم الودائع الجارية مباشرة في زيادة حجم الموارد النقدية السائلة لدى المصارف .



تتيح لنا التفرقة بين مكونات الموارد وتتبع معدلات نموها الحكم على التجربة المصرفية الإسلامية في عدد من الحالات .. فسوف نلاحظ في بعض الحالات أن الموارد لدى بعض المصارف كانت تنمو بصفة خاصة بسبب نمو حقوق الملكية، وفي بعضها الآخر كانت تنمو أساساً بسبب نمو الودائع ونمو حقوق الملكية يفسر الرغبة والاستعداد في بناء المصارف الإسلامية من قبل بعض كبار الممولين وأصحاب الفوائض المالية، أما نمو الودائع فيعكس إقبال الجمهور على التعامل مع المصرف الإسلامي وزيادة درجة الثقة فيما يقوم به من استثمارات على أساس الربح أو الخسارة، وسنلاحظ مثلاً أنه في الفترة 1985-1990 كان المتوسط العام لنمو حقوق الملكية في بنك البركة الدولي المحدود في لندن 67.8% بينما أن المتوسط العام لنمو الودائع لم يتجاوز 39.7% أما بنك ماليزيا الإسلامي فكان المتوسط العام لنمو حقوق الملكية 2.4% بينما بلغ المتوسط العام لنمو الودائع سنوياً 44.9% في بنك البركة جيبوتي ظلت حقوق الملكية ثابتة بينما بلغ معدل النمو للودائع 86.6 مما يدل على تجاوب الجمهور تجاوباً هائلاً على الحركة المصرفية الإسلامية .
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][54]) انظر : ميزانيات البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بالاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية ، سنوات مختلفة وكذلك دراسة تحليلية قام بها قسم البحوث الاقتصادية بالمصرف الإسلامي للاستثمار والتنمية (القاهرة) عن عشرين مصرفاً إسلامياً في منتصف الثمانينات ودراسة قام بها المعهد العالمي للفكر الإسلامي القاهرة عن تقويم تجربة المصارف الإسلامية عام 1994 والبيانات ملحقة في نهاية هذا البحث .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:29

من العوامل التي ساهمت في زيادة الموارد التمويلية لدى المصارف الإسلامية في السنوات الأولى من إنشائها ارتفاع معدلات الربح الموزع على المودعين والمساهمين فوق معدلات الفائدة الجارية في المصارف التقليدية ، وكان المساهمون أسعد حظاً في معدلات الربح الموزعة عليهم في عديد من المصارف الإسلامية مما أدى إلى زيادة كم الرغبات في المساهمة في حقوق الملكية .

وقد اختلف الأمر بعد ذلك ، وفي دراسة عن عشرين مصرفاً إسلاميا([1][55])، تبين أن معدلات الربح انخفضت حتى وصلت في المتوسط إلى 7.3% ، 7.6 في العامين 1984 ، 1985 على الترتيب ، وهذه المعدلات كانت أقل بشكل ملحوظ من الفوائد الجارية التي حصل عليها المودعون من البنوك التقليدية ، وقد أثر هذا الاتجاه كثيراً في ودائع الأفراد الذين أقبلوا على التعامل مع المصارف الإسلامي من قبل فقط ، لأنها توزع معدلات أرباح أعلى من أسعار الفائدة ، فلما انقلب الوضع انقلبوا على أعقابهم .. وهذا مثل ظاهر لضعف الوعي العقدي لدى العديد من المسلمين المعاصرين ، ومع ذلك فمن ناحية أخرى نجد أن استمرار فئة من العملاء في الاحتفاظ بمدخراتهم لدى المصارف الإسلامية في الفترات التي انخفضت فيها معدلات الربح الموزع لهو أكبر دليل على وجود المناخ الذي يسمح باستمرار النشاط المصرفي الإسلامي ونموه مستقبلاً .

وقد ارتبطت معدلات الربح المنخفضة في غالبية المصارف الإسلامية في منتصف الثمانينات بظاهرة السيولة الزائدة ، حيث تراكمت لدى هذه المصارف في سنواتها الأولى موارد نقدية لم تتمكن من استخدامها بكفاءة أو ربما تركتها عاطلة.. وباختفاء ظاهرة السيولة الزائدة في النصف الثاني من الثمانينات تحسنت معدلات الربح الموزعة على المودعين وكانت متقاربة جداً مع معدلات الفوائد المصرفية الجارية في البلدان ذات الثنائية المصرفية ، ولم يكن هذا التقارب وليد الصدفة أو نتيجة اتباع أساليب توظيف للموارد متماثلة مع المصارف التقليدية الربوية ، كما ظن البعض ، بل كان في فترات ارتفاع أرباح المصارف الإسلامية نتيجة توجيهات مباشرة من السلطة المصرفية المركزية بضرورة التنسيق بين معدلات الربح الموزعة من هذه المصارف ومعدلات الفائدة الجارية تجنباً لإعادة توزيع الموارد النقدية في غير صالح المصارف التقليدية ومن ثم إمكانية تعرضها لأزمات نقص سيولة والاضطرار لحمايتها ، ( أما في فترات انخفاض أرباح المصارف الإسلامية فلم تكن السلطة الصرفية المركزية تهتم ) وفي أحيان أخرى كان التقارب بين معدلات الربح ومعدلات الفائدة نتيجة اتخاذ سعر الفائدة دليلاً لتحديد نسبة ربح المصارف الإسلامية كان يتم غالباً بطريق المرابحة .. وينبغي أن يكون واضحاً أن اتخاذ سعر الفائدة دليلاً أو مؤشراً لنسبة الربح التي يحققها المصرف الإسلامي في عمليات المرابحة كان مثيراً للشكوك في هذه العمليات سواء من جهة الإسلاميين أو من جهة الذين يهاجمون الحركة المصرفية الإسلامية ومع ذلك فإن هذا الأٍسلوب في تحديد "نسبة الربح" لا يعني التعامل بالربا طالما بقي المصرف الإسلامي يتحمل مخاطر شراء البضاعة للعميل الآمر بالشراء فلا يضمن هل يتحقق ربحه المتفق عليه أم لا ؟



من ضمن العوامل الهامة التي حدث من مقدرة المصارف الإسلامية على تعبئة الموارد المالية في البلدان الإسلامية محدودية انتشارها الجغرافي على المستوى الداخلي في كل بلد .. فقد تركزت المصارف الإسلامية المحدودة العدد التي قامت في مختلف البلدان الإسلامية في العواصم والمدن الكبرى وظلت هذه المصارف وفروعها بعيدة عن المدن الصغرى والقرى ويلاحظ أن هذه المسألة تضع قيوداً شديدة على مقدرة المصارف الإسلامية على جمع المدخرات الصغيرة من المزارعين والتجار وأصحاب الحرف والصناعات الصغيرة في الأقاليم وهذه الفئات لها أهميتها الكبرى في جميع البلدان النامية ، ومنها البلدان الإسلامية ، وتعبئة مدخرات هذه الفئات يمكن أن يرفع معدلات الادخار الكلي بشكل ملموس ويساهم في التنمية الاقتصادية بطرق مباشرة ، فإذ لاحظنا أن العمل المصرفي الإسلامي لابد أن يعتمد على وجود علاقات قوية بين الأفراد ورجال المصارف وتوافر الثقة بينهم ويشجع أصحاب المدخرات الصغيرة على السلوك الإيجابي في استثمار أموالهم ( والدور المنتظر من رجال المصارف في هذا الصدد كبير ) عرفنا مدى أهمية وجود فروع صغيرة للمصارف الإسلامية تنتشر في المدن الصغرى والقرى .

ويلاحظ أن عدم الانتشار الجغرافي في المدن الصغرى يترك المجال مفتوحاً دون منافسة أمام المصارف التقليدية الربوية ونشاطها ، في تعبئة الموارد بنظام الفائدة ويجب مع ذلك ألاّ نسارع في الحكم على المصارف الإسلامية وعدم مقدرتها على الانتشار جغرافياً داخل كل بلد إسلامي قبل أن ندرس ونقد طاقة الظروف الكلية المحيطة بهذه المصارف ومن ضمنها قيود المصرف المركزي والسياسات الحكومية العامة الداخلية التي ما زالت لا ترحب كثيراً بانتشار ما يسمى بالعمل المصرفي الإسلامية .



نلاحظ تركز معظم نشاط المصارف الإسلامية القائمة داخل كل بلد من البلدان الإسلامية في مجال تعبئة الموارد المالية على المستوى المحلي وإنه لم يمتد إلى المستوى الإسلامي الدولي والاستثناء من هذا يتمثل في البنك الإسلامي للتنمية بجدة ( وهو يتميز عن بقية المصارف الإسلامية بطابعه الدولي ) والذي قام عن طريق إصدارات أوراق مالية إسلامية بتجميع جانب من الموارد لأغراض التنمية على مستوى البلدان الإسلامية .


<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][55]) دراسة قام بها قسم أبحاث الاقتصاد الإسلامي بالمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية القاهرة .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:30

ولا شك أن نمو نشاط المصارف الإسلامية على مستوى البلدان ( بدلاً من البلد الواحد ) الإسلامية كان يمكن أن يوسع النطاق الذي تتم فيه تعبئة الموارد المالية الإسلامية ، ولهذه الظاهرة أسباب عديدة منها :



أ - حداثة التجربة .

ب- قيامها في وسط مناخ ربوي سواء على مستوى البلد الواحد أو البلدان الإسلامية متجمعة .

جـ- ضعف التجارة الخارجية بين مجموعة البلدان الإسلامية .

د وجود مشاكل في التعامل بين المصارف الإسلامية بالنسبة للتحويلات النقدية وكيفية معاملة الإيداعات .



ملاحظات حول تجربة المصارف الإسلامية في توظيف الموارد التمويلية للتنمية



إن دراسة هيكل الودائع لدى المصارف الإسلامية يشير إلى ارتفاع نسبة الودائع الاستثمارية في إجمالي الودائع ، وفي هذا الاتجاه دلالة واضحة على نجاح فكرة المصارف الإسلامية في بث فكرة الوديعة المصرفية الاستثمارية التي تشارك في الربح والخسارة كبديل للوديعة النقدية الآجلة التي تتلقى عائداً دورياً مضموناً يتمثل في نسبة مئوية منها وهي الفائدة .

والواقع أن أحد العوامل التي كانت وما زالت تؤثر في حجم الودائع الاستثمارية لدى المصارف الإسلامية يتمثل في مقارنة من جانب الأفراد بين الدخل المضمون على الوديعة الآجلة لدى المصارف الربوية والدخل المحتمل (غير المضمون) لدى المصارف الإسلامية ، ويلاحظ أن البديل الأخير يتضمن مشاركة في قرار الاستثمار ويتطلب معلومات ورشد اقتصادي ووعي إسلامي وهذا في حد ذاته مما يسهم في التنمية في الأجل الطويل ، إلا أن عدم نضج الوعي العقدي والثقافي الإسلامي يظل يعمل على تفضيل الوديعة الآجلة ذات الدخل المضمون في المصارف التقليدية عن هذا البديل الأفضل في المصارف الإسلامية إلى آن .



يلاحظ ارتفاع أرصدة حسابات التوظيف المختلفة بصفة شبه مستمرة في معظم الحالات مما يدل بصفة عامة على نجاح المصارف الإسلامي في فتح قنوات جديدة للاستثمار على أسس لا ربوية ، ومع ذلك تظهر الأرقام في منتصف الثمانينات 1984-1985 انخفاضاً ملحوظاً في نسبة التوظيف إلى إجمالي الموارد لدى عدد من المصارف الإسلامية ( راجع مثلاً بنك التضامن الإسلامي السوداني والبنك الإسلامي السوداني وبيت الاستثمار الأردني ) وهذا مما جعل مشكلة فائض السيولة النقدية لدى المصارف الإسلامية تظهر على الشطح وتصبح مثار التعليقات من بعض الاقتصاديين وغيرهم ، وكان من أهم أسباب هذه المشكلة :

أ - عدم قدرة المصارف الإسلامية في ظل الإطار العام الذي تعمل فيه على التوسع في استخدام مواردها في قنوات بالأساليب الشرعية المتفق عليها .

ب- استمرار تدفق ودائع جديدة على هذه المصارف بسبب إقبال الجمهور على التعامل معها .

جـ- ارتفاع نسبة الموارد النقدية قصيرة الأجل لدى المصارف الإسلامية الأمر الذي يفرض على هذه المصارف بالتالي توظيفها في استخدامات قصيرة الأجل ويوجد الفرصة لنشأة فائض سيولة في بعض الظروف .



وقد خفت حدة هذه المشكلة كثيراً في النصف الثاني من الثمانينات بسبب :

أ - نمو التجربة المصرفية الإسلامية في مجال استخدام الموارد .

ب- انخفاض معدل نمو الودائع الجديدة في عدد من المصارف التي كانت تعاني من المشكلة .

جـ- إصدارات الأوراق المالية من قبل المصارف الإسلامية التي ساعدت على تنمية الموارد المالية على أسس طويلة الأجل نسبياً ، وهو ما يمكن أن يسهم في تمويل المشروعات الإنمائية .



يتضح بصفة عامة ارتفاع نسبة التوظيف قصير الأجل ومتوسط الأجل إلى إجمالي التوظيف ، وفي دراسة خاصة للمؤشرات المالية للمصارف الإسلامية في منتصف الثمانينات يتضح أن نسبة التوظيف قصير ومتوسط الأجل في عشرين مصرفاً من المصارف الإسلامية الرئيسية بلغت 91.3% ، 91% في 1984 ، 1985 على الترتيب بينما نسبة التوظيف طويل الجل بلغت لديها 8.8% ، 9% في السنتين المذكورتين .

وفي النصف الثاني من الثمانينات وإلى أوائل التسعينات لم تتغير هذه الصورة كثيراً ، بل إن نسبة التوظيف قصير ومتوسط الأجل ازدادت في عديد من الحالات، وتراوحت مثلاً بين 96% - 98% من إجمالي التوظيف في بنك دبي الإسلامية ، ونحو 99.2 % في بنك فيصل الإسلامي البحريني و 93% في بيت التمويل الكويتي ، ويتأكد نفس هذا الاتجاه في بقية المصارف الإسلامية خارج إيران وباكستان باستثناء مصارف السودان حيث انخفضت نسبة التوظيف ، قصيرة ومتوسطة الأجل إلى حدٍ ما ، فكانت نحو 87% - 88% ، وما زالت هذه النسبة الأخيرة تعتبر مرتفعة إذا قلنا أنه كان ينبغي للمصارف الإسلامية أن تُسهم في عمليات التنمية الاقتصادية بشكل أكبر وإن هذا الإسهام كان يستدعي بطبيعته توظيفاً طويل الأجل للموارد النقدية المتاحة.

استعراض الاستثمارات التي قامت المصارف الإسلامية بتنفيذها في المجالات الإنتاجية يبيِّن أن الصناعة الحديثة أخذت نصيباً لا بأس به في إجمالي هذه الاستثمارات في حالات محدودة جداً ومثال هذا البنك الإسلامي الأردني وبنك فيصل الإسلامي المصري ، حيث بلغت الاستثمارات الصناعية لهما نحو 31% ، 16% على الترتيب من إجمالي الاستثمارات في النصف الثاني من الثمانينات ، وفي المصارف الإسلامية لم يتجاوز متوسط الاستثمارات الصناعية نسبة 13% من إجمالي الاستثمارات في الثمانينات ، أما في المصارف الإسلامية الخليجيـة فإن الاستثمارات في قطاع الصناعة كانت هامشية ولم تزد في المتوسـط عن 5% من إجمالي الاسـتثمارات في النصف الثاني من الثمانينات ، وكانـت النسبة أقل من هذه في مصارف أخرى .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:30

احتلت الاستثمارات في الزراعة نصيباً هامشياً في كل الحالات تقريباً ولقد كان من المفروض أن تقوم المصارف الإسلامية بدور إيجابي في هذا المجال الذي يعتبر أساساً للتنمية في كل البلدان الإسلامية النامية واستراتيجياً بالنسبة للتقليل من واردات الغذاء من العالم الخارجي .. وبالمقارنة فإن قطاع التجارة وقطاع الإسكان والخدمات تلقت أنصبة من إجمالي الاستثمارات تفوق بكثير ما تلقته الصناعة والزراعة معاً في كل الحالات ، وبأخذ متوسطات للنصف الثاني من الثمانينات نجد أن نصيب قطاعي التجارة والإسكان والخدمات وصل إلى نحو 90% أو أكثر في معظم الحالات .

تشير تجربة بعض المصارف الإسلامية أنها قامت بتهيئة قدر مناسب من التمويل لأصحاب المشروعات الصغيرة ، ونجد عدداً من الأمثلة في المصارف الإسلامية في السودان وفي بنك ناصر الاجتماعي في مصر ، ولقد قامت هذه المصارف بتيسير حصول الحرفيين وأصحاب بعض المشروعات القزمية والصغيرة على أدوات أو معدات إنتاجية ضرورية لهم ، ومع ذلك أثيرت اعتراضات على أسلوب المصارف في بيع هذه الأدوات أو المعدات وفقاً لنظام التقسيط أو الإيجار المنتهي بالتمليك حيث قيل إن السعر النهائي يتحدد بطريقة تتضمن إضافة نسبة مساوية عادة لسعر الفائدة على السعر الجاري في السوق ، ولكن مهما كان فإن المصارف الإسلامية قامت بدور يعتبر غير عادي في هذا المجال إذ أن البنوك التجارية التقليدية نادراً ما تُسهم في هذا المجال ، وفيما عدا تجربة بنك فيصل الإسلامي بالسودان فرع الحرفيين بأم درمان ، يجب أن نقول أن نشاط تمويل الحرفيين أو أصحاب الصناعات القزمية والصغيرة لم يحتل إلى الآن أهمية تذكر في النشاط الكلي للمصارف الإسلامية بالرغم من أهميته الفائقة للتنمية الاقتصادية في جميع البلدان النامية الإسلامية .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: