[center]جامعة الجزائر
كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير
قسم علوم التسيير
تحليل السياسات التسويقية للتأمين: دراسة حالة الشركة الوطنية للتأمينSaa
رسالة مقدمة لنيل
شهادة الماجستير في علوم التسيير
فرع : التسيير
إعداد الطالبة: تحت إشراف الأستاذ:
مطالي ليلى زبيري رابح
السنة الجامعية: 2001-2002
يعرف نشاط الخدمات حاليا تطورا واسعا ساعدت فيه مجموعة من الوسائل، أهمها التطور التكنولوجي الذي كان وراء الوصول إلى عدد كبير من الخدمات. وتوسع سوق الخدمات مع ما يوفره من فرص عمل معتبرة من جهة، والتطور السريع للمنافسة من جهة أخرى يفرض على المؤسسة تبني توجه تسويقي لتتمكن من البقاء والاستمرار، باعتبار أن الهدف الرئيسي من نشاطها هو الزبون، والتسويق هو الوسيلة التي تمكن من تحديد حاجات ورغبات هذا الزبون، وتقديم الخدمات الكفيلة بتلبية هذه الحاجات.
ورغم تأخر الاهتمام بتسويق الخدمات مقارنة بتسويق المنتجات المادية، إلا أن الوعي بأهميته جعل مجال تطبيقه في توسع مستمر؛ فهو يشمل حاليا عدة مؤسسات، كمؤسسات النقل البري والجوي، إلى جانب البنوك والتأمينات والفنادق وغيرها.
وما يعرفه التأمين من تطور وانتشار بالنظر لأهميته المتزايدة بالنسبة للأفراد والمؤسسات، والاقتصاد الوطني بشكل عام، جعل مجاله يتميز بالمنافسة الشديدة التي يمكن ملاحظتها من خلال الأعداد المتزايدة لشركات التأمين، الأمر الذي يدفعها إلى أن تولي اهتماما خاصا بالتقنيات التسويقية كوسيلة تمكنها من مواجهة هذه المنافسة.
ويتميز التأمين عن غيره من المنتجات بمجموعة من الخصائص التي تؤثر بشكل أو بآخر على السياسات التسويقية للمؤسسة، فبالإضافة إلى طبيعته الخدمية، فإنه يتميز بمجموعة من الخصائص الأخرى المرتبطة بالنشاط التأميني في حد ذاته، فضلا عن توجهه إلى أصناف مختلفة من الزبائن ( مؤسسات، أفراد… )، بالإضافة إلى تشابه منتجات التأمين، الأمر الذي يتطلب البحث عن وسائل تمكن المؤسسة من تمييزها عن منتجات المنافسين.
وانطلاقا مما سبق، تظهر معالم إشكالية البحث، والتي تتمحور أساسا حول ما يمكن أن يقدمه التسويق لشركات التأمين بالنظر لطبيعة وخصوصيات منتجاتها، باعتبار أن ما يتضمنه من وسائل وتقنيات كان موجها أساسا للمنتجات المادية ؟
وبأخذ شركات التأمين الجزائرية كحالة للدراسة، فما مدى استيعابها للتسويق كمفهوم يرتكز أساسا على التوجه نحو السوق أو الزبون، وما هي الوسائل التي تستعملها لتكريس هذا المفهوم، أو أنها على غرار بعض المؤسسات الإنتاجية الجزائرية لا تزال في المراحل الأولى لمفهوم التسويق التي يكون التركيز يكون التركيز فيها على الإنتاج؟
ويعد هذا البحث محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات من خلال تسليط الضوء على إحدى شركات التأمين الجزائرية، وهي الشركة الوطنية للتأمين " Saa للتعرف على التسويق كمفهوم وممارسة بهذه الشركة، خاصة مع ما يعرفه قطاع التأمين من تغيرات وتوجه نحوالانفتاح على الأسواق الخارجية.
وقد أدت بنا الإشكالية المطروحة إلى صياغة مجموعة من الفرضيات، التي سيتم دراستها واختبار صحتها، و هي تتلخص في:
-التسويق باعتباره نشاطا يساعد المؤسسات على تقديم المنتجات التي تقابل احتياجات الزبائن، وبالنظر لما يقدمه لها من أدوات وتقنيات تمكنها من التكيف مع هذه الحاجات المتطورة، وبالتالي تحقيق الربح عن طريق الاحتفاظ بالزبائن للمدى الطويل، فهو يعتبر ضرورة للمؤسسات مهما كانت طبيعتها ونشاطها؛ والتطبيقات الحديثة للتسويق في مختلف المجالات تعكس إدراك هذه المؤسسات لأهميته؛
-الأدوات التسويقية التي أول ما وجدت كانت موجهة للمنتجات المادية، لا يمكن أن تطبق كاملة على الخدمات وبالتالي التأمينات لما يميزها عنها، لهذا تلجأ المؤسسات إلى تعويض هذا الجانب غير المادي والتركيز على جوانب أخرى من شأنها إخفاء هذا النقص؛
-الشركة الوطنية للتأمين لم تدرك بعد أهمية التسويق بالنسبة لها، فإما أنها لا تزال تتبنى الفكر البيعي، أو أنها تنظر إلى التسويق كأحد مكوناته ( التسويق هو مرادف للإشهار)، أو أنها ترى التسويق من وجهة التكاليف التي يجرها؛
-لكن رغم هذا فإن أهمية قطاع الخدمات، والتأمينات بشكل خاص، في هذه المرحلة الانتقالية نحو اقتصاد السوق وما يتطلبه من مواجهة للمنافسة المتزايدة، يفرض على الشركة إعادة النظر في الطرق التي تنتهجها في تسويق منتجاتها.
ويعد البحث في تسويق التأمينات محاولة لتحسيس المسيرين بأهمية التسويق كوسيلة لجلب الزبائن والاحتفاظ بهم للمدى الطويل وبالتالي مواجهة المنافسة؛ حيث تندرج أهميته في محاولة إعطاء صورة عن واقع تسويق منتجات التأمين لدى الشركة الوطنية للتأمين؛ مع التركيز على أهمية الزبون، وضرورة اعتباره نقطة البداية لكل سياسة تسويقية وبالتالي البقاء
على اتصال دائم معه، والسعي نحو مسايرة حاجاته ورغباته المتطورة باستمرار؛
وهناك جملة من الأسباب كانت وراء اختيار هذا الموضوع، أهمها: كون الخدمات من المجالات الحديثة لتطبيق التسويق، وبالتالي يبقى تسويق الخدمات بشكل عام، وتسويق التأمينات بشكل خاص من الميادين الخصبة للقيام بأي دراسة عليها؛ أضف إلى ذلك قلة الدراسات الخاصة بالتسويق في المؤسسات الخدمية الجزائرية، عدا بعض الدراسات التي تناولت التسويق البنكي الذي يعتبر أحد فروعه، خاصة مع الأهمية المتزايدة للتأمين بحكم التطور التكنولوجي والانفتاح على الأسواق الخارجية، وما يجره بالمقابل من منافسة يفرض على شركات التأمين الإلمام بمجموعة من التقنيات التسويقية الحديثة، مع توجيه جهودها نحو خدمة الزبون.
ونظرا لتوسع التسويق وتنوع نشاطاته، فقد اقتصرت الدراسة على المستوى العملي للتسويق، بما فيه من أدوات تتمثل في سياسة المنتوج، التوزيع، الاتصال والترويج، إلى جانب دراسة المنافسة وكذا الزبون باعتباره نقطة البداية لكل سياسة تسويقية، دون إغفال أهمية نظام المعلومات التسويقي في شركات التأمين على وجه الخصوص؛
وكغيره من الأعمال، هناك مجموعة من العوائق التي تحول دون إتمام البحث بالشكل المطلوب وكما كان ينتظر منه، إلا أن موضوع تحليل السياسات التسويقية للتأمينات ينفرد عن غيره من المواضيع ببعض الصعوبات التي يمكن حصرها في قلة المراجع التي تعالج موضوع تسويق الخدمات، حيث أن أغلبها يكتفي بالتعرض لهذا الموضوع كأحد المجالات الحديثة لتطبيق التسويق، مما يتطلب القيام بإسقاط المفاهيم المتعلقة بتسويق المنتجات المادية على الخدمات مع مراعاة الخصائص التي تميز هذه الأخيرة؛ وبشكل خاص المراجع التي تتناول تسويق الخدمات بالمؤسسات الجزائرية، لاسيما تلك الخاصة بتسويق التأمينات.
[/center]