[b]مخاطر التمويل الإسلامي[/b]
أ . د. علي بن أحمد السواس
أستاذ الفقه والأصول- جامعة قطر
النائب الأول لرئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا
خبير في الفقه والاقتصاد بمجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي
خبير بمجمع الفقه برابطة العالم الاسلامي
[b](طبعة تمهيدية)[/b]
[b] [b]ملخص البحث[/b]
يتناول هذا البحث خمس صيغ من صيغ الاستثمار الإسلامية، وهي: البيع الآجل، والسلم، والمضاربة، وصكوك المقارضة، والاستصناع ويذكر المشكلات التي صادفت المؤسسات الإسلامية في التمويل عن طريق كل صيغة، والحلول لمواجهة هذه المشكلات، مع بيان الجائز منها شرعاً وغير الجائز. ومن أهم المشكلات في البيع عدم التزام طالب الشراء، ومخاطر السلع المستوردة، وعجز المدين، أو مماطلة الدين المليء. ويبين البحث الحلول المشروعة في البيع مرابحة، وفي المساومة، وعدم جواز البيع قبل القبض الفعلي أو الحكمي، وكذلك تحميل العميل المخاطر قبل البيع وغرامات التأخير بالنسبة للمدين المماطل، ولكن يجوز حلول الأقساط قبل مواعيدها. ووجدت مشكلات أخرى تتصل بالضرائب غير المشروعة، ومشاركة البنوك الربوية، ووفاة المدين، وذكر المخرج من كل مشكلة.
وفي السلم يوجد مخاطر عدم تسليم المبيع، وعدم رد الثمن عند الفسخ أو المماطلة في رده. والمخرج التوثيق برهن أو كفالة، وأخذ شيكات من البائع لضمان الثمن. وعند حاجة المؤسسة إلى السيولة لا يجوز بيع دين السلم قبل قبضه، ولكن يجوز السلم الموازي، كما يجوز الاعتياض عن دين السلم بغير ربح.
وفي المضاربة بيان تجنب المخاطر في المضاربات المألوفة، وذكر نماذج لمضاربات مستحدثة أقل مخاطرة، كمشاركة الشركات القائمة التي تملك أصولاً ثابتة وأصولاً متداولة، والشركات التي تملك أصولاً ثابتة ولا تشترك في رأس المال.
أما صكوك المقارضة فمخاطرها في طبيعة المشروع الذي تصدر له الصكوك، وفي خبرة وأمانة الذين يصدرون الصكوك ويقومون بدور المضارب.
وفي الاستصناع معظم المؤسسات لا تملك مصانع ولا شركات مقاولة، والمخرج في الاستصناع الموازي، وباقي المشكلات تحل عن طريق حوالة الضمان، والشروط الجزائية.
وفي البحث الحديث عن مخاطر الصرف، حيث لا يجوز الصرف الآجل، والمخرج عن طريق البيع الآجل، أو الشراء الآجل.
وختم البحث بالحديث عن التأمين، وعدم جواز دفع المخاطر بالتأمين التجاري إلا عند الضرورة، وإنما يكون بالتأمين التعاوني.
Abstract
This Paper treats five forms of Islamic Investment, namely:
Term-sale, “Salam Sale”, Mudaraba, Speculation/ Muqaradha Deeds [“Soukuk-ul-Muqaradah”]. And Istissna’e.
It mentions the problems Islamic Institutions are facing upon using each of the above forms for financing purposes, and shows which of such forms is/, and which is not, compatible with Islamic Shari’a.
Among the principal problems faced in Sale:
(a) uncommitment of “the party ordering the purchase” a and,
(b) risks of imported goods and,
(c) debtor’s incapacity or,
(d) deferment/delaying by a solvent party.
The Paper elaborates the permissible solutions in Murabaha and Mussawama sales, the fact the selling (goods) before actual or derivative receipt (of such goods) is not compatible with Islamic Shari’a. It exposes the questions of charging pre-sale risks on the customer and the fines/ penalties eventually imposed on delaying debtor(s). However, it is permissible, that payments may be declared due and payable before their effective Maturity Dates.
The research paper spots other problems related to the following and proposes the way-out in each case:
- taxes not admissible in Islamic Shari’a,
- the participation of Usury-taking banks and,
- cease of debtor.
Risks inherent in “Al Salam Sale” are mainly: the non-delivery of sold goods and, the non-refunding of the price upon termination (of the contract) or delaying in refunding such price. The issue lies in securing the price through mortgage or caution in addition to checks to be handed over, by Seller, as a guarantee for the settlement of the price. However, if the corporation is in need to liquidity, then selling the “Salam Debt” before the actual receipt of same, will be prohibited in Islamic Shari’a, unless if we have recourse to “Al Salam-ul-Muwazi” [Parallel Salam] which is permissible. It is also permissible to accept other alternative to the “Salam” debt, provided such counterpart/goods be within the same value of said debt.
The Paper further exposes the ways to avoid risks in conventional Mudaraba transactions. It gives examples of new forms of Mudaraba with lesser risks, such as shring with already existing companies having fixed and negotiable assets or with companies having fixed assets but do not have any capital.
In “Muqardha Deeds”, risks lie in the nature of the project for which such deeds are issued. Risks lie as well in the expertise and trustworthiness of the deeds issuing party who acts also as Mudarib.
In Istissna’e transactions, considering that most of the establishments do not possess factories and/or contracting companies, then the issue will be in the “parallel Istissna’e”. The other problems faced in this form of transactions will be solved through Security assignment and the penalties in case of defaults. Is treated also in this Paper, the issue of Exchange Risks. With regard to the fact that exchange transactions of deferred payment basis are not permissible, the solution will be Term-Sale or Term-Purchase.
The Paper deals in conclusion with the issue of Insurance. It states that seeking to avoid Insurance Risks through conventional Commercial Insurance is prohibited. It is admissible only in case of necessity.
Alternatively, having recourse to “Co-operative Insurance” waives such risks.
مقدمة
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. والحمد لله الذي لا يؤدي شكر ونعمة من نعمه إلا بنعمة منه، توجب على مؤدي ماضي نعمة بأدائها. نعمة حادثة يجب عليه شكره بها.
ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته. الذي هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه.
أحمده حمداً كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وأستعينه استعانة من
لا حول له ولا قوة إلا به. وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه. وأستغفره لما أزلفت وأخرت، استغفار من يقر بعبوديته، ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وبعد: كان للصحوة الإسلامية أثرها الطيب الواضح، ومن أثرها قيام المؤسسات المالية الإسلامية، وقيام هذه المؤسسات في عالم تقوم فيه صيغ الاستثمار على الربا والميسر والغرر الفاحش وما حرمه الإسلام كان لابد أن تواجه هذه المؤسسات الإسلامية مشكلات متعددة. حاولت هذه المؤسسات علاج المشكلات التي تصادفها في مجال تطبيق صيغ الاستثمار الشرعية، فوفقت في بعض الحالات، وجانبها التوفيق في حالات الأخرى وعلى الأخص في مجال التمويل الإسلامي، ومواجهة مخاطره.
وفي هذا البحث أتحدث عن خمس صيغ من صيغ التمويل الإسلامي وأبين المشكلات التي واجهت المؤسسات الإسلامية في التطبيق، والحلول التي وضعت، مع بيان الجائز منها وغير الجائز، وهذه الصيغ هي: البيع الآجل، والسلم، والقراض أي المضاربة، وصكوك المقارضة، والاستصناع. ثم أتحدث عن مخاطر الصرف وأبين البديل الشرعي للصرف الآجل، وأختم البحث بالحديث عن التأمين.
ولله تعالى الحمد في الأولى والآخرة. "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".
الصيغة الأولى
من أهم الصيغ التي تقوم بها المؤسسات الإسلامية، وأكثرها انتشاراً، البيع الآجل، فهو يعتبر بالنسبة لها وسيلة التمويل الإسلامي الأولى، ولذلك اتخذت هذه المؤسسات شعاراً لها قول الحق تبارك وتعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا"(1)
والمؤسسات التي تعرض للبيع ما لديها من سلع، وعندها مخازنها ومعارضها لا تصادفها مشكلات بالنسبة للمبيع أكبر مما يصادفها غيرها من المؤسسات غير الإسلامية. ولكن معظم المؤسسات الإسلامية، وعلى الأخص المصارف، لا تملك مثل هذه المخازن والمعارض، ولذلك تشتري لتبيع دون أن تقوم بالتخزين، سواء أكان الشراء من الأسواق المحلية، أو عن طريق الاستيراد، أو، من الأسواق المالية العالمية (البرص) والمخاطر هنا نراها فيما يأتي:
بعد أن تشتري المؤسسة السلعة قد لا يشتريها منها طالب الشراء، وللحماية من هذه المخاطر تلجأ المؤسسات إلى بيع المرابحة، مع الوعد بالشراء، وأخذ عربون من الآمر بالشراء، فإن اشتريت السلعة، ولم يلتزم بوعده تقوم المؤسسة ببيعها لغيره، فإن وقعت خسارة وأخذت من العربون بقدرها.
واستفادت هنا من قرار لمجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، في الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء، ومما جاء فيه: "الوعد – وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد- يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب، ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد.
ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر". (2)
وقد وقع الخلط بين بيع المرابحة والربا، وذلك يرجع إلى عدد من الأسباب منها: عدم الإدراك الفقهي للفرق بين الاثنين.
ومنها: أخطاء التطبيق.
ومنها: ما يراه بعض الباحثين من أن هذا البيع من باب الحيل غير المقبولة.
ولهذا سعيت لإلغاء البيع بنظام المرابحة في أحد المصارف، واللجوء إلى البيع مساومة، فكانت المخاطرة في أن الراغب في الشراء قد يعدل، أو لا يوافق على الثمن الذي يحدده المصرف، فماذا يفعل المصرف حينئذ؟
وأمكن إيجاد وسيلة للتغلب على مخاطر المساومة وذلك بأن يشتري المصرف مع خيار الشرط للمشتري فقط دون البائع، وتحدد مدة كافية للخيار، وأثناء المدة يبيع المصرف ما اشتراه، فإن لم يتمكن من البيع أبلغ البائع بفسخ العقد ورد المبيع، وقد نجح هذا الأسلوب نجاحاً غير متوقع، وعلى الأخص بعد أن أصبح مألوفاً.
والواقع أن الفضل يرجع لله عز وجل أولاً، ثم للإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، ثم لشيخ الإسلام ابن تيمية، حيث سئل الإمام الشيباني عن مخرج للحالة التالية:
إذا قال شخص لآخر: اشتر هذا العقار –مثلاً- وأنا أشتريته منك وأربحك فيه، وخشي إن اشتراه ألا يشتريه منه من طلب الشراء. فقال الإمام: المخرج أن يشتري العقار مع خيار الشرط له، ثم يعرضه على صاحبه، فإن لم يشتره فسخ العقد ورد المبيع.
فقيل للإمام الشيباني: أرأيت إن رغب صاحبه –طلب الشراء- في أن يكون له الخيار مدة معلومة؟
فأجاب: المخرج أن يشتري مع خيار الشرط لمدة أكبر من مدة خيار صاحبه، فإن فسخ صاحبه العقد في مدة خياره استطاع هو الآخر أن يفسخ العقد فيما بقي من المدة الزائدة على خيار صاحبه.
وذكر شيخ الإسلام هذا المخرج وبينه.
وقد تم هذا في البيوع المحلية فقط، وبقي بيع المرابحة في عمليات الاستيراد.
عند الاستيراد في بيوع المرابحة يقوم المصرف بفتح الاعتماد المستندي باسمه هو لا باسم الآمر بالشراء، ويرسل إلى البنك المراسل في بلد المصدر ليتصل به ويتفق معه على تصدير السلعة
_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm