منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 استيعاب المصرفية الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: استيعاب المصرفية الإسلامية   الثلاثاء 25 ديسمبر - 21:36

الثلاثاء, 10/30/2007 - 10:56
الكاتب:
عثمان ظهير
محمد العوفي
في الحلقة السابقة تحدث الدكتور رياض الخليفي عبر محاضرة في الرياض حول البنوك المركزية وعلاقتها بالتنمية في العالم العربي، وفي هذه الحلقة يتناول علاقة البنوك المركزية بالمصارف الإسلامية.
وأوضح الخليفي أن علاقة البنوك المركزية بالبنوك الإسلامية اتسمت منذ بداياتها بالتوجس والجفاء المتبادل، فبدلا من أن تكون العلاقة إيجابية تكاملية تحولت في كثير من البلاد العربية والإسلامية إلى كونها علاقة سلبية تنتابها حالات التقليل والإقصاء والتشكيك في الكثير من واقعها، وهذه الحالة الإقصائية أخذت العديد من الصور، منها إغلاق البنوك الإسلامية الناجحة، إثارة الشبهات والشكوك حولها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإعلان البراءة والتخلي عنها كونها جاءت بفكر مصرفي ديني لا تعرفه البنوك المركزية، وهو ما يفسر تأخر إنشاء البنوك الإسلامية في العديد من الدول العربية والإسلامية حتى هذا الوقت الذي أثبت فيه الاقتصاد الإسلامي نجاحه وتفوقه.
وبيّن الخبراء والباحثون أن ذلك يرجع إلى مجموعة من الأسباب، من أبرزها:
1ـ غلبة الأنظمة البيروقراطية وتفشي الأمراض الإدارية في العديد من بنوكنا المركزية العربية، إذ إنها مؤسسات حكومية.
2 ـ الخصوصية الدينية والطبيعة الفنية المتميزة للبنوك الإسلامية التي أدت إلى تخلي عامة البنوك المركزية عنها منذ التأسيس وإلى أن أثبتت نجاحها وتفوقها، رغم كل العراقيل والتخاذل الذي أحاطتها به عامة البنوك المركزية، الأمر الذي ما زالت تتبناه بعض البنوك المركزية.
3 ـ قيام البنوك الإسلامية على فكر وآليات تتعارض تماما مع الفكر والآلية الربوية التي نشأت عليها البنوك المركزية، حيث قامت البنوك الإسلامية على أساس استبعاد الربا، وإقصائه من جميع منتجاتها وخدماتها واستثماراتها، الأمر الذي أوقع البنوك المركزية في مأزق كبير.
أزمة الرقابة والإشراف على عمليات البنوك الإسلامية نتيجة تخلي البنوك المركزية عنها في البدايات، ما جعل البنوك المركزية في حاجة إلى معرفة أسس وقواعد الشريعة الإسلامية المتعلقة بفقه المعاملات المالية الواردة حسبما ورد في مصادر الفقه الإسلامي، ومن ثم الإدراك الدقيق لآلية تطبيق عمليات البنوك الإسلامية ومدى تحقق الضوابط الشرعية فيها، ثم تفهم أدوات إدارة المخاطر لدى هذه البنوك الإسلامية، ماهيتها وكيفية تطبيقها، ولا شك أن ضرورة استيعاب البنوك المركزية هذه المطالب الثلاثة المركبة يصعب جدا على البنوك المركزية، وهو يشكل أزمة حقيقية وعائقا كبيرا أمام استيعاب البنوك المركزية البنوك الإسلامية.
5 ـ إن من الإفرازات السلبية لحالة الإقصاء التي تعيشها بعض البنوك المركزية أن حاول عدد منها سلب البنوك الإسلامية خاصيتها المميزة في مجال الاستثمار المباشر، فقد حاولت بعض البنوك المركزية جاهدة أن تحرف النموذج المصرفي الإسلامي، رغم نجاحه وتفوقه أكثر من ربع قرن من الزمان.
6 ـ إن من المظاهر الناتجة عن حالة الإقصاء هذه أن البنوك المركزية أغفلت إيجاد أدوات مالية مهمة من شأنها دعم ومساندة البنوك الإسلامية في مسيرتها وتقليل مخاطرها، ويمكن توضيح ذلك باختصار فيما يلي:
كشف أنه في الوقت الذي تستطيع فيه البنوك الربوية أن تلجأ إلى البنوك المركزية للاقتراض عند حاجتها إلى السيولة، فإن البنوك الإسلامية لا تستفيد من تلك الميزة لارتباطها بالفائدة الربوية التي تحرمها الشريعة الإسلامية، وهو ما يعرف باسم "مشكلة المقرض الأخير"، ما يجعل البنوك الإسلامية تعتمد على التدفق المستمر للودائع والاحتفاظ بنسب عالية من السيولة، ما يؤدي إلى ضياع فرص استثمارية كثيرة عليها وانخفاض أرباح المودعين، ما يؤثر سلبا في حجم الودائع، ومن ثم إضعاف دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
وتابع أن البنوك التقليدية "الربوية" تستفيد من أدوات السندات وأذونات الخزانة بشكل استراتيجي مهم في تغطية الأخطار المحتملة نتيجة ارتفاع الطلب على السيولة، بحيث يمكن للبنك الربوي ـ عند الحاجة ـ أن يقوم سريعا بتسييل السندات لمواجهة العجز في السيولة لديه، ولما كانت السندات وأذونات الخزانة قد صدرت قرارات المجامع الفقهية الدولية على أنها من صريح الربا المحرم في الشريعة الإسلامية، لأنها قروض بزيادة نظير الأجل، فحينئذ تبرز الحاجة الاستراتيجية لدى البنوك الإسلامية ضرورة أن تقوم البنوك المركزية بتطوير أدوات مالية قصيرة الأجل تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإيجاد سوق ثانوية لتداول هذه الأوراق، الأمر الذي يعد ضروريا لتلبية احتياجات السيولة لدى البنوك الإسلامية، وأن البديل الاستراتيجي الشرعي الذي قدمته البنوك الإسلامية بديلا عن السندات والأذونات الربوية هو "الصكوك الإسلامية"، الذي يحفل بالعديد من المزايا والإيجابيات الصحية بالنسبة للاقتصاد المحلي، إلا أن البنوك المركزية قابلت ذلك بالصمت والجمود والإحجام، ولا يزال بعضها حتى الآن متخوفا من الإقدام على طرح "الصكوك الإسلامية" والسبب في ذلك يرجعه بعض الخبراء إلى أن البنوك المركزية تحتاج إلى أن تتعلم ماهية الصكوك الإسلامية أولا، ثم تعمل بعد ذلك على الإعداد لتطبيقها، وهذا بطبيعة الحال يعكس أزمة من الأزمات الأخرى التي تواجهها البنوك المركزية لاستيعاب تطبيقات المصرفية الإسلامية، في حين يرجعه بعض الخبراء إلى أنه من قبيل تعسف البنوك المركزية في استعمال صلاحياتها.
وأبان أن من مظاهر عجز البنوك المركزية عن استيعاب نموذج البنوك الإسلامية بروز ظاهرة استنساخ معايير الصيرفة التقليدية وإقحام تطبيقها قسرا على صيغ التمويل والاستثمار في المصرفية الإسلامية، ومثال ذلك استنساخ تطبيق معيار كفاية الرساميل، فإنه معيار قد صمم في الغرب "لجنة بازل" خصيصا لمخاطر صيغة الإقراض الربوي بفائدة، إلا أن عامة بنوكنا المركزية استنسخت هذا المعيار دون أي تطوير أو تحوير موضوعي بما يتناسب مع طبيعة وتنوع صيغ التمويل الإسلامي، علما أن الفروقات بين نموذجي التمويل الربوي والإسلامي يفرضها المنطق المالي والمصرفي والقانوني، إذ ينشأ الإقراض الربوي على أساس نشوء الدين ابتداء، في حين قد لا يتحقق ذلك بالنسبة إلى كثير من صيغ التمويل الإسلامي، والمشكلة تكمن في محاولة البنوك المركزية فرض هذا المعيار التقليدي الربوي على صيغ التمويل الإسلامي لدى البنوك الإسلامية، ولو بقوة السلطة، الأمر الذي يعدَّ خرقا لأسس ومبادئ المهنية المالية والمصرفية والقانونية.
وقال الخليفي رغم إقرارنا بما أحدثته نجاحات الاقتصاد الإسلامي من تطوير بالغ الأهمية في الفكر المصرفي لدى البنوك المركزية، إلا أننا نتمنى أن تستقل بنوكنا المركزية في إدارة سياساتها النقدية وفقما تمليه عليها مصلحة الاقتصاد القومي وبما يتوافق مع عقيدة الأمة وشريعتها الإسلامية السمحة، وبما ينسجم مع أخلاقيات الأمة الإسلامية وضميرها وعاداتها الإنسانية السمحة، بعيدا عن مظاهر الاستغلال الربوي والابتزاز التقليدي الذي تعج به تطبيقات القروض الربوية في البنوك التجارية.
كما ناشد البنوك المركزية ألا تكون سببا لتكريس التخلف والتبعية وتدني الاستثمار في بلادنا الإسلامية، وأن تقلع عن تقمص النهج الاقتصادي الرأسمالي العقيم بواسطة سعر الخصم، الذي لم يفلح في معالجة أزمات البطالة والتضخم والاستغلال، بل يجعلها في أزمات مزمنة ومتكررة تحاول البنوك المركزية ترقيع آثارها المتوالية دون أن تقدم لها علاجا حاسما، وأن تأخذ بزمام المبادرة نحو مراجعات جريئة لاقتصاداتها وأدوات سياساتها النقدية بما يتفق مع تعاليم شريعتنا الإسلامية السمحة، خصوصا في تحريم الربا وإقصائه عن اقتصادنا القومي بالكلية، الأمر الذي نقلناه وأثبتناه بالنص عن كبار علماء الاقتصاد الغربي، وليكن لنا في نموذج الاقتصاد الياباني والاقتصاد الماليزي وموقفهما المناهض للربا دليل واضح وبرهان ساطع على جلاء هذه الحقيقة الاقتصادية
المصدر: الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد و التمويل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
استيعاب المصرفية الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: