منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المبادىء الدينية امام تحدي العولمة-الاسـلام والمــال-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 375
العمر : 32
Localisation : Ouargla
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: المبادىء الدينية امام تحدي العولمة-الاسـلام والمــال-   الإثنين 25 فبراير - 2:36

ابرهيم ورده *
Ibrahim WARDE


"تزن" المؤسسات المالية الاسلامية حوالى 230 مليار دولار أي اربعين ضعفا ما كانت عليه في العام 1982 [2] . فعلى غرار مصرف "سيتيبنك" الذي انشأ منذ 1996 فرعه الاسلامي الخاص في البحرين، بات السواد الاعظم من المؤسسات المالية الغربية ملتزما هذا النوع من النشاطات على شكل فروع او "شبابيك اسلامية" او منتجات مالية موجهة الى الزبائن المسلمين. حتى انه يوجد "مؤشر داو جونز للسوق الاسلامي" كرمز لاندماج المالية الاسلامية في الاقتصاد الشمولي.

قد يكون في ذلك مفارقة حيث بدا للبعض ان الاسلام لا يتماشى مع "النظام العالمي الجديد" الذي نشأ بعد نهاية الحرب الباردة. فكيف نفهم، في الزمن المالي المعولم، ان تتمكن مؤسسات تحرم "الربا" من الاندماج في نظام قائم على الفوائد المالية، وان تعيش التقنيات المتجددة مع نهضة الاسلام السياسي عصرا ذهبيا فيما نشهد تراجع هذا الاسلام السياسي [3] ؟

اتخذت المالية الاسلامية المتحدثة شكلها في السبعينات، عند المفترق بين صعود النزعة الاسلامية والارتفاع الكبير في اسعار النفط. في الواقع، شكلت حرب الايام الستة (حزيران/يونيو 1967) بداية النهاية للحركة الناصرية العروبية والعلمانية كما فتحت الطريق امام الهيمنة الاقليمية للملكة العربية السعودية تحت راية الاسلام. وقد اعاد تأسيس مؤتمر منظمة الدول الاسلامية عام 1970، مبادىء الاسلام الاقتصادية الى جدول الاعمال، فتكاثرت مؤسسات الابحاث الاقتصادية الاسلامية.

عام 1974، وخلال قمة الدول الاسلامية المنعقدة في لاهور، تقرر في سياق ارتفاع اسعار النفط اربعة اضعاف، انشاء المصرف الاسلامي للتنمية. وقد ارست هذه المؤسسة التي اتخذت من جدة مركزا لها، اسس نظام تعاوني يرتكز على المبادىء الاسلامية. وفي العام 1975، كان مصرف دبي الاسلامي اول مصرف اسلامي يرى النور. وقد انشأت جمعية دولية للمصارف الاسلامية من اجل تحديد المعايير المشتركة والدفاع عن المصالح المشتركة. في العام 1979، كانت باكستان اول دولة تقر أسلمة القطاع المصرفي بأكمله. وقد لحقت بها في العام 1983، كل من السودان وايران.

كان المطروح امام رجال القانون المسلمين التوفيق بين تقليد ما قبل رأسمالي وحاجات المجتمع المعاصر. ذلك ان الدين الاسلامي، رغم تشجيعه التجارة (وهي مهنة مارسها النبي محمد) فانه يحرم الارباح الناتجة من المال الصافي. فقد جاء في القرآن مثلا انه رغم التماثل الظاهر بينهما، فهناك اختلاف جوهري بين ارباح التجارة وارباح الدين. فالاسلام يحرم الربا في صورة خاصة، لكن الخلاف حصل دائما حول تفسيرها، فبالنسبة الى البعض، المقصود بالربا هي "الفائدة الثابتة" في جميع اشكالها في حين يقول البعض الآخر ان العبارة تشير فقط الى الفائدة المفرطة. ورغم اعلان بعض المراجع الدينية، بمن فيها شيخ الازهر الحالي في مصر، شرعية بعض اشكال الفائدة، فان العديد من العلماء ما زالوا متمسكين بالتفسير الحصري.

لا يرفض التقليد الاسلامي مبدأ الربح الناتج من الدين لكنه يحرم شكل الفائدة "الثابت والمحدد سلفا" مع ما يستتبعه لجهة الانصاف وقدرة المدين على الاستثمار. يدعو الاسلام بالاحرى الى تقاسم عادل في الأخطار والارباح [4] . في عهود الاسلام الاولى، كان شكل التمويل الشائع يقوم على المشاركة بين الدائن والمدين، فكان التاجر الثري يمول عملية يقوم بها صاحب الاعمال ويشاركه مناصفة بالارباح والخسائر. ويقوم هذا الشكل المالي التشاركي ـ والذي استوحي منه نظام المضاربة في القانون الفرنسي ـ على منطق مماثل لمنطق ضمان اخطار رأس المال الذي شاع بفعل "الاقتصاد الجديد."

وقد اعتبر منظّرو المالية الاسلامية نظاماً كهذا اكثر استجابة لحاجات العالم الاسلامي الاقتصادية ولمتطلبات الاخلاق الدينية ايضا. وبالفعل، ففي حين تفضل المصارف التقليدية اجتذاب حملة الرساميل او الموجودات القابلة للرهن، تعطي المالية التشاركية فرصة لاصحاب الاعمال النشيطين والقليلين الثراء. كما يتيح هذا النظام امام من كانوا يفضلون حتى الآن اعتماد التوفير بسبب معتقداتهم الدينية، ان ينخرطوا في الحلقة الاقتصادية المنتجة. وقد اضاف الاسلام بعدا خيريا للمال اذ يمكن المصارف ان تحارب الفقر والتهميش من خلال ادارة اموال الزكاة [5] ومن خلال تقديماتها الخاصة.

وكان هذا النظام المالي يقوم على مبدأين من مبادىء المالية التشاركية هما المضاربة والمشاركة. كذلك يفترض بادوات "حيادية" اخرى كالمرابحة (حيث يلعب المصرف دور الوسيط التجاري في شراء البضائع الضرورية للزبائن واعادة بيعها مقابل ارباح) ان تلعب دورا انتقاليا: السماح للمصارف بتحقيق المداخيل في انتظار تعميم المالية التشاركية. اما لجهة مردود الودائع فكان يقوم ايضا على مبدأ المشاركة في الارباح والخسائر، فتحدد ارباح الحسابات المودعة (او تحرم من الارباح) تبعا لارباح المؤسسة. كما تحقق "حسابات الاستثمارات" المخصصة لتمويل استثمارات محددة ارباحا متناسبة مع النتيجة المحققة من هذه الاستثمارات.

لكن تبين ان المالية التشاركية لم تحقق اهدافها اذ لا البنية التحتية المالية ولا العقليات كانت مستعدة لها. بعدما اكتوت من الفشل، انكفأت مؤسسات عديدة عن الاهداف الاولى. فازاء عدم توافر استثمارات مربحة في بلدانها الاصلية، عمدت الى توظيف قسم كبير من اموالها في الغرب. وقد تعرض قسم لا يستهان به من المصارف الى خسائر ضخمة بسبب ميلها الى تفضيل "الموجودات الحقيقية" (العقارات وسوق المواد الاولية)، فاستمر العمل بالادوات "الحيادية" التي يفترض ان تكون انتقالية.

لم تعد البنوك الاسلامية تختلف في جوانب عدة عن المصارف التقليدية الا باستخدامها لغة من شأنها التمويه على وجود الفائدة المالية. وقد اهتزت صورتها ايضا نتيجة انهيار شركات الاستثمار الاسلامية في مصر عام [6] 1988 اضافة الى عدد من الفضائح. فاعتبر البعض في ذلك الحين ان المالية الاسلامية ليست في نهاية الامر سوى فصل عابر مرتبط بارتفاع اسعار النفط.

كانت هذه المالية في الواقع مقبلة على نمو كبير جدا. ذلك ان تقلبات كبرى كانت بدلت في غضون ذلك من احوال عالم المال الدولي والاسلامي: تحولات تكنولوجية وتحرر من الضوابط من جهة (عولمة المال، منتجات مالية جديدة الخ...) ومتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وديموغرافية من جهة اخرى (تأثير الثورة الايرانية، حرب الخليج، انهيار الاتحاد السوفياتي وبروز دول اسلامية جديدة، تقلبات اسعار النفط، تعاظم قوة "النمور الآسيوسة"، ظهور بورجوازية اسلامية متدينة الخ).

لكن المالية الاسلامية لم تزدهر فعلا الا مع اعادة النظر في المبادىء والممارسات. فبينما تميز الاجتهاد الاول بالطابع الشرعي والجدلي، سعى الاجتهاد الثاني الى استعادة روحية الاسلام واخلاقيته، آخذا في الاعتبار المبادىء التي طالما سمحت لهذا الاسلام بالتكيف مع الثقافات المختلفة وهي مبادىء العرف والضرورة والمصلحة.

باتت الشبكات المالية الاسلامية تعكس اليوم تنوع العالم الاسلامي، بعدما كانت احادية الطابع تسيطر عليها دول النفط الخليجية الملكية (خصوصا السعودية). حتى البلدان التي بادرت الى أسلمة كاملة لانظمتها الاقتصادية تملك انظمة متنافرة ولدت في ظروف جيو سياسية او اقتصادية وضمن تفسيرات دينية مختلفة. اما الادوات التي تعرف اكبر قدر من النمو فهي تلك التي كانت تعتبر في السبعينات غير شرعية (التكافل) او محدودة الاستعمال (شركات الاسهم SICAV). هكذا وفي موازاة النمو المسجل في عالم المال لشركات الاسهم ذات البعد الاخلاقي والاجتماعي، تذهب اموال المسلمين اليوم الى الاستثمار في شركات او قطاعات ذات طابع شرعي مثبت [7] ، وهناك مؤسسات مالية اسلامية تعمل في اكثر من 75 بلدا.

ان انخراط هذه المالية الاسلامية في الاقتصاد الشمولي مليء بالمفارقات. فكون مالية التسعينات تستقي ارباحها الاساسية من السمسرات وبدلات الخدمات (وليس كما في السابق من فارق الفوائد بين الديون والايداعات) قد سمح بالالتفاف على النقاشات اللاهوتية الخاصة بالربا. من جهة اخرى، ادت موجة التجديد المالي التي تلت رفع القيود الى تسهيل عمليات ابتكار وبيع كل "المنتجات الاسلامية". هكذا يمكن مثلا تقسيم السند قسمين، رأس المال والفائدة، وبيع كل منهما على حدة.

الى ذلك، فإن تراجع المصارف التجارية التقليدية وازدهار مصارف الاستثمار وشركات ضمان اخطار رأس المال، قد بررا حسن اختيار فكرة المالية التشاركية. من جهة اخرى، ادى التقارب بين عالم المال والصناعة واندماج المهن المالية الى اعادة خلق شروط عالم "المصرفيين دون مصارف" الذي كان سائدا في عصر الاسلام الذهبي.

وقد برزت بعض الظواهر بفعل التطور السياسي في العالم الاسلامي ـ الحق في الملكية الخاصة وحرية الاستثمارات واهمية العقود او الاعمال الخيرية الخاصة ـ اظهرت مدى توافق هذا المفهوم للاسلام مع "تفاهم واشنطن". في هذا السياق كان يمكن الارتكاز على الدين من اجل رفع القيود والخصخصة او من اجل التخفيف من حجم الادارة الحكومية. وقد لجأت بعض الحكومات مثل ماليزيا والبحرين الى هذا التفسير في سبيل تحديث نظامها المالي ومواجهة اشكال اخرى من الاسلمة او مجابهة الطبقات المالكة الرجعية اضافة الى قطاع خاص يمانع في اعادة الاصلاح البنيوي [8] . كما دلت أخيراً دراسة اجرتها صحيفة "فايننشال تايمز" الى ان المؤسسات الاسلامية هي غالبا الاكثر دينامية وتجديدا في العديد من البلدان الاسلامية [9] .

لكن في نهاية المطاف، يمكن تفسير جاذبية المالية الاسلامية خصوصا بسبب الفائض في المال الشمولي [10] . فالبديل بالنسبة الى الطبقات الوسطى البارزة في اطار تصاعد التدين، هو في غاية الوضوح. فلو ارادت الاختيار بين نظام مالي تقليدي دنيوي لا يعير الاخلاق اهتماما، ونظام مالي اخلاقي يضمنه الدين (ويرتكز على المبدأ القائل بأن النشاطات الاقتصادية تبقى مفيدة طالما انها تمارس ضمن اطار اخلاقي صارم) لكان قرارها سهلا، وخصوصا ان عدد المنتجات الاسلامية والمؤسسات التي توفرها هي في ازدياد مستمر.
<hr align=right width="33%" SIZE=1>

[1] * باحث في جامعة هارفرد، من مؤلفاته Islamic Finance in the Glbal Economy, Edinburgh University Press, 2000.


[2] http://www.islamicbanking-finance.com/


[3] Samuel Huntington, The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order, Simon and Schuster Touchstone, New York,


[4] Olivier Roy, L'Echec de l'Islam politique, Seuil, Paris, 1992


[5] كان للتقليدين المسيحي واليهودية التحفظات نفسها لفترة طويلة من الزمن. انظر Rodney Wilson, Economics, Ethics and Religion: Jewish, Christian and Muslim Economic Thought, New York University Press, 1997.


[6] . . تمثل احد اركان الاسلام الخمسة


[7] انظرMichel Galloux, Finance islamique et pouvoir politique : le cas de l'Egypte, Presses Universitaires de France, Paris,1997.


[8] 7 تتفادى هذه الحسابات الاستثمار في الشركات ذات الديون الكبيرة والتي تواجه المخاطر او لا تراعي الاخلاق مثا المشروبات الروحية والعاب الميسر والاسلحة. انظرhttp://www.islamicbanking-finance.com/funds.


[9] في اشارة الى السياسات التي يفرضها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على البلدان الفقيرة.


[10] اقرأ " La derive des nouveaux produits financiers ", Le Monde diplomatique, juin 1994

[center][center][center][center]


http://www.mondiploar.comالمصدر:
[/center]
[/center]

[/center]
[/center]

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
http://www.4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المبادىء الدينية امام تحدي العولمة-الاسـلام والمــال-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: النظام الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: