المبحث الثانى
المظاهر العامة للأخطاء الشرعية فى بيوع المرابحة لأجل للآمر بالشراء
كما تقوم بها المصارف الإسلامية
² فتوى بيوع المرابحة لأجل .
لقد بدأت المصارف الإسلامية منذ نشأتها فى تطبيق صيغ الاستثمار الإسلامى ومنها : المضاربة والمشاركة والمساهمات ولم تطبق صيغة المرابحة ، وبسبب عدم التزام بعض المتعاملين معها من الأفراد ورجال الأعمال بالقيم والأخلاق ولاسيما الأمانة والصدق مُنِيَتْ معظم تلك المصارف بالعديد من الخسائر وضاعت بعض الأموال ، وهذا جعلها تبحث عن صيغ أخرى جديدة للتمويل تقل فيها درجة المخاطرة ، وفى المؤتمر الأول للمصارف الإسلامية بدبى سنة 1979م عرضت صيغة المرابحة لأجل للآمر بالشراء ، وأقرها الفقهاء بضوابط شرعية وصدرت الفتوى الآتية ([b][1]) :[/b]
{ يرى المؤتمر أن هذا التعامل (بيع المرابحة لأجل للآمر بالشراء) يتضمن وعداً من عميل المصرف بالشراء فى حدود الشروط المنوه عنها ، أو وعداً آخراً من المصرف بإتمام هذا البيع بعد الشراء طبقاً لذات الشروط ، إن مثل هذا الوعد ملزم للطرفين ديانة طبقاً لأحكام المذاهب الأخرى ، وما يلزم ديانة يمكن الإلزام به قضاء إذا اقتضت المصلحة ذلك وأمكن للقضاء التدخل فيه ، وتحتاج صيغ العقود فى هذا التعامل إلى دقة شرعية فنية وقد تحتاج الإلزام القانونى بها فى بعض الدول الإسلامية إلى إصدار قانون ذلك } .
وبدأت معظم المصارف الإسلامية التحول تماماً من صيغة المضاربة والمشاركة والمساهمات إلى صيغة المرابحة لأجل وأكد ذلك العديد من الدراسات الميدانية ([b][2]) ، والتى أظهرت أنه أكثر من 90% من استثمارات المصارف الإسلامية تتم من خلال صيغة التمويل بالمرابحة ، وياليتها تتم وفقاً لأحكام ومبادئ الشرعية الشريعة الإسلامية ، بل حدثت العديد من الأخطاء أصبحت ظاهرة أمام العميل والمصرف وعموم الناس سوف نبينها فى البند التالى . [/b]
² مظاهر الأخطاء الشرعية فى بيوع المرابحة فى ضوء نتائج الدراسات الميدانية .
لقد تم رصد نتائج تطبيق صيغة المرابحة من خلال الممارسة الفعلية لها فى بعض المصارف الإسلامية وفروع المعاملات الإسلامية كما تم استقراء انطباع رجال الأعمال عنها ، وذلك من خلال الدراسات الميدانية السابق الإشارة إليها ، ولقد أسفرت عملية الرصد عن الظواهر الآتية :
[1] ـ تأثر بعض العاملين فى قسم المرابحة فى المصارف الإسلامية بصيغة التموبل بفائدة المطبق فى المصارف والبنوك التقليدية وبالنظم والآلية الربوية التى كانوا ينفذون فيها الاقتراض بفائدة ، ويعتقد بعضهم أن المرابحة لا تختلف عن الائتمان بفائدة ، ويشيعون ذلك بين المتعاملين .
[2] ـ يعتقد بعض المتعاملين ببيوع المرابحة لأجل أنه لا يوجد فرق بين صيغة التمويل بالمرابحة وبين الائتمان بفائدة الذى تنفذه البنوك التقليدية (الربوية) ، لوجود بعض التشابه ، كما أن بعض العاملين فى المصارف الإسلامية يرسخون ذلك الاعتقاد بسبب عدم اكتراثهم بالالتزام بالضوابط الشرعية .
[3] ـ يتوجه بعض رجال الأعمال والأفراد إلى المصارف الإسلامية عندما يضيق بهم الأمر ذرعاً مع البنوك التقليدية (الربوية) ، وأن مسألة الالتزام بالضوابط الشرعية عندهم ليست من العوامل المؤثرة القوية والدافعة والحافزة أو التى جعلتهم يتوجهون إلى المصارف الإسلامية فالكل عندهم سواء ، والمهم هو الحصول على التمويل .
[4] ـ عدم التعامل بالمضاربة والمشاركة والمساهمات والاستصناع والإجارة وغيرها من صيغ الاستثمار والتمويل الإسلامى إلاّ نادراً ، والتركيز على المرابحة فقط لقلة مخاطرها وهذا جعل العديد من الناس يقولون أن المصارف الإسلامية هى مصارف مرابحة .
[5] ـ استغلال أعداء الاقتصاد الإسلامى لبعض الأخطاء فى الممارسات العملية للمرابحة كما تقوم بها المصارف الإسلامية ويشيعون أنها لا تختلف عن البنوك التقليدية وأن المسألة لا تعدو إلاّ تغيراً فى اللافتة والأسماء ، ويقدمون نموذج التطبيق العملى الخاطئ للمرابحة دليلاً على قولهم ، وهذا على حد فهمهم .
[6] ـ تطورت صيغة المرابحة إلى صيغة التورق وهو الحصول على النقد وليس السلعة ، والأخيرة أدهى وأمر .
وهذه الظواهر وغيرها لها أسباب وأسفرت عن نتائج تحتاج إلى دراسة وتحليل تمهيداً لوضع سبل العلاج ، وهذا ما سوف نتناوله بشئ من التفصيل فى الصفحات التالية .
المبحث الثالث
أسباب الأخطاء الشرعية فى بيوع المرابحة لأجل للآمر بالشراء
كما تقوم بها المصارف الإسلامية
ترجع ظاهرة الأخطاء الشرعية فى تنفيذ بيوع المرابحة لأجل للآمر الشراء كما تقوم بها المصارف الإسلامية إلى مجموعة من الأسباب من أهمها ما يلى :
[1] ـ عدم فهم العاملين بالمصارف الإسلامية بفقه المرابحة ، وكذلك عدم الالتزام بخطوات الإجراءات التنفيذية السليمة
[2] ـ الاعتقاد السائد عند بعض العاملين بالمصارف الإسلامية بعدم وجود فرق بين صيغة التمويل بالمرابحة كما تقوم بها المصارف الإسلامية وصيغة والائتمان بفائدة كما تقوم بها البنوك التقليدية .
[3] ـ رغبة بعض العاملين بالمصارف الإسلامية فى سرعة إنجاز المعاملة فى أقل وقت ممكن دون الالتزام التام بتسلسل الإجراءات ويعتقدون أنها مسألة شكلية .
[4] ـ عدم فهم بعض المتعاملين بالمرابحة من الأفراد ورجال الأعمال لطبيعة المرابحة وضوابطها الشرعية ، واعتقاد بعضهم أن المسألة لا تعدو إلاّ تمويلاً وليست بيعاً وتجارة .
[5] ـ تعجل بعض عملاء المصرف الإسلامى فى الحصول على السلعة أو النقد دون الالتزام بالضوابط الشرعية .
[6] ـ عدم التزام بعض عملاء المصرف الإسلامى بالقيم والأخلاق ويقدمون إلى المصرف مستندات وهمية ومعلومات غير حقيقية مما يؤدى إلى صورية المرابحة وخروجها عن إطارها الشرعى .
[7] ـ ضعف نظم المراجعة والرقابة الداخلية والمالية على معاملات المصرف وفروعه أو عدم وجودها ،وهذا يؤدى إلى رسوخ الأخطاء وأصبحت جزءاً من إجراءات العمل .
[8] ـ ضعف نظم الرقابة الشرعية على معاملات المركز الرئيسى الفروع والتأكد من تطبيق الضوابط الشرعية .
[9] ـ عدم وجود البيئة المناسبة التى تشجع على تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ، حيث أن معظم المصارف الإسلامية تعمل فى بيئة علمانية تحكم بقوانين ونظم وضعية .
أدت هذه الأسباب وغيرها إلى وجود أخطاء شرعية فى تنفيذ عمليات المرابحة لأجل للآمر بالشراء كما تقوم بها المصارف الإسلامية والتى سوف نتناولها بشئ من التفصيل فى الصفحات التالية .
المبحث الرابع
نماذج عملية من الأخطاء الشرعية فى بيوع المرابحة لأجل للآمر بالشراء
كما تقوم بها المصارف الإسلامية
لقد تمت مجموعة من الدراسات الميدانية ، ونظمت حلقات نقاشية جمعت بين العاملين بالمصارف الإسلامية والمتعاملين معها بصيغة التمويل بالمرابحة وبحضور فريق من الفقهاء وأهل العلم والخبرة ، وأسفرت عن وجود بعض الأخطاء من أهمها ما يلى :
[1] ـ عدم الالتزام بخطوات الإجراءات التنفيذية للمرابحة .
تتمثل خطوات تنفيذ بيع المرابحة لأجل للآمر بالشراء فى الآتى ([b][3]) : [/b]
(أ) ـ تقديم الطلب .
(ب) ـ إبرام نموذج الوعد بالشراء وسداد ضمان الجدية إن طُلب .
(جـ) ـ الشراء والتملك والحيازة من قبل المصرف الإسلامى .
(د) ـ التنفيذ بالبيع والتقسيط وإبرام عقد بيع المرابحة والتسليم للعميل .
(هـ) ـ تحصيل بقية الأقساط .
فقد تبين من الواقع العملى أن الموظف بالمصرف الإسلامى والعميل يقومان بالتوقيع على نموذج الوعد بالشراء وعلى عقد بيع المرابحة واستلام الضمانات وتسليم الشيك للعميل لتسليمه للمورد فى آن واحد دون أن يمر أى وقت بين توقيع نموذج الوعد بالشراء وعقد الشراء والتملك وتوقيع عقد البيع ، وأحياناً يقوم العميل بالتوقيع على كافة نماذج العقود والاستمارات على بياض ، ثم يقوم الموظف فى المصرف الإسلامى باستيفاء البيانات فيما بعد .
الخطاء الشرعى .
يتمثل الخطأ الشرعى فى أن المصرف الإسلامى قد باع ما لا يملك ، وذلك بإبرامه عقد البيع مع العميل قبل تملكه السلعة وحيازتها ، ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عن بيع ما لا يملك " .
[2] ـ يقوم المصرف الإسلامى بتوكيل العميل باستلام الشيك واستلام البضاعة من المورد مباشرة .
يقوم الموظف فى المصرف الإسلامى أحياناً بالاستجابة لطلب العميل بأن يفوضه شفاهه بالشراء وتسليمه الشيك ليعطيه للمورد وباستلام البضاعة من المورد مباشرة وفى هذا مخالفة للضوابط الشرعية ومنها ([b][4]) : [/b]
_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm