منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 اسيا و ظاهرة البنوك الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: اسيا و ظاهرة البنوك الاسلامية   الثلاثاء 12 فبراير - 3:13

آسيا وظاهرة البنوك الإسلامية


عبدالله المدني



على الرغم من الجدل المثار حول الإسلام والمسلمين منذ جريمة الحادي عشر من سبتمبر 2001، فإن ما يعرف بالمصارف الإسلامية أي تلك التي تقول: إنها تزاول أعمالها وفق ضوابط الشريعة، تشهد نمواً كبيراً وتمدداً في كل الاتجاهات، وجذباً لمدخرات المسلمين وغير المسلمين، الأمر الذي أغرى حتى المصارف التقليدية بفتح وحدات أو منافذ تعمل طبقاً للشريعة على نحو ما بدأه مصرف "سيتي" الأميركي حينما أطلق في عام 1996 "مصرف سيتي الإسلامي للاستثمار" من البحرين. وطبقاً لإحدى الدراسات الحديثة، فإن مثل هذه الأنشطة تزاول اليوم في نحو مئة بلد من خلال مصارف إسلامية مستقلة أو من خلال وحدات تابعة للبنوك التجارية التقليدية، وإن ما يتم التعامل فيها من أموال يزيد على 400 مليار دولار مع معدلات نمو سنوية تتراوح ما بين 10 و15 بالمئة، وإن قيمة مجمل أعمال هذه المصارف مع أصولها تصل إلى نحو تريليون دولار مع احتمال صعودها إلى 2.8 تريليون في عام 2010.

وهذا المشهد يختلف بطبيعة الحال عما كان سائداً قبل عقدين، حينما كان الكثير من المسلمين أنفسهم يتردد في التعامل مع مثل هذه الأجهزة والأدوات من منطلق ارتباطها بأيديولوجيات متشددة وساعية إلى إحلال النظام الديني مكان النظام المدني، الأمر يمكن معه القول بوجود علاقة طردية ما بين المد الإسلامي السياسي والمد الإسلامي الاقتصادي.



ويُقال: إن الفكرة انطلقت من إحدى البلدات المصرية في عام 1963 على يد المصري أحمد النجار، وتجسدت ابتداء في مؤسسة كانت تعنى حصرياً بجمع المدخرات واستثمارها في التجارة والصناعة مباشرة أو من خلال الشراكة مع آخرين، ثم توزيع الأرباح المتحققة على أصحاب المدخرات، دون مزاولة الخدمات البنكية الأخرى المعروفة. ولم ينعطف عقد الستينات إلا وكان في مصر 9 مصارف من هذا النوع الذي لا يدفع ولا يحتسب فوائد، من بينها بنك ناصر الاجتماعي المؤسس في عام 1971 والذي زاول نفس الوظيفة رغم عدم وصف نفسه بالإسلامي أو ادعائه بتطابق معاملاته مع أحكام الشريعة.

بعد ذلك طبقت الفكرة على المستوى القُطري في دول مثل السعودية وباكستان والسودان وإيران، لاسيما أن بعض هذه الدول كانت قد بدأت مشروع أسلمة مظاهر الحياة. غير أن وقتاً طويلاً مر كانت خلاله المصارف الإسلامية تكتفي بالجلوس في انتظار قدوم المستثمرين لطرق أبوبها، أو حصر أنشطتها على المستوى القُطري، أو تجاهل تطوير نفسها باستحداث وخلق أفكار جديدة، وهو ما تغير في العقد الأخير حينما بدأت تلك المصارف، ولا سيما الخليجية منها، في القيام بحملات شرسة للاستحواذ على أسواق المال والأعمال وجذب العملاء والمستثمرين على نحو ما قامت وتقوم به مؤسسات مثل "دار المال الإسلامي" و"بنك التنمية الإسلامي" و"مجموعة البركة" و"بيت التمويل الكويتي" و"مجموعة الراجحي المصرفية". وهناك من المراقبين من يعتقد أن هذه المصارف وصلت إلى نقطة من النضوج والقوة تسمح لها بامتلاك هوية خاصة مستقلة تماماً عن الأطر والمعايير التنظيمية المتبعة في البنوك التقليدية. لكن في المقابل هناك من يقول باستحالة تحولها إلى ند أو منافس خطير للبنوك التقليدية. فبدائل الاستثمار أمامها محدودة في ضوء التزامها المفترض بالحلال والحرام، مما يعيق مثلاً دخولها في الصناعات الفندقية والمنتجعات والسياحة والترفيه التي تتوسع عالمياً وتدر عوائد ضخمة. كما أن شفافية أعمالها والمعايير التي تدير بها أنشطتها غير واضحة ومصدر لتساؤلات كثيرة طبقاً لمقال نقدي نشرته مجلة "فوربس" الأميركية مؤخراً. هذا ناهيك عن وجود قطاع لا بأس به من المسلمين المتشددين الذين يتخذون موقفاً سلبياً منها، بل يستندون إلى مظاهر ومسلكيات عديدة كدليل على الشك بالتزامها بضوابط الشريعة بدقة. ومما يُثار أيضاً في هذا السياق تباين موقف المدارس الإسلامية من هذه الصناعة. إلى ذلك يقول المحلل المالي الآسيوي "ابهيشيك كومار": إن الامتحان الحقيقي لمدى صمود هذه الصناعة هو كيفية تعاملها مع الأزمات المالية الكبرى على شاكلة الانهيار النقدي في جنوب شرق آسيا في عام 1997، و هو ما لم يحدث بعد.



وما يعنينا هنا هو اكتساح ظاهرة المصارف والأدوات الإسلامية في السنوات الأخيرة لمنطقة آسيا والباسفيكي، التي يبدو أن مستقبل هذه الصناعة فيها واعد، بدليل استقطابها المتصاعد لأموال المستثمرين غير المسلمين، وتنافس دول عدة مثل ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا وبروناي على التحول إلى مركز رئيسي لمثل هذه الأنشطة. والحقيقة أن كل واحدة من هذه الدول تملك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الغرض.

فماليزيا مثلاً لديها خبرة أطول وموارد بشرية أكثر تأهيلاً في هذا المجال بحكم أسبقية دخولها قطاع المصارف الإسلامية، ناهيك عن تميز نظامها المصرفي بقاعدة صلبة من القوانين، وتمسكها بمواقف ليبرالية تجاه عمل المؤسسات المصرفية الإسلامية. وهي اليوم تحتضن عدداً من بنوك ومؤسسات المال الإسلامية التي تستحوذ على أكثر من 10 بالمئة من مجمل الأنشطة المصرفية مع احتمال ارتفاع هذه النسبة إلى 20 بالمئة في نهاية العقد الجاري، فيما أكثر من 50 %من عملائها هم من غير المسلمين وإجمالي أصولها يصل إلى 3.5 مليار دولار. غير أن هذا البلد الذي دخل صناعة المصارف الإسلامية في شكله الواسع ابتداء من عام 2003 حينما منح ثلاثة تراخيص لمستثمرين أجانب (بيت التمويل الكويتي، ومجموعة الراجحي السعودية، وبنك قطر الإسلامي) لا يبدو أنه في وارد منح المصارف الإسلامية العاملة في أراضيها أي استثناءات أو مزايا تنافسية تجعلها أطول ذراعاً من المؤسسات المصرفية التقليدية. فأنشطتها المصرفية خاضعة لقانون مدني هو قانون المصارف والمؤسسات المالية، والخلافات التي قد تحدث في القطاع المصرفي تحكم فيها محاكم مدنية.



أما سنغافورة، فتنافس انطلاقاً من مصداقية نموذجها الاقتصادي، واستقرارها السياسي، وقوانينها الواضحة ذات الجذور البريطانية، ونظامها المصرفي الشفاف، وكلها عوامل سمحت لها باقتحام عالم الأدوات المالية الإسلامية بقوة في السنوات الأخيرة، ولاسيما بعد جولة رئيس حكومتها السابق "غوه تشوك تونغ" في الخليج والشرق الأوسط قبل عامين والتقائه هناك بأرباب المال والأعمال، ثم نجاحها في العام الماضي في اجتذاب أكثر من 175 ممثلاً للمصارف الإسلامية والتقليدية إلى مؤتمر نظمته بقصد اتخاذ أراضيها كمركز عالمي رئيسي للمعاملات المالية الإسلامية. وفي مايو من العام الجاري قام "بنك التنمية السنغافوري"، الذي كان أول مصرف سنغافوري يدخل أسواق الشرق الأوسط، ويحصل في أبريل 2007 على ترخيص للعمل في مركز دبي المالي العالمي، بإطلاق "بنك آسيا الإسلامي" بالاشتراك مع مساهمين كبار ينتمون إلى عائلات معروفة في الخليج، وبرأسمال مدفوع بلغ 418 مليون دولار.



وتأتي بعد ذلك إندونيسيا التي تحتضن حالياً 23 مصرفاً إسلامياً خالصاً وأكثر من 450 مصرفاً تقليدياً بوحدات إسلامية، علماً بأن أول مصرف إسلامي تأسس فيها كان في عام 1992 تحت اسم "بنك معاملات"، وهو المصرف الذي ارتفع عدد المتعاملين معه من 132 ألفاً في عام 2005 إلى 664 ألفاً في عام 2006، فيما البنك الأجنبي الوحيد الحاصل على رخصة تسويق الأدوات والمنتجات المالية الإسلامية هو "مصرف هونغ كونغ وشنغهاي" الذي افتتح وحدة باسم "أمانة الشريعة". وتحاول سلطات هذا البلد الذي لديه ميزة وجود قاعدة سكانية ضخمة في حدود 240 مليون نسمة (90 بالمئة منهم مسلمون)، تطوير قوانينها وأنظمتها المصرفية المتعثرة لاستقطاب مستثمري الخليج ولمواجهة التوسع الهائل في هذه الصناعة، والتي يُقال: إنها تنمو في إندونيسيا بنسبة 70 بالمئة من عام إلى آخر.


محاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
اسيا و ظاهرة البنوك الاسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: