منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:14

تعتبر الإجارة التمليكية أو الإجارة المنتهية بالتمليك من الأساليب الجديدة التي استحدثتها البنوك الإسلامية . وهي تتميز بكون البنك لا يقتني الموجودات والأصول انطلاقاً من دراسة السوق والتأكد من وجود رغبات لها، بل إنه يشتريها استجابة لطلب مؤكد من أحد عملائه لتملك تلك الأصول عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك .

وعليه فإن تلك الأصول المؤجرة لا تبقى في ملكية البنك بعد نهاية عقد الإجارة كما هو الحال في الإجارة التشغيلية وإنما تنتقل هنا إلى ملكية المستأجر . ويحتسب البنك الأجرة الإجمالية غالباً على أساس تكلفة الموجودات بالإضافة إلى ربحه، وتسقط الأجرة بعد ذلك على فترات يتفق عليها . كما نجد في الواقع العملي صورتين أساسيتين يتم بموجبهما تمليك العين ومنفعتهما للمستأجر في نهاية مدة الإجارة المحددة وهما :

1 الصورة الأولى : عقد إيجار مع الوعد بهبة العين عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على أن تكون الهبة بعقد منفصل .

2 الصورة الثانية : عقد إيجار مع وعد ببيع العين المستأجرة مقابل مبلغ (رمزي أو حقيقي) يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها .







تكييف عقد الإيجار المنتهي بالتمكليك في الفقه الإسلامي

تنتقل الملكية إلى المستأجر بمجرد سداد القسط الإيجاري الأخير تلقائياً ودون حاجة إلى إبرام عقد جديد ودون ثمن، سوى ما دفعه من المبالغ التي تم سدادها كأقساط إيجارية لهذه السلعة المؤجرة خلال المدة المحددة والتي هي في الحقيقة ثمن هذه السلعة .

لذلك فإن هذا العقد يمكن أن يصاغ على أنه عقد بيع سيشترط فيه عدم التصرف في المبيع بأي نوع من أنواع التصرفات معاوضةً أو تبرعاً حتى يتم سداد جميع الأقساط ( الثمن ) على الوجه المتفق عليه .

دليل المشروعية :

1 الفتوى الصادرة عن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي ( 1981 م ) بشأن التأجير المنتهي بالتمليك :

إذا وقع التعاقد بين مالك ومستأجر على أن ينتفع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة موزعة على مُدد معلومة، على أن ينتهي هذا العقد بملك المستأجر للمحل، فإن هذا العقد يصح إذا روعي فيه ما يأتي :

أ ضبط مدة الإجارة، وتطبيق أحكامها تلك المدة .

ب تحديد مبلغ كل قسط من أقساط الأجرة .

ج نقل الملكية إلى المستأجر في نهاية المدة بواسطة هبتها إليه، تنفيذاً لوعد سابق بذلك بين المالك والمستأجر .

الخطوات العملية للإجارة التمليكية :

1 عقد شراء الموجودات :

البنك : بناءً على رغبة العميل لعقد إجارة منتهية بالتمليك، يقوم البنك بشراء العين من البائع وتملكها ويدفع الثمن المطلوب .

البائع يوافق على البيع ويوقع الفاتورة ويتفق مع البنك على مكان التسليم .

2 تسليم وتسلم السلعة :

البائع : يسلم العين المبيعة إلى البنك مباشرة أو إلى أي جهة أو مكان يتفق عليه في العقد .

البنك : يوكل البنك عميله لتسلم المبيع ويطلب منه إشعاره بوصول المبيع مطابقاً للمواصفات المطلوبة .

3 عقد الإجارة :

البنك : يؤجر البنك العين لعميله بصفته مستأجراً ويعده بتمليكه العين إذا وفى بجميع الأقساط الايجارية ( وعد بالهبة أو وعد بالبيع بسعر رمزي أو حقيقي) .

المستأجر : يدفع الأقساط الايجارية في الآجال المحددة المتفق عليها .



4 تمليك العين :

البنك : عند انتهاء مدة الإجارة ووفاء المستأجر بجميع الأقساط المستحقة يتنازل البنك عن ملكيته للعين لفائدة المستأجر على سبيل الهبة أو البيع حسب الوعد .

المستأجر : تنتقل ملكية المبيع إليه وتوضيح ذلك في الشكل رقم (2)

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:15

الضوابط الشرعية للإيجار المنتهي بالتملك

أولاً: أنه يجب أن تكون السلعة المتفق على إجارتها أو بيعها مملوكة للمؤجر أو للبائع وقت التعاقد.

ثانياً: انه يجب أن تكون مقبوضة ويكفي في مثل هذه السلع التي تأخذ حكم العقـار "في كونها يُؤمن فيها الهلاك غالباً" انم يكون قبضها بالتخلية بين المبيع والمشتري بحيث يتمكن من الانتفاع بعه والتصرف فيه.

ثالثاً: أنه يجوز أن يجتمع عقد الإيجار مع عقد البيع على رأي المالكية والحنابلة والشافعية (إذا كانا صفقة واحدة) وابن تيمية والإمامية، وحينئذ يراعى تطبيق أحكام كل عقد عليه.

رابعاً: أنه يجوز اشتراط صحيح أو أكثر في العقد، والشرط الصحيح هو الذي يحقق مصلحة العقد أو مصلحة المتعاقدين وألا يناقض المقصود الأصلي من العقد، ولا يخالف نصاً شرعياً من كتاب أو سنة، ولا يؤدي إلى محظور شرعي، ولا إلى غرر، ولا إلى ما يستحل الوفاء به.

خامساً: أنه يجوز تعليق عقود المعاوضات المالية على شرط ملائم للعقد أخذاّ برأي الإمام احمد، وابن تيمية.

سادساً: أن الوعد بالبيع أو الإجارة أو غيرهما من العقود والتصرفات يكون ملزماً لمن صدر منه، إذا كان الموعد قد دخل بسبب هذا الوعد في شيء. أخذاً بالرأي المشهور عند المالكية.



خلاصة التأجير التمليكي والتشغيلي



أ- التأجير المنتهي بالتملك:

هذا النوع من العقود عبارة عن عقد إجارة على أجهزة أو أبنية أو أشياء ذات منفعة لقاء أجرة معلومة، ويتضمن الاتفاق مواعدة بين المالك (المؤجر) والمستفيد (المستأجر) على أن تؤول إلى المستأجر المعدات والأبنية في نهاية الإجارة أو في أثنائها لقاء ثمن محدد، فيكون العقد إجارة طيلة المدة ثم ينتهي إلى عقد بيع.

وهذا العقد يحقق طمأنينة لكلٍ من المؤجر حيث يحدد مآل المعدات، وللمستأجر حيث يستملك المعدات عندما تنتهي الإجارة أو عندما يتمكن من ذلك مدة الإجارة.

والتأجير المنتهي بالتملك أسلوب تمويلي على المدى الطويل، ومطبق في المصارف الإسلامية في مجال العقارات والمعدات.



ب- التأجير التشغيلي:

هذا النوع من التأجير يقوم على إجارة ايضاً للمعدات مع التزام المصرف بتركيب الأجهزة وتشغيلها، عن طريق عقد الإيجار لأعيان ذات منفعة، وعقد الإيجار لإنجاز أعمال التركيب والتشغيل. وهو أيضاً عقد ينتهي بالتملك . والله أعلم .

أمثلة تطبيقية وبيان أحكامها

التأجير التمليكي مع المالك السابق:

قامت سلطة الطيران المدني في باكستان بإنشاء مبنى جديد في مطار كراتشي. ومن ضمن الإنشاءات هذه عدد من الجسور يعبرها المسافرون من صالات المبنى إلى الطائرات ومن الطائرات إلى المبنى. وهذه الجسور تعتبر وحدات قائمة بذاتها، جزء منها ثابت وينوي صندوق البنك الإسلامي للتنمية لحصص الاستثمار شراء هذه الجسور ثم إيجارها لسلطة الطيران في باكستان بأجرة محددة تدفع على أقساط خلال فترة محددة. وبعد انتهاء فترة الإيجار سيقوم الصندوق بنقل ملكية الجسور إلى سلطة الطيران المدني في باكستان على سبيل المثال الهبة.

والجواب على النحو التالي:

الإيجار المنتهي بالتملك أسلوب استثماري مشروع إذا روعيت فيه القواعد الشرعية العامة لكل من الإيجار المبدوء به، والتملك الذي يؤول إليه الأمر شريطة تطبيق أحكام الإجارة على هذه العملية منذ بدايتها إلى أن تنتهي بالتملك. وهذا التكييف الشرعي للإيجار المنتهي بالتملك على انه إيجار يختلف عن التكييف القانوني الذي يعتبره بيعاً نظراً للمآل ويعامله معاملة البيع المؤجل باستثناء بقاء الملكية باسم البائع (المؤجر) ويترتب على التكييف الشرعي تحميل المؤجر تبعة الهلاك والتعيب ما لم يكن ذلك بتعدٍّ أو تقصير من المستأجر فتكون التبعة عندئذ عليه. (قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 1 للدورة الثالثة) وكذلك الحال في نفقات التأمين يتحملها المؤجر (القرار نفسه).

وها هنا تفصيل بشأن تحميل تبعة التعيب أي الحاجة إلى الصيانة وهو أمر يسبب مصاعب بسبب عدم دراية المؤجر بطبيعة المعدات التي هي تحت يد المستأجر. وقد يترتب على تحمل المؤجر الصيانة مطلقاً خسارة قد تزيد عن الأجرة، كما أن تحصيل ذلك للمستأجر مطلقاً يُخِلُّ بطبيعة عقد الإجارة بأنه تملك منفعة صالحة لأداء الوظيفة المنوطة بالعين وبدون ذلك تكون الأجرة أكلاً للمال بالباطل.

وقد عولج الأمر بالتفرقة بين الصيانة الأساسية اللازمة لأداء العين للمنفعة المتعاقد عليها، وبين الصيانة التشغيلية والصيانة الدورية، فيصبح تحميل هاتين الأخيرتين للمستأجر، لأنهما منضبطتان من حيث الجهد والتكلفة، فيكون تحميلهما للمستأجر بمثابة جزء من الأجرة كأنما هي مبلغ من المال مع هاتين الصيانتين. أما الصيانة الأساسية فتظل من واجب المؤجر للسبب المبين أعلاه. أما التأمين إن وجد، فلا مانع من تكليف المستأجر القيام بإجراءاته مع تحميله على حساب المالك (المؤجر).

وقد استملت توصيات وفتاوى الندوة الفقهية الثالثة لبيت التمويل الكويتي تنظيماً للصيانة في الإجارة (وقد رأينا أن الإجارة المنتهية بالتمليك تطبق عليها أحكام الإجارة) وفيما يلي الفتوى 2 و 3 من البند خامساً (صيانة العين المأجورة) مع بقية الفتاوى في الموضوع نفسيه لاستكمال موضوع الصيانة الذي هو أهم جوانب الإجارة أو الإجارة المنتهية بالتمليك.



صيانة العين المأجورة:

أولاً: لا يلزم المؤجر القيام بشيء من الإصلاحات الإنشائية أو التحسينية إلاَّ بشرط في العقد.

ثانياً: يلزم المؤجر القيام بالإصلاحات الضرورية لتمكين المستأجر من الانتفاع إذا حدث الخلل بعد التعاقد أو كان موجوداً قبل التعاقد واطلع عليه المستأجر فلا يلزم المؤجر القيام بإصلاحه إلاَّ بشرط في العقد، فإذا قام المؤجر بالإصلاحات التي تلزمه بمقتضى البند السابق لم يكن للمستأجر حق فسخ العقد.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:15

ثالثاً: الأصل أنه لا يجوز أن يشترط المؤجر على المستأجر صيانة العين مما قد يحصل بها من الخلل فإن وقع العقد بهذا الشرط فسد للجهالة. ويستثنى من ذلك الحالات التالية:

الصيانة التشغيلية: وهي ما يستلزمه استعمال العين المستأجرة لاستمرارية استخدامها (كالزيوت المطلوبة للآلات والمعدات).

الصيانة الدورية: وهي ما يتطلبه استمرار قدرة العين على تقديم المنفعة.

الصيانة المعلومة: بالوصف والمقدار في العقد، أو العرف. سواء كانت الصيانة مجرد عمل أو مع استخدام مواد أو قطعه غيار معلومة، لأن ما كان من هذا القبيل فإنه بمثابة أجرة مأخوذة في الاعتبار.

رابعاً: إن أذن المؤجر للمستأجر في العقد أو بعده أن يقوم بإصلاحات معينة في العين فله أن يفعل ذلك ثم يكون له أن يرجع على المؤجر بما أنفقه عنه، ما لم يكن المؤجر قد اشترط على أن لا رجوع عليه، أما إن قام المستأجر بعمل صيانة للعين المستأجرة بدون إذن المؤجر فليس له أن يرجع عليه بشيء بل يكون متبرعاً. (انتهى نص القرار).



شراء المعدات أو العقارات من مالكها ثم إيجارها إليه إيجاراً منتهياً بالتمليك جائز شرعاً، شريطة عدم الربط بين الشراء وبين الإجارة. والمراد بالربط تعليق أحد العقدين على الآخر أو إدخال شرط في اتفاق ملزم لان ذلك يزيل عنصر المخاطرة (الضمان) ويجعل ربح العملية من (ربح ما لم يضمن). ولا مانع من إدراج هذه الخطوات (الشراء ، ثم الإجارة ، ثم الهبة) في إطار التعاقد الذي هو بمثابة مواعدة لتنظيم شروط التعامل لان ما يتضمنه هذا الإطار لا يرقى إلى درجة الالتزام العقدي أو الشرطي بحيث ينتفي معه الضمان، وإنما هي مواعدات قد تستوجب التعويض إن حصل ضرر فعلي. وقد أوصى قرار المجمع المشار إليه في المبدأ الثالث بانفصال عقد الإيجار عن عقد الوكالة والوعد إن تم الشراء بتوكيل العميل وهذا أولى بالانفصال لأن ذلك شراء من الغير، وهذا شراء من العميل نفسه ... كما نصت على ذلك فتوى ندوة البركة الأولى على السؤال عن جواز الاتفاق على شراء معدات منن شركة أو عقار ثم إعادة التأجير لذات البائع.

والجواب: إذا تم عقد البيع أولا ثم جرى عقد تأجير بعد ذلك فلا مانع شرعاً([1][1]).



وقوع التمليك بعد انتهاء فترة التأجير بالهبة:

هذا جائز شرعاً. وقد تضمنه قرار المجمع في المبدأ الرابع ونصه: "إن الوعد بهبة المعدات عند انتهاء أمد الإجارة بعقد منفصل".

هذا ومن الممكن أن يتم التمليك خلال مدة الإجارة ببيع المعدات للمستأجر بثمر يتفق عليه (غالباً بقية الأقساط) ويكون هذا البيع مقسطاً تلقائياً لعقد الإجارة لمتملك المستأجر لمحله. وهذه هي الطريقة الطارئة للتمليك، والله أعلم.



تغيير الأجرة وفق جدول زمني:

إن عقد الإجارة يتعلق بالزمن المستقبل اللاحق لإبرام العقد، والإجارة بطبيعتها الشرعية عقد يقبل الإضافة للمستقبل أي يصح عقده الآن مع ربط سريان مفعوله بزمن لاحق .. خلافاً للبيع .

وعليه لا مانع من تحديد الأجرة تبعاً لجدول زمني متغير يوضع بإزاء كل وحدة زمنية اجر محدد، لأن هذا بمثابة إضافة العقد للمستقبل ويسري على كل وحدة زمنية ما وضع لها من اجر معلوم، والله أعلم .

مجالات التطبيق للإجارة التمليكية والتشغيلية في البنوك الإسلامية

تناسب عمليات الإجارة التشغيلية أساساً الموجودات والأصول ذات القيمة العالية التي تتطلب مبالغ كبيرة لامتلاكها بالإضافة إلى الوقت الطويل اللازم لإنتاجها. ونذكر من هذه الأصول الطائرات والسفن التي يزيد الطلب عليها بأسلوب الإجارة التشغيلية نتيجة ارتفاع تكلفتها وطول مدة صنعها.

كما يمكن أن تمارس البنوك الإسلامية هذا الأسلوب في عدد من الأصول والمعدات الصناعية والزراعية، وكذلك في وسائل النقل والمواصلات وكل ما من شأنه أن يلَّبي احتياجات ظرفية لمختلف الجهات. ويستفيد البنك بهذا الأسلوب من بقاء الأصول على ملكه والحصول على الأجر مقابل بيع منافعها، كما تستفيد الجهات المستأجرة بتغطية حاجاتها الآتية وتحقيق أغراضها في الأوقات المناسب ودون تحمُّل نفقات رأسمالية كبيرة.

تستخدم البنوك الإسلامية الإجارة التمليكية خصوصاً في مجال العقارات وأجهزة الكمبيوتر والآلات والمعدات المختلفة، وهي بهذا الأسلوب توفر للعملاء قدراً من الحرية في اقتناء الموجودات من المصادر التي يختارونها على أساس خبرتهم وتقديرهم الخاص.

والمستأجر يتمتع في هذه الحالة بحيازة واستخدام العين خلال كامل فترة الإجارة وهو مطمئن البال بأنها سوف تؤول إلى ملكيته في نهاية مدة الإجارة، كما أن البنك يحتفظ بملكية العين المتعاقد عليها وهو لا يتنازل عن ملكيته (بالهبة أو البيع) إلا بعد سداد المستأجر جميع الأقساط الايجارية المتفق عليها.





المرابحة في الإجارة

من أنواع الاستثمار في المنافع أن المستأجر يعيد ما استأجره بعوض أكثر مما استأجره به ليربح الفرق بين العوضين. وهنا يقتضي البحث في هذا النوع من التصرف مع بيان ما يلي:

أولاً: حكم تأجير الشيء المستأجر.

ثانياً: حكم إعادة التأجير بعوض أكثر من المعوض الأول.



أولاً: حكم تأجير الشيء المستأجر:

من استأجر شيئاً يجوز له تأجيره لمن يقوم مقامه في استيفاء المنفعة على الوجه المنصوص في عقد الإجارة وعلى هذا لا يجوز تأجيرها لاستيفاء منافع تخالف ما نص عليه في عقد الإجارة الأول. والقاعدة في هذا "المستأجر يملك منفعة الشيء المستأجر وكل من ملك المنفعة بنفسه يملك تمكين غيره من الانتفاع بها على الوجه الذي ملك به". واتفق جمهور الفقهاء أن للمستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه وبغيره فمن استأجر عقارا للسكن فله أن يسكن بنفسه أو بغيره وأن يسكن غيره بالإجارة على أن لا يسكنها من هو أضر منه فليس له أن يجعل فيها حداداً أو نحو ذلك مما يوهن البناء([2][2]).
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][1]) الفتاوى الشرعية في الاقتصاد رقم 22 ص 47 .


([2][2]) الفروق 1/187 ابن عابدين 5/18 المهذب 1/409 المغني 5/475 .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:18

ما حكم الشرط إذا شرط مالك العين على المستأجر أن يستوفي المنفعة فقط دون غيره؟

الأصل عند الفقهاء أن المستأجر لا يجوز أن يستعمل الشيء الذي استأجره فيما يلحق به ضرراً سواء أشرط ذلك في العقد أم لم يشرط، وسواء في ذلك استيفاء المستأجر المنفعة بنفسه، أو بتمكين غيره من استيفائها. أما إذا شرط على المستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه فللفقهاء آراء :

الأحناف: إذا كان الاستعمال يختلف بأن أجر السيارة لشخص فقام بتأجيرها لمكتب تأجير سيارات فيصح الشرط ويلزم ويعتبر متعدياً في تأجيره وضامنا. أما إذا كان التأجير لمن يقوم بالانتفاع به مثل الأول فالشرط باطل لأن التقييد تحكم بدون مبرر.

وأما الجمهور: شرط عدم التأجير لغيره باطل لأنه يستوي في ذلك أن يستوفي المستأجر المنفعة بنفسه أو أن غيره من استيفائها. ولا يضمن إلاَّ إذا أجرها لغير أمين أو أقل أمانة أو لمن هو أكثر ضرراً في الانتفاع([1][3]).



ثانيا: إعادة التأجير بعوض أكثر من العوض الأول لغير المؤجر:

يجوز للمستأجر إعادة التأجير بعوض أكثر من العوض الأول أمن يقوم مقامه في استيفاء المنفعة على الوجه الذي ملك به المنفعة بعوض أكثر من العوض الأول الذي استأجرها به لأن الإجارة عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة([2][4]). ولأن المستأجر لو نظف الدار أو دهنها زاد من أجرها في العادة.



والخلاصة في إعادة التأجير



الأصل أن المستأجر يملك المنفعة، ومن ملك المنفعة ملك الانتفاع بها بنفسه وبغيره.

يترتب على هذا يجوز للمستأجر إعادة تأجير الشيء المستأجر.

لو شرط المالك للعين على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه فان جمهور الفقهاء يرون عدم الأخذ بهذا الشرط مع مراعاة الاستعمال فيما هو متعارف دون إلحاق الضرر بالشيء المستأجر.

يجوز إعادة التأجير بعوض أكثر عند جمهور الفقهاء ما عدا الأحناف.



الجعالـــــــة

عرفها ابن رشد: هي أن يجعل للرجل جعلاً إلى عمل يعمله إن أكمل العمل، وإن لم يكمل العمل لم يكن له شيء وذهب عناؤه سدى.



مشروعيته:

ثبت في القرآن الكريم:

قوله تعالى: }قالوا نفقد صُواعَ الملك ولمن جاء به حِملُ بعير وأنا به زعيم{([3][5]). فقد جعلوا المكافأة حمل بعير لمن يجيء بصواع الملك وهذه هي صور الجعالة، وشرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يرد ناسخ.



وفي السنة:

جاء قوم إلى بعض الصحابة وطلبوا منهم أن يقرءوا على سيدهم ليشفى ولهم جعل إلى ذلك فقرءوا وشفي وأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأقرهم على ذلك([4][6]).

وقال r : "من قتل قتيلاً فله سلبه"([5][7]).

والحاجة تدعو إليه تيسيراً لأعمال الناس ورفعاً للحرج عنهم، لذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعيته.

والجعالة عند الفقهاء: التزام مال معلوم نظير عمل معين معلوم.

وهذا التزام قد يكون لشخص معلوم أو لشخص مجهول وهذا العقد مستند إلى قوله تعالى: }ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم{ فإن ذلك من الجعالة ويتم من طرف واحد ما دام العمل أم يشرع فيه أحد فإن شرع فيه شخص عالماً به كان شروعه ارتباطاً من ناحيته وتم به العقد بينه وبين الجاعل، فإذا قام بالعمل وأتمه وجبت له الجعالة. وإن أتَّمه غير عالم به لم يستحق شيئاً لأنه متبرع بعمله. وهو عقد غير لازم قبل تمام العمل، ولازم بعده.

ويجوز للعامل إن كان معيناً أن يفسخ هذا العقد قبل شروعه في العمل وبعد شروعه. ولا يستحق من الجعالة شيء على ما عمل لرجوعه قبل تمام العمل. فإن كان غير معَّين فشرع فيه شخص كان له ألاّ يتم العمل. ولا شيء له على ما أتَّمهُ منه عند الشافعية وأحمد.

وأما الإمام مالك فيرى أنه غير لازم قبل الشروع في العمل فقط. أما بعد الشروع فيه فإنه يلزم بالنسبة إلى الجاعل، فلا يملك أن يستبد بفسخه حتى لا ينال العامل ضرر. ولا يلزم بالنسبة للعامل فله أن يمتنع عن إتمام العمل، وعندئذ لا يستحق شيء من الجاعل.

وذهب الحنفية إلى أن الجعالة إجارةٌ فاسدةٌ لعدم توفر شروط الإجارة فيها ولا يجب فيها إلاّ أجر المِثل بالعمل بشرط ألاَ يزيد عن المسمّى.



شروطها:

أن تتوفر في الجاعل شروط المؤجِّر، وإلاّ كانت الجعالة باطلة.

أن يكون العامل ذا قدرة على العمل وإن لم يكن بالغاَ.

أن يكون صيغتها دالة على التزام قائلها. فلا تصح الجعالة إذا ما أسندها قائلها إلى غيره.

أن يكون الجعل معلوماً.فإن كان به جهالة تفضي إلى النِّزاع وجب له أجر المثل عند القيام بالعمل.

لا يشترط فيها أن يكون العمل للجاعل. قيصبح أن يكون لغيره.

لا يشترط في صحتها أن يكون ذا منفعة للعامل.

لا يشترط في استحقاق الجعل عمل العامل بنفسه. فله أن يستعين بغيره.


<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][3]) الحطاب المالكي 5/417 المغني المحتاج 2/350 للشافعية شرح منتهى الإيرادات للحنابلة 2/367 .


([2][4]) الحطاب المالكي 5/417 الكافي لابن عبدالبر 2/748 المهذب 1/410 المغني 5/479 .


([3][5]) سورة يوسف الآية (72).


([4][6]) رواه البخاري.


([5][7]) الموطأ: ص 455 ، الطبراني: 7/296 .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:18

صفة حكم الجعالة ووقت استحقاق الجعل:

اتفق الفقهاء القائلون بجواز الجعالة على أنها بخلاف الإجارة عقد جائز غير لازم، فيجوز لكل من المالك والعامل فسخها، لكنهم اختلفوا في وقت جواز الفسخ.



فقال المالكية:

يجوز الفسخ قبل الشروع في العمل، ويلزم الجاعل دون العامل بالشروع في العمل. أما العامل المجعول له فلا يلزم بشيء قبل العمل أو بعده أو بعد الشروع فيه.



وقال الشافعية والحنابلة:

يجوز الفسخ في أي وقت شاء الجاعل والمجعول له المعيَّن، كسائر العقود الجائزة مثل الشركة والوكالة، أو فسخ العمل بعد الشروع في العمل، فلا شيء له في الحالتين، لأنه في الأولى لم يعمل شيئا، وفي الثانية لم يتحقق غرض المالك. أما إن فسخ المالك بعد الشروع في العمل، فعليه للعامل أجره مثل عمله في الأصح عند الشافعية، لأنه عمل بعوض، ولم يسلم له أجرة عمله، كما لو فسخ العامل قبل الفراغ من العمل لم يستحق شيئاً. وإن حدد المالك مكاناً لرد المتاع المفقود، فردَّه العامل من مكان أقرب منه، فله قسطه من الجعل، كما يرى الشافعية.

ولو اشترك اثنان في ردِّ المتاع، اشتركا في الجعل، لحصول الردِّ منهما.



الفرق بين الإجارة والجعالة



الجعالـــــــة

الإجـــــــارة

1 تجوز الجعالة مع جهالة العمل.

1 لكن الإجارة لا تجوز مع جهالة العمل أو المنفعة.

2 تصح إذا لم يتعيَّن الطرف الآخر.

2 لا تصح إلاّ بالتعيين.

3 تتم مع عدم القبول.

3 لاَبُدَّ في الإجارة من الإيجاب والقبول.

4 غير لازمة.

4 الإجارة لازمة.

5 الجعل لا يملك بالتعجيل.

5 الأجرة إذا دفعت معجلاً يملكها المؤجر.




تنفسخ الجعالة بموت الجاعل وجنونه وإغمائه إذا حصل الشروع في العمل. وعند مالك لا تبطل الجعالة بعد الشروع بموت الملتزم ولا بموت العامل. ويلتزم الورثة بأداء الجعل من تركته عند تمام العمل ويقوم ورثة العامل بإتمامه عند وفاة مورِّثهم ولهم الجعل عند إتمام العمل.



مجالات تطبيق عقد الجعالة



فيما يلي بعض الأمثلة للمجالات والأعمال التي يمكن أن يطبَّق فيها الجعالة:

عمليات التسويق والتسوُّق والسمسرة، وقد فصل القول في ذلك المذهب المالكي في المُدوِّنة الكبرى.

إصلاح الأراضي واستزراعها.

التنقيب عن المياه والبترول والمعادن المختلفة.

تحصيل الأموال والديون المعدومة والمشكوك فيها قياساً على الجعالة على رد الضَّوال.

البحوث العلمية في شتى المجالات الطبية والزراعية والصناعية والتجارية.

الحصول على شهادات معينة.

تسهيل إجراءات العمل والتشغيل لدى الغير داخلياً وخارجياً نظير جعل معَيَّن.



ويمكن لعقد الجعالة أن يقوم المصرف الإسلامي به في تنفيذ الكثير من العمليات لحساب جهات أخرى على أنه عامل في عقد الجعالة مثل البحث عن المعادن واستصلاح الأراضي وتحصيل بعض الديون وبناء المرافق وهو بذلك يوظف الأموال بما يحقق مصلحة المودعين.

ولا يشترط في عقد الجعالة أن يكون البنك هو المنفذ الفعلي للجعالة بل يعهد لغيره القيام بها.



الشركات وأدلة مشروعيتها

لشركة: هي اتفاق بين اثنين أو أكثر في الشروع بعمل (بمالهما أو بالمال من أحدهما والعمل من الآخر، أو بجهدهما) أو نحو ذلك، وهذا يسمى (شركة العقد).

أو قد يصبح الورثة شركاء في ملك مورثهم، أو الدائنون شركاء في ملك المدين أو نحو ذلك، وهذا يسمى (شركة الملك).

ولكل من شركات الملك والعقد أنواع، وأحكام سنأتي على تفصيلها بعد بيان مشروعيتها فيما يلي:

أولا: مشروعية الشركة:

ثبت في الكتاب: قوله تعالى عن ورثة الكلالة إذا كانوا أكثر من اثنين }فَهُم شُرَكاءُ في الثُلُث{([1][8]). سورة النساء الآية 12.

وفي السنة: روى أبو داود والحاكم وصحيحه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينها"([2][9]).
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][8]) سورة النساء الآية (12).


([2][9]) أي يرفع الله عنهما العون والبركة.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:18

وفي الإجماع: الشركات عرف سائد في تعاملات الناس في القديم والحديث لاستجابتها لمصالح الناس في حاجتهم للتعاون على عمل يحتاج إلى اثنين أو أكثر أو وجود المال عند شخص، وتوفر القدرة الجسمية والخبرة والوقت عند آخر، أو ما شابه ذلك.

وبما أن أحكام الشريعة تستهدف مصالح العباد لذا كانت الشركات أحد نشاطات المسلمين المعروفة في كل العصور.

ومن الجدير بالملاحظة: لقد تطور مفهوم الشركة في هذا الزمان فصارت تقوم على فكرة (الشخصية الاعتبارية) فأكثر الشركات اليوم لا تنظر إلى شخص الشريك ولكن ينظر إلى نصيبه أو عدد أسهمه في الشركة. فالاهتمام ينصب على أن هناك حصة مملوكة لفلان من الناس ولا يهم من يكون مالك هذه الحصة حيث أن هذه الحصة تُنقل من فرد إلى آخر عن طريق بيع الأسهم في السوق أو نحو ذلك.

وعلى هذا لاَبُدَّ من التمييز بين مفهوم شركة الشخصية، والاعتبارية:

1) الشخصية: وهو الشريك فإذا تغير يحتاج إلى موافقة الشركاء الآخرين وإلاّ بطلت الشركة.

2) الاعتبارية: هذا الشخص يملك حصة في الشركة ولا يهم تغير هذا الشخص فالشركة المساهمة لا تتأثر بتغيُّر الأشخاص.

وهذا مفهوم حديث لم يكن معروفا لدى الفقهاء وسبب تطور مفهوم الشركات هذا الحشد العظيم من الأموال، فلقد كان الأمر مقصورا على الشخصية الطبيعية مهما كان عدد الشركاء فكل شريك شخصيته لها اعتبارها وليس من حق الشريك إدخال أحد محله في الشركة إلاّ بعد موافقة باقي الشركاء.

والخلاصة:

الشركات المساهمة تقوم على الشخصية الاعتبارية وعلى كثرة الشركاء.

وثمة أصل شرعي للشخصية الاعتبارية في الإسلام مثل بيت المال والوقف.

ومن هنا أقر الفقهاء المسلمون المعاصرون الشركات المساهمة وفق ضوابط لا تدع مجالاً للنزاع والخلاف والربا، ولأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان فإن مقاصد التشريع العامة لا تمنع أي تطور تقتضيه تعاملات الناس في الشركات أو غيرها.

ومن المفيد استعراض أنواع الشركات التقليدية ثم الانتقال إلى صور جديدة طورتها المصارف الإسلامية.



أنواع الشركات في إطار الفقه الإسلامي

الشركات نوعان:

1 شركة ملك.

2 شركة عقد.

وسنأتي على توضيح كل منهما فيما يلي:



أولاً: شركة الملك

وقد تكون اختيارية أو إجبارية:

1) اختيارية:

وتتم بناء على كل شريك كأن يشترك اثنان أو أكثر بشراء عقار أو مزرعة ...الخ أو يوهب لهم، أو يوصي لهم بشيء فكل ذلك يسمى شركة ملك سواء كان بسبب شراء أو وصية أو هبة أو نحو ذلك.

2) إجبارية:

وتنشأ جبراً، وتكون بالإرث فينتقل الملك إلى الورثة ولكلِ واحدٍ منهم نصيب شائع، ويدخل هذا الملك في ملكية كل فرد وإرث سواء كان كامل الأهلية أو ناقصها أو كان راضٍ أو غير راضٍ

وقد تصبح الشركة إجبارية إذا حدث اختلاط المال بغيره بسبب ما، كأن يكون المال متحد الجنس والنوع والصفة واختلط ببعضه كالحنطة أو الشعير أو نحوهما ولا يوجد فوارق تميز أحدهما عن الآخر فتكون طريقة الاقتسام عندئذ بالمصالحة بالتخمين أو بالتحكيم إن لم يعلم المقدار، أما إذا علم المقدار فيأخذ كل منهما تعداد حصته، كما قد تكون شركة في الدَّين كأن تضيق أموال المدين عن ديونه، فيصبح الدائنون جميعاً شركاء في ماله شركة ملك إجبارية.

أحكام شركة الملك

(1) لا يجوز لكل من الشركاء في (ملك العين) الانتفاع بها دون إذن الشريك أو الشركاء الآخرين فإن سكتوا وهم يعلمون كان ذلك منهم إذناً حكماً عملاً بالقاعدة الفقهية الكلية "السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان".

(2) في حال النزاع على الانتفاع بالعين المشتركة يلجأن إلى إحدى الطريقتين التاليتين:

أ إزالة الشيوع: في الملكية وإجراء التخصيص بالقسمة بالتراضي فيما بينهما أو بالتحاكم، ويحصل كل منهما على حصة خاصة به.

ب المهايأة: كما في قصة ناقة صالح: }قال هذه ناقة لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم{([1][10]).

أو يقتسمون وجوه الانتفاع أو بأي طريقة يتفقون عليها.

(3) قبل القسمة ليس لأي من الشريكين أو الشركاء أن ينتفع بالعين المشتركة من غير إذن من الشركاء، فإن أذنوا جاز له ذلك ولو زاد انتفاعه عن نسبة ملكيته، لأن الأصل في شركة الملك الحيازة والانتفاع وليس الاسترباح والاستثمار.



ثانيا: شركات العقد

وهذه الشركات تتم بإرادة عقدية وليس فيها جبر.

تعريفها:

هي عقد بين المتشاركين في رأس المال والربح.



ما هي أركان الشركة؟

الشركاء (أطراف الشركة).

محل الشركة (المال).

الصيغة (الإيجاب والقبول).

شروط الشركاء:

أن يكون الشريك عاقلاً بالغاً غير محجور عليه أو يكون الشريك مميزاً بعد أن يحصل على إذن من أبيه أو الوصي.

أقسام شركات العقود:

وهي ثلاثة أنواع:

شركات الأموال

شركة الأعمال شركة الوجوه
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][10]) سورة الشعراء الآية (155).

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:18

أولا: شركات الأموال

1) شركة المفاوضة :

وهي مشتقة من التفويض لأن كل شريك يفوض إلى صاحبه أمر التصرف في جميع مال الشركة، وجميع أنواع التجارات.

شركة المفاوضة في المصطلح الفقهي:

هي شركة بين اثنين أو أكثر في مال أو عمل أو وجاهة يشرط التساوي في رأس المال وفي المال الذي تصح فيه الشركة، والتصرف، والِّين، وتكون في جميع التجارات، ويكون كل واحد منهما كفيلاً عن الآخر فيما يجب عليه، ووكيلا فيما يجب لصاحبه.

وشروطها التساوي فيما يلي:

العمل.

الأموال إن كانت شركة أموال.

الدين (فلا تصح بين مسلم وكافر).

أحكام شركة المفاوضة:

أن تكون بلفظ المفاوضة.

أن تكون رأس مال الشركة عينا حاضرة، فلا تصح في الديون ولا في الأموال غائبة غير موجودة.

أن تكون رأس مال الشركة نقوداً فلا تجوز في العقارات والعروض المنقولة وغير المنقولة عند الجمهور، حتى لا تؤدي إلى جهالة الربح ولكيلا تؤدي إلى نزاع عند قسمة مال الشركة.

أما عند مالك فتصح في النقود والعروض وتكون الشركة في العروض مقدرة بقيمتها لأن مناط الشركة أن يكون رأس المال معلوماً فأشبه النقود.

المساواة في رأس مال الشركة، ابتداء وانتهاءً.

المساواة في الربح.

توافر الأهلية في كلا الشريكين لأن كلاً منهما كفيل ووكيل.



2) شركة العَنان:

وهي من شركات الأموال وتكون في شركات الأعمال وشركات الوجوه أيضاً.

لغةً:

العِنان بكسر العين مشتق من عنان الدابة، وهو ما تقاد به وقد تُفتَحُ. وسميت الشركة بذلك لأن كل واحد من الشريكين أخذ بعنان صاحبه لا يطلقه يتصرف حيث شاء.

اصطلاحاً:

هي أن يشترك اثنان في مال لهما على أن يتجرا فيه، والربح بينهما، ولكلِّ منهما التصرف بمال الشركة التصرف المعتاد ما لم ينهه شريكه عنه، فإن نهاه وجب عليه الانتهاء، فإن خالف ضمن ما نتج عن مخالفة من خسارة أو ضرر.

حكمها:

انعقد الإجماع على جوازها.

شروطها:

أهلية كل منهما للوكالة لأنه يعتبر كل شريك وكيلا عن صاحبه في البيع والشراء وتقبل الأعمال.

أن يكن رأس مال الشركة عيناً حاضرة عند العقد (1) أو عند الشراء (2).

أن يكون رأس مال الشركة معلوماً لكيلا تفضي الجهالة إلى نزاع.

أن يكون رأس مال الشركة نقوداً (3) أو عروضاً.

أن يكون الربح معلوم القدر، ومتفقان عليه لأن الجهالة مفسدة للعقد.

أن يكون الربح جزءاً شائعاً في الجملة لا معيناً، فإذا حدد لنفسه ربحاً معيناً (مائة مثلاً) فسدت الشركة لأنه قد لا تربح الشركة أكثر من مائه فيصبح الشريك بدون ربح، أو قد يكون الربح أقل فيربح أحدهما ويخسر الآخر ومقتضى عقد الشركة الاشتراك في الربح.

أن تكون الخسارة على قدر رأس المال، أما الربح فيجوز التفاضل فيه حسب الشروط، ولهما اشتراط أن يكون العمل عليهما أو على أحدهما. وقد ورد في الحديث "الربح على ما شركا، والوضيعة على قدر المالين". وهو مذهب المالكية والشافعية: تجب الخسارة والربح على قدر المالين.



3) شركة الأعمال:

لغةً:

أعمال جمع عمل أو مهنة (1) .

اصطلاحاً:

هي شركة بين شخصين لديهما حرفة معينة فيشتركان ويكونان شركة.

مثال:

يشترك مجموعة من النجارين أو البنائين أو الحدادين لتكوين شركة للقيام بهذه الأعمال، وهنا ليس هناك مال ولكن قد يكون هناك عدة كأدوات النجارة أو الحدادة، أو عدة البناء ليتمكنوا من أداء العمل. ولكن هذه الأدوات ليست محلاً للشركة، وإنما محل الشركة العمل وليس المال أو العدة.

حكمها:

جائز لحديث ابن عباس t قال: اشتركت أنا وعمار وسعد يوم بدر، فأصـاب سعد أسيرين ولم أصب أنا وعمار، فلم ينكر النبي r علينا (2).

أحكام الشركة:

كل شريك وكيل ملتزم وضامن: وكيل عن شركائه في التصرف وإجراء العقود، وملتزم تجاه العملاء بتنفيذ العقود، وضامن لما يقوم به الشريك الآخر في حالة الخسارة.

وبناءً عليه: للعملاء المطالبة لكل واحد من الشركاء بما يتعاقد عليه الآخر من الأعمال، وكل منهم مطالب بالعمل، وله المطالبة بالأجر ويكون الربح بينهم على حسب ما تم الاتفاق عليه، وقد يعمل أحدهما عملاً ولا ينجزه ولا يعمل الآخر فيه شيئاً ، فإنه يستحق تبعاً لضمن معه. فلذلك جاز له هذا الربح مقابل تبعة الضمان عملاً بقوله r : "الخراج بالضمان".

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:19

4) شركة الوجوه:

هذه الشركة قائمة على الثقة وليس على مال، وتقوم بين اثنين أو أكثر من التجار لا يمتلكون مالاً ولكن لهم سمعة تجارية جيدة، وهم محل ثقة يعملون حيث يأخذون البضاعة من التجار بالأجل ويقومون ببيعها. وما يحصلون عليه من ربح يقسم فيما بينهم حسب الاتفاق.

وتسمى هذه الشركة (شركة المفاليس) وهي غالباً ما تنشأ في حالات الخسارة أو تلف الأموال.

وهذه شركة الذمم: لأن الضمان مشترك بين الشركاء وكذلك الربح.

وقد تكون هذه الشركة بنسب مختلفة بين الشركاء من حيث الملك أو الربح.



أنواع الشركات المعاصرة([1][11])

لقد تعارف الناس في عصرنا الحاضر أنواعاً جديدة من الشركات، نظم القانون المدني بعضها كشركة التضامن والتوصية البسيطة والمساهمة وغيرها، واغفل تنظيم بعضها الآخر كشركة المحاصة والشركة على البهائم، وشركة السيارات إما مع إجارة أو بدون إجارة، ولابُدَّ من بيان حكم هذه الشركات في الشريعة ، لكثرة سؤال الناس عنها، وتعارفهم ألواناً من الشركات قد تكون معقدة وغير جائزة.

والقانون المدني الوضعي قسم الشركات إلى قسمين: شركات أشخاص وشركات أموال.

أما شركات الأشخاص: فهي التي يبرز فيها العنصر الشخصي، فتقوم على شخصية الشركاء والثقة بينهم، بصرف النظر عن المال الذي يقدمه كل شريك، وهي تشكل شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة المحاصة.

وأما شركات الأموال: فهي التي تعتمد عند تكوينها على عنصر المال، بقطع النظر عن شخصية الشريك، وهي تشمل شركة المساهمة، وشركة التوصية بالاسم، والشركة ذات المسئولية المحددة.

فما حكم كل نوع من هذه الأنواع في الشريعة الإسلامية ؟

1- شركة التضامن:

وهي الشركة التي يعقدها اثنان أو أكثر بقصد الاتجار في جميع أنواع التجارات أو في بعضها، ويكون الشركاء فيها مسئولين بالتضامن عن جميع التزامات الشركة، ليس في حدود رأس المال فقط، بل قد يتعدى ذلك إلى الأموال الخاصة لكل شريك.

ويلاحظ أن لعنصر الضمان (أو الكفالة أو الالتزام) في هذه الشركة شبهاً فيما تتميز به شركة المفاوضة التي لم يجزها غير الحنفية وهي التي تتطلب الاشتراك في عموم التجارات، بشرط التساوي بين الشركاء في رأي المال والتصرف والدين أي الملة، ويكون كل شريك كفيلاً عن الآخر فيما يلتزم به من التزامات تتعلق بالشركة. وبما أن تحقيق المساواة بين الشركاء أمر عسير، لاحتمال حدوث زيادة في أموال كلٍ من الشركاء، فتصبح هذه الشركة نادرة الوجود، أو قصيرة الآجل وعديمة الاستمرار، مما يجعلها سريعة التحول والانقلاب إلى شركة عنان.

وشركة العنان لا تطلب المساواة في المال ولا في التصرف ولا في الملة، وهي أن يشترك اثنان في مال لهما على أن يتجرا فيه، والربح بينهما، فيجوز أن يكون مال أحدهما أكثر من الآخر، كما يجوز أن يكون أحدهما مسؤولاً عن الشركة، والآخر غير مسؤول، فليس فيها كفالة، فلا يطالب أحدهما إلاَّ بما عقده بنفسه من التصرفات، أما تصرفات شريكه فهو غير مسؤول عنها، ويقسم الربح بينهما حسب شروطهما الذي اتفقا عليه عند جمهور الفقهاء (خلافاً للشافعي فإن الربح عنده على قدر المال)، فيجوز أن يزيد أحدهما عن الآخر بسبب خيرته في التجارة، مع التساوي في الرؤوس الأموال أو التفاوت فيها، وتكون الوضيعة أو الخسارة على قدر رأسي المال باتفاق المذاهب عملاً بالحديث "الربح على ما شرطا، والوضيعة على قدر المالين" ولا مانع من اشتراط الكفالة في شركة العنان، فيصبح كل شريك كفيلاً عن صاحبه وضامناً له؛ لأن الكفالة عقد تبرع، وقد شرطها الشريكان، وهي جائزة في غير الشركة، وإذا جازت الكفالة بين شخصين لا علاقة مالية بينهما، فلأن تجوز بين شخصين ارتبطا بعقد الشركة الأولى، ويؤكذ ذلك أن الأصل في العقود هو التراضي، والشركة عقد يقوم على التراضي، فيلزم الوفاء بكل شرط لا يصادم النصوص الشرعية.

2- شركة التوصية البسيطة:

هي الشركة التي تعقد بين شركاء بعضهم متضامن، وبعضهم موصون، فالمتضامنون هم الذين لهم أموال ويقومون بأعمال إدارة الشركة، وهم مسؤولون عن الإدارة، متحملون لالتزاماتها، متضامنون في هذه المسئولية وفي إيفاء ديون الشركة، والموصون: يقدمون المال، ولا يسألون عن إدارتها، ولا يتحملون التزاماتها.

وهذه الشركة جائزة أيضاً، لأن فقهاءنا أجازوا في شركة العنان أن يشترط العمل لأحد الشريكين، ويسأل عنه دون غيره، ويجوز بناء على ذلك أن تشترط زيادة الربح للعامل باتفاق الفقهاء، أو يقدر له مرتب خاص عند الفقهاء خلافاً لأكثرهم لِما فيه من إمكان قطع الشركة بأن لا تربح إلا قدر الأجرة فيستقل بها أحدهم دون الباقين وهو ممنوع، يكون أجيراً. ولا فرق بين أن يكون المسئول عن إدارة الشركة شريكاً واحداً أو أكثر، وغير المسئول واحداً أو أكثر ، فاشتراط الكفالة والمسؤولية بين الفريق الأول دون الثاني جائز، كما في شركة التضامن.

كما أنه يمكن جعل هذه الشركة نوعاً من أنواع شركة المضاربة، الشريك المتضامن هو المضارب، المتصرف في الشركة، المسؤول عن الحقوق المتعلقة بها أمام الغير، الشريك الموصي هو رب المال في شركة المضاربة، وهو غير مسؤول عن إدارة الشركة، ولا يضمن لأصحاب الحقوق المتعاملين حقوقهم، ولا يتحمل من الالتزامات إلاَّ خسارة راس ماله في حالة الخسارة، ولا يسأل العامل المضارب عن الخسارة فيما يسمح له من التصرفات، ويكون المضارب حر التصرف بحسب عادة التجار، وتوزيع الأرباح على حسب الاتفاق بين المتشاركين في شركة المضاربة.

والخلاصة:

أن هذه الشركة تعتبر شركة مضاربة مع بعض الفروق بينهما في الأحكام الفقهية. وليلاحظ أن انتشار شركات المساهمة حدّ كثيراً من انتشار شركات التوصية؛ لأن شركة المساهمة تمارس عادةً نشاطاً واسعاً في الاستثمار، وكثيراً ما يكون التوفيق حليفها لما يتوفر لها من رؤوس أموال كبيرة، ومزية شركة التوصية تتحقق في شركة المساهمة ، وهذه المزية هي أن المساهم لا يكتسب صفة التاجر، ولا يسأل إلاَّ في حدود قيمة الأسهم التي اكتب فيها.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][11]) من كتاب الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبه الزحيلي من ص 877 885 .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:19

3- شركة المحاصة:

وهي عقد كباقي العقود، بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي، بتقديم حصة من مال، أو من عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة، إلاّ أنها تمتاز بخفائها عن الجمهور، فليس لها رأس مال شركة، ولا عنوان شركة، فهي غير معروفة من الناس، وليس لها وجود ظاهر، وليس لها شخصية معنونة مستقلة كباقي الشركات، فهي شركة وقتية كالتي تنشأ في مزاد مثلاً أو في صفقة خاصة تنتهي بانتهائها، وتصفي الأرباح عقب الفراغ منها، فالذي يبرز منها شريك واحد يتعامل في الظاهر باسمه، وتبقى الشركة مستترة، ليس لها شخصية اعتبارية.

وهذه الشركة إجمالاً جائزة شرعاً، لأنها نوع من أنواع شركة العنان، ليست فيها مساواة، ولا تضامن، ولا تكافل، وهي معقودة على نوع خاص من أنواع التجارات، والربح فيها حسب الاتفاق، والخسارة تكون حسب رؤوس الأموال التي استعملت فيها.

وبصفة دقيقة عدا شركة المحاصة شركة عنان إذا كانت حصص الشركاء شائعة الملكية بين الشركاء، وتعد شركة عنان ومضارية إذا احتفظ كل شريك بملكية حصته، لكنه سلمها لواحد لاستثمارها مع بقية الحصص لمصلحة الكل، على أن يقتسموا الربح أو الخسارة فيما بينهم بحسب الاتفاق أو الحصص. فالمال المقدم من أصحابه إلى أحدهم يعد مضارية، ويكون الشريك المتصرف مضارياً، لكنه لما كان متقدماً بجزء من رأس المال فهو شريك عنان أيضاً، كما أنه إذا تصرف معه بعض الشركاء في إدارة الشركة، كانت الشركة شركة عنان بينهم، وأما الذين لم يساهموا في الإدارة فهم شركاء مضاربون. ومن المعلوم أن شركة المفاوضة: هي اشتراك أنواع من شركة العنان والوجوه والأبدان؛ لأن ما صح بانفراده، صح مع غيره، فيجوز بناءً عليه تعدد أنواع من الشركات في شركة واحدة.



4- شركة المساهمة:

وهي أهم أنواع شركات الأموال، وهي التي يقسم رأس المال إلى أجزاء صغيرة متساوية، يطلق على كل منها سهم غير قابل للتجزئة، ويكون قابلاً للتداول، وتتحدد مسؤولية المساهم بقدر القيمة الاسمية لأسهمه. ويعتبر مدير الشركة وعمالهما أُجَراء عند المساهمين، لهم مرتبات خاصة، سواء أكانوا مساهمين أم غير مساهمين. وليس لمدير الشركة أن يستدين عليها بأكثر من رأس مالها، فإن فعل ضمن هو، ولا ضمان على المساهمين إلاّ في حدود أسهمهم. وتوزع الأرباح بنسبة الأسهم أي بنسبة رؤوس الأموال، وتسمى شركة مغْفَلة لإغفال الاعتبار الشخصي فيها، وإنما الاعتبار الأول في تكوينها هو للمال، وليس لشخصية الشركاء، بل لا يعرف الشركاء بعضهم بعضاً، ولا يعرفون شيئاً عن إدارة الشركة إلاّ ما يعرضه مجلس إداراتها على الجمعية العمومية عند اجتماعها كل سنة. ورأى المشرع الوضعي قصر نشاط الشركات المساهمة على المشروعات الكبيرة نسبياً التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة لا تتوافر عادة لدى الأشخاص، كصناعة الغزل والنسيج، والمنسوجات القطنية وغيرها، والحديد والصلب، والخزف ونحو ذلك.

وهذه الشركة جائزة شرعاً؛ لأنها شركة عنان، لقيمها على أساس التراضي، وكون مجلس الإدارة متصرفاً في أمور الشركة بالوكالة عن الشركاء المساهمين، ولا مانع من تعدد الشركاء، واقتصار مسؤولية الشريك على أسهمه المالية مشابه لمسؤولية رب المال في شركة المضاربة، ودوام الشركة أو استمرارها شائع بسبب اتفاق الشركاء عليه، والمسلمون على شروطهم فيما هو حلال، وإصدار الأسهم أمر جائز شرعاً، أما إصدار السندات أي القروض بفائدة فلا يحل شرعاً.

5- شركة التوصية بالأسهم:

وهي التي تضم نوعين من الشركاء: متضامنين ومساهمين، والمساهمون كالشركاء الموصين في شركة التوصية البسيطة، لا يسأل الواحد منهم إلاّ في حدود الحصة التي يقدمها، إلاّ أن المساهمين عددهم أكثر بحيث يسمح بقيام جمعية عمومية منهم، ويختلف المساهم عن الموصي في أن الأول يملك قابلة للتداول، بعكس الثاني، ولا اعتبار لأشخاص الشركاء، وإنما الاعتبار لأموالهم في هذه الشركة.

وهي شركة جائزة شرعاً؛ لأنها نوع من شركات العنان التي يشترط فيها التضامن بين بعض الشركاء، وتلك كفالة جائزة، وحرية الشريك المتضامن بالتصـرف مستمدة من إذن الشركاء الآخرين، وعمل المتضامنين في أموال المساهمين خاضع لأحكام شركة المضارية؛ لأن تقديم الحصة بالأسهم جائز شرعاً، خصوصاً إذا انحصر عدد المساهمين، وعرف بعضهم بعضاً.

6- شركة ذات المسؤولية المحددة:

وهي شركة تجارية كباقي شركات الأموال، ولا اعتبار فيها لشخصية الشركاء، واشترط القانون فيها ألاّ يزيد عدد الشركاء فيها عن خمسين شريكاً، لا يكون كل منهم مسؤولاً إلاّ بقدر حصته، فهي تجمع بين خصائص شركات الأموال وشركات الأشخاص، ففيها من شركات الأموال أن مسؤولية الشريك محدودة بمقدار حصته، وأن حصته تنتقل إلى ورثته، وإدارتها كما في شركات المساهمة، يجوز أن يعين لها مدير من المساهمين أو من غيرهم بمرتب محدد، ويكون أجيراً، أو يديرها أحد الشركاء نظير جزء من الأرباح، وفيها من شركات الأشخاص أن الشريك يكون صاحب حصة في الشركة وليس مساهماً، ولا تكون حصص الشركاء قابلة للتداول كالأسهم التجارية. وأهم ما يميزها أنها تتم بالاشتراك الشخصي لا بالاكتتاب العام.

وكل ذلك جائز شرعاً، وتعتبر هذه الشركة من شركات العنان، وقد يكون فيها بعض خصائص المضارية كما في تحديد مسؤولية الشريك بمقدار حصته، كما أن رب المال في المضارية لا يسأل إلاّ في حدود رأسماله.

ذو الخلاصة:

أن هذه الشركات التي أقرها القانون المدني ليست غريبة عن قواعد الفقه الإسلامي، وإنما هي منسجمة مع أنظمة الشركات التي عرفها فقهاؤنا، ولكنها متطورة بحسب حاجة العصر وعرفه، فشركات الأشخاص تعتبر جميعها من قبيل شركة المضارية في الفقه الإسلامي مع اختلاف في بعض الأحكام بين الشريعة والقانون حسبما تقتضيه مصلحة الناس وطبيعة التطور. وشركات الأموال تعتبر في الغالب من قبيل شركات العنان، مع بعض أوصاف شركة المفاوضة في حال التضامن، أو أوصاف شركة المضارية في حال تحديد مسؤولية الشريك بمقدار حصته فقط، والإدارة توكيل في القيام بالأعمال، إذا كان المدير شريكاً مساهماً، والوكالة تصح بأجر أو بغير أجر أو أن المدير أجير بعقد الاستئجار أو التوظف إذا كان غير مساهم، فهو يعمل بأجر بحكم التوظف، لا بحكم المشاركة.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:20

شركات السيارات:

كثيراً ما تنعقد الشركة في ملكية سيارة شاحنة أو صغيرة سياحية أو لنقل الركاب، ويكون بعض الشركاء ملاكاً لحصص معينة، وواحد منهم سائق للسيارة وشريك يملك بعض الأسهم معاً، ويتقاضى السائق عادةً أجراً أو راتباً شهرياً معيناً، وقد يوافق مالك السيارة على أن يتنازل عن ريعها مثلاً للسائق على أن تسدد قيمة الربع من الأرباح في المستقبل، وهذا كله جائز لتعارف الناس؛ لأن الشركة تنعقد على حسب العادة، وهي مبنية على التوسع والمسامحة، وتنعقد أيضاً على الضمان أو على ذمم الشركاء أو على علمهم، والشركة تنبني على الوكالة أو على الوكالة والكفالة، ويأخذ السائق حصته من الأرباح، كما يتقاضى الأجر المتفق عليه، ولا مانع من أن يكون الأجر مقطوعاً محدداً أو مسمى، أو جزءاً نسبيّاً من الربح، وقد بيّنا في بحث شركة المساهمة وشركة التضامن أنه لا مانع شرعاً من اعتبار مدير الشركة أجيراً موظفاً على العمل، ولا مانع من وجود صفتي الشركة والإجارة، في شيء واحد، لأن المنع من وجود عقدين في عقد أو شرطين في عقد يزول إذا زالت علته أو حكمته وعدم إثارة النزاع والجدال، وعدم المنازعات جرى عليه العرف والعادة، فلم يعد الشرط مفسداً، وللناس فيها حاجة.

شركة البهائم:

تقوم شركات متعددة في وقتنا الحاضر بين الناس لرعي الماشية أو لتربية الأبقار والأغنام، فيقدم المال من شريك، والعمل من الشريك الآخر، وقد يشترك الشريكان في دفع ثمن البهائم، ثم ينفرد أحدهما في العمل إما بالرعي أو بتقديم الطعام والشراب، والحراسة والتنظيف، وذلك جائز شرعاً بشرط انتفاء الجهالة الفاحشة المفضية للنزاع والخصام، ولا تضر الجهالة اليسيرة التي لا تقضي إلى التنازع، ويتسامح الناس فيها عادةً، وبناءً على هذا المبدأ يعرف حكم الصور الآتية:

إذا اشترى شخص بعض البهائم، ودفع ثمنها كله من ماله، وتعهد شخص آخر بتربيتها وشراء الطعام لها، فهذه الشركة لا تصح؛ لأن ما يشتريه العامل من الطعام مجهول جهالة فاحشة تؤدي إلى المنازعة فيفسد أو يبطل العقد.

إذا كان ثمن العلف يستوفي مما تنتجه البهائم من ألبان، ويوزع باقي ريع اللبن على الشريكين، فلا تصح الشركة، إذ قد يكفي اللبن للطعام وقد لا يكفي، فإذا تكفل صاحب رأس المال بما قد تحتاجه من طعام، صح العقد.

إذا اقتصر عمل العامل على التربية والرعاية والإطعام، وتكفل أو تعهد رب المال بأثمان النفقات والطعام، صحت باختياره أمر طبيعي، لا أثر له في نمو وزيادة الحيوان، كما تصور الحنفية؛ لأن عمل العامل ضروري من تقديم الطعام بنسب معينة وفي وجبات مخصصة، والقيام بالخدمة والإشراف والتنظيف والرعاية، وفي ذلك أثر ملحوظ في تسمين الحيوانات وزيادة سعرها وتحسين نتاجها.

إذا اشترك اثنان في دفع ثمن الحيوان ونفقة الطعام والشراب، وتبرع أحدهما بالخدمة، صحت الشركة؛ لأنها اقتصرت على المشاركة في رأس المال، دون العمل.

الصورة الغالبة الآن: هي الاشتراك في أثمان الماشية، وأخذ الراعي أو العامل ألبان الماشية وأسمانها نظير القيام بما يلزمها من خدمة وعناية ورعاية، وأما النتاج من أولاد وأصواف فيقسم بين الشريكين مناصفة. هذه الشركة جائزة شرعاً كما قررت لجنة الفتوى بالأزهر عام 1948، لتعامل الناس بها وتعارفهم عليها، وحاجاتهم إليها، ولم يوجد نص يحظرها من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا يترتب عليها حدوث منازعات وعداوات، فتجوز تيسيراً على الناس، وأما الجهالة فهي يسيرة لا تفضي إلى المنازعة، وهذا مخالف لما عليه عامة الفقهاء حيث يقولون بفسادها لما فيها من جهالة الأجرة ويسمونها شركة عظم

والخلاصة:

إن دين الله يسر لا عسر، والأعراف الصحيحة التي لا تصادم الشريعة معتبرة والاجتهاد في ذلك متعين، والتحديد والتطور أمران ضروريان.

أهمية شركات المساهمة:

تعتبر شركات المساهمة أهم أنواع الشركات وأكثرها تأثيراً في التطور الاقتصادي الحديث، وذلك لأنها الأداة التي مكنت الناس من القيام بالمشروعات الكبرى، وهيأت لرجال الأعمال ما يتمكنون به من جمع الأموال الطائلة عن طريق المساهمة في الشركة ليقوموا بالتجارة العامة، أو الصناعات الكبيرة أو استثمار الأراضي الشاسعة، أو استخراج المعادن والنفط من باطن الأرض، وهذه وأمثالها مشروعات لا يستطيع أن يقوم بها فرد أو أفراد بل تحتاج إلى أموال طائلة ولا يتم جمع هذه الأموال إلاّ عن طريق المساهمة وقد أدت هذه الشركات إلى دفع عجلة الاقتصاد العالمي إلى الأمام.

وقد كان لإعطاء شركة مساهمة صفة الشخصية الاعتبارية وجعلها مستقلة عن الشركاء، وتحديد مسئوليتهم في حدود الحصص التي يقدمونها أثراً كبيراً في إقبال الناس على المساهمة فيها، فهم لا يتأثرون بإفلاسها أو خسارتها، ولا تتعدى المسئولية أموالهم التي ساهموا بها، ولا تتأثر الشركة كذلك بالشركاء بل أصبحت شيئاً آخر له حياته الاقتصادية الخاصة مما جعل الشركة بمنأى عن تدخلات الشركاء واختلافاتهم لا يظهر ذلك إلاّ في الجمعية العمومية.

وشركات المساهمة بالإضافة إلى ذلك تحقق روح المبادأة التي توجد رجال الأعمال، وروح الادخار التي توجد رجال الأموال، والاقتصاد لا يتطور ولا ينمو إلاّ إذا تحقق هذان الأمران: المبادأة، والادخار وأبرز ما يظهران فيه هو في شركات المساهمة.

إنشاء شركة المساهمة:

تختلف شركة المساهمة في تأسيسها عن شركات الأشخاص إذ أنها تؤسس بمجرد اتفاق الشركاء وتحرير عقد الشركة، وإنما تحتاج إلى إجراءات مادية وقانونية عديدة، بينما تنشأ شركات الأشخاص بمجرد إرادة المتعاقدين وشهر العقد وتسجيله في السجل التجاري.



شركة التوصية بالأسهم

شركة التوصية المساهمة شركة تتألف من فئتين من الشركاء: شريك أو عدة شركاء متضامنين ومسئولين شخصياً عن جميع التزامات الشركة، وشركاء موصين لا يسألون إلاّ بالنسبة لحصتهم من رأس المال الممثلة بقيمة أسهمهم (1).

وتعتبر شركة التوصية المساهمة في عداد شركات الأشخاص إذا نظرنا إلى الفئة الأولى وهي الشركاء المتضامنون، فهم يكتسبون صفة التاجر، ويكونون مسئولين مسئولية شخصية وتضامنية عن أموال الشركة، وقد تستغرق مسئوليتهم كل ثروتهم فضلاً عن حصتهم في رأس المال (2)، ولا تكون حصصهم قابلة للتداول ولا تنقل بالوفاة إلى الورثة ولا يجوز التنازل عنها للغير وتخضع الشركة للأصول المقررة لشركات الأشخاص من حيث عقد الشركة والبطلان المترتب على عدم الشهر.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:20

وتعتبر شركة أموال إذا نظرنا إلى المساهمين إذ أن الشركاء المساهمين يكونون مسئولين في حدود حصصهم ولا يكتسبون صفة التاجر، ولا يجوز لهم التدخل في إدارة الشركة وتكون حصصهم ممثلة في أسهم قابلة للتداول، وتنتقل بالوفاة إلى الورثة أو بالتنازل للغير وتخضع لبعض الأصول التي تخضع لها شركة المساهمة كالأصول المتعلقة باجتماع الهيئة العمومية.

كما يهمنا أن ننوه بأن شركة التوصية بالأسهم تختلف عن شركة المساهمة في أنها تنقضي بموت أحد الشركاء المتضامنين أو انسحابه أو الحجر عليه أو إفلاسه لتوافر الاعتبار الشخصي فيها، ما لم ينص في نظام الشركة أو عقدها على خلاف ذلك، وفي هذا تختلف عن شركة المساهمة التي لا تتأثر بذلك.

الشركة ذات المسئولية المحددة

لم هذا النوع من الشركات معروفاً حتى استحدث تخلصاً من الإجراءات المعقدة التي يتطلبها إنشاء شركة المساهمة، ومن قسوة الشركات التضامنية بسبب ما يتعرض له الشركاء المتضامنون من مسئولية تضامنية في أموالهم الخاصة، إذ أن هذا النوع من الشركة يلائم المشروعات الصغيرة أو المتوسطة ويوفق بين مزايا شركات المساهمة من حيث تحديد مسئولية الشركاء، وعدم تأثير مشروعات الشركة بموت أحد الشركاء أو مرضه، وبين مزايا شركات الأشخاص من حيث القيود التي تحبط بانتقال حصص الشركاء.

ويمكن توضيح معنى الشركة ذات المسئولية المحدودة بأنها "شركة تجارية تتألف من شريكين أو أكثر يكون كل منهم مسئولاً بقدر حصته في رأس المال، ولا تؤسس بطريق الاكتتاب العام ولا يقسم المال إلى أسهم قابلة للتداول، ولا يجوز أن تصدر الشركة سندات، يكون انتقال الحصص خاضعاً لاسترداد الشركاء بالشروط التي بيِّنَت بها (1).

لا يضم هذا النوع من الشركات إلاّ عدداً قليلاً من الشركاء لا يتجاوز في معظم الحالات الخمسين شريكاً، ويكون كل شريك في الشركة محدود المسئولية بمقدار الحصة التي ساهم فيها، وهذه الميزة تكفل للشركاء تجنب مخاطر التضامنية في الشركة، ولا يعني تحديد مسئولية الشركاء تحديد مسئولية الشركة بل الشركة مسئولة مسئولية مطلقة عن ديونها.

لا تنحل الشركة ذات المسئولية المحدودة بوفاة أحد الشركاء وإنما تنتقل حصته إلى ورثته.




المشاركة بالتمويل

يتمثل هذا الأسلوب في تقديم المشاركين المال بنسب متساوية أو متفاوتة من أجل إنشاء مشروع جديد أو المساهمة في مشروع قائم، بحيث يصبح كل مشارك ممتلكاً حصة في رأس المال بصفة دائمة ومستحقاً لنصيبه من الأرباح، وتستمر هذه المشاركة في الأصل إلى حين انتهاء الشركة ولكن يمكن لسبب أو لآخر أن يبيع أحد المشاركين حصته في رأس المال للخروج أو التخارج من المشروع.

وتستخدم البنوك الإسلامية أسلوب المشاركة في العديد من المشاريع، فهي تقوم بتمويل العملاء بجزء من رأس المال نظير اقتسام ناتج المشروع حسبما يتفقان عليه، كما أنها كثيراً ما تترك مسئولية العمل وإدارة المشاركة على العميل الشريك مع المحافظة على حق الإدارة والرقابة والمتابعة.



نبذة عن المشاركة بنوعيها (الثابتة والمتناقصة) ودورهما المصرفي



أ) المشاركة الثابتة:

يقوم البنك بالمساهمة في مشروع معين مع شريك آخر ويكون لكل منهما حصة في رأس المال ويدار المشروع وفقاً لاتفاق الطرفين بموجب عقد المشاركة والذي يتضمن:

أسلوب إدارة المشروع.

كيفية التمويل.

نصيب كلٍّ منهما في الأرباح.

وتحمَّل الخسارة في حال وقوعها بنسبة مشاركة كلَّ طرف في رأس المال. والمشاركة يمكن أن تكون في مشروع طويل أو متوسط الأجل ويمكن أن تكون في صفقة تجارية واحدة أو صفقات متعددة.

ب) المشاركة المتناقصة:

هي عملية بمقتضاها يسدَّد البنك حصته في رأس مال المشروع ويؤول المشروع إلى العميل، حيث يقوم البنك بتمويل جزء من تكاليف المشروع مقابل الحصول على قسط من إيرادات المشروع تعادل نسبة مساهمته في التمويل، بالإضافة إلى حصة في صافي ربح العميل متفق غليها لتكون مخصصة لتسديد مساهمة البنك في رأس مال المشروع وتنتهي العملية باسترداد البنك لمجمل مساهماته وتملُّك العميل للمشروع. والله أعلم.



دليل مشروعية المشركة:

تتضح مشروعية المشاركة في قوله تعالى: }فهم شركاء في الثُّلُث{([1][12]). وقوله تعالى: }وإنَّ كثيراً من الخُلَطاء ليَبغِي بعضُهُم على بعض إلاّ الذين آمنوا وعمِلوا الصَّالِحات{([2][13]).

ورد في الحديث القدسي عن النبي r أنه قال: يقول الله تعالى: }أنا ثالثُ الشَّريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما خَرَجْتُ من بينِهِما{([3][14]).

وقد أجمع المسلمون على جواز المشاركة عموماً وإن اختلفوا في بعض أنواعها، غير أنَّ شركة العنان جائزة بالإجماع وقد تعامل الناس بها في كل عصر من غير نكير.

الأحكام الشرعية:

يشترط في رأس مال الشركة أن يكون معلوماً وموجوداً يمكن التصرف فيه، فلا تصح الشركة بمال غائب أو دين لأن المقصود من الشركة الربح وذلك بواسطة التصرف، والتصرف لا يمكن في الدَّين وفي المال الغائب.

لا يشترط تساوي الشركاء في حصة رأس المال بل يجوز التفاضل فيه بحسب الاتفاق.

يشترط أن يكون رأس المال والائتمان، وأجاز بعض الفقهاء المشاركة بالعروض على أن تُقَوَّم هذه العروض عند العقد وتجعل قيمتها المتفق عليها رأس مال للشركة.

لا يجوز اشتراط منع أي من الشركاء عن العمل، لأن الشركة مبنية على الوكالة، فكل شريك يأذن ضمنياً لصاحبه ويوكِّلُه في التصرف في المال والعمل فيه، ولكن يجوز أن ينفرد أحد الشركاء بالعمل بتفويض من بقية الشركاء.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][12]) سورة النساء الآية (12).


([2][13]) سورة ص الآية (24).


([3][14]) رواه أبو داود.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:20

يكون الشريك أميناً على مال الشركة الذي في يده، وهو لا يضمن إلاّ إذا تعدى أو قصَّر في حفظه، ويجوز أخذ ضمان أو رهن على هذا الشريك مقابل عدم التعدِّي والتقصير ولكن لا يجوز أخذ ذلك الضَّمان مقابل ضمان الربح.

يشترط أن يكون الرِّبح معلم القدر منعاً للجهالة وأن يكون بنسبة شائعة بين الشركاء، وليس مبلغاً معيناً مقطوعاً من المال لأن ذلك يخالف مقتضى الشركة.

الأصل أن يقسم الربح بين الشركاء بنسبة حصصهم في رأس المال، وأجاز بعض الفقهاء التفاوت والتفاضل في حصة الربح بحيث يتحدد بالاتفاق وليس بنسبة مساهمتهم في رأس المال، لأنه قد يكون أحد الشركاء أحذق وأهدى فلا يرضى بالمساواة فمسَّت الحاجة إلى التفاضل.

تُقَسَّم الخسارة على قدر حصة كل شريك في رأس المال ولا يصح اشتراط خلاف ذلك.

الأصل في الشركة أنها عقد جائز غير لازم، فيجوز لكل شريك أن يفسخ العقد متى شاء إلا أنه يشترط أن يكون ذلك بعلم الشريك الآخر لأن الفسخ من غير علم الشريك إضرار به، وذهب بعض الفقهاء إلى لزوم الشركة بالعقد إلى أن ينض المال أو يتم العمل الذي تُقبّل.

مجالات التطبيق

تعتبر المشاركة الأسلوب المناسب للاستثمار الجماعي في حياتنا المعصرة حيث تستخدمها البنوك الإسلامية للمساهمة في رأس مال مشروعات جديدة أو قائمة، كما أنها تقدم من خلالها جزءاً من تكاليف المشروعات يعادل نسبة مشاركتها في التمويل.

وتوفر البنوك الإسلامية بهذا الأسلوب السيولة الكافية للعملاء على المدى الطويل، وهي تمثل طرفاً مشاركاً فعَّالاً في المشروع إذ تساهم في تحديد طرق الإنتاج وفي ضبط توجهات المنشأة كما أنها تتابع وتراقب الأداء وتشارك في نتائج النشاط من ربح أو خسارة دون أن تثقل كاهل العميل بديون والتزامات مالية يكون مجبراًعلى تسديدها في كل الأحوال.

المشاركة المتناقصة

تعتبر المشاركة المتناقصة من الأساليب الجديدة التي استحدثتها البنوك الإسلامية، وهي تختلف عن المشاركة الدائمة في عنصر واحد وهو الاستمرارية. فالبنك الإسلامي في هذا الأسلوب بكامل حقوق الشريك العادي وعليه جميع التزاماته، غير أنه لا يقصد منذ التعاقد البقاء والاستمرار في المشاركة إلى حين انتهاء الشركة، بل إنه يعطي الحق للشريك ليحل محله في ملكية المشروع ويوافق على التنازل عن حصته في المشاركة دفعة واحدة أو على دفعات حسبما تقتضي الشروط المتفق عليها.

وتوجد في الواقع العملي صوراً متعددةً لتطبيق المشاركة المتناقصة، ولعل من أكثرها انتشاراً هي تلك التي يتم بموجبها اتفاق الطرفين على تنازل البنك عن حصته تدريجياً مقابل سداد الشريك ثمنها دوريّاً (من العائد الذي يؤول إليه أو من أية موارد خارجية أخرى) وذلك خلال فترة مناسبة يتفق عليها، وعند انتهاء عملية السداد يتخارج البنك من المشروع وبالتالي يتملك هذا الشريك المشروع موضوع المشاركة.

دليل مشروعيته

في مؤتمر المصرف الإسلامي الأول بدبي، بحث المؤتمرون موضوع المشاركات المنتهية بالتمليك (المشاركات المتناقصة)، وانتهوا إلى هذا الأسلوب يمكن أن يكون على إحدى الصور الآتية:

الصورة الأولى:

يتفق البنك مع متعامله على تحديد حصة كل منهما في رأس مال المشاركة وشروطها وقد رأى المؤتمر أن يكون بيع حصص البنك إلى المتعامل بعد إتمام المشاركة بعقد مستقل بحيث يكون له الحق في بيعها للبنك أو لغيره وكذلك الأمر بالنسبة للبنك بأن تكون له حرية بيع حصصه للمتعامل شريكه أو لغيره.

الصورة الثانية:

يتفق البنك مع متعامله على المشاركة في التمويل الكلي أو الجزئي لمشروع ذي دخل متوقع وذلك على أساس اتفاق البنك مع الشريك الآخر لحصول البنك على حصة نسبية من صافي الدخل المحقق فعلاً مع حقه في الاحتفاظ بالجزء المتبقي من الإيراد أو أي قدر منه يتفق عليه ليكون ذلك الجزء مخصصاً لتسديد أصل ما قدمه البنك من التمويل.

الصورة الثالثة:

يحدد نصيب كل من البنك وشريكه في الشركة في صورة اسهم تمثل مجموع قيمة الشيء موضوع المشاركة (عقار مثلاً) يحصل كل من الشريكين (البنك والشريك) على نصيبه من الإيراد المتحقق من العقار وللشريك إذا شاء أن يقتني من هذه الأسهم المملوكة للبنك عدداً معيناً كل سنة تكون الأسهم الموجودة في حيازة البنك متناقصة إلى أن يتم تمليك شريك البنك الأسهم بكاملها فتصبح له الملكية المنفردة للعقار دون شريك آخر.

الخطوات العملية للمشاركة المتناقصة

الاشتراك في رأس المال:

البنك: يقدم جزءاً من رأس المال المطلوب للمشروع بصفته مشاركاً ويتفق مع العميل (الشريك) على طريقة معينة لبيع حصته في رأس المال تدريجياً.

الشريك: يقدم جزءاً من رأس المال المطلوب للمشروع، ويكون أميناً إلى ما في يده من أموال البنك.

نتائج المشروع:

يتم العمل في المشروع من أجل تنمية المال، وقد يحقق المشروع نتائج إيجابية أو سلبية.

توزيع الثروة الناتجة من المشروع:

في حالة حدوث خسارة، فإنها تقسم على قدر حصة كل شريك.

في حالة تحقيق أرباح، فإنها توزع بين الطرفين (البنك والشريك) بحسب الاتفاق.

بيع البنك حصته في رأس المال:

البنك: يعبر عن استعاده حسب الاتفاق- لبيع جزء معين من حصته في رأس المال.

الشريك: يدفع ثمن الجزء المباع من حصة البنك وتنتقل إليه ملكية ذلك الجزء. وتوضيح ذلك في الشكل رقم(4)

ملاحظات:

تتواصل هذه العملية إلى أن تنتهي مساهمة البنك في المشروع، وذلك بالتحويل على فترات لكامل ملكية رأس المال إلى العميل الشريك، فيكون البنك قد حقق استرجاع أصل مساهمته بالإضافة إلى ما نابه من أرباح خلال فترة مشاركته.

الأحكام الشرعية الخاصة بالمشاركة المتناقصة

بالإضافة إلى جميع الأحكام الواردة في أسلوب المشاركة الدائمة والتي تنطبق هنا في المشاركة المتناقصة، يجب كذلك مراعاة الأمور التالية:

يشترط في المشاركة المتناقصة أن لا تكون مجرد عملية تمويل بقرض، فلابُدَّ من وجود الإرادة الفعلية للمشاركة وأن يتحمل جميع الأطراف الربح والخسارة أثناء فترة المشاركة.

يشترط أن يمتلك البنك حصته في المشاركة ملكاً تامّاً وأن يتمتع بحقه الكامل في الإرادة والتصرف. وفي حالة توكيل الشريك بالعمل يحق للبنك مراقبة ومتابعة الأداء.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:21

لا يجوز أن يتضمن عقد المشاركة المتناقصة شرطاً يقضي بأن يرد الشريك إلى البنك كامل حصته في رأس المال بالإضافة إلى ما يخصه من الأرباح لما في ذلك من شبهة الربا.

يجوز أن يقدم البنك وعداً لشريكه بأن يبيع له حصته في الشركة إذا قام بتسديد قيمتها، ويجب أن يتم البيع بعد ذلك باعتباره عملاً مستقلاً لا صلة له بعقد الشركة.





مجالات التطبيق

تصلح المشاركة المتناقصة للقيام بتمويل المنشآت الصناعية والمزارع والمستشفيات وكل ما من شأنه أن يكون مشروعاً للدخل المنتظم. وهي تعتبر الأسلوب المناسب الصحيح لكافة عمليات الاستثمار الجماعية في عصرنا الحاضر حيث أنها:



بالنسبة للبنك: تحقق له أرباحاً دوريَّةً على مدار السنة.

بالنسبة للشريك: تشجعه على الاستثمار الحلال وتحقق طموحاته المتمثلة في انفراده بامتلاك المشروع على المدى المتوسط وذلك بتخارج البنك تدريجياً.

بالنسبة للمجتمع: تصحح المسار الاقتصادي بتطوير أسلوب المشاركة الإيجابي عوضاً عن علاقة المديونية السلبية وهي بذلك تحقق العدالة في توزيع النتائج.



الأسواق المالية من منظور النظام الاقتصادي الإسلامي



1- النموذج الاقتصادي الإسلامي:

الإسلام أسلوب شامل للحياة لا فيما يتعلق بأمور الدين فحسب، وإنما أيضاً في الأمور الاقتصادية، ويقوم النموذج الاقتصادي الإسلامي على الأسس التالية:

الإنصاف والعدل في التعامل مع أموال الغير.

كسب الربح باستخدام وسائل عادلة.

كشف جميع المعلومات المتعلقة بالمعاملة.

احترام المشروع الحر والملكية الخاصة.

احترام حقوق الآخرين في المجتمع وخاصة الفقراء والمحرومين.

ومن تعاليم الإسلام أن كل عوامل الإنتاج إنما هي ملك لله سبحانه وتعالى، إلاّ أنه استخلف فيها البشر ليتمتعوا بمنافعها، وقد بلغ من احترام الإسلام للملكية الخاصة أن من يُقْتَل دفاعاً عن ماله (الذي ناله بطرق شرعية) يعد من الشهداء، كما يعتبر الكشف عن كل ما يتصل بالمعاملة والأمانة والاستقامة في التعامل مع الآخرين من الأركان الأساسية التي يشترطها الإسلام لمزاولة أي نشاط اقتصادي.

ومن جهة أخرى يؤكد الإسلام على التوازن العادل بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد، فمع أن النموذج الاقتصادي الإسلامي يقوم على أساس الملكية الخاصة المستمدة من قاعدة الاستخلاف في الأرض إلاّ أنه يلزم الفرد بألاّ يهمل استثمار الموارد المملوكة عن طريق الإحياء، فإهمال الأرض الزراعية قد يضر بالاقتصاد القومي، لذلك تقضي الشريعة الإسلامية في شأن من يهمل استعمال أرضه ولا يقوم بزراعتها لمدة ثلاث سنوات بنقل الدولة ملكيتها إلى شخص غيره يستطيع استغلالها لمصلحته ومصلحة المجتمع بالتالي عن طريق زراعتها من جديد.

ويتضح مما سبق أن تشابهاً بين الاقتصاد الإسلامي ومفهوم الاقتصاد الحر، فيما عدا مبدأ الحرية المطلقة الذي تأخذ به المجتمعات الرأسمالية والذي يجيز لمن يملك موارد إنتاجية أن يتركها دون استغلال إذا شاء، بغضِّ النظر عن تأثير ذلك على المجتمع، فمثل هذه الممارسات لا تقرها المبادئ الاقتصادية الإسلامية.

ونجد هذا المفهوم الإسلامي ذاته في الزكاة، فبالرغم أن من الهدف الأساسي من فرض الزكاة في الإسلام هو إلزام الأغنياء والأثرياء بإعطاء نسبة محددة من ثرواتهم للفقراء والمحتاجين فإن تأدية الزكاة شجع بطريق مباشر على خلق ثروات جديدة وعلى النشاط الاقتصادي من حيث أن القادر الذي يؤدي الزكاة يتعين عليه أن ينمي ثروته، بعد اقتطاع نفقات استهلاكه بمعدل 2,5% سنوياً على الأقل حتى تظل القيمة الصافية لثروته دون نقصان من حول إلى حول.

أما تحريم الإسلام للربا عند إقراض المال فإنه مبني على المبدأ الإسلامي الأساسـي الذي يقضي بالعدل في كل المعاملات، فرغم أن المقترض يستفيد في نشـاطه من المال الذي يقترضه ويحقق منه ربحاً فإنه من الثابت أيضاً أنه يتحمل وحده جميع مخاطر فشل ذلك النشاط ويتعين عليه أن يرد رأس المال كاملاً مضافاً إليه الفائدة المتفق عليها إلى المقرض بغض النظر عن نتيجة استثماره للمال، ومن هنا فإن المقرض يحصل على العائد المستحق له لدى المقترض دون أن يشارك أية مشاركة حقيقية في مخاطر المشروع. أما إذا اعتبرنا أن مالك رأس المال الذي أقرض المال إلى صاحب المشروع قد تحمل المخاطرة فإن نفس الحجة تنطبق عليه عكسياً، لأنه عندئذٍ يكون له (أي المقرض) الحق في المشاركة في الأرباح التي حققها المشروع لا في نسبة معلومة من أصل القرض، ومن ذلك يتبين أن تحريم الإسلام للفائدة إنما ينبع من الرغبة في إقامة نظام عادل وعدم استغلال ظروف المحتاج أو أي طرف في أي تعامل مالي.

2- عمليات السوق في الإسلام وضوابطها:

يجيز الإسلام بل ويشجع قيام السوق على المبادئ التالية:

المنافسة الحرة والعادلة.

تحديد الأسعار بناء على قوى السوق من خلال آلية العرض والطلب.

توافر معلومات كاملة للمشترين والبائعين عن مختلف جوانب المعاملة التي هم بصددها ولا سيما إذا كانت تلك المعلومات تؤثر على سعر السلعة (وهو ما يطابق مفهوم كفاءة السوق في الأسواق المعاصرة).

عدم السماح للقوى الإحتكارية بالتعامل في السوق تجنباً للاستغلال.

العمل قدر المستطاع على تجنب "الوساطة" في المعاملات إلاّ إذا كانوا يؤدون بحسن نية خدمات تساعد على سلامة التعامل في السوق.

عدم السماح للمضاربات بتجاوز دورها الاقتصادي في الترجيح من حيث الوقت والمكان ويصبح غاية في حد ذاته وبالتالي تصبح العملية كلها لعبة حظ تضر بالاستثمار الحقيقي وحيث يتم بسببها تجميد موارد ضخمة بعيداً عن الأنشطة الاقتصادية المفيدة للمجتمع.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:22

ويلاحظ أن هذه المبادئ نفسها تطبق في تنظيم الأسواق المالية المعاصرة؛ ففي السوق الاقتصادية الإسلامية تترك الحرية لقوى السوق كي تؤدي دورها في تحديد الأسعار في حالة الاستقرار، أما إذا ظهرت في السوق تأثيرات احتكارية يحتمل أن تؤدي إلى تشويه آلية التحديد الحر للأسعار فإنه يجوز للدولة أن تتدخل حتى تعيد العدل إلى السوق.

ونظراً للطابع الخاص للتمويل الإسلامي الذي يقتضي من المؤسسة أو عملائها الذين يودعون أموالهم لدى البنك أن يتحملوا المخاطر التجارية للأعمال التي يستثمر فيها البنك أمواله فإنه ينبغي للبنك أن يتخذ بعض التدابير الإضافية للتحكم في عناصر المخاطرة حتى يحتفظ بمكانته في الأسواق ويكفل للمستثمرين الأمان والحصول على عائد مناسب.

والواقع أن المؤسسات الإسلامية ليست مطالبة فحسب شأنها شأن المؤسسات التقليدية بأن تتوخى الحيطة فيما يتعلق بمعايير الاستثمار بل إنها يجب عليها أن تتأكد أيضاً من عدم الإخلال في أي وقت من الأوقات بتعهدها بالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، ولذا كان من الضروري القيام بمتابعة مستمرة لضمان الالتزام التام بالشريعة وتحمل مسئولياتها في هذا الصدد ومن هنا تخضع المؤسسات المالية الإسلامية لمراجعة إضافية من جانب هيئة الرقابة الشرعية فضلاً عن المراجعة العدية من جانب مراقبي الحسابات الخارجيين.

إن الأسواق المالية تخضع لقواعد ولوائح مختلفة تصدرها السلطات والهيئات المحلية كما تلتزم في الوقت نفسه بمبادئ توجيهية داخلية ونظم صارمة تفرضها على نفسها، ومن بين السلطات التي تشترك عادة في الإشراف على نشاط تلك الأسواق السلطات النقدية المركزية ووزارات المالية والسلطات المعنية بقانون الشركات وغيرها، وتشمل السلطات المحلية مجلس البورصة أو سوق الأوراق المالية وهيئة سوق الأوراق المالية، كما أن التوجهات الصادرة عن اتحادات البنوك والهيئات المماثلة على تحقيق الانضباط الذي تتوخاه تلك المؤسسات من تلقاء نفسها.



3- الأسواق المعاصرة والمؤسسات الإسلامية:

يتخذ تدخل المؤسسات في الأسواق المالية الوساطة في المقام الأول. ويلاحظ أن تجنب المؤسسات المالية الإسلامية الواضح للفائدة قد حد من أنشطتها ووظائفها في الأسواق التقليدية المعاصرة وجعلها تقصر معاملاتها على عدد محدود من الأدوات المالية.

ومن ذلك الحصص والأسهم في رؤوس أمال الشركات المدرجة في البورصات في البلدان الصناعية والتي تعمل وفقاً لمبادئ اقتسام الأرباح والخسائر، مع وجود سوق جيدة تقوم على مبادئ العرض والطلب، وغيرها. ويتوخى المستثمرون المسلمون الحرص الشديد فيما يتعلق بأنشطة تلك البلدان وعلاقتها بالفائدة (دفع فوائد على القروض أو تقاضي فوائد على فوائض الأموال). ومن المجالات الأخرى التي تستطيع المؤسسات الإسلامية المشاركة فيها عمليات شراء السلع المادية ثم إعادة بيعها أو توزيعها، وشراء بعض الشركات الصغيرة أو المتوسطة وإعادة تشكيل هياكلها التمويلية بما يتفق مع المبادئ الإسلامية، والمشاركة في رؤوس أموال المشروعات الجديدة والاستثمارات العقارية الممولة بالكامل بمساهمات نقدية دون اللجوء إلى الاقتراض وتكوين شركات للاستثمار المشترك بناءً على استثمارات مشروعة من وجهة النظر الإسلامية مع إدراجها في البورصات والتعامل فيها.

وبديهي أن دخول وسطاء إسلاميين في هذا المجال سيكون بمثابة تجربة جديدة، ومن ثَمَّ فإن قيامهم بدور محسوس في هذه السوق الواسعة لاَبُدَّ وأن يتم بطريقة تدريجية. وربما كان الأسلوب الأمثل في البداية هو التعاون مع بعض شركات الاستثمار الغريبة في التعامل مع عدد "المنتجات" المشروعة إسلامياً حتى تكتسب المؤسسات الإسلامية خبرة في هذه المجالات، ويتعين على المؤسسات الإسلامية لكي تحقق هذه الغاية أن تجتذب الكفاءات المناسبة وتحافظ عليها. وعلى الرغم من أنه يمكن للمؤسسات الإسلامية أن تطرح في الأسواق المالية المعاصرة عدداً من الأدوات المالية الإسلامية القابلة للتسوق بل واشتراك بعض المؤسسات التقليدية فيها، فإنه من الأهمية بمكان أن تكون المؤسسات الإسلامية على وعي تام بالفرص والمخاطر التي ينطوي عليها التعامل بنشاط في تلك الأسواق.



أنواع الأسواق المالية المتداولة في السوق المالية

يمكن حصر الأوراق المالية التي يجيز التعامل بها في السوق المالية بما يلي:

(أ) السندات.

(ب) الأسهم.

(ج) حصص التأسيس.



( أ ) السندات:

هي عبارة عن وثيقة بقيمة محددة يتعهد مصدرها بدفع فائدة دورية في تاريخ محدد لحاملها، فهي في حقيقتها حصة إقراض للبنك أو الدولة مع التزام المصدر بنصيب من الفائدة (الربا) دون أن يكون العقد منصباً على الإستثمار ونتائجه من الربح أو الخسارة، وقد عبر كثير من القوانين عن أن السندات تمثل قروضاً تعقدها الشركة متساوية القيمة وقابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة.

وكما تصدر الحكومة السندات كذلك تصدرها بعض المؤسسات والشركات الخاصة في كثير من الدول.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:22

والتكييف المتفق عليه عند الاقتصاديين للسندات هو أنها وثيقة بدين ولذلك يعامل مالكها كمقرض وليس كمالك وتسري عليه القوانين المنظمة للعلاقة بين الدائن والمدين.

والسندات تشترك مع الأسهم في تساوي القيمة الاسمية لكل فئة وقابليتها للتداول حسب كونها اسمية وللآمر أو لحاملها وفي عدم قابليتها للتجزؤ غير أن السندات تتميز عن غيرها بالخصائص الآتية:

أن السند يعتبر شهادة دين على الشركة وليس جزءاً من رأس المال كما هو الحال في الأسهم.

حصول صاحبه على الفائدة الدورية المقررة له دون النظر إلى أن الشركة ربحت أم خسرت أم كانت الأرباح كثيرة.

عدم مشاركة صاحبه في إدارة الشركة.

تحديد بوقت محدد على عكس الأسهم وبالتالي يحصل صاحبه على قيمة سنده وفوائده في التاريخ الذي حدد له دون النظر إلى تصفية الشركة ومدده مختلفة أقصرها تسعون يوماً وبعضها يمتد إلى مائة عام على أن بعض السندات تستمر لحين قيام باستدعائها أو شرائها من السوق.

يحصل حامله على ضمان خاص على بعض موجودات الشركة وقد يكون الضمان عاماً على أموالها ولذلك يحصل على حقه في حالات التصفية قبل أن يحصل حامل السهم على أي شيء.



أنوع السندات

للسندات أنوع كثيرة ولا تزال الأفكار الاقتصادية تبتكر الكثير ونحن نذكر أهميتها مع حكمها:

أ- أنواعها من حيث مصدرها وهي:

سندات الدولة حيث تصدرها لتمويل الإنفاق العام.

سندات الهيئات الدولية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير حيث تصدرها لتمويل مشاريعها.

سندات المؤسسات الحكومية المحلية التي تصدرها لتمويل إنفاقها ومشاريعها.

سندات الشركات التجارية والصناعية والخدمية التي تصدرها بضمان بعض أموالها أو جميعها لتمويل مشاريعها.

ولا يخفى أن جميع هذه الأنواع يصدر بفائدة دورية على رأس المال ولذلك فهي محرم إصدارها وتداولها ولصاحبها إن عاد إلى رشده رأس ماله: }وَإِن تُبْتُم فَلَكُمْ أمْوالِكُم لا تَظْلِمونَ وَلا تُظْلَمونً{([1][15]).



أنواع السندات باعتبار فوائدها حيث هي إما:

سندات مستحقة الوفاء بعلاوة إصدار حيث تصدر الشركة سند الإصدار بمبلغ تسعين ريالاً مثلاً ولكنها تحسبه بمائة ريال إضافة إلى فوائد منخفضة نسبياً عن غيرها.

سندات النصيب: وهي السندات التي تخول لصاحبها الحصول على فوائد سنوية ثابتة إضافة إلى اليانصيب المخصص لها والذي يمكن أن يكون من نصيب السندات التي يحالفها الحظ حسب القرعة.

سندات عادية ذات الاستحقاق الثابت التي ليس لها سوى قيمة واحدة وتعطي عليها فوائد ثابتة فضلاً عن قيمة السند عند نهاية مدة القرض.

سندات مضمونة وهي مثل النوع السابق لكنها مضمونة بضمان بأصل الشركة لكن هذا النوع يتميز بضمان شخصي أو عيني أيضاً.

السندات القابلة للتحول إلى الأسهم التي تعطي للمساهمين بقرار من الجمعية العامة غير العادية وتعطي هذه المستندات لحاملها الحق في طلب تحويلها إلى اسهم حسب القواعد المقررة لزيادة رأس المال.

سندات الدخل حيث يكون لها فوائد ثابتة إضافةً إلى نسبة من أرباح الشركة بينما غيرها تكون فائدتها دورية دون مشاركتها في أرباح الشركة.



وهناك أنواع أخرى جديدة في كل يوم:

لا تزال المؤسسات الاقتصادية ودور المال تفكر في المزيد من أنواع السندات وغيرها وتتفنن في كيفية جلب أصحاب الأموال وشدهم وجذبهم إلى إيداع مدخراتهم في تلك المؤسسات بأية وسيلة مجدية في نظرها.

وتكاد أبصارنا تقع كل يوم على نوع وابتكار جديد في الأوراق المالية وأدوات السوق وآلياتها وفي العمليات البنكية ونحن هنا نذكر بعض أنواع السندات التي هي جديدة نوعاً ما وهي:

سندات بفائدة ثابتة وشروط متغيرة حيث تعطي لصاحبها حرية أكثر من ناحية انتقال الملكية والاستفادة منها.

سندات مسترجعة حيث يعطي لحاملها الحق في استرجاع قيمتها الاسمية بعد فترة محددة مثل ست سنوات ثم تقوم الشركة المصدرة بإعطاء شروط أحسن من السابق في حالة إبقاء قيمتها فترة أخرى.

حق الرقابة على أعمال الشركة، وهو لكل مساهم، وذلك بمراجعة ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر وتقارير مجلس الإدارة، وكل ما يتعلق بأمور الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية ، ويكون ذلك بإذن من الجمعية أو بقرار من المحكمة.

(ب) الأسهم :

السهم هو النصيب الذي يشترك به المساهم في راس مال الشركة، ويتمثل السهم في صك يعطى للمساهم، يكون وسيلة في إثبات حقوقه في الشركة.

حقوق السهم أو المساهم: يعطي تملك الشهم للمساهم حقوقاً أساسية للمساهم بصفته شريكاً فلا يجوز حرمانه منها، أو المساس بها. وتتلخص فيما يلي:

حق البقاء في الشركة، فلا يجوز فصل أي مساهم من الشركة، لان المساهم متملك في الشركة، ولا يجوز نزع ملكية إلاَّ برضاه، وذلك فيما عدا حالة التأميم، التي تنتزع فيها الملكية الخاصة وتتحول إلى ملكية عامة.

حق التصويت في الجمعية العمومية، وهو سبيل المساهم إلى الاشتراك في إدارة الشركة، وهو حق يجوز له التنازل عنه لغيره، ولكل سهم صوت، إلاَّ إذا كان للسهم امتياز بأن يكون متعدد الأصوات.

حق الرقابة على أعمال الشركة، وهو لكل مساهم، وذلك بمراجعة ميزانية الشركة الأرباح والخسائر وتقارير مجلس الإدارة، وكل ما يتعلق بأمور الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية، ويكون ذلك بإذن من الجمعية أو بقرار من المحكمة.

سمات شركة الأسهم:

المسئولية محددة: يعني أن لشركة الأسهم وجود مستقل عن وجود أصحابها، وهذا يعني إذا أفلست الشركة تقسم أصولها لتسديد الديون ولا يطالب المساهمون بتسديد الديون من أموالهم التي يملكونها خارج الشركة وبالتالي فإن الشركة لها شخصية اعتبارية مستقلة، ولا علاقة لها بالأشخاص وأملاكهم الخارجية.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][15]) سورة البقرة الآية (279).

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:22

تحليل الواقع الشرعي لنشاطات الشركة:

إن ممتلكات أي شركة مساهمة تتكون من أصول حقيقية (أي غير نقدية) وكذلك حقوق مالية قابلة للتحصيل (مثل الديون والحسابات المدنية) وبالتالي فإن السهم يمثل جزاءاً من مجموعة أصول الشركة، ومع وجود الدَّيْن في هذه الأصول فهذا يعني أن السهم مدين في جزء منه، وبما أن الدَّيْن لا يخضع للبيع لحديث "نهي r عن بيع الكالئ بالكالئ" لذلك ذهب فريق من الفقهاء إلى عدم جواز بيع الأسهم إذا كانت الديون هي أغلب ممتلكات الشركة.

أما إذا كانت غالبية ممتلكات الشركة أصول مادية وليست ديون مالية قابلة للتحصيل فإن بيع الأسهم جائز، وقالوا إذا زادت الأصول المادية للشركة عن النصف فإن الحكم للأغلب ولأن استدانة العملاء أمر شائع في الأعمال التجارية.

والخلاصة:

شركات الأسهم هي شركات يمتلكها عدد غير قليل من الأشخاص والأسهم تمثـل وثيقـة تبين النسبة المئوية للملكية لحامل السهم بالنسبية لأصول الشركة. فإذا كانت الأصول المادية أكثر من الديون فبيع الأسهم جائز وإن كانت الديون أكثر فإنها محرمة لمصادماتها حديث "نهى r عن بيع الكالئ بالكالئ".



الأسهم واشهر أنواعها وأحكامها:

أ) الأسهم العادية:

هي الشائعة في التعاملات، فعندما يشتري شخص لأسهم من شركة يكون بذلك قد حصل على وثيقة تبين النسبية المئوية للملكية لحامل السهم.

ب) الأسهم الممتازة:

وتعني عند تصفية الشركة فإن الأسهم الممتازة لها أولوية استرداد قيمة الأسهم وتعطي نسبة محددة في الربح متميزة عن الأسهم العادية فهي تقوم على ما يلي:

وقاية أصحاب الأسهم الممتازة من الخسائر إذا وجدت وتحميلها لأصحاب الأسهم العادية.

أولوية الاسترداد عند التصفية.

أولوية في الربح في جميع الأحوال منسوبة إلى قيمة الأسهم.

وهذا النوع محرم في الشريعة لما يلي:

- هذه الشركة من أنواع شركة العنان والخسارة تكون على قدر رأس المال وكل مساهم تلحق أسهمه خسارة متناسبة بمقدار أسهمه باتفاق الفقهاء، وعلى هذا فإن: إعطاء أصحاب الأسهم الممتازة ربحاً منسوباً إلى قيمة الأسهم يعني إعطاؤه مبلغاً مقطوعاً من الأرباح فصار كالفائدة المضمونة، والمقرر شرعاً إذا تم الاتفاق في الشركة على أن يكون أحد الشركاء دراهم معلومة أو مسماة أو جزءاً من عشرة مثلاً بطلب الشركة([1][16]).

والى هذا ذهب اجتهاد المجمع الفقهي السابع: لا يجوز تخصيص الأسهم الممتازة بأولوية في الربح في جميع الأحوال، أو أولوية الاسترداد عند التصفية.

ج) أسهم لها حق التصويت:

المؤسسون مجموعة من الذين يمتلكون اسهماً في الشركة ويقومون بإدارتها ولهم حق التصويت في انتخاب مجلس الإدارة قد يحتاجون لتوسيع المشروع فيطرح المؤسسون أسهماً بسعر أقل بشرط ليس للمساهم الجديد حق التصويت فلا يشترك في انتخاب مجلس الإدارة. أما بالنسبة للأرباح فإنها توزع وفق الشروط كباقي الأسهم، وفي هذه المسألة ذهب الفقهاء إلى رأيين:

الرأي الأول: هذه المشاركة غير جائزة لان المساهم غير المؤسس سيقع في وهم وغش وخداع.

أما الرأي الثاني: ذهبوا إلى أنها جائزة لان من يشتري هذه الأسهم يعلم هذه الصيغة والمراد منها ألاَّ يقع في براثن الغش والخداع وهو على بصيرة منذ البداية.

د) حصص التأسيس:

صكوك تعطي حاملها حقوقاً في أرباح الشركة دون أن تمثل حصة في رأس المال، وتمنح حصص التأسيس مكافأة على خدمات أداها المؤسسون للشركة، ومن هنا جاءت تسميتها، وقد تمنح المؤسسين وتسمى عندئذٍ حصص الأرباح، وأعطت بعض التشريعات الحرية في إنشاء هذه الحصص لمكافأة المجهودات التي بذلت في تأسيس الشركة أو الخدمات التي قدمت لهذا الغرض، وليست التأسيس قيمة اسمية، وإنما يحدد نصيبها في الأرباح، ولذلك لا تدخل في حساب رأس المال، ولا يكون لأصحابها نصيب في فائض التصفية عند حل الشركة، وهي لا تخول صاحبها التدخل بأي وجه في إدارة الشركة، وتكون الصكوك اسمية عند نشأتها لمدة سنتين من تأسيس الشركة، وقد يتغير شكلها بعد ذلك فتصبح لحاملها وهي قابلة للتداول بالطرق التجارية بعد سنتين على الأقل([2][17]).

الأحكام الشرعية لهذه الأوراق



(أ) السندات:

1- التكييف الفقهي للسندات:

من تعريف السند عند الاقتصاديين يتبين أنه إثبات بدين ثابت لشخص في ذمة شخص آخر.

وهذه المسألة لا حرج فيها شرعاً بل هي المطلوبة بنص القرآن الكريم، قال تعالى: }يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه ... {([3][18]).
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][16]) الفقه الحنفي مجلة الأحكام ج 3 ص 371 ، الحنابلة: المغني: ج 5 ص 28 .


([2][17]) الموسوعة العربية: 1/724 ، علم شركات الاستثمار: ص 104 ، الشركات: ص 106 ، شركة المساهمة: ص 372 .


([3][18]) سورة البقرة الآية (282).

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:24

قال القرطبي رحمه الله تعالى - ([1][19]) :

ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب على أربابها، فرض بهذه الآية، بيعاً كان أو قرضاً، لئلا يقع فيه نسيان أو جحود، وهو اختيار الطبري، وقال ابن جريج: من ادّان فليكتب، ومن باع فاليشهد، وقال الشعبي: كانوا يرون أن "قوله فإن أمن" ناسخ لأمره بالكتب، وحكى نحوه ابن جريج، وقاله ابن زيد، وروي عن ابن سعيد الخدري. وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ، ثم خففه الله تعالى بقوله: }فإن أمن بعضكم بعضاً{.

وقال الجمهور: الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب، وإذا كان الغريم تقياً فما يضره الكتاب، وإن كان غير ذلك فالكتاب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق. قال بعضهم إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة. قال ابن عطية: وهذا هو القول الصحيح، ولا يترتتب نسخ في هذا، لأن الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع، فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس.

ولكن المحذور الشرعي يأتي من الفائدة التي يعطاها أصحاب السندات، فهي زيادة في قيمة القرض مقابل الأجل، وهي عين ربا النسيئة، وربا النسيئة محرم بالكتاب والسنة والإجماع([2][20]).

ولا فرق بين أن تكون هذه الزيادة قليلة أو كثيرة، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى - : وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف - .

قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هيدة، فأسلف على ذلك، أن اخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جرَّ منفعة.

ولأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة([3][21]).

2- حكم التعامل بالسندات:

وأياً كان نوع السندات فهي محرمة ما دامت تصدر بفائدة ثابتة معينة، لذا لا يجوز إصدارها ولا تداولها، ولقول رسول الله r : "لعن الله آكل الربا وموكله وكتبه وشاهيده، وقال: هم سواء"([4][22]). وعلى هذا جرت البنوك الإسلامية، فهي لا تتعامل في السندات([5][23]).

هذا هو الحكم الإجمالي في المسألة ، وتحتاج المسألة إلى شيء من التفصيل بالنسبة لمكن تورط في شيء من المعاملة في هذه السندات، وأراد التوبة والتخلص منها. قال تعالى: }وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون{([6][24]).

ففي هذه الحالة ليس لصاحب السند الحق إلاَّ في رأس المال، أم الفائدة فلا تحق له. ويستطيع صاحب السند التخلص من سنده، بإحدى هذه الطرق:

(أ) إما أن ينتظر انقضاء مدة السند، دون أن يسعى إلى تجديده إذا طلبت الجهة المقترضة ذلك.

(ب) الصلح مع المقترض([7][25]).

(ج) وإذا قلنا إن العقد صحيح والشرط فاسد كما هو مذهب بعض الفقهاء([8][26]) فله أن يحيل بعض دائنيه على المقترض بالسعر السوقي للسند([9][27]) والله أعلم-.

3- زكاة السندات:

تزكى السندات زكاة الدين المرجو الأداء، بأن كان موسر مقر بالدين وفي المسألة تفصيل ينظر في مظانه([10][28]).

(ب) السندات:

1- التكييف الفقهي للأسهم:

الأسهم عبارة عن حصة الشريك في رأسي مال شركة المساهمة، وشركة المساهمة عبارة عنت شركة عنان باتفاق جمهور الفقهاء المعاصرين([11][29]).

2- التعامل بالأسهم:

وإصدار الأسهم وتداولها بالجملة جائز، بشرط خلوها مما يستوجب الحرمة([12][30]).

قال الدكتور محمد يوسف موسى: والغالب أن الشركات تقسم رأس مالها إلى اسهم، يكتتب فيها من يريد وتكون أسهمه عرضة للخسارة أو الربح تبعاً لنشاط الشركة، ولا ريب في جواز المساهمة في الشركات بملكية عدد من أسهمها، لتوفير الشروط الشرعية فيها ، إذ أن لها حقها من الربح، وعليها من الخسارة ، فالربح يستحق تارة بالعمل، وتارة بالمال، ولا شيء من الربا وشبهته في هذه العملية([13][31]).

ويمكن أن نستشهد لحصة تداول الأسهم بيعاً وشراء بقول النووي رحمه الله تعالى في المجموع([14][32]):
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][19]) الجامع: 3/383 .


([2][20]) انظر المعني : 4/123 .


([3][21]) المغني: 4/360 ، انظر الربا المحرم لإبراهيم بدوي: ص 206 .


([4][22]) رواه مسلم رقم (1598)، طبعة فؤاد عبدالباقي، والنظر جامع الأصول: 1/542 .


([5][23]) انظر: الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية: 2/241 .


([6][24]) سورة البقرة الآية (279).


([7][25]) انظر: معجم الفقه الحنبلي: 2/613 .


([8][26]) شرح منتهى الإيرادات : 2/613 .


([9][27]) انظر : الحوالة طبعة تمهيدية للموسوعة .


([10][28]) فقه الزكاة: 1/136 ، 526 .


([11][29]) انظر : الشركات 2/206 ، شركة المساهمة: ص 339 ، الفقه الإسلامي، د. الزحيلي: 4/881 .


([12][30]) المراجع السابقة، فقه الزكاة: 1/522 .


([13][31]) الإسلام ومشكلاتنا الحاضرة: ص 58 .


([14][32]) المجموع: 9/265 .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:25

المال إما دين وإما عين، والعين ضربان: أمانة ومضمون. وأما الأمانة فيجوز للمالك بيع جميع الأمانات قبل قبضها، لأن المالك فيها تام، وهي كالوديعة في يد المودع ومال الشركة والقرض في يد الشريك والعامل([1][33]). وهذا الكلام مجمل، يحتاج إلى شيء من التفضيل.

ونبدأ هذا التفضيل بالكلام على أنواع الأسهم:

(أ) تقدم أن الأسهم تنقسم من حيث الحصة التي يدفعها الشركاء إلى:

نقدية، وهي التي تدفع نقداً.

عينة ، وهي التي تدفع أموالاً من غير نقد.

وقد اجمع الفقهاء على جواز الشركة بالإنماء المطلقة، التي لا تتعين بالتعيين في المعارضات كالنقدين([2][34]). وتعتبر الفلوس الرائجة، والأوراق النقدية في حكم النقدين([3][35]). وعلى هذا فلا خلاف في إصدار السهم النقدي والتعامل به.

واختلف العلماء في جواز الشركة بالعروض إذا قومت، فذهب المالكية إلى صحتها في العروض المقومة، وأما الشافعية فذهبوا إلى صحتها في المثليات من العروض([4][36]).

وعلى هذا يمكننا أن نحكم بصحة إصدار السهم العيني والتعامل به، اختياراً لمذهب من قال به، وتيسيراً على المسلمين في معاملاتهم، لا سيما أن المانعين لم يستدلوا على المنع بدليل نقلي والله أعلم-([5][37]).

(ب) ونقسم الأسهم من حيث الشكل إلى:

أسهم اسمية، وهي التي تحمل اسم صاحبها.

أسهم لحاملها، وهي التي لا يذكر فيها اسم مالكها، ولكن يذكر أنها للحامل، فيكون أي شخص يحمل هذا الصك هو المساهم في الشركة.

أسهم للأمر، هي التي يكتب عليها (للأمر)، وتتداول بطريق التظهير([6][38]).

أما الأسهم الاسمية فلا خلاف في جوازها، لأنها صكوك تحمل اسم صاحب الأسهم وتثبت ملكيته لها، وهذا هو الأصل في الشركة شرعاً([7][39]).

ولا خلاف في عدم جواز إصدار الأسهم لحاملها، لجهالة الشريك، وذلك يفضي إلى النزاع والخصومة كما يؤدي إلى إضاعة الحقوق. فإذا استولى عليها مغتصب أو ضاعت والتقطها إنسان آخر، فإن حاملها سيصير شريكاً في الشركة من غير وجه حق([8][40]).

وبالنسبة للأسهم للأمر، فقد قال الدكتور عبد العزيز الخياط:

ويفترق هذا النوع عن سابقه في أن الشريك يكون معروفاً في مبتدأ الاشتراك إذ أن الشريك الأول صاحب السهم يكون مفيداً لدى الشركة، وهو لا يحيل السهم إلّ إلى شخص آخر معروف لديه، فإذا لم يكتب التظهير باسم الشريك الثاني يبقي على ملكية الأول، ولا يعتبر الثاني مالكاً له ولو حمله، فيكون صاحب الأسهم معروفاً على كل حال، وهو نقل ملكية السهم إلى الشريك الثاني، أي يصبح الشريك الثاني مالكاً حقيقة للسهم بدلاً من الأول، ويكون الأول متخلياً عن حقه قبل الشركة بنقله ملكية السهم إلى الثاني.

وهو نوع من انتقال الحصة إلى شريك آخر، وهو جائز شرعاً سواء أكان بعوض كالبيع أو بغير عوض كالهبة ولا شيء فيه، لأن الجهالة منتفية بمعرفة الشريك، ولا يفضي إلى منازعة أو ضرر، ولأن باقي الشركاء قد ارتضوا شركة الثاني بموافقتهم على نظام الشركة الذي يبيح ذلك، والمؤمنون عند شروطهم، ولا يمنع قلة تداول هذا النوع من الأسهم شرعية جوازه، إذ أنه في حقيقته نقل لملكية الأسهم وتنازل من الشريك الأول عما يمثله هذا السهم في أموال الشركة للشريك الثاني([9][41]).

(ج) وتنقسم الأسهم من حيث الحقوق إلى:

أسهم عادية، وهي التي تتساوى في قيمتها، وتخول أصحابها حقوقاً متساوية.

أسهم ممتازة، وهي الأسهم التي تختص بمزايا لا تتمتع بها الأسهم العادية، قد بيناها فيما سبق.

أما الأسهم العادية فليس في إباحتها أي تردد، لأن الأسهم إنما تمثل حصة الشريك في الشركة، وهذه الحصة هي التي تعطي صاحبها الحق في الربح وغيره، وما دامت الأسهم متساوية في قيمتها الاسمية، فليس لأي سهم الحق في زيادة الربح([10][42]).

وإصدار الأسهم الممتازة بجميع أنواعها لا يجوز، لأن فيها مخالفات لأصل الشركة في الشرع. فأما إعطاء أصحاب الأسهم الممتازة حق الأولوية في الحصول على الأرباح، وذلك بأن يأخذوا 5% مثلاً، ثم توزع الأرباح بعد ذلك على المساهمين، فغير جائز، ومخالف لأصل الشركة عند تساوي قيمة الأسهم كما بينا في الكلام على الأسهم العادية. وأما أن يكون الامتياز بتقدير فائدة سنوية ثابتة لبعض الأسهم، فباطل شرعاً، لأن هذه الفائدة ربا كما بينا في الكلام على السندات -.

وجاء في فتح القدير: ولا تجوز الشركة إذا شرط لأحد دراهم مسماة من الربح. قال ابن المنذر: لا خلاف في هذا لأحد من أهل العلم([11][43]).

وكذلك منح بعض أصحاب الأسهم الممتازة حق استرجاع قيمة أسهمهم بكاملها عند تصفية الشركة وقبل إجراء القسمة بين الشركاء، غير جائز شرعاً، لأن الشركة تقوم على المخاطرة، إما ربح وإما خسارة([12][44]). ومنح بعض الأسهم الممتازة أكثر في الحقوق، ومنها التساوي في الأصوات بعدد الأسهم.

وبصفة عامة، فطالما أن رأس مال الشركة يتجزأ إلى أسهم متساوية القيمة، فيجب أن تكون متساوية فيما لها من حقوق وما عليها من واجبات.

(د) وتنقسم الأسهم من حيث إرجاعها إلى أصحابها أو عدم إرجاعها إلى:

أسهم رأس المال، وهي التي لم تستهلك قيمتها.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][33]) وانظر: قواعد ابن رجب: ص 74 .


([2][34]) المغني 5/124 معجم الفقه الحنبلي 1/479 ، نهاية المحتاج 5/6 ، جواهر الاكليل 2/115، ابن عبدين 3/340 .


([3][35]) ابن عابدين 3/340 ، درر الحكام 3/372 .


([4][36]) الدسوقي 3/348 ، جواهر الاكليل 2/116 ، مغني المحتاج 2/213 .


([5][37]) انظر المغني 5/124 ، وابن عابدين 3/340 .


([6][38]) بيان مدون على ظهر الصقوق الاذنية أما بقصد نقل الملكية الحق الثابت في الصك من المظهر إلى المظهر إليه. أو بقصد التوكيل المظهر إليه في تحصيل قيمة الصك أو بقصد رهن الحق الثابت في الصك للمظهر اليه، انزر الموسوعة العربية 1/530 .


([7][39]) انظر الشركات 2/220 ، وشركة المساهمة ص 354 ، وعمل شركات الاستثمار ص 161 .


([8][40]) المراجع السابقة.


([9][41]) الشركات 2/221 .


([10][42]) انظر الشركة طبعة الهدية للموسوعة ص 74 والمراجع المذكورة فيها.


([11][43]) فتح القدير 6/183 .


([12][44]) المغني 5/147 ، والباجوري بن القاسم 1/385 .

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:25

أسهم تمتع، وهي تستهلك قيمتها بأن ترد إلى المساهم قبل انقضاء الشركة.

أما الأسهم الأولى فجائزة، ولا شيء فيها. أما أسهم التمتع فالاستهلاك فيها استهلاك صوري لا حقيقي، وذلك لأن الذي يأخذه المساهمون في مقابل أسهمهم، أو في مقابل أجزاء منها هو حقهم في الربح وليس شيئاً آخر، فهم يأخذون حقوقهم، وما يسمى بالاستهلاك لا وجود له في الحقيقة، لأن السهم يظل باقياً على ملك صاحبه، وليس هناك طريق شرعية لاعتباره مبيعاً أو مسقطاً، فيبقى لأصحابه إلى أن تصفى الشركة، فيؤول إليه من موجودات الشركة عند التصفية سواء قلت أم كثرت أم انعدمت، أو يهبه للدولة إن شرط في الشركة أنها تؤول إلى ملك الدولة، وهو ما يعرف بشركات الامتياز، فالحكم على الأسهم بالاستهلاك هو حكم قانوني لا شرعي، وكل ما يأخذه الشركاء من الربح فهو حقهم سواء أخذوه في صورة ربح أم في صورة ثمن للأجزاء المستهلكة من الأسهم([1][45]).

3- قيمة الأسهم:

من المعروف أن للسهم أربع قيم هي:

القيمة الاسمية: وهي القيمة التي تكون مبنية في السهم، وذلك عندما يصدر السهم، فإنه يكون بالقيمة الاسمية، أي القيمة التي دفعت لامتلاكه ابتداء، وهذا ما يفرضه الشرع، إذ أن الصك الذي يثبت حصة الشريك في رأس مال الشركة، يجب أن يكون مطابقاً للمبلغ الذي ساهم به الشريك حقيقة، خاصة وأنه يترتب على مقدار قيمته الحصة في الأرباح([2][46]).

القيمة الحقيقية: وهي النصيب الذي يستحقه السهم من صافي أموال شركة من منقولها وعقارها. فهذه القيمة الحقيقية تختلف بعد ابتداء العمل في الشركة عن القيمة الاسمية، فقد تصبح القيمة الحقيقية أكثر أو أصغر من القيمة الاسمية، حسب ما تصادفه الشركة من نجاح أو فشل في أعمالها.

واعتبر القيمة الحقيقية أمر جائز شرعاً، لأنه إن صادفت الشركة نجاحاً وتوسعت ونمت أموالها وموجوداتها بالطرق المشروعة، يكون امتلاك مجموع المساهمين لهذه الزيادة من حقهم، وهو مقصودهم من الشركة، وإن صادفت الشركة خسارة في أعمالها، فإن قواعد الشرع تقضي بأن يتحمل المساهمون الخسارة كما يأخذون الربح، ولذا فتقل قيمة هذه الأسهم بحسب حجم الخسارة([3][47]).

القيمة السوقية: وهي قيمة الأسهم عند عرضها للبيع، والقيمة السوقية تختلف عن القيمة الاسمية، وذلك بحسب نجاح الشركة في أعمالها، وضخامة موجوداتها، وبحسب رأس مالها الاحتياطي وبحسب الظروف والأزمات المالية والسياسية، وبحسب الرغبة والإقبال على شرائها، أو عدم الرغبة والإحجام عنها([4][48]). وهذا أمر جائز شرعاً، فللإنسان أن يبيع بأي سعر يشاء، دون أي قيد عليه، إلاّ إذا كانت السلعة من الربويات([5][49]).

القيمة الإصدارية: تلجأ الشركات في كثير من الأحيان إلى إصدار أسهم تباع بأقل من قيمتها الاسمية، وذلك كأن تكون قيمة السهم 4 دنانير، فتصدره الشركة بقيمة 3 دنانير بقصد زيادة رأس المال([6][50]). وهذا أمر جائز شرعاً، لأن تكون قيمة السهم الإصدارية قريبة من القيمة السوقية للسهم والله أعلم -.

4- بيع الأسهم قبل الوفاء بكامل ثمنها:

وهذا الأمر جائز شرعاً، لأن المشتري بمجرد العقد، وانقطاع الخيارات صار مالكاً للسلعة، فجاز له التصرف فيها بما شاء والله أعلم([7][51]) -.

التعامل بالأسهم بالأجل:

لا مانع شرعاً من التعامل في الأسهم بالأجل إذا كانت الأسهم لشركة ذات غرض مشروع ونشاط قائم فعلاً بحيث إنها تملك أعياناً ومنافع، وليست في بداية تأسيسها وهي الفترة التي تكون الأسهم فيها عبارة عن مبالغ نقدية، إذ يشترط حينئذ الحلول والتماثل في بيع النقد بالنقد.

أما إذا كان للشركة أنشطة وموجودات، فإن شراء السهم بثمن مؤجل جائز شرعاً، شريطة أن يتم تسليم السهم أي نقل ملكيته فوراً، ولا يكون للسهم مؤجلاً، لئلاّ يكون من بيع الدَّين بالدَّين. ولا يختلف بيع السهم بالأجل عن غيره من الأشياء (من غير النقود والذهب والفضة) إذا كان للشركة نشاط وموجودات كثيرة غير النقود والديون، وتم تسليم السهم عقب البيع، ولا مانع من أن يتضمن ثمن السهم المبيع بالأجل زيادة في الثمن بملاحظة وجود الأجل على أن تكون الزيادة مدمجة بالثمن الأصلي، كمبلغ واحد.

5- زكاة السهم:

إذا قامت الشركة بتزكية أموالها فلا يجب على المساهم إخراج زكاة أخرى عن أسهمه، منعاً للازدواج.

أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة، فإنه يجب على مالك الأسهم تزكيتها على النحو التالي:

إذا اتخذ أسهمه للمتاجرة بها بيعاً وشراء فالزكاة الواجبة فيها هي ربع العشر(2,5%) من القيمة السوقية يوم وجوب الزكاة، كسائر عروض التجارة.

أما إذا اتخذ أسهمه للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:

إذا أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر (2,5%).

وإن لم يعرف فعليه أن يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ربع العشر (2,5%)، وتبرأ ذمته بذلك([8][52]).
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][45]) شركات المساهمة ص 367 .


([2][46]) عمل شركات الاستثمار ص 157 ، والشركات ص 212 ، شركة المشارهمة ص 365 .


([3][47]) المراجع السابقة .


([4][48]) المراجع السابقة .


([5][49]) انظر الموسوعة 9/29 ، والمرجوعة المذكورة هناك .


([6][50]) الشركات ص 213 ، عمل شركات الاستثمار ص 158 .


([7][51]) انظر الموسوعة 9/36 .


([8][52]) المحضر 8/88 الهيئة الشرعية لبيت الزكاة.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:26

(ج) حصص التأسيس:

أما حصص التأسيس فيمكننا أن نعتبرها هبة التزم به أصحاب الشركة لأناس معينين، كنسبة مقتطعة من الربح سنوياً. أو ما يعبر عنه الفقهاء اشتراط جزء من الربح لغير الشركاء وهو عند المالكية خلافاً للجمهور. وقال الزرقاني: يجوز ويعتبر من باب الهبة.

قال البهوتي: ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه، لأن العطاء مغيب، فيكون من بيع الغرر، ولا يصح بيع رقعة به أي بالعطاء -، لأن المقصود بيع العطاء. وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء.

وكذلك لا تجب الزكاة في حصص التأسيــس، لعدم كمال الملك فيها والله أعلم -.



الخلاصة في أحكام بورصة الأوراق المالية

الأوراق المالية: هي الأسهم والسندات.

أما الأسهم: فهي حصص الشركاء في الشركات المساهمة، فيقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية، يسمى كل منهما سهماً، جزء من رأس مال الشركة المساهمة، وهو يمثل حق المساهم مقدراً بالنقود، لتحديد مسئوليته ونصيبه في ربح الشركة أو خسارتها، فإذا ارتفعت أرباح الشركة ارتفع بالتالي ثمن السهم إذا أراد صاحبه بيعه، وإذا خسرت انخفضت بالتالي سعره إذا أراد صاحبه بيعه.

ويجوز شرعاً وقانوناً بيع الأسهم، بسعر بات([1][53])، أما إذا كان السعر مؤجلاً لوقت التصفية فلا يجوز البيع لجهالة الثمن، لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع عند جماهيـر العلماء، وأجاز الإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم البيع بما ينقطع عليه السعر، قياساً على القول بمهر المثل في الزواج، وأجر المثل في الإجارة، وثمن المثل في البيع، وعملاً بالمتعارف، وبما يحقق مصالح الناس.

أما بيع الأسهم على المكشوف أي إذا كان البائع لا يملكها في أثناء التعاقد، فلا يجوز، للنهي الثابت شرعاً عن بيع ما لا يملك الإنسان.

أما السندات: فهي أوراق مالية، ضماناً لدين على الدولة، أو على إحدى الشركات، ويقدر لها فائدة ثابتة أو ربح ثابت، كما يكون هناك خصم في إصدار السندات بمعنى أن يدفع المكتب أقل من القيمة الاسمية على أن يسترد القيمة الاسمية كاملة عند الاستحقاق، علاوة على الفوائد السنوية، والخلاصة: أنها قرض بفائدة سنوية، لا تتبع الربح والخسارة.

والرأي الراجح المتعين في حكم هذه السندات أنها حرام شرعاً، ولا يجوز التعامل بها بيعاً أو شراء، لأن كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا، وهذا قرض جرَّ نفعاً، فهو من الربا الواضح. والبديل لاستمرار الشركات التي تصدرها أن تتحول هذه السندات إلى أسهم، وأن تباع أو تشتري بعقد حالّ، بحيث يشارك حاملوها في الربح والخسارة، لأنها ترتب لحاملها فوائد ثابتة، دون تحمله في الخسارة، وهذا يناقض المبدأ الشرعي: "لا ضرر ولا ضرار" ويناقض القاعدة: "الغنم بالغرم" وتكون المساهمة في الربح والخسارة عدلاً، والعدل واجب، وغيره ظلم، والظلم حرام شرعاً وقانوناً، ولأن التعامل بالسندات يعتمد على الفكر الربوي الرأسمالي وهو أن المال يولد المال، أما الفكر الإسلامي فهو أن العمل هو الذي يثمر المال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.

قرار رقم (62/11/6)

بشأن

- السندات

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ الموافق 14-20 آذار(مارس)1990م.

بعد إطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة "الأسواق المالية" المنعقدة في الرباط 20-24 ربيع الثاني1410هـ/20-24/10/1995م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وباستضافة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية.

وبعد الإطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب تقع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغاً مقطوعاً أم خصماً.

قــرر:

1- إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعاً من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ترتبط بالدولة ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكاً استثمارية أو ادخارية أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحاً أو ريعاً أو عمولة أو عائداً.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

([1][53]) بات: ثابت .. قاطع.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:26

أدوات التمويل الإسلامية المعاصرة

تلعب المؤسسات المالية دور الوسيط مثلها في ذلك مثل المؤسسات التقليدية الأخرى. فمن ناحية فإنها تقدم تسهيلات التمويل إلى عملائها المؤسسات والأفراد ومن ناحية أخرى فإنها تجتذب الأموال من المستثمرين الذين تتوفر لديهم أموال فائضة للاستثمار. والدور الذي تقوم به هذه المؤسسات يتمثل في توجيه هذه المدخرات إلى وسائل إلى وسائل التمويل المسموح بها بموجب الشريعة الإسلامية والتي يجب أيضاً أن تقي بالمعايير الاستثمارية للمستثمرين. من أجل تلبية متطلبات التمويل لعملائها في السوق الدولية فإن المؤسسات المالية الإسلامية كانت قد استخدمت أدوات التمويل التالية:

1- المرابحة والتسهيلات الأخرى ذات العلاقة بالتجارية:

من البديهي أن الله سبحانه وتعالى قد حرَّمّ الربا في قرآنه الكريم وفي نفس الوقت فقد أحلَّ التجارة وطلب من المؤمنين ضرورة التفرقة بينهما.وتنطوي المرابحة أساساً على تقديم التسهيلات إلى أحد العملاء للحصول على البضاعة لأغراض المتاجرة و/أو الاستهلاك مع السماح له بسداد مقابلها بما في ذلك الربح إلى المؤسسة المالية التي تقدم التمويل في المستقبل حسب الجدول الزمني المتفق عليه. ويقوم البنك بهذه العملية بالضرورة لامتلاك البضاعة أولاً (تنتقل ملكية هذه البضاعة إلى البنك) ثم يقوم البنك ببيع هذه البضاعة إلى العميل. وعلى المستوى الدولي فإن هذه المعاملات قد استعملت في البلدان الإسلامية لاستيراد البضائع من دول أخرى (مثل استيراد زيت النخيل لمصر من ماليزيا) وامتلاك البضائع قبل تصديرها حيث تتحقق الأرباح للمؤسسة المالية من حصيلة التصدير (مؤسسة تصدير الأرز الباكستانية ومؤسسة تصدير القطن الباكستانية قد استفادتا من هذا النوع من التمويل بفاعلية بالغة).

2- بيع السَّلَم:

وهو إحدى الوسائل للتعامل التجاري وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية. وفي الأصل كانت الفكرة تطبق في الإنتاج الزراعي لكنها امتدت فيما بعد بحيث شملت مجال الصناعة والمجالات الأخرى. وبالضرورة وفي نطاق بيع السلم، فإن التمويل يقدم إلى أحد المنتجين لكي يقوم بتسليم بضائع ذات مواصفات محددة في وقت معين في المستقبل. وبالتالي فإن بيع السلم هو عبارة عن شراء البضاعة بالدفع مقدماً مع تحديد موعد للتسليم في وقت لاحق. يمكن للبنوك أن تستفيد من هذه الفكرة في تطوير أسلوب لتمويل المنتجات مع الدفع مقابلها مقدماً إلى المنتجين مقابل شراء بضائعهم بعد السماح بالمدة الزمنية المعينة المطلوبة لتصنيعها وعندئذ بيع هذه البضاعة إلى الغير بسعر أعلى لاسترداد المبلغ المدفوع مقدماً من البنك (باعتباره سعر الشراء) بالإضافة إلى الأرباح. ويمكن أن تستعمل هذه التسهيلات بطريقة فعَّالة في تمويل المرحلة السابقة للتصدير والمراحل السابقة للإنتاج بوجه عام وذلك من قبل البنوك الإسلامية لتوفير التمويل اللازم للتسخين لإنتاج البضائع. وخطابات الاعتمادات هذه قد تكون مفتوحة بالفعل لصالح البنك الذي اشترى البضاعة، متى تم توفيرها له في التاريخ المحدد بمقتضى نظام بيع السلم. من أجل تغطية وضعه من إساءة استخدام الأموال من قبل البائع، فإن البنك يتوخّى الحذر البالغ في اختيار الطرف الذي يعتزم إبرام اتفاقية بيع السلم معه. وبدلاً من ذلك، فإنه يمكن للبنك أن يطلب ضماناً أو نوعاً آخر من الضمان الإضافي لحماية نفسه من المخاطرة حتى يتم تسليم البضائع الموعودة.

والمبدأ الخاص بالاستصناع يمكن تقديم طلب لصناعة صنف محدد من السلع مقابل، أو بدون، دفع سعر الشراء مقدماً، يمكن اختيار هذا الأسلوب كوسيلة للتمويل، وذلك لأنه بموجب نظام الاستصناع لا يتم تحيد أجل زمني معين بشأن تسليم البضائع المطلوبة.وتكون تسهيلات المرابحة في التجارة الدولية عادة لمدد قصيرة تصل إلى سنة واحدة. مع هذا فقد طلب في الآونة الأخيرة تطويل هذه المدد لبلدان معينة مثل الجزائر لفترات أطول. وتمكن سداد السعر بما في ذلك الربح بمبلغ مقطوع أو بأقساط على أساس السيولة النقدية المتوقع أن يحققها العميل. بالرغم أن ملكية البضاعة بموجب معاملات المرابحة تنتقل إلى العميل فإنه يمكن للمؤسسة المالية أن تحتفظ لديها برهن على البضاعة أو على موجودات أخرى بصفة ضمان فعلي وملموس لسداد المديونية المستحقة لها. ومن أجل دعم عملية امتلاك البضاعة بموجب تسهيلات المرابحة على المستوى الدولي فقد يطلب من البنك الإسلامي فتح خطاب اعتماد نيابة عن العميل لأغراض الاستيراد. كما يمكن للمؤسسة المالية أن تقدم الخدمات التكميلية الإضافية مثل خدمات النقد الأجنبي وتداول المستندات وغيرها.

3- الإجارة والاقتناء:

توفر الإجارة في المعاملات على المستوى الدولي فرصاً جيدةً للمؤسسات المالية الإسلامية للعمل مع كبرى الشركات الدولية عن طريق توفير تسهيلات التأجير للبضائع والأصناف ذات القيمة المالية الكبيرة. فمن وجهة نظر المؤسسة المالية فإن هذه الأنشطة تؤمن أسلوباً للتمويل ينطوي على مخاطر محددة وضماناً يتمثل في الموجودات التي يجري التعامل فيها (التي تظل ملكيتها محفوظة باسم المؤجر) بالإضافة إلى معدل ربح طيب. وبالنسبة للمستأجر فإن المنتوج يكون معروفاً جيداً ومن السهل فهم طبيعته، والمزايا الأخرى التي يحققها المستأجر تتمثل في تفادي الإنفاق الاستثماري الضخم واعتبار الإيجار المدفوع من وجهة النظر الضريبية بأنه مصروفات.

الأنواع الرئيسية للإجارة:

يوجد نوعان رئيسان من الإجارة (أ) إجارة التمويل و (ب) إجارة التشغيل.بمقتضى إجارة التمويل فإن المؤجر يملك بعض الموجودات وفقاً لحاجة المستأجر ويؤجرها له مقابل أجرة تحتسب على أساس تكلفة الموجودات إلى ربح المؤجر ويكون ذلك عادة لمدة أقل من العمر التشغيلي للموجودات. وبالتالي فإنه بموجب إجارة التمويل لا يحتمل المؤجر خطر القيمة المتبقية من الموجودات أو الخطر الناشئ عن عدم استغلال الموجودات وهي نوع من المعاملة المتكاملة حيث يكون العائد المقدم من الإجارة بالتمويل محدداً بدرجة كبيرة ومتوقعاً منذ البداية. مع هذا فقد أعرب بعض العلماء المسلمين عن تحفظاتهم تجاه شرعية الإجارة بالتمويل بسبب الحقيقة القائمة بأن المؤجر لا يتحمل الأخطار المالية الكاملة للمعاملة.وبموجب إجارة التشغيل فإن الموجودات التي يقوم المؤجر باستقنائها تعتمد على تقويمه للطلب عليها في السوق وحاجة المؤسسات إليها في ذلك الوقت. وبالتالي فإن الموجودات التي تشملها إجارة التشغيل تؤجر إلى أحد المستأجرين لمدة محددة من الوقت قد تعادل أحد كسور العمر التشغيلي للموجودات. ومتى يكون المستأجر قد استعمل الموجودات في ذلك الوقت فإنه يمكنه إعادتها إلى المؤجر. عندئذ فإن الموجودات تبقى في انتظار مستأجر آخر لكي يستأجرها.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:26

وحتى يحين الوقت الذي يأتي فيه مستأجر آخر فإن الموجودات تظل بدون استعمال مع المؤجر وبدون إنتاج أي إيراد إيجاري.وفي نطاق إجارة التشغيل فإن على المؤجر أن يتحمل خطر تقادم المعدات. وتنطوي إجارة التشغيل على مخاطر أكبر ومن الحتمي ضرورة تقويم جميع الجوانب ذات العلاقة قبل تأجير أحد الموجودات بموجب إجارة التشغيل. ومن أجل التعويض عن الأخطار الأكبر والنفقات الإدارية فإن معدل الإيجار يحدد بمستوى أكبر بموجب هذه الأنواع من الإيجارات تتباين. فبينما تميل الموجودات المؤجرة بموجب إجارة التمويل إلى أن تكون متخصصة أكثر ومن نوع أكثر تحديداً فإن الموجودات التي تؤجر بموجب إجارة التشغيل تكون ذات نوع أكثر شمولية.

إن عمليات الإجارة على المستوى الدولي قد تكون مناسبة للمواد والأصناف ذات القيمة العالية. وفي هذا الصدد فإن الإقبال الكبير على هذا النوع من التمويل للطائرات قد أوجدَ ظروفاً تنافسية للغاية. وقد أثبتت الطائرات أنها عبارة عن استثمارات مجزية على مر السنين. فعلى الرغم من التطورات والتحسينات التقنية فإن الطلب على الطائرات القيمة قد ظل عالياً بسبب الزيادة في الحركة الجوية بالإضافة إلى الوقت الطويل اللازم لإنتاج الطائرات الجديدة. والموجودات الأخرى هي السفن القديمة التي شهدت طلباً متزايداً عليها في أعقاب الارتفاع الهائل في أسعار السفن الجديدة وعدم استعداد شركات الملاحة في الوقت الحاضر لتقديم طلبيات لشراء سفن جديدة. والموجودات التي قد تكون مناسبة للتأجير (تفضل أن تكون على أساس إجارة التمويل) هي أنظمة الكمبيوتر المتكاملة والأجهزة الطبية مثل أجهزة الفحوص الداخلية وغيرها.

4- تمويل المشاريع:

أ- المبدأ الإسلامي:

يمكن للمؤسسة المالية أن تشارك في تمويل أحد المشاريع على أساس "المشاركة في الربح" مع أحد العملاء بموجب نظام المشاركة. ويتطلب هذا النوع من التمويل أن يحتفظ العميل بالسجلات المحاسبية للمشروع على أساس منفصل تماماً من أنشطة الأعمال الأخرى حتى يمكن تحديد النسبة العادلة من الربح العائدة إلى المشاركين في التمويل بعد مواجهة أتعاب الإدارة المتفق عليها. ولن يكون هذا الأمر صعباً إذا أمكن معاملة المشروع والأعمال الأخرى للعميل.

ب- مصدر السيولة:

إن الاعتبار الهام من وجهة نظر الممول هو المصدر الذي سيتم منه توفير السيولة لتمويله. وسوف يكون هذا بالضرورة إما عن طريق التصرف في المشروع بعد استكماله أو عن طريق تشغيل واستغلال السيولة النقدية للسداد التدريجي للممول بالإضافة إلى دفع حصته من الأرباح. ومن الواضح أن ملاءمة طريقة ما بالمقارنة مع طريقة أخرى سوف تتوقف على طبيعة المشروع. وسوف يحدد هذا أيضاً المدة الإجمالية للتسهيلات.

ج- فصل أداء المشروع عن النشاطات الأخرى:

في تمويل المشاريع سوف يتوقف ربح المؤسسة المالية على أداء المشروع أكثر من النشاطات الأخرى للشركة التي تقوم بالترويج للمشروع. ولذا فإنه يمكن أن تحقق الشركة خسائر إجمالية لكن إذا كان المشروع مربحاً فإن المؤسسة المموِّلة سوف تستفيد من المشاركة في أرباح المشروع. من ناحية أخرى إذا فشل المشروع ونجم عن ذلك خسارة عندئذ وحتى إذا حققت الشركة ربحاً فلن يكون للممول الحق في الحصول على هذه الأرباح.وهذا يبرز مدى الحاجة إلى تقويم كل مشروع بدقة بالاستناد إلى مزاياه بصرف النظر عن الوضع المالي للمؤسس. إن الأعمال الإسلامية مختلفة بالمقارنة بالأعمال المصرفية التقليدية بشأن تمويل المشاريع. إذ يتيح التمويل الإسلامي للمشاريع للأموال فرصة التدفق إلى المشاريع الجديرة بالتمويل فيما يبدي الممول اهتمامه الرئيسي في نطاق التمويل التقليدي للمشاريع بالمجالات التي تعود عليه بفوائد ثابتة بينما يلعب الوضع المالي لمؤسسي المشروع دوراً هامشياً فقط.

د- التمويل بالمشاركة في الأرباح والخسائر:

يجوز توفير التمويل على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر لإحدى الشركات لتلبية المتطلبات العامة للتمويل لمدة محددة من الوقت وذلك مقابل أجر محدد أو متغير يتم تقاضيه على موجودات الشركة. ويستند هذا النوع من التمويل أيضاً على مبادئ المشاركة فيجوز للمؤسسة الممولة أن يأخذ حصة من الأرباح مقابل قيامها بتوفير التمويل. وتسدد نسبة مئوية متفق عليها مقدماً إلى البنك الذي يقدم التمويل (بحيث تختلف عن سعر الفائدة) ناشئة من مبلغ الربح الذي تحققه المؤسسة باستخدام أسلوب التمويل بالمشاركة في الأرباح والخسائر. ويمكن احتساب توزيع الربح لمبلغ التمويل عن طريق القيام أولاً باقتطاع دفعة مقابل خدمات الإدارة المقدمة من العميل في إدارة المؤسسة. عندئذ يقسم المبلغ الباقي بالنسبة المباشرة للتمويل بالمشاركة في الأرباح والخسائر إلى إجمالي الموارد المالية الموظفة في أعمال المؤسسة والتي تؤهل للمشاركة في الأرباح. إذا تكبدت الشركة خسائر فإن هذه الخسائر يتم تغطيتها أولاً من الاحتياطات المتوفرة وإذا لم يمكن تغطيتها فإن الممول يجب أن يتحملها في حدود مشاركته في التمويل الإجمالي.

5- إنشاء سوق التعامل القصير الأجل ما بين البنوك:

يمكن للبنوك الإسلامية استخدام معاملات المرابحة لتطوير سوق للتعامل قصير الأجل ما بين البنوك (من يوم واحد إلى 30 يوماً) ويعني هذا بالضرورة بيع أو شراء مشاركة لآجال معينة ضمن مجموعة من معاملات المرابحة يمكن أن يقدر له سعر تقريبي للعائد بالاستناد إلى المعاملات التي تشملها مجموعة أعمال المرابحة. وباستخدام هذا السعر بصفة مرحلية فإنه يمكن للمؤسسات الإسلامية أن تعمل مع بعضها الآخر لتغطية السيولة قصيرة الأجل. ومن الأهمية بمكان أن العائد المدفوع نظير هذه المشاركة ينبغي أن يخضع للتسوية النهائية في تاريخ إجراء التقويم الدوري التالي للأرباح. وإذا قامت محفظة بتقويم ربحيتها (عن طريق تثمين الموجودات المشمولة أو باستخدام طريقة أخرى) بصفة يومية، عندئذ يمكن احتساب العائد من المشاركة على أساس المشاركة الفعلية في الأرباح والخسائر بدلاً من احتسابها بصفة مؤقتة. مع هذا فليست هناك العديد من المؤسسات التي تقوم بتقويم مركزها بصفة يومية. كما أنه من الحتمي، إذا استلم أحد البنوك دفعة على الحساب ثم تبين فيما بعد أن الأرباح الفعلية كانت أقل أو أنه حدثت خسارة في الواقع، خلال الفترة التي قدم فيها التمويل، عندئذ يتعين على البنك المستثمر أن يعيد المبلغ الزائد المدفوع على سبيل الأرباح، وفي حالة الخسارة فإنه يجب عليه أن يشترك في الخسارة. ومع هذا فإن هذا الأسلوب في العمل يفترض أن البنوك الراغبة في التعامل مع بعضها البعض على هذا الأساس سوف تحتفظ بحجم مماثل من محافظ معاملات المرابحة ويكون لديها معدل مماثل من الربحية في هذه المحافظ. ويتطلب هذا بالضرورة وجود المنافسة الشريفة ما بين البنوك بحيث إن البنك الذي يحقق عائداً أفضل سوف يجتذب السيولة عندما يكون بحاجة إلى الأموال إلى الأجل القصير بينما سوف يواجه البنك الذي يعاني من سوء الأداء أوقاتاً عصبية في محاولة تلبية متطلباته ومن ثم فإنه سوف يضطر إلى إتباع أسلوب صارم في مباشرة شئونه. ويستدعي تنفيذ هذا النظام إلى عدم الإشارة إلى أسعار التعامل المتعارف عليها في المعاملات بين البنوك التقليدية. ومن المسلم به أن هذا الاقتراح الداعي إلى إنشاء سوق للمعاملات بين البنوك الإسلامية قد يتطلب مزيداً من الدراسة من الناحية الفقهية والعملية.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:27

6- المعاملات الدولية المشتركة للمضاربة:

أ) التطوير:

مع زيادة الوعي بالأسلوب الإسلامي طلبت بعض الشركات الكبرى في البلدان الإسلامية من المؤسسات المالية الإسلامية أن تلبي متطلباتها التمويلية بمبالغ ضخمة من المال. وقد كان حجم هذه التسهيلات من الضخامة بحيث بحثت المؤسسات المالية إمكانية تقديم التمويل المطلوب على شكل مرابحة بتكوين صندوق خاص للمضاربة لهذا الغرض المحدد بموجب المشاركة ما بين مجموعة من المؤسسات المالية التي تشارك في تلبية المتطلبات التمويلية لذلك الغرض المحدد.وفي الوقت الحاضر فقد استخدمت المعاملات المشتركة لتوفير التمويل للنشاطات ذات العلاقة بالتجارة والتي استخدمت المرابحة كوسيلة إسلامية للتمويل. وبالتالي فإن أداة المضاربة تستعمل لتجميع الأموال بينما تجري الاستثمارات على أساس المرابحة. وفي بادئ الأمر أبدت المؤسسات المالية الإسلامية اهتمامها بهذه الأداة التمويلية، ومع هذا وبعد أن تبين نجاح هذه المعاملات المشتركة فإنه حتى المصارف التقليدية التي تتمتع بسمعة دولية طيبة انضمت للمشاركة في هذا النوع من المعاملات. وهذه المعاملات الدولية المشتركة التي تعلقت حتى الآن بنشاطات تمويل التجارة شملت كلاً من المرحلة السابقة للتصدير بالإضافة إلى استيراد البضائع من قبل دولة ما وذلك من دولة أخرى. والسبب الذي يجعل هذه المعاملات المشتركة محدوداً حتى الآن ومقتصراً فقط على النشاطات ذات العلاقة بالتجارة هو قصر أجل هذه النشاطات والاحتمالات الطبية لتحقيق الربح وعوامل السيولة وسهولة فهم المعاملة في قبل الأطراف المشاركة فيها. وقد كان مصرف فيصل الإسلامي في البحرين رائداً في تقديم هذا النوع من التمويل، وقد قام حتى الآن بإجراء عمليات بلغت قيمتها 600 مليون دولار أمريكي مع مؤسسة تصدير الأرز الباكستانية ومؤسسة توبراس التركية والمؤسسة الباكستانية لتصدير القطن. وفيما بعد قامت إحدى المؤسسات مثل بيت التمويل السعودي في تونس بإتباع نفس مبادئ المعاملات التي أبرمت مع الجزائر، وقام بيت التمويل الكويتي بترتيب معاملة مشتركة انطوت على تأجير عدد من ناقلات النفط.

ب) المقارنة مع المعاملات المشتركة التقليدية:

إن معاملات المضاربة الإسلامية المشتركة تختلف عن المعاملات المشتركة التي تقوم بها البنوك التقليدية من حيث أنه بموجب المعاملة الإسلامية للمضاربة يجري الاستثمار المشترك مع أحد المضاربين الذي يتعهد بدوره بالقيام بالمعاملة ذاتها التي قد تكون بشكل مرابحة أو إجارة أو مشاركة أو غيرها. وبالتالي ف‘ن المشاركين يتحملون المخاطرة بالضرورة في المقام الأول على المضارب وعلى قدرته على إجراء الاستثمارات بطرق سليمة. وبينما يتم تحمل قدر من المخاطرة على البنك الوكيل في المعاملات المشتركة للتسهيلات التقليدية فإن هذه المخاطرة تعتبر مخاطرة في نطاق العمليات.

ج) الطابع الدولي:

كانت لمصرف فيصل الإسلامي بالبحرين الريادة في ابتكار الأدوات المالية الإسلامية للمعاملات المشتركة، وحظيت هذه الأدوات بدعم من المؤسسات الإسلامية الأخرى والمؤسسات المالية التقليدية. وتمتعت هذه المعاملات المشتركة بالطابع الدولي فيما جاء المشاركين فيها والمضارب والعميل من بلدان مختلفة وعملوا معاً بموجب اتفاقية أعدت بموافقة من هيئة الرقابة الشرعية التي اعتمدت أسلوب التمويل الدولي.

د) المجال الآخر للأدوات الأخرى:

بعد نجاح تطبيق مبدأ المعاملات المشتركة للمرابحات فقد يكون الوقت مناسباً لدراسة استعمال هذه الفكرة بالنسبة للأدوات الإسلامية الأخرى التي يمكن بموجبها وضع مضاربات خاصة على أساس مشترك لأغراض إنشاء المشاركة مثلاً وسوف يعتمد هذا على الجاذبية المميزة لكل معاملة على حدة. وعلى سبيل المثال فإنه يمكن ترتيب مضاربة مشتركة لامتلاك أسطول من الطائرات لتأجيره لإحدى شركات الطيران. وبالضرورة سوف تكون معاملة مضاربة الإجارة هذه لمدة تزيد عن عشر سنوات بالنسبة للطائرات الجديدة. وبينما قد يكون الضمان المقدم بواسطة المعاملة ممتازاً بسبب القدرة على تسويق هذه الطائرات فإنَّ العائد قد يزيد قليلاً عن السعر المعروض من قبل البنوك نتيجة للمنافسة الشديدة في قطاع تمويل الطائرات. وبالتالي فإنه من المفهوم أنه بينما يشمل التمويل فإنه حتى تكتشف المؤسسات المالية الإسلامية مشاريع جيدة للشركة أو الإجارة فإن تطبيق أسلوب المشاركة لن يحقق تقدماً طيباً.

الأوراق المالية الإسلامية وتطبيقاتها في المضاربة

تعريف الورقة المالية الإسلامية هي: "صك يمثل حصة شائعة في مال جمع بقصد استثماره للحصول على ربح، يصدره الشخص المستثمر، بصفته مضارباً، أو يصدره شخص آخر لحساب المستثمر، يقبل التداول، والتحويل إلى نقود".

1- الصك يمثل حصة شائعة في مال:

والصك شهادة أو وثيقة تصدر باسم المكتب، مقابل المبلغ الذي اكتتب به في المشروع، وفقاً لقواعد معينة، نذكرها عند الكلام على إصدار الأوراق المالية، وهو يمثل حصة شائعة في مال، وليس مالاً في ذاته، لأن المال هو المتقوّم، ولا قيمة لهذا الصك في ذاته.

ويقصد بالحصة جزء أو سهم يمثل نسبة قيمة الورقة المالية إلى مجموع حصيلة الاكتتاب، أو المجموع المالي الذي تُحول إليه حصيلة الاكتتاب بعد قيام المشروع.

ويقصد بالمال الذي يمثل الصك حصة شائعة فيه: الحصيلة النقدية لبيع الأوراق المالية في فترة الاكتتاب، وهو الذي يمثل رأس مال المشروع، أو التمويل المطلوب للنشاط الاستثماري الذي صدرت الأوراق لتمويله.

أما بعد قيام المشروع، وتحويل النقود إلى أعيان ومنافع وحقوق لدى الغير، فإن الصك يمثل حصة شائعة في هذا المجموع المالي.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:27

6- المعاملات الدولية المشتركة للمضاربة:

أ) التطوير:

مع زيادة الوعي بالأسلوب الإسلامي طلبت بعض الشركات الكبرى في البلدان الإسلامية من المؤسسات المالية الإسلامية أن تلبي متطلباتها التمويلية بمبالغ ضخمة من المال. وقد كان حجم هذه التسهيلات من الضخامة بحيث بحثت المؤسسات المالية إمكانية تقديم التمويل المطلوب على شكل مرابحة بتكوين صندوق خاص للمضاربة لهذا الغرض المحدد بموجب المشاركة ما بين مجموعة من المؤسسات المالية التي تشارك في تلبية المتطلبات التمويلية لذلك الغرض المحدد.وفي الوقت الحاضر فقد استخدمت المعاملات المشتركة لتوفير التمويل للنشاطات ذات العلاقة بالتجارة والتي استخدمت المرابحة كوسيلة إسلامية للتمويل. وبالتالي فإن أداة المضاربة تستعمل لتجميع الأموال بينما تجري الاستثمارات على أساس المرابحة. وفي بادئ الأمر أبدت المؤسسات المالية الإسلامية اهتمامها بهذه الأداة التمويلية، ومع هذا وبعد أن تبين نجاح هذه المعاملات المشتركة فإنه حتى المصارف التقليدية التي تتمتع بسمعة دولية طيبة انضمت للمشاركة في هذا النوع من المعاملات. وهذه المعاملات الدولية المشتركة التي تعلقت حتى الآن بنشاطات تمويل التجارة شملت كلاً من المرحلة السابقة للتصدير بالإضافة إلى استيراد البضائع من قبل دولة ما وذلك من دولة أخرى. والسبب الذي يجعل هذه المعاملات المشتركة محدوداً حتى الآن ومقتصراً فقط على النشاطات ذات العلاقة بالتجارة هو قصر أجل هذه النشاطات والاحتمالات الطبية لتحقيق الربح وعوامل السيولة وسهولة فهم المعاملة في قبل الأطراف المشاركة فيها. وقد كان مصرف فيصل الإسلامي في البحرين رائداً في تقديم هذا النوع من التمويل، وقد قام حتى الآن بإجراء عمليات بلغت قيمتها 600 مليون دولار أمريكي مع مؤسسة تصدير الأرز الباكستانية ومؤسسة توبراس التركية والمؤسسة الباكستانية لتصدير القطن. وفيما بعد قامت إحدى المؤسسات مثل بيت التمويل السعودي في تونس بإتباع نفس مبادئ المعاملات التي أبرمت مع الجزائر، وقام بيت التمويل الكويتي بترتيب معاملة مشتركة انطوت على تأجير عدد من ناقلات النفط.

ب) المقارنة مع المعاملات المشتركة التقليدية:

إن معاملات المضاربة الإسلامية المشتركة تختلف عن المعاملات المشتركة التي تقوم بها البنوك التقليدية من حيث أنه بموجب المعاملة الإسلامية للمضاربة يجري الاستثمار المشترك مع أحد المضاربين الذي يتعهد بدوره بالقيام بالمعاملة ذاتها التي قد تكون بشكل مرابحة أو إجارة أو مشاركة أو غيرها. وبالتالي ف‘ن المشاركين يتحملون المخاطرة بالضرورة في المقام الأول على المضارب وعلى قدرته على إجراء الاستثمارات بطرق سليمة. وبينما يتم تحمل قدر من المخاطرة على البنك الوكيل في المعاملات المشتركة للتسهيلات التقليدية فإن هذه المخاطرة تعتبر مخاطرة في نطاق العمليات.

ج) الطابع الدولي:

كانت لمصرف فيصل الإسلامي بالبحرين الريادة في ابتكار الأدوات المالية الإسلامية للمعاملات المشتركة، وحظيت هذه الأدوات بدعم من المؤسسات الإسلامية الأخرى والمؤسسات المالية التقليدية. وتمتعت هذه المعاملات المشتركة بالطابع الدولي فيما جاء المشاركين فيها والمضارب والعميل من بلدان مختلفة وعملوا معاً بموجب اتفاقية أعدت بموافقة من هيئة الرقابة الشرعية التي اعتمدت أسلوب التمويل الدولي.

د) المجال الآخر للأدوات الأخرى:

بعد نجاح تطبيق مبدأ المعاملات المشتركة للمرابحات فقد يكون الوقت مناسباً لدراسة استعمال هذه الفكرة بالنسبة للأدوات الإسلامية الأخرى التي يمكن بموجبها وضع مضاربات خاصة على أساس مشترك لأغراض إنشاء المشاركة مثلاً وسوف يعتمد هذا على الجاذبية المميزة لكل معاملة على حدة. وعلى سبيل المثال فإنه يمكن ترتيب مضاربة مشتركة لامتلاك أسطول من الطائرات لتأجيره لإحدى شركات الطيران. وبالضرورة سوف تكون معاملة مضاربة الإجارة هذه لمدة تزيد عن عشر سنوات بالنسبة للطائرات الجديدة. وبينما قد يكون الضمان المقدم بواسطة المعاملة ممتازاً بسبب القدرة على تسويق هذه الطائرات فإنَّ العائد قد يزيد قليلاً عن السعر المعروض من قبل البنوك نتيجة للمنافسة الشديدة في قطاع تمويل الطائرات. وبالتالي فإنه من المفهوم أنه بينما يشمل التمويل فإنه حتى تكتشف المؤسسات المالية الإسلامية مشاريع جيدة للشركة أو الإجارة فإن تطبيق أسلوب المشاركة لن يحقق تقدماً طيباً.

الأوراق المالية الإسلامية وتطبيقاتها في المضاربة

تعريف الورقة المالية الإسلامية هي: "صك يمثل حصة شائعة في مال جمع بقصد استثماره للحصول على ربح، يصدره الشخص المستثمر، بصفته مضارباً، أو يصدره شخص آخر لحساب المستثمر، يقبل التداول، والتحويل إلى نقود".

1- الصك يمثل حصة شائعة في مال:

والصك شهادة أو وثيقة تصدر باسم المكتب، مقابل المبلغ الذي اكتتب به في المشروع، وفقاً لقواعد معينة، نذكرها عند الكلام على إصدار الأوراق المالية، وهو يمثل حصة شائعة في مال، وليس مالاً في ذاته، لأن المال هو المتقوّم، ولا قيمة لهذا الصك في ذاته.

ويقصد بالحصة جزء أو سهم يمثل نسبة قيمة الورقة المالية إلى مجموع حصيلة الاكتتاب، أو المجموع المالي الذي تُحول إليه حصيلة الاكتتاب بعد قيام المشروع.

ويقصد بالمال الذي يمثل الصك حصة شائعة فيه: الحصيلة النقدية لبيع الأوراق المالية في فترة الاكتتاب، وهو الذي يمثل رأس مال المشروع، أو التمويل المطلوب للنشاط الاستثماري الذي صدرت الأوراق لتمويله.

أما بعد قيام المشروع، وتحويل النقود إلى أعيان ومنافع وحقوق لدى الغير، فإن الصك يمثل حصة شائعة في هذا المجموع المالي.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار   الثلاثاء 26 فبراير - 6:27

وملكية حامل الصك ملكية شائعة، وليست مفرزة، والشريعة تجيز أن يتعدد أرباب المال وينفرد المضارب، فيملك كل واحد من أرباب المال حصة شائعة في مال المضاربة بنسبة رأس ماله إلى مجموع رأس مال لمضاربة. كما إن الشريعة تجيز التصرف في الحصة الشائعة، كما تجيز التصرف في مجموع المال الذي يتكون من الأعيان والحقوق والمنافع، كما في تخارج أحد الورثة من التركة في مقابل ما يدفع إليه ، وسوف نرى أن الورقة المالية يتم تداولها بقيمتها الاسمية في مرحلة الاكتتاب وبعده قبل بدء النشاط الاقتصادي فانه يجوز بيع الورقة المالية بقيمتها، وبأكثر أو أقل، كالشأن في التصرف في الأعيان والمنافع.

وقد تتحول أصول المشروع في أثناء حياته إلى نقود أو ديون، فيمتنع تداول الأوراق المالية في هذه الحالة، إلاَّ وفق الشروط التي قررتها الشريعة في تداول النقد والتصرف في الدين، كما سنرى.

ففي حالة تحول أصول المشروع إلى نقود يتم تداول الورقة المالية بما يساوي حصتها من النقود، وليس بقيمتها الاسمية؛ إذ قد تزيد حصتها من النقود على قيمتها الاسمية، وفي حالة الديون تباع الورقة المالية بحصتها من الديون للمدين بها، واما بيعها لغيره فلا يجوز إلاَّ بغير جنس الدين، كان تباع بالاعيان أو بعملة أخرى، كما سنفصله فيما بعد.

أما إذا كان المشروع الذي صدرت الأوراق المالية لتمويله يتمحض ديوناً، طوال حياة المشروع، كالشأن في عقد السلم إذا ما تم تمويله بإصدار أوراق مالية دفعت حصيلتها ثمناً، أو رأس مال للمُسلَّم فيه، فإن تداول هذه الأوراق يخضع لشروط بيع الدين؛ ذلك أن المسلم فيه قبل قبضه يعد ديناً في ذمة المسلم إليه، والورقة تمثل هذا الدين.

وسوف نرى انه عند قيام المشروع وأثناء حياته واشتمال أصوله على أعيان وحقوق ومنافع ونقود في الخزينة ، فإن العبرة في جواز التداول دون قيود، وأما إذا غلبت الديون أو النقود، أو هما معاً على الأعيان والمنافع فإن الشريعة تفرض قيوداً على هذا التداول كما ستنفصل القول فيه.

2- استثمار المال بقصد الحصول على ربح:

والورقة المالية صك يمثل حصة شائعة في مال جمع بقصد استثماره للحصول على ربح، والمال الذي جمع بقصد استثماره هو حصيلة الاكتتاب في الأوراق المالية المصدرة لتمويل مشروع أو نشاط اقتصادي ، وهو يتمحض نقوداً في فترة الاكتتاب وبعدها قبل بدء النشاط الاقتصادي ، أو قيام المشروع الاستثماري الذي صدرت الأوراق المالية لتمويله، ثم يتحول إلى أعيان وحقوق ومنافع عند بداية النشاط ، أو قيام المشروع ، كما ذكرنا ، وهذا المال يكون رأس مال المضاربة، وقد أجازت الشريعة الإسلامية أن يدفع جماعة بوصفهم أرباب مال إلى مضارب واحد، مالاً يستثمره والربح بينهم على وفق شرطهم، ويكون أرباب المال شركاء في هذا المال على الشيوع، ويقتسمون ربحه بينهم بنسبة مساهماتهم في رأس المال، بعد استنزال حصة المضارب من الربح.

3- المستثمر يصدر الصك أو يصدره الغير لحسابه:

المستثمر هو مصدر الصك أو الورقة المالية ، لتمويل مشروعه الخاص، أو نشاطه المعين، وقد يكلف المستثمر شخصاً آخر، بنكاً أو مؤسسة مالية ، بإصدار هذه الورقة لحسابه في مقابل أجر معين، وهو يقوم بإعداد دراسة جدوى لمشروعه، ويحدد رأس مال هذا المشروع ، والربح المتوقع منه ، ثم يعد نشرة إصدار يضمنها جميع أركان وشروط عقد المضاربة، يطرحها على الجمهور طالباً منهم الاكتتاب في المشروع في مقابل منحهم أوراق مالية تسلم إليهم. وسوف نرى أن نشرة الإصدار تعد إيجاباً من جانب المصدر بوصفه مضارباً ، موجهاً إلى الجمهور ، فإذا صادفه قبول من المكتتبين بشراء الأوراق المالية انعقدت المضاربة صحيحة منتجة لآثارها ، والشريعة تجيز أن يوجه إيجاب إلى الجمهور مع التزام الموجب بالبقاء على إيجاره مدة محددة ، فإذا صادف الإيجاب قبولاً في هذه المدة انعقد العقد.

4- المستثمر يصدر الورقة المالية بوصفه مضارباً:

مصدر الورقة المالية أو من تصدر لحسابه ويتلقى حصيلة الإصدار لاستخدامها في تمويل مشروع معين، إنما يصدر هذه الورقة ويتلقى حصيلتها بوصفه مضارباً، والجمهور الذي يكتتبون في الأوراق المالية يكتتبون فيها بوصفهم أرباب مال مشترك بينهم، على النحو الذي سبق بيانه، وهذا يعني:



(أ) أن علاقة مصدر الورقة المالية، والمتلقي حصيلة الاكتتاب فيها، بالمكتتبين؛ حملة هذه الأوراق، ليست علاقة دائن بمدين، بل علاقة مضارب يستثمر حصيلة الاكتتاب في مشروع اقتصادي بجماعة أرباب المال؛ فالمشروع ملك لحملة الأوراق المالية، ويد مصدر الاكتتاب عليه يد أمانة، يديره لحسابهم، في مقابل حصة معلومة من الربح، تحددها نشرة الإصدار، وبهذا تختلف الأوراق المالية عن السندات التي تصدرها الشركات والتي تمثل مديونية عليها لحملة السندات، وتتعهد الشركة فيها بدفع فوائد محددة مقدماً، في فترات دورية، ثم تدفع قيمة السند في موعد استحقاقه.

(ب) أن حق إدارة المشروع وسلطة إصدار القرارات الاستثمارية الخاصة به تكون للمستثمر مصدر الأوراق المالية وحده، دون تدخل من حملة الأوراق المالية، الذين يقتصر دورهم على مراقبة المصدر المضارب في إدارته للمشروع، للتأكد من التزامه بشروط عقد المضاربة، التي تضمنها نشرة الإصدار، وهذه النشرة كما قلنا تحتوي على شروط عقد المضاربة، وقد تتضمن هذه النشرة تعيين أمين للإصدار، يرعى حقوق المكتتبين ويحميها في مواجهة المصدر (المضارب)، وبهذا تختلف الأوراق المالية عن الأسهم التي تمنح مالكيها حق إدارة الشركة عن طريق اختيار مجلس للإدارة، ثم عن طريق الجمعية العمومية، التي لها أوسع السلطات في إصدار القرارات التي لم تمنح لمجلس الإدارة المنتخب، ذلك أن الاستثمار بطريق تمويل المشروعات بأوراق مالية، وهو تطبيق حديث للمضاربة، يعني أن كل ما يريه أرباب المال من أوضاع وشروط، من حيث طبيعة المشروع وحجمه، وطريقة إدارته، ونسبة الربح التي يأخذها المضارب يتضمنها العقد الذي تمثله نشرة الإصدار، ويكون التنافس في ذلك كفيلاً بحمل المضاربين المصدرين للأوراق المالية على تقديم أفضل شروط حتى يقبل الجمهور على الاكتتاب في مشروعاتهم.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
برنامج أساليب الاستثمار لإسلامي في المجالات المصرفية والتجار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: